برلمانية مؤيدة للرئيس الجزائري: الحديث عن مرضه مجتر وعديم الجدوى

ثلاثة منافسين لبوتفليقة يتحدون «لحماية الأصوات من تزوير محتمل»

أسماء بن قادة
أسماء بن قادة
TT

برلمانية مؤيدة للرئيس الجزائري: الحديث عن مرضه مجتر وعديم الجدوى

أسماء بن قادة
أسماء بن قادة

اتفق ثلاثة مرشحين لانتخابات الرئاسة الجزائرية، هم علي بن فليس، وموسى تواتي، وعلي فوزي رباعين، عن «تنسيق جماعي بينهم لحماية الأصوات من التزوير» في الاقتراع المقرر اليوم، ومراقبة عملية التصويت سويا. وذكر عبد القادر صلاة وجمال معوش وسيد أحمد عقابة، مديرو حملة المرشحين الثلاثة على التوالي، في بيان أصدروه عقب اجتماع لهم الليلة قبل الماضية، أن الاتفاق يتمثل في «السعي لإفشال كل محاولة تزوير وأي مساس بنزاهة العملية الانتخابية، وذلك ضمن الأطر القانونية التي تحكم وتسير العملية بعيدا عن الاستفزازات».
وجاء في البيان حديث عن «تبادل المعلومات والإخطارات على مستوى مكاتب الاقتراع، قبل وأثناء وبعد العملية الانتخابية». واتفق الثلاثة أيضا على «التنسيق جماعيا على مستوى مديريات الحملة الانتخابية، واللجنة الوطنية السياسية لمراقبة الانتخابات، وانتهاء باللجان الولائية والبلدية».
ويقول مراقبون إن هذا «التنسيق الثلاثي» موجه ضد الرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة، وتحديدا ضد أنصاره الذين سيكونون موجودين بكثرة في مكاتب الاقتراع. وسبق لابن فليس أن حذر الولاة من التزوير، ورد عليه بوتفليقة شخصيا أنه «يهدد بإثارة الفوضى».
من جانبها، قالت أسماء بن قادة، القيادية في «جبهة التحرير الوطني»، حزب الغالبية البرلمانية المؤيد لترشح بوتفليقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الادعاء أننا رشحنا رئيسا مريضا عاجزا عن أداء مهامه، حديث مجتر لم يعد ذا جدوى. فمرشحنا رجل استبق الحكمة والرشد عندما التحق بثورة التحرير (1954 - 1962) وهو دون السابعة عشرة، وقاد الجهادين الأصغر والأكبر فأنهى الأول بتحرير الوطن، وباشر الثاني حتى أصبح مدرسة في الدبلوماسية والسياسة الخارجية».
ودافعت بن قادة عن بوتفليقة ضد المعارضة، التي تعد حصيلة 15 سنة من حكمه «سلبية»، فقالت: «عندما نزفت الجزائر دما كانت هذه الشخصية المجاهدة هي التي التقت عندها المواقف والآراء، وأجمعت عليها مختلف الاتجاهات والأطراف المتصارعة، ليتحقق على يديها الوئام والمصالحة. والأرقام والمؤشرات حول إنجازات الرئيس على مدى ثلاث خماسيات لا تحتمل المغالطات، سواء على مستوى معدلات دخل الفرد أم النمو أم الناتج الإجمالي المحلي، أو على مستوى البنى التحتية والاقتصاد واسترجاع الجزائر مكانتها الدولية وكذا أداء مؤسسات الدولة».
وبخصوص حملة الانتخابات، التي يصفها المراقبون بـ«الباهتة» بذريعة أن النظام اختار مرشحه وهو بوتفليقة، قالت بن قادة: «هذا كلام تكذبه نوعية المترشحين للانتخابات. أليس علي بن فليس ابن النظام كما يعبر البعض؟ ألم يكن وزيرا ثم رئيس حكومة في الولاية الأولى للرئيس بوتفليقة، وكان مدير حملته الانتخابية في الولاية الأولى؟ ألم تترشح لويزة حنون (رئيس حزب العمال اليساري) للمرة الثالثة؟. ألم يكن يعلم هؤلاء عند ترشحهم، ووفقا لهذه الخبرة الطويلة مع العمل السياسي، أن الانتخابات محسومة سلفا كما يزعم المغرضون وليس المراقبون؟، أم أن البعض يريد أن يحول تنافس الأفكار والبرامج، إلى تنافس ضرائر يجوز فيه كل شيء؟». وأضافت أن «توجيهات مرشحنا بوتفليقة فرضت علينا خوض حملة نظيفة، ومن ثم فإننا لن نسمح باستدراجنا للدخول في معارك فارغة بضاعتها الوهم. وعلى عكس ادعاءات المعارضة، فقد حضرت حشود كبيرة مهرجانات مدير حملة مرشحنا (عبد المالك سلال الذي أدار الحملة بدلا عن بوتفليقة بسبب مرضه)، وشهدت الحملة منافسة ساخنة بين البرامج، لا سيما أن الموعد تزامن مع إنشاء فضائيات خاصة، أضافت مزيدا من الزخم لذلك التنافس».
واللافت في هذه الانتخابات، أن التخويف من «فقدان الاستقرار إذا رحل بوتفليقة عن الحكم» طغى على خطاب الموالين له. أما بن قادة فلها رأي آخر، إذ تقول: «هذا ترويج وهمي تصنعه أطراف محددة الأهداف ومعروفة، فمرشحنا خاض المنافسة ببرنامج ثري وزاخر وقوي، بقدر ما هو واقعي وعملي وبراغماتي قائم على أسس علمية وسياسية مدروسة، لأنه يأخذ بمعطيات الواقع ويتجاوز المفهوم التقليدي والاستغراقي للزمن، في التخطيط لاستكمال عملية التنمية المستديمة ويثمن الرصيد البشري عبر الاستثمار في رأس المال المعرفي، الذي يمثل المصدر الحقيقي لخلق الثروة من خلال ربط مراكز البحوث والجامعات بالمؤسسات الاقتصادية، ويتجاوز الخطية في صناعة القرار السياسي في زمن التفاعلات المتسارعة». وتابعت: «يسعى مرشحنا إلى مزيد من تعزيز الاستقرار السياسي من خلال ترقية الهوية الوطنية، ورفض الاستغلال السياسي للإسلام وتعزيز استقلالية القضاء، وترقية الديمقراطية التشاركية بشكل يسمح للمواطنين بمناقشة السياسات العمومية، وتبليغ وجهات نظرهم بغرض التأثير على القرارات مع تعزيز الحوكمة من خلال ضمان خدمة عمومية ناجعة، ومحاربة الفساد بفعالية وفي البرنامج استراتيجية قوية لترقية المرأة والشباب. فأين محل التخويف من فقدان الاستقرار في هذا البرنامج؟».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.