النظام يرفض من دون أن يعيق.. مبادرة تركية ـ إقليمية لإنقاذ مدينة حلب

تنص على انسحاب «النصرة» والسلاح الثقيل وإدارة ذاتية شرقا.. وانسحاب حلفاء النظام غربا

طفل مصاب ورجل من عائلته في القسم الشرقي المحاصر من حلب يتدفآن من برد الشتاء يوم الجمعة الماضي (رويترز)
طفل مصاب ورجل من عائلته في القسم الشرقي المحاصر من حلب يتدفآن من برد الشتاء يوم الجمعة الماضي (رويترز)
TT

النظام يرفض من دون أن يعيق.. مبادرة تركية ـ إقليمية لإنقاذ مدينة حلب

طفل مصاب ورجل من عائلته في القسم الشرقي المحاصر من حلب يتدفآن من برد الشتاء يوم الجمعة الماضي (رويترز)
طفل مصاب ورجل من عائلته في القسم الشرقي المحاصر من حلب يتدفآن من برد الشتاء يوم الجمعة الماضي (رويترز)

أعلن النظام السوري أمس «رفضا قاطعا» لطرح نقله إليه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا يجري التداول فيه إقليميا ودوليا، حول وضع مدينة حلب السورية التي يحاصر النظام وحلفاؤه شطرها الشرقي. لكن هذا الرفض لم يعنِ نهاية الطرح الذي ينص على خروج جبهة «النصرة» من شرق المدينة مقابل تخفيف الطوق عنها، وسط تأكيدات من مصادر في المعارضة السورية، وتلميحات من المصادر التركية بقبول روسي بها رغم مواقف النظام.
وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إن رفض النظام ليس نهاية المطاف لأن الروس أبدوا تفهما لهذا الطرح الذي جرى التداول فيه دوليا وإقليميا قبل أن يحمله دي ميستورا، موضحة أن الطلب الأساسي للروس كان خروج «النصرة» وهذا ما يزال ممكنا. وقالت المصادر إن أنقرة تتباحث بشكل جدي مع الروس في إيجاد مخرج واقعي لإنهاء أزمة حلب، مشيرة إلى أن تركيا عرضت أكثر من مقترح على روسيا لحل الأزمة، منها ما يقترب مما طرحه المبعوث الدولي بشأن «إدارة ذاتية» لشرق حلب. وكشفت المصادر أن الاقتراح الذي يتم التداول به يقضي بإخراج مقاتلي «النصرة» أو «فتح الشام» بمسماها الجديد من المدينة المحاصرة، على أن يصار إلى منع الوجود العسكري داخل المدينة. وأوضحت أن الاقتراح يقضي بتواجد عناصر من «الجيش السوري الحر» على الخطوط الفاصلة بين شطري حلب، مع وجود عناصر النظام في الجهة المقابلة، من دون تواجد المسلحين في أي من شطري المدينة. وينص المقترح أيضا على إخراج الأسلحة الثقيلة وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية والبضائع إلى الشطر المحاصر من المدينة.
وكشفت مصادر أخرى عن وجود مسعى جدي مع «النصرة» للقبول بخروج عناصرها من المدينة، وتحدثت المصادر عن حركة موفدين حثيثة تهدف للحصول على موافقة «النصرة» وفصائل المعارضة المتواجدة داخل المدينة على الانسحاب بضمانات دولية. كما كشفت المصادر عن شروط مقابلة تتضمن عدم وجود أي مقاتلين أجانب في مدينة حلب من حلفاء النظام الإيرانيين والعراقيين وما يسمى «حزب الله» وغيرهم.
ورغم أن أي إجابة لم تصل بعد من جهة «النصرة» فإن مصادر في المعارضة السورية أبدت تفاؤلا بإمكانية تحقيق ذلك، باعتباره «أحد الحلول السيئة، لكن الضرورية، لإنقاذ المحاصرين من المدنيين داخل المدينة».
وقالت المصادر التركية إن الحوار مع الروس لم يصل إلى «نقاط محددة»، لكنه أشار إلى أن موسكو أبدت استعدادها لتقديم ضمانات للمنسحبين في حال قرروا الخروج عبر معبرين يؤديان إلى محافظة إدلب وشمال حلب. وأشارت إلى إمكانية حقيقية للوصول إلى نتائج إيجابية مع الروس في حال وافقت «النصرة» على الانسحاب، وبالتالي «إقناع» النظام بالانسحاب.
وأشار عضو الهيئة العليا التفاوضية، والائتلاف الوطني، فؤاد عليكو إلى أن عرض دي ميستورا لا يزال غير واضح بالنسبة إلى المعارضة. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الإدارة الذاتية بالنسبة إلينا طرح غير وارد خاصة إذا كان على غرار ما قام به حزب الاتحاد الديمقراطي في بعض مناطقه أو كانت تحت إدارة النظام الذي لا يزال أهالي حلب صامدين تحت القصف لأنهم رافضون لحكمه، وبالتالي قبولنا به يعني القبول بعرض استسلامي». وأضاف: «أما إذا كان القصد منها إدارة محلية من قبل مجلس محافظة حلب وأن تبقى المدينة لأهلها فهذا من الممكن البحث به». وعن شرط خروج المقاتلين من أحياء حلب الشرقية، قال عليكو «هذا الأمر قد يكون قابلا للبحث إذا توفرت الشروط السابقة وعندها تتسلم شرطة حلب التابعة لمركز المحافظة أمن المدينة».
وأكد وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم أن فكرة «الإدارة الذاتية» في شرق المدينة مرفوضة جملة وتفصيلا لأن فيها «مكافأة للإرهابيين». وقال المعلم في مؤتمر صحافي عقب لقائه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في دمشق، أمس «أجرينا محادثات صباح اليوم (أمس) مع دي ميستورا ووفده وكنت أتوقع وزملائي أن نسمع منه تحديد موعد لاستئناف الحوار السوري السوري لكن لم يكن لديه ذلك» موضحا أن دي ميستورا ركز على ما سماه أفكارا بشأن شرق حلب. وأشار المعلم إلى أن دي ميستورا تحدث عن «إدارة ذاتية» موجودة في شرق حلب مشددًا على أن هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلا لأن فيها نيلا من سيادتنا الوطنية وفيها مكافأة للإرهاب.
وأكد المعلم أنه «لا بد بعد خروج المسلحين من عودة مؤسسات الدولة الخدمية والأمنية إلى شرق حلب الذي لا يمكن أن يكون شاذا عن بقية المناطق التي جرت فيها تسويات ومصالحات، وكان آخرها في المعضمية (لا يمكن أن تشذ عن هذه القاعدة)».
وحول تصريحات دي ميستورا لصحيفة «الغارديان» البريطانية، أوضح المعلم أن دي ميستورا برر ما قاله بأنه اجتهاد شخصي، مضيفا: «نحن في سوريا تحديدا لا نتعاطى إطلاقا بمثل هذه المسميات ونربأ على الأمم المتحدة أن تتعاطى بذلك. هذا مرفوض جملة وتفصيلا. نحن نفخر دائما باللحمة الوطنية بين مكونات الشعب السوري.. وأنا أعتقد أن الرسالة وصلت للسيد دي ميستورا».
وحذر دي ميستورا بدوره من أن الوقت «ينفد» بالنسبة للوضع في شرق حلب. وقال للصحافيين في دمشق بعد ساعات من لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم، إن «الوقت ينفد ونحن في سباق مع الزمن». ونبه من أنه «بحلول عيد الميلاد (25 الشهر المقبل) وبسبب تكثف العمليات العسكرية، قد نشهد تدهورا لما تبقى في شرق حلب ويمكن أن ينزح نحو 200 ألف شخص إلى تركيا، ما سيشكل كارثة إنسانية». وقال: إنه عبر «عن قلقه الشديد» ونقل إلى المعلم «الاستنكار الدولي» لعمليات القصف هذه، واصفا الغارات على مستشفيات في شرق حلب بأنها أمر «مأساوي».
وأكد دي ميستورا رفض دمشق اقتراحه إقامة «إدارة ذاتية» لمقاتلي المعارضة في الأحياء الشرقية التي يسيطرون عليها في حلب. وذكر المبعوث الأممي بأن خطة الأمم المتحدة لحلب تنص على وقف القصف من الجانبين ورحيل المقاتلين من جبهة «فتح الشام» (النصرة سابقا) من المدينة، وكذلك أي مقاتل أو مدني يرغب في ذلك وإبقاء إدارة محلية للمعارضة في شرق حلب.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.