عائلات قتلى وجرحى الثورة التونسية تتهم السياسيين بـ«المزايدة»

قصف مدفعي وطائرات مقاتلة ضد مخابئ المسلحين في جبال الشعانبي

تونسيتان من ذوي ضحايا الثورة عام 2011 متأثرتان بحكم المحكمة القاضي بتخفيف الاحكام في حق رموز أمنية في عهد الرئيس زين العابدين بن علي في العاصمة التونسية أمس (رويترز)
تونسيتان من ذوي ضحايا الثورة عام 2011 متأثرتان بحكم المحكمة القاضي بتخفيف الاحكام في حق رموز أمنية في عهد الرئيس زين العابدين بن علي في العاصمة التونسية أمس (رويترز)
TT

عائلات قتلى وجرحى الثورة التونسية تتهم السياسيين بـ«المزايدة»

تونسيتان من ذوي ضحايا الثورة عام 2011 متأثرتان بحكم المحكمة القاضي بتخفيف الاحكام في حق رموز أمنية في عهد الرئيس زين العابدين بن علي في العاصمة التونسية أمس (رويترز)
تونسيتان من ذوي ضحايا الثورة عام 2011 متأثرتان بحكم المحكمة القاضي بتخفيف الاحكام في حق رموز أمنية في عهد الرئيس زين العابدين بن علي في العاصمة التونسية أمس (رويترز)

قاطع عدد من عائلات شهداء وجرحى الثورة التونسية مؤتمرا صحافيا عقدته أمس مجموعة من الأحزاب السياسية من بينها حركة النهضة وحركة وفاء وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، احتجاجا على الأحكام القضائية الصادرة بحق القيادات الأمنية التي كانت وراء إصابة المئات من المحتجين خلال أيام الثورة.
واتهمت العائلات الأحزاب السياسية والناشطين الحقوقيين بالمزايدة والبيع والشراء في ملف الشهداء.
في غضون ذلك، تظاهر مئات التونسيين، أمس، للتنديد بأحكام مخففة أصدرها القضاء العسكري حديثا ضد مسؤولين أمنيين كبار في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وانطلقت المظاهرة من أمام المحكمة العسكرية في منطقة باب سعدون (وسط العاصمة) ثم اتجهت نحو المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) الواقع في منطقة باردو.
وشارك في المظاهرة نساء ورجال رفعوا صور أبنائهم الذين قتلوا خلال «الثورة» ومئات من المواطنين المتعاطفين معهم.
كما شارك فيها شبان مقعدون (يتنقلون على كراسي متحركة)، أصيبوا خلال الثورة التي انطلقت في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010.
وردد المتظاهرون شعارات معادية لوزارتي الدفاع والداخلية مثل «يسقط.. يسقط.. حكم العسكر» و«وزارة الداخلية.. وزارة إرهابية»، كما رددوا «يا شهيد لا تهتم.. القصاص أو الدم» و«يا للعار.. المجرم روّح (رجع) للدار».
وقال متظاهر يدعى رابح الصلّوحي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «بعد صدور حكم المحكمة العسكرية لم أعد أهتم بالقضاء، وكل ما أريده هو القصاص من قتلة ابني»، الذي لقي حتفه خلال الثورة.
من جهتها، دعت لمياء الفرحاني رئيسة جمعية «أوفياء» لعائلات شهداء وجرحى الثورة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة تشكيل لجنة داخل المجلس التأسيسي للاطلاع على مجمل الملفات المطروحة على القضاء العسكري، والكشف عمن يقف وراء إصدار الأحكام المخففة ضد المسؤولين المباشرين عن قتل الشهداء، والتي تراوحت بين ثلاث سنوات وعدم سماع الدعوى.
وأكدت الفرحاني التي فقدت شقيقها إبان الثورة، في حديثها عزم عائلات الشهداء على مواصلة الاحتجاج أمام المجلس التأسيسي والاعتماد على جميع أشكال الضغط الممكنة إلى حين اتخاذ موقف ثوري، على حد قولها، من قبل نواب الشعب بخصوص هذه المسألة. وأشارت إلى أن عددا كبيرا من أولياء الشهداء والجرحى أضحوا يطالبون بضرورة إحالة الملفات على القضاء الدولي، خاصة في ظل تنامي الحديث عن وجود بوادر لصفقة مريبة حول القضية.
وخفضت المحكمة عقوبات ابتدائية ضد مسؤولين سياسيين وأمنيين كبار في نظام بن علي، موقوفين منذ أكثر من ثلاث سنوات، وُجّهت إليهم تهمة المشاركة في قتل متظاهرين خلال الثورة. وقضت محكمة الاستئناف العسكرية بسجن هؤلاء المسؤولين ثلاث سنوات، وهي المدة التي أمضوها موقوفين في السجن في انتظار محاكمتهم.
ويوجد ضمن هؤلاء وزير الداخلية السابق رفيق الحاج قاسم، والجنرال علي السرياطي الرئيس السابق لجهاز الأمن الرئاسي، وجلال بودريقة المدير العام السابق لجهاز «وحدات التدخل» (مكافحة الشغب)، ولطفي الزواري المدير العام السابق للأمن العمومي، وعادل الطويري المدير العام السابق للأمن الوطني.
وندد المجلس الوطني التأسيسي، وسياسيون ومنظمات حقوقية تونسية وأجنبية بهذه الأحكام «المخففة».
من جهة أخرى، تواصل قوات الجيش والأمن التونسية خوض حرب من نوع آخر ضد المجموعات الإرهابية المتحصنة منذ أشهر في جبال الشعانبي وسط غربي تونس، فبعد ليلة من القصف العنيف على معاقل الإرهابيين، استهدفت طائرات مقاتلة من سلاح الجو مخابئ المجموعات المسلحة في الشعانبي بطريقة هي الأعنف منذ أشهر. وخلفت الطلعات الجوية في سماء منطقة القصرين انفجارات ضخمة داخل غابات وأودية الجبل. وسجلت المنطقة وجودا عسكريا مكثفا للآليات العسكرية الثقيلة والوحدات البرية والفرق الخاصة في إشارة إلى قرب الزحف البري على مرتفعات الشعانبي لحسم المعركة وتطهير المرتفعات الجبلية من أي وجود إرهابي.
وقال الفاضل السايحي عضو النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي في القصرين لـ«الشرق الأوسط» إن المجموعات المسلحة تنتقل مثل الأشباح ولا يمكن بالتالي حصر عدد أفرادها إلا أن ذلك لم يؤثر على عزيمة قوات الجيش والأمن لأن المعركة مصيرية بين من يريدون حمل السلاح ضد التونسيين ومن يطمحون إلى العيش الآمن، على حد تعبيره. وبشأن المواجهات المسلحة الدائرة منذ أشهر دون تحقيق الحسم النهائي، قال السايحي إن المواجهة النهائية مقبلة ولا مناص منها للتخلص من المجموعات المسلحة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.