حكومة كردستان تقترح حلا وسطا لحسم خلافها {النفطي} مع بغداد

يتضمن تشكيل لجنة فنية للتحقق من إمكانيات التصدير

حكومة كردستان تقترح حلا وسطا لحسم خلافها {النفطي} مع بغداد
TT

حكومة كردستان تقترح حلا وسطا لحسم خلافها {النفطي} مع بغداد

حكومة كردستان تقترح حلا وسطا لحسم خلافها {النفطي} مع بغداد

كشفت كتلة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي عن أن المباحثات التي أجرتها اللجنة الرباعية التي شكلها البرلمان العراقي مؤخرا لحسم الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل تمخضت عن مقترح تقدم به للجنة التي يرأسها النائب الأول للبرلمان قصي السهيل رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني.
وقال الناطق الرسمي باسم التحالف الكردستاني، مؤيد طيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «بارزاني أبلغ اللجنة التي تضم، بالإضافة إلى السهيل، كلا من عارف طيفور، النائب الثاني لرئيس البرلمان، وفؤاد معصوم، رئيس كتلة التحالف الكردستاني، وعدنان الجنابي، رئيس لجنة النفط والطاقة البرلمانية، بأنه يقترح على الحكومة الاتحادية في بغداد تشكيل لجنة فنية من خبراء محايدين تتولى عملية التحقق من إمكانيات كل محافظة أو إقليم منتج للنفط بشأن الكمية التي يتمكن من تصديرها وليس إنتاجها فقط لأن الإنتاج غير التصدير». وأضاف طيب إن «هذا الاقتراح سيكون ملزما لكردستان في حال أقرت اللجنة ذلك كما يلزم كل المحافظات المنتجة للنفط في العراق وذلك بهدف أن يتخلص الجميع من الفرضيات والشروط المسبقة بشأن كمية ما يصدر من نفط». وأوضح طيب أن «الوفد الذي زار الإقليم ليس وفدا تفاوضيا بقدر ما هو وفد وساطة بهدف تقريب وجهات النظر بين الطرفين وذلك على خلفية التوتر الذي حصل بين الإقليم والمركز جراء ما تضمنه مشروع قانون الموازنة من كمية تلزم إقليم كردستان بتصديرها، وهي 400 ألف برميل، فضلا عن فرض شروط جزائية في حال عدم الالتزام بتصدير هذه الكمية». وقال طيب إن «الكمية التي تضمنها مشروع الموازنة ليست دقيقة بل هي كمية افتراضية وبالتالي فإن رفضنا للشروط الجزائية ينطلق من كون إذا كنا قادرين على إنتاج 400 ألف برميل يوميا، فإنه ليس بالضرورة أن نكون قادرين على تصديرها لأن الإنتاج غير التصدير، إذ توجد حقول نفط كثيرة في الإقليم تنتج نفطا، لكنها لا تزال من دون بنية تحتية للتصدير، خصوصا الأنابيب التي تربط بينها». وعبر طيب عن رغبة التحالف الكردستاني في أن «تستجيب الحكومة الاتحادية لهذا المقترح الذي من شأنه إنهاء المشكلات بين الطرفين بما فيها المشكلات الفنية التي سرعان ما تتحول إلى مشكلات وأزمات سياسية»، مشيرا إلى أن «الموافقة على تشكيل اللجنة من شانه أن يمهد الطريق أمام إمكانية إقرار الموازنة بعد إجراء الانتخابات لأن الدورة الحالية للبرلمان تنتهي من الناحية العملية منتصف شهر يونيو (حزيران) المقبل، وبالتالي لا تزال الفرصة قائمة لإقرارها بدلا من ترحيلها إلى الحكومة المقبلة».
وبشأن ما إذا كان التحالف الكردستاني سيستأنف جلساته في البرلمان لإقرار الموازنة، قال طيب: «في حال جرت الموافقة على اللجنة، لا بد أن يصدر مجلس الوزراء ملحقا بالموازنة إلى البرلمان يتضمن عدم تحديد الكمية التي يتوجب على الإقليم تصديرها وهي 400 ألف برميل يوميا ورفع العقوبات الجزائية المفروضة على الإقليم».
وكان البرلمان العراقي قد رفع جلساته عدة مرات لعدم اكتمال النصاب القانوني بسبب مقاطعة كتلتي التحالف الكردستاني و«متحدون» بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي للجلسات. وقبل نهاية الفصل التشريعي الأخير شكل البرلمان لجنة رباعية لحسم الخلاف النفطي بينما قرر رفع جلساته إلى إشعار آخر مرهون بما تحققه اللجنة الرباعية من نتائج.
وكان وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي أعلن مؤخرا عن قرب توصل المركز والإقليم إلى حل للخلاف النفطي بعد أن وافقت حكومة كردستان على تصدير 100 ألف برميل يوميا عبر شركة «سومو» الوطنية. غير أن توقف تصدير النفط بسبب عمليات التخريب التي تعرض لها الأنبوب الناقل من كركوك إلى جيهان التركي حال دون تصدير هذه الكمية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.