الجزائر تنتخب.. و«التلاعب» والأمن أهم المخاوف

معسكر بوتفليقة: الرئيس سيصوت بنفسه

جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)
جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)
TT

الجزائر تنتخب.. و«التلاعب» والأمن أهم المخاوف

جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)
جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)

يتوجه الجزائريون اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد على مدى السنوات الخمس المقبلة، بيد أن مظاهر الحياة اليومية للناس في العاصمة مثلا، لا تبدو مختلفة كثيرا عن الأيام العادية. هدوء عام وحركة سير طبيعية ونقاشات متنوعة المواضيع بين التجمعات الشبابية لا تتطرق لموضوع الانتخابات والمرشحين بشكل كبير أو حاد. ترتفع على جنبات الشوارع الكبرى وواجهات المباني لافتات لصور بعض المرشحين وشعارات حملاتهم، لكن غالبية الناس يبدون منخرطين في شؤونهم الحياتية، وعندما تسأل عينات منهم عن آرائهم في اقتراع اليوم تجد إجابات متباينة، وإن كانت غالبيتها تصب في خانة «عدم الاقتناع» بأهمية الموعد الانتخابي ولا «بوعود» المرشحين.
اقتربت «الشرق الأوسط» من شاب في حي حيدرة الراقي، وسألته عن رأيه في المرشحين لمنصب الرئاسة، فرد بشكل مباشر: «لم يقنعني أحد من المرشحين». وأضاف أنه يرى انتخابات اليوم «مجرد حدث سياسي يهم في الحقيقة سياسيين عندهم أموال وثروات يريدون الدفاع عنها». وتابع: «كمال. و» وهو موظف قدم من مدينة تيزي وزو للعمل في شركة خاصة بالعاصمة وعمره 36 سنة، أنه سيتوجه يوم التصويت (يوم عطلة) إلى مدينته الأصلية في ولاية تيزي وزو (شرق) ويقضيه مع زوجته وابنتيه الاثنتين ولن يقترع مثلما لم يقترع من قبل في أي موعد، على حد قوله.
اقتربت من شاب آخر يبدو أصغر منه سنا وسألته عن رأيه فقال إنه في الحقيقة لا يعرف أسماء المرشحين عدا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و«أسمع عن بن فليس».
ورغم محاولات البحث عن رجل أو سيدة أو شاب يبدي موقفا مؤيدا لمرشح ما، فإن إجابات الغالبية كانت تصب في «عدم الاقتناع»، وهي كلمة رددها جميع من صادفتهم «الشرق الأوسط».
باقتراع اليوم، تكون الجزائر قد نظمت خامس انتخابات رئاسية تعددية منذ إلغائها نظام الحزب الواحد إثر انتفاضة عام 1988، ويبدو أن الجدل الذي صاحب كل تلك المواعيد، خصوصا جدل التزوير، أثر سلبا على الشباب الذين يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع سكان البلاد. وقالت شابة تدعى نعيمة (25 سنة) وتعمل موظفة استقبال في فندق بالعاصمة، إنها لن تصوت هذه المرة لأنها «غير مقتنعة» أيضا، مضيفة أنها صوتت مرة واحدة في حياتها، خلال الانتخابات المحلية عام 2012. وحول رأيها في المرشحين الحاليين، قالت مباشرة إن بوتفليقة لم يكن من الأحسن له أن يترشح هذه المرة بالنظر إلى وضعه الصحي، و«أنا أشفق عليه». سألتها عما إذا كانت ستصوت عليه إذن لو كان وضعه الصحي جيدا فردت بسرعة أيضا: «نعم بكل تأكيد. لقد فعل أمورا كثيرة جيدة للبلاد». لكن رغم «رضاها» عن بوتفليقة، بدت نعيمة، خريجة علوم الكومبيوتر، ساخطة على المسؤولين في حكومته الذين «لم يحلوا مشكلة البطالة بين الشباب، كما لم يحلوا مشكلة العنف (المذهبي بين العرب المالكيين والميزاب الإباضيين) في مدينة غرداية» الجنوبية.
ويبدي الكثير من الشبان المحبطين من قلة فرص الشغل رغم توفر البلاد على احتياطي مالي وصل إلى 194 مليار دولار، سخطا واضحا على السياسيين الذين «يعيشون في عالم آخر غير عالم الجزائر العميقة»، ولا ينظرون إليهم «إلا كخزان للأصوات» على حد تعليقات كثيرين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط».
ورغم ضعف الاهتمام بالحدث، تنتشر في أحياء العاصمة إشاعات عن احتمال اندلاع ما يمكن وصفه بفوضى قد تنجم إذا أعلن عن فوز بوتفليقة واختار معسكر بن فليس الاحتجاج على النتيجة، وأيضا بسبب الاحتجاجات المتقطعة منذ أشهر رفضا لترشح بوتفليقة لفترة جديدة. وكان من أبرز مظاهر هذه المخاوف، ملاحظة طوابير طويلة أمام محطات بيع الوقود، إذ قال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن حالة هلع تسود بين الناس منذ أيام تحسبا لعنف، لكن سكانا آخرين هونوا من الأمر قائلين إن طوابير الوقود الطويلة أمر معتاد في البلاد.
عشية الاقتراع بدت الطبقة السياسية والمثقفة منقسمة إلى حد كبير إزاء النتيجة المتوقعة والتداعيات المحتملة. ورأى سياسي بارز تحدثت إليه «الشرق الأوسط» أن هذه الانتخابات «ليست كسابقاتها لأنها تأخذ شكل استفتاء» على مواصلة حكم بوتفليقة أو التغيير، والمواطن عموما لن يذهب «للاختيار بين برامج». إلا أن المحللين المرتبطين بمرشحين يتحدثون عن وجود برامج تتطرق لهموم الناس وتطلعات الأجيال المقبلة. وشدد إسماعيل دبش الأكاديمي البارز والعضو في الجهاز القيادي بحزب الغالبية الداعم بقوة لبوتفليقة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على الفرص القوية لفوز بوتفليقة بالنظر إلى «ثلاث أوراق» يتطلع إليها الناخب، لخصها في أن الشعب يريد من يضمن له البعد الاجتماعي الاقتصادي ثم الاستقرار العام، وأخيرا احتواء التداعيات الإقليمية الناجمة عن «الربيع العربي». ورأى دبش أن بوتفليقة يتفوق على منافسيه في ضمان تحقيق الأبعاد الثلاثة.
في المعسكر المقابل، قال جهيد يونسي، وهو مرشح رئاسي سابق ويدعم الآن بن فليس، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرجل الذي يقف إلى صفه «يملك مشروعا تغييريا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي». وأضاف: «من خلال نزولنا في الولايات، لاحظنا التفافا متزايدا حول مشروع بن فليس».
يذكر أن يونسي، زعيم حركة الإصلاح ذات التوجه الإسلامي، كان ترشح لانتخابات الرئاسة عام 2009. واختار في هذا الاستحقاق دعم بن فليس «لأننا رأينا فيه نظافة اليد والاستقامة والخلق إضافة إلى امتلاكه مشروعا تغييريا».
وتشهد انتخابات العام الحالي، للمرة الأولى، غياب أي مرشح إسلامي، وهو بعد جاء في الحقيقة نتيجة اعتراض الأحزاب الإسلامية على ترشح بوتفليقة (77 سنة) لفترة جديدة في ظل وضعه الصحي المعروف، وأيضا بسبب إقدام المحيطين به على ترشحيه وخوض حملته في عملية عدتها المعارضة ترشيحا بالوكالة.
وعد محللون هذا الأمر سابقة سلبية. وقال محمد أرزقي فراد، البرلماني السابق والمعارض المعروف، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الانتخابات «تجري وسط عناصر طارئة، أهمها مرض الرئيس وترشحه بالوكالة (من قبل محيطيه) ودخوله حملة انتخابية وهو محجوب عنها»، مضيفا أن «هذه ظاهرة لم تحدث في العالم وتركت أثرا سيئا لدى الرأي العام».
ودفعت هذه «الظاهرة» بخمسة أحزاب معارضة مدعومة بمرشح رئاسي قرر في اللحظة الأخير عدم المشاركة، هو أحمد بن بيتور، إلى اتخاذ قرار بالمقاطعة لأن «اللعبة باتت مغلقة»، أي أن الاقتراع صار محسوم النتيجة سلفا. وانتظم هؤلاء المقاطعون في «مجموعة الستة» بهدف شن حملة موازية لحملة المتنافسين تدعو الناس إلى مقاطعة الاقتراع. وضمت هذه المجموعة عدة تشكيلات مثل «حركة مجتمع السلم» الإسلامية التوجه، وحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (العلماني)، وحزب «جيل جديد». لكن معسكر بوتفليقة يقول إن هؤلاء قرروا المقاطعة لأنهم عاجزون عن المنافسة. وقال دبش إن «دعاة المقاطعة يتغطون بالمقاطعة لأنهم إذا ترشحوا فلن يكون لهم الوزن الذي يريدون إظهاره، بمن فيهم الإسلاميون الذين لم يحصلوا على نتائج جيدة في الانتخابات التشريعية الماضية»، على حد قوله.
وأثر الجدل حول ترشح بوتفليقة وبروز دعاة المقاطعة وظهور الحراك الاحتجاجي في الشارع، على القضايا والبرامج المطروحة خلال الحملة، إذ غابت المناظرات الجادة واكتفى المتحدثون بملامسة سطحية لهموم المواطنين وتقديم وعود عامة، وإن كانت هذه الظاهرة برزت حتى في حملات العمليات الانتخابية السابقة. ويقول سفيان مالوفي، وهو مدير وكالة «ميديا أند سيرفي» المعنية بالدراسات التسويقية وقياس أداء وسائل الإعلام في الجزائر، إن «الارتجالية حلت مكان الخطاب البناء» في حملة هذه الانتخابات. وسجل مالوفي غياب استراتيجية واضحة لدى المرشحين، مشيرا إلى نقص الإمكانيات والتأطير في مجال تسويق الأفكار السياسية للمرشحين. وأضاف أن حملتي بوتفليقة وبن فليس شكلتا استثناء فيما يخص توفر هذه الإمكانيات، إلا أن المحتوى والرسائل الموجهة اتسمت بالرداءة وكانت موجهة في الغالب من مرشح إلى مرشح آخر عوض أن تكون موجهة من المرشح إلى الشعب.
ورغم التشاؤم والجدل بشأن الاقتراع، لم يخف محللون وجود منافسة قوية بين بوتفليقة وبن فليس الذي برز مرشحا قويا وأدى حملة ربما كانت الأحسن، حسب رأيهم، مقارنة بالمرشحين الآخرين. ولم يستبعد محللون متابعون بدقة لتفاصيل شؤون الحكم في البلاد، وجود فرصة جيدة أمام بن فليس للفوز بنسبة تمكنه من المرور إلى الدور الثاني مع بوتفليقة. ووفقا لقانون الانتخابات سيجري تنظيم دورة ثانية إذا لم يحصل أي من المرشحين على نسبة 50 في المائة من الأصوات، بعد نحو أسبوعين على الدورة الأولى. وقال فراد: «إن محيط الرئيس تلقى ضربات موجعة وتأثر كثيرا بالمسيرات المناهضة للعهدة الرابعة وتغطية بعض وسائل الإعلام غير الحكومية ومن الممكن جدا أن نذهب إلى دور ثان بين بوتفليقة وبن فليس».
ويجادل المتحدثون عن صعود بن فليس خلال الحملة، بأنه لم يحظ بتأييد شعبي فقط وإنما بتأييد دوائر مهمة في الطبقة السياسية والدوائر النافذة في الحكم. وبسبب هذا النوع من الدعم، عد كثيرون بن فليس «مرشحا ثانيا للنظام». وقرأ محللون تصريح بن فليس المتكرر على أنه «لن يسكت إذا جرى تزوير النتائج»، على أنه يستند إلى «دعم مواز خفي» من جهات نافذة في دوائر الحكم. ويقول فراد لـ«الشرق الأوسط»: «بالنظر إلى العلاقة الفاترة بين جهاز المخابرات والرئاسة، فإنه من الممكن أن يرفع جهاز الاستعلامات والأمن (المخابرات) يده عن الإرادة الشعبية»، في إشارة إلى سعي الجهاز الأمني النافذ للزوم الحياد. ويضيف فراد أن «بن فليس صرح خلال الحملة بأنه لن يفرط في الأصوات التي سيحوزها، فهل معنى هذا أنه تلقى ضمانات من الجهة التي اعتادت تجاوز الإرادة الشعبية وبالتالي ستكون الانتخابات هذه المرة حرة ونزيهة؟ لست أدري».
وبدوره، علق زعيم حزب معارض لـ«الشرق الأوسط»، على ما يدور من أنباء عن تعويل بن فليس على دعم جهات نافذة في الحكم، فقال: «عندما ندقق في محيط بن فليس، نجد أن هذا المعسكر يضم الكثير من الوزراء السابقين والمتقاعدين من الجيش. الرجل يملك أيضا قاعدة حزب جبهة التحرير، وأعتقد أن لديه مؤشرات إيجابية تتركه يطمح للفوز».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.