الجزائر تنتخب.. و«التلاعب» والأمن أهم المخاوف

معسكر بوتفليقة: الرئيس سيصوت بنفسه

جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)
جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)
TT

الجزائر تنتخب.. و«التلاعب» والأمن أهم المخاوف

جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)
جزائرية تمر أمس في العاصمة بجانب ملصق دعائي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها اليوم (إ. ب. أ)

يتوجه الجزائريون اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد على مدى السنوات الخمس المقبلة، بيد أن مظاهر الحياة اليومية للناس في العاصمة مثلا، لا تبدو مختلفة كثيرا عن الأيام العادية. هدوء عام وحركة سير طبيعية ونقاشات متنوعة المواضيع بين التجمعات الشبابية لا تتطرق لموضوع الانتخابات والمرشحين بشكل كبير أو حاد. ترتفع على جنبات الشوارع الكبرى وواجهات المباني لافتات لصور بعض المرشحين وشعارات حملاتهم، لكن غالبية الناس يبدون منخرطين في شؤونهم الحياتية، وعندما تسأل عينات منهم عن آرائهم في اقتراع اليوم تجد إجابات متباينة، وإن كانت غالبيتها تصب في خانة «عدم الاقتناع» بأهمية الموعد الانتخابي ولا «بوعود» المرشحين.
اقتربت «الشرق الأوسط» من شاب في حي حيدرة الراقي، وسألته عن رأيه في المرشحين لمنصب الرئاسة، فرد بشكل مباشر: «لم يقنعني أحد من المرشحين». وأضاف أنه يرى انتخابات اليوم «مجرد حدث سياسي يهم في الحقيقة سياسيين عندهم أموال وثروات يريدون الدفاع عنها». وتابع: «كمال. و» وهو موظف قدم من مدينة تيزي وزو للعمل في شركة خاصة بالعاصمة وعمره 36 سنة، أنه سيتوجه يوم التصويت (يوم عطلة) إلى مدينته الأصلية في ولاية تيزي وزو (شرق) ويقضيه مع زوجته وابنتيه الاثنتين ولن يقترع مثلما لم يقترع من قبل في أي موعد، على حد قوله.
اقتربت من شاب آخر يبدو أصغر منه سنا وسألته عن رأيه فقال إنه في الحقيقة لا يعرف أسماء المرشحين عدا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و«أسمع عن بن فليس».
ورغم محاولات البحث عن رجل أو سيدة أو شاب يبدي موقفا مؤيدا لمرشح ما، فإن إجابات الغالبية كانت تصب في «عدم الاقتناع»، وهي كلمة رددها جميع من صادفتهم «الشرق الأوسط».
باقتراع اليوم، تكون الجزائر قد نظمت خامس انتخابات رئاسية تعددية منذ إلغائها نظام الحزب الواحد إثر انتفاضة عام 1988، ويبدو أن الجدل الذي صاحب كل تلك المواعيد، خصوصا جدل التزوير، أثر سلبا على الشباب الذين يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع سكان البلاد. وقالت شابة تدعى نعيمة (25 سنة) وتعمل موظفة استقبال في فندق بالعاصمة، إنها لن تصوت هذه المرة لأنها «غير مقتنعة» أيضا، مضيفة أنها صوتت مرة واحدة في حياتها، خلال الانتخابات المحلية عام 2012. وحول رأيها في المرشحين الحاليين، قالت مباشرة إن بوتفليقة لم يكن من الأحسن له أن يترشح هذه المرة بالنظر إلى وضعه الصحي، و«أنا أشفق عليه». سألتها عما إذا كانت ستصوت عليه إذن لو كان وضعه الصحي جيدا فردت بسرعة أيضا: «نعم بكل تأكيد. لقد فعل أمورا كثيرة جيدة للبلاد». لكن رغم «رضاها» عن بوتفليقة، بدت نعيمة، خريجة علوم الكومبيوتر، ساخطة على المسؤولين في حكومته الذين «لم يحلوا مشكلة البطالة بين الشباب، كما لم يحلوا مشكلة العنف (المذهبي بين العرب المالكيين والميزاب الإباضيين) في مدينة غرداية» الجنوبية.
ويبدي الكثير من الشبان المحبطين من قلة فرص الشغل رغم توفر البلاد على احتياطي مالي وصل إلى 194 مليار دولار، سخطا واضحا على السياسيين الذين «يعيشون في عالم آخر غير عالم الجزائر العميقة»، ولا ينظرون إليهم «إلا كخزان للأصوات» على حد تعليقات كثيرين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط».
ورغم ضعف الاهتمام بالحدث، تنتشر في أحياء العاصمة إشاعات عن احتمال اندلاع ما يمكن وصفه بفوضى قد تنجم إذا أعلن عن فوز بوتفليقة واختار معسكر بن فليس الاحتجاج على النتيجة، وأيضا بسبب الاحتجاجات المتقطعة منذ أشهر رفضا لترشح بوتفليقة لفترة جديدة. وكان من أبرز مظاهر هذه المخاوف، ملاحظة طوابير طويلة أمام محطات بيع الوقود، إذ قال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن حالة هلع تسود بين الناس منذ أيام تحسبا لعنف، لكن سكانا آخرين هونوا من الأمر قائلين إن طوابير الوقود الطويلة أمر معتاد في البلاد.
عشية الاقتراع بدت الطبقة السياسية والمثقفة منقسمة إلى حد كبير إزاء النتيجة المتوقعة والتداعيات المحتملة. ورأى سياسي بارز تحدثت إليه «الشرق الأوسط» أن هذه الانتخابات «ليست كسابقاتها لأنها تأخذ شكل استفتاء» على مواصلة حكم بوتفليقة أو التغيير، والمواطن عموما لن يذهب «للاختيار بين برامج». إلا أن المحللين المرتبطين بمرشحين يتحدثون عن وجود برامج تتطرق لهموم الناس وتطلعات الأجيال المقبلة. وشدد إسماعيل دبش الأكاديمي البارز والعضو في الجهاز القيادي بحزب الغالبية الداعم بقوة لبوتفليقة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على الفرص القوية لفوز بوتفليقة بالنظر إلى «ثلاث أوراق» يتطلع إليها الناخب، لخصها في أن الشعب يريد من يضمن له البعد الاجتماعي الاقتصادي ثم الاستقرار العام، وأخيرا احتواء التداعيات الإقليمية الناجمة عن «الربيع العربي». ورأى دبش أن بوتفليقة يتفوق على منافسيه في ضمان تحقيق الأبعاد الثلاثة.
في المعسكر المقابل، قال جهيد يونسي، وهو مرشح رئاسي سابق ويدعم الآن بن فليس، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرجل الذي يقف إلى صفه «يملك مشروعا تغييريا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي». وأضاف: «من خلال نزولنا في الولايات، لاحظنا التفافا متزايدا حول مشروع بن فليس».
يذكر أن يونسي، زعيم حركة الإصلاح ذات التوجه الإسلامي، كان ترشح لانتخابات الرئاسة عام 2009. واختار في هذا الاستحقاق دعم بن فليس «لأننا رأينا فيه نظافة اليد والاستقامة والخلق إضافة إلى امتلاكه مشروعا تغييريا».
وتشهد انتخابات العام الحالي، للمرة الأولى، غياب أي مرشح إسلامي، وهو بعد جاء في الحقيقة نتيجة اعتراض الأحزاب الإسلامية على ترشح بوتفليقة (77 سنة) لفترة جديدة في ظل وضعه الصحي المعروف، وأيضا بسبب إقدام المحيطين به على ترشحيه وخوض حملته في عملية عدتها المعارضة ترشيحا بالوكالة.
وعد محللون هذا الأمر سابقة سلبية. وقال محمد أرزقي فراد، البرلماني السابق والمعارض المعروف، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الانتخابات «تجري وسط عناصر طارئة، أهمها مرض الرئيس وترشحه بالوكالة (من قبل محيطيه) ودخوله حملة انتخابية وهو محجوب عنها»، مضيفا أن «هذه ظاهرة لم تحدث في العالم وتركت أثرا سيئا لدى الرأي العام».
ودفعت هذه «الظاهرة» بخمسة أحزاب معارضة مدعومة بمرشح رئاسي قرر في اللحظة الأخير عدم المشاركة، هو أحمد بن بيتور، إلى اتخاذ قرار بالمقاطعة لأن «اللعبة باتت مغلقة»، أي أن الاقتراع صار محسوم النتيجة سلفا. وانتظم هؤلاء المقاطعون في «مجموعة الستة» بهدف شن حملة موازية لحملة المتنافسين تدعو الناس إلى مقاطعة الاقتراع. وضمت هذه المجموعة عدة تشكيلات مثل «حركة مجتمع السلم» الإسلامية التوجه، وحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (العلماني)، وحزب «جيل جديد». لكن معسكر بوتفليقة يقول إن هؤلاء قرروا المقاطعة لأنهم عاجزون عن المنافسة. وقال دبش إن «دعاة المقاطعة يتغطون بالمقاطعة لأنهم إذا ترشحوا فلن يكون لهم الوزن الذي يريدون إظهاره، بمن فيهم الإسلاميون الذين لم يحصلوا على نتائج جيدة في الانتخابات التشريعية الماضية»، على حد قوله.
وأثر الجدل حول ترشح بوتفليقة وبروز دعاة المقاطعة وظهور الحراك الاحتجاجي في الشارع، على القضايا والبرامج المطروحة خلال الحملة، إذ غابت المناظرات الجادة واكتفى المتحدثون بملامسة سطحية لهموم المواطنين وتقديم وعود عامة، وإن كانت هذه الظاهرة برزت حتى في حملات العمليات الانتخابية السابقة. ويقول سفيان مالوفي، وهو مدير وكالة «ميديا أند سيرفي» المعنية بالدراسات التسويقية وقياس أداء وسائل الإعلام في الجزائر، إن «الارتجالية حلت مكان الخطاب البناء» في حملة هذه الانتخابات. وسجل مالوفي غياب استراتيجية واضحة لدى المرشحين، مشيرا إلى نقص الإمكانيات والتأطير في مجال تسويق الأفكار السياسية للمرشحين. وأضاف أن حملتي بوتفليقة وبن فليس شكلتا استثناء فيما يخص توفر هذه الإمكانيات، إلا أن المحتوى والرسائل الموجهة اتسمت بالرداءة وكانت موجهة في الغالب من مرشح إلى مرشح آخر عوض أن تكون موجهة من المرشح إلى الشعب.
ورغم التشاؤم والجدل بشأن الاقتراع، لم يخف محللون وجود منافسة قوية بين بوتفليقة وبن فليس الذي برز مرشحا قويا وأدى حملة ربما كانت الأحسن، حسب رأيهم، مقارنة بالمرشحين الآخرين. ولم يستبعد محللون متابعون بدقة لتفاصيل شؤون الحكم في البلاد، وجود فرصة جيدة أمام بن فليس للفوز بنسبة تمكنه من المرور إلى الدور الثاني مع بوتفليقة. ووفقا لقانون الانتخابات سيجري تنظيم دورة ثانية إذا لم يحصل أي من المرشحين على نسبة 50 في المائة من الأصوات، بعد نحو أسبوعين على الدورة الأولى. وقال فراد: «إن محيط الرئيس تلقى ضربات موجعة وتأثر كثيرا بالمسيرات المناهضة للعهدة الرابعة وتغطية بعض وسائل الإعلام غير الحكومية ومن الممكن جدا أن نذهب إلى دور ثان بين بوتفليقة وبن فليس».
ويجادل المتحدثون عن صعود بن فليس خلال الحملة، بأنه لم يحظ بتأييد شعبي فقط وإنما بتأييد دوائر مهمة في الطبقة السياسية والدوائر النافذة في الحكم. وبسبب هذا النوع من الدعم، عد كثيرون بن فليس «مرشحا ثانيا للنظام». وقرأ محللون تصريح بن فليس المتكرر على أنه «لن يسكت إذا جرى تزوير النتائج»، على أنه يستند إلى «دعم مواز خفي» من جهات نافذة في دوائر الحكم. ويقول فراد لـ«الشرق الأوسط»: «بالنظر إلى العلاقة الفاترة بين جهاز المخابرات والرئاسة، فإنه من الممكن أن يرفع جهاز الاستعلامات والأمن (المخابرات) يده عن الإرادة الشعبية»، في إشارة إلى سعي الجهاز الأمني النافذ للزوم الحياد. ويضيف فراد أن «بن فليس صرح خلال الحملة بأنه لن يفرط في الأصوات التي سيحوزها، فهل معنى هذا أنه تلقى ضمانات من الجهة التي اعتادت تجاوز الإرادة الشعبية وبالتالي ستكون الانتخابات هذه المرة حرة ونزيهة؟ لست أدري».
وبدوره، علق زعيم حزب معارض لـ«الشرق الأوسط»، على ما يدور من أنباء عن تعويل بن فليس على دعم جهات نافذة في الحكم، فقال: «عندما ندقق في محيط بن فليس، نجد أن هذا المعسكر يضم الكثير من الوزراء السابقين والمتقاعدين من الجيش. الرجل يملك أيضا قاعدة حزب جبهة التحرير، وأعتقد أن لديه مؤشرات إيجابية تتركه يطمح للفوز».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.