5 صواريخ بالستية تهدد الهدنة.. و«التحالف»: الخروقات لم تعد تحصى

خبراء الأمم المتحدة انتقلوا إلى ظهران الجنوب لتفعيل «لجان التهدئة»

أفراد من الجيش اليمني يسيرون في طريق قصفته قوات الحوثي وصالح في تعز أمس (رويترز)
أفراد من الجيش اليمني يسيرون في طريق قصفته قوات الحوثي وصالح في تعز أمس (رويترز)
TT

5 صواريخ بالستية تهدد الهدنة.. و«التحالف»: الخروقات لم تعد تحصى

أفراد من الجيش اليمني يسيرون في طريق قصفته قوات الحوثي وصالح في تعز أمس (رويترز)
أفراد من الجيش اليمني يسيرون في طريق قصفته قوات الحوثي وصالح في تعز أمس (رويترز)

في الوقت الذي واصل الحوثيون خرق هدنة وقف إطلاق النار في يومها الثاني والأخير وتصعيدهم في مختلف الجبهات وبالقصف الصاروخي، قال المتحدث باسم قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن اللواء أحمد عسيري، إن عدد الخروقات التي ترتكبها قوات الحوثي والرئيس المخلوع لوقف إطلاق النار المقرر لمدة 48 ساعة باليمن «تجاوز الحصر»، مؤكدا أن التحالف يُعلم بشكل فوري كافة الأطراف الدولية بالوضع القائم. وأكد أن القوات ترد على مصادر النيران لحماية المدنيين، متوقعا ألا تتمدد الهدنة بعد انتهائها بحال استمر الوضع القائم. وقال: «لم نعد نحصي الخروقات، فقد باتت تتجاوز الحصر. اليوم اعترضنا صاروخين بالستيين باتجاه مركز قيادة القوات بمأرب، واعترضنا ثلاثة السبت، وبالتالي نحن أمام خمسة صواريخ بالستية خلال وقف إطلاق النار. أي أنه لا يمكننا الحديث عن وجود هدنة على الأرض».
وأضاف عسيري قائلا إن «التحاف العربي استجاب لرغبة الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي وأعلن الهدنة، ولكن أي هدنة دون وجود مراقبة على الأرض غير مجدية لأننا أمام ميليشيات مسلحة»، مؤكدا بالقول: «لقد أعلمنا أميركا وبريطانيا، وهما على رأس الجهات الراعية لهذه الهدنة، وكذلك مجموعة الـ18 والأمم المتحدة بالوضع الميداني والخروقات لحظة بلحظة على الأرض وكل المعلومات حول الأحداث تصل إليهم عبرنا بشكل فوري».
وشدد على أن «الرد الميداني متوفر على مصادر النيران وإلا سيكون معنى ذلك أننا تخلينا عن حماية المدنيين وكذلك عن حماية القوات التي ندعمها على الأرض وتركناها تحت وطأة هجمات الميليشيات»، طبقا لتصريحات نقلتها «سي إن إن» العربية، أمس.
ورصدت لجان مراقبة تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة مأرب أكثر من 57 خرقًا انقلابيًا للهدنة، خلال اليوم الأول من بدء سريانها، من بينها إطلاق صاروخ باليستي على مدينة مأرب.
وذكرت اللجنة في بيان، أن الخروقات توزعت على 27 خرقًا في جبهة صرواح، تنوعت بين استهداف مباشر لمواقع الجيش الوطني بمختلف الأسلحة، والدفع بتعزيزات عسكرية مختلفة إلى مواقع القتال، طبقًا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، كما تم تسجيل 12 خرقًا في جبهة المخدرة، و18 خرقًا على الحدود الجنوبية الشرقية لمأرب مع محافظة البيضاء.
في غضون ذلك، أعلن الانقلابيون (الحوثي – صالح)، أمس، ترحيبهم بالجهود الدولية فيما يتعلق بالملف اليمني، دون أن يتطرق بيان أصدره ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، في ظل استمرار خروقات الميليشيات الانقلابية لهدنة وقف إطلاق النار، التي تنتهي ظهر اليوم (الاثنين)، في حال لم تمدد جراء خروقات الحوثيين. إذ نصت الهدنة التي وضعها التحالف على استمرارها 48 ساعة، وعلى أن تجدد تلقائيا في حال التزام الانقلابيين بها، غير أنهم واصلوا الخروقات لليوم الثاني على التوالي والتصعيد في معظم الجبهات، وضمن ذلك التصعيد استهداف محافظة مأرب بثلاثة صواريخ باليستية، قبل أن تتمكن منظومة «باتريوت» التابعة لقوات التحالف من التصدي لتلك الصواريخ وتدميرها في سماء المدينة.
في الأثناء، قال المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إنه تلقى «تأكيدات من الأطراف اليمنية كافة بتجديد التزامها بأحكام وشروط وقف الأعمال القتالية، المؤرخ 10 أبريل (نيسان) 2016»، ورحب ولد الشيخ، في بيان صادر عن مكتبه في نيويورك «بإعادة سريان وقف الأعمال القتالية، الذي يعد ضروريًا لتجنب مزيد من إراقة الدماء والدمار، ويتيح إيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع»، ودعا المبعوث الأممي «الأطراف اليمنية والإقليمية كافة والمجتمع الدولي إلى تشجيع الاحترام الكامل لوقف الأعمال القتالية، والعمل على أن يفضي ذلك إلى إنهاء النزاع في اليمن بشكل دائم»، كما رحب بالالتزامات التي تلقاها من الطرفين «بإعادة تفعيل لجنة التهدئة والتنسيق وانتقال أعضائها إلى ظهران الجنوب»، مشيرا إلى أن أعضاء اللجنة سيعملون «جنبًا إلى جنب مع خبراء الأمم المتحدة الذين انتقلوا بالفعل إلى ظهران الجنوب، لتفعيل عمل لجنة التهدئة والتنسيق مجددًا، دعمًا لوقف الأعمال القتالية».
وقال البيان إن المبعوث الخاص «ينتهز هذه الفرصة لتذكير الأطراف اليمنية كافة بأن أحكام وشروط وقف الأعمال القتالية يشمل التزام الأطراف بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية والموظفين الإنسانيين بحرية، ودون أي عوائق إلى أنحاء اليمن كافة، إضافة إلى التوقف الكامل والشامل لكل العمليات العسكرية أيًا كان نوعها».
سياسيا، استبعد عبد العزيز المفلحي، مستشار الرئيس اليمني، عقد أي جولة مشاورات للسلام في القريب العاجل في ظل المقترحات الدولية التي طرحت مؤخرا، والتي تناقضت مع المرجعيات المتفق عليها، وضمنها القرارات الدولية.
وقال المفلحي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن القيادة اليمنية الشرعية رئاسة وحكومة «حريصة على عملية السلام، وبخاصة أن العدوان هو من قبل الطرف الانقلابي، ولم تكن الشرعية سوى مدافعة شرسة عن المواطنين اليمنيين وحقهم في الحياة»، مشيرا إلى استعداد الحكومة اليمنية لـ«السلام القائم على المرجعيات، وسلام دائم وآمن، وعلى ذلك يمكن استكمال العملية السياسية وبناء الدولة اليمنية الاتحادية المأمول فيها، لتكون حلا لكل مشكلات اليمن المزمنة»، كما دعا «طرفي الانقلاب» للاتجاه نحو السلام، وفقا للمرجعيات «التي أعتقد جازما أنها لم تظلم حق أحد على الأرض اليمنية».
وبخصوص مبادرة كيري وخريطة ولد الشيخ، كما سميت، فقد اعتبر المفلحي أنها «لا تمت للواقع، وأعتقد أنها ستزيد الأمور تعقيدا وستفتح الباب على مصراعيه لحروب داخلية مدمرة»، وردا على سؤال عما إذا كانت هذه المبادرة والخريطة قد سقطتا، قال مستشار هادي: «نحن نرفض المبادرة قطعيا، ولكن لا نستطيع القول إنها سقطت، فالمؤشرات تؤكد أنه إذا لم يحصل تطوير على المبادرة بالقدر الذي تكون مرجعيات السلام وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي، وخصوصا القرار 2216، أساسا لهذه المبادرة، فأعتقد أنها لن تكون مقبولة».
وفيما يتعلق بهدنة وقف إطلاق النار، اعتبر المفلحي أن أي هدنة مع «هذه المنظومة ليست سوى منحهم فرصة لإعادة تموضعهم وترتيب أوضاعهم العسكرية على الأرض، أما التزامهم بالهدنة، فأستبعده تماما»، مشيرا إلى أن «الشرعية ليس عليها سوى أن تفرض الأمر الواقع بالحسم العسكري على الأرض».



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.