هيريرا: إسبانيا تملك خط الوسط الأفضل في العالم

نجم المنتخب الإسباني ومانشستر يونايتد يشيد بصدق مورينهو وصراحته

هيريرا أكد فضل مورينهو في مشاركته الدولية الأولى («الشرق الأوسط») - خط وسط مانشستر يونايتد اصبح اقوى بانضمام هيريرا («الشرق الأوسط») - مع المنتخب الإسباني لأول مرة (أ.ف.ب) - روني وهيريرا
في احتفال تكرر كثيراً («الشرق الأوسط»)
هيريرا أكد فضل مورينهو في مشاركته الدولية الأولى («الشرق الأوسط») - خط وسط مانشستر يونايتد اصبح اقوى بانضمام هيريرا («الشرق الأوسط») - مع المنتخب الإسباني لأول مرة (أ.ف.ب) - روني وهيريرا في احتفال تكرر كثيراً («الشرق الأوسط»)
TT

هيريرا: إسبانيا تملك خط الوسط الأفضل في العالم

هيريرا أكد فضل مورينهو في مشاركته الدولية الأولى («الشرق الأوسط») - خط وسط مانشستر يونايتد اصبح اقوى بانضمام هيريرا («الشرق الأوسط») - مع المنتخب الإسباني لأول مرة (أ.ف.ب) - روني وهيريرا
في احتفال تكرر كثيراً («الشرق الأوسط»)
هيريرا أكد فضل مورينهو في مشاركته الدولية الأولى («الشرق الأوسط») - خط وسط مانشستر يونايتد اصبح اقوى بانضمام هيريرا («الشرق الأوسط») - مع المنتخب الإسباني لأول مرة (أ.ف.ب) - روني وهيريرا في احتفال تكرر كثيراً («الشرق الأوسط»)

أثناء حديثه، انطلقت من أندير هيريرا زفرات قوية مئات المرات، في الوقت الذي تلألأت عيناه لدى قوله أمرًا لم يكن بحاجة إلى الإعلان عنه: «إنني أعشق كرة القدم». في الحقيقة، يبدو هذا واضحًا تمامًا - من أسلوب حديثه المستمر الذي لا يعرف الملل، وحماسه، وذاكرته الفولاذية التي يحفظ فيها بدقة أسماء وقوائم تشكيل فرق بأكملها، ومن أسلوب رده عندما تسأله إذا كان يتذكر مباراة بعينها، فيسارع إلى الرد: «نعم نعم نعم»، وكذلك صدقه الواضح عندما يؤكد أنه يعي تمامًا ما تعنيه المشاركة في صفوف مانشستر يونايتد، وأسلوب حديثه عن لقاء نورثهامبتون ضمن منافسات الدور الثالث لبطولة كأس رابطة المحترفين خارج أرض يونايتد، وأمنيته وقتها أن يشاهد المباراة من مدرجات الجماهير، لكنه بادر إلى تصحيح أمنيته بالتراجع عنها لأن هذا يعني أنه لن يكون مشاركًا بالمباراة.
وخلال حديثه، أكد هيريرا أنه عندما يعتزل كرة القدم، سيبقى حريصًا على مشاهدة المباريات. وتحدث عن ملاعب كرة القدم القديمة، عندما كان يضطر الجميع إلى مشاهدة المباراة وقوفًا. وأضاف بالإنجليزية ولكن بلكنة إسبانية واضحة: «إنني من معارضي ما يطلق عليه (كرة القدم الحديثة)»، واعترف بأنه «مجنون بكرة القدم». إلا أن هذا الاعتراف لم يحمل قيمة تذكر، نظرًا لأن هذا الجنون والولع بدا واضحًا تمامًا في نبرة الإعجاب - بل وربما التقديس - التي يتحدث بها عن اللاعبين والأماكن والمباريات.
وحملت المباراة التي أقيمت بين منتخب إنجلترا والمنتخب الإسباني الثلاثاء الماضي أهمية خاصة بالنسبة له، حيث لعب المنتخب الإسباني في مواجهة قائد مانشستر يونايتد، واين روني. وداخل حجرته، تمتلئ الجدران بالصور، وكذلك الحال مع الغرفة المجاورة والممر الواصل بين الغرفتين. أما الصور فتخص جميع اللاعبين الدوليين الإسبان، بَدْءًا من الحارسين المعتزلين أبيل ريسينو وصولاً إلى أندوني زوبيزاريتا. ومن المنتظر أن ينضم إليهم هيريرا قريبًا، ذلك أن الثلاثاء شهد مشاركته للمرة الأولى في صفوف منتخب بلاده وداخل ملعب يصفه بأنه «استاد أسطوري يتميز بتاريخ مذهل».
ومن يدري، ربما كان الأمر جديرًا بالانتظار بالفعل. يذكر أن هيريرا يبلغ من العمر 27 عامًا، وكان من بين أبطال أوروبا تحت 21 عاما ويبلغ عمر مسيرته الكروية الآن قرابة العقد. وقد بلغت فترة انتظار استدعائه للمشاركة مع منتخب بلاده حدًا دفع زميله روني لإطلاق النكات بهذا الشأن، ذلك أنه أخبر هيريرا مرارًا أن المرة الأولى التي يشارك فيها باللعب الدولي ستكون على استاد ويمبلي، وسيرتدي خلالها قميصًا أبيض، وليس أحمر. وعن ذلك، قال هيريرا: «في أي وقت كان لا يقع الاختيار علي للمشاركة مع المنتخب الإسباني، كان واين يقول: حسنًا، انتظر وسينتهي الحال بك إلى اللعب مع منتخبنا». واستطرد هيريرا موضحًا أن واين: «كان يمزح. لقد كان يعلم جيدًا أن حلم حياتي كان دومًا اللعب باسم إسبانيا».
وأضاف: «أعلم أن فيسنتي ديل بوسكي رغب في ضمي للمنتخب مرتين من قبل. في إحداهما، تعرضت لكسر في أحد أضلاعي في مباراة أمام وستهام، عندما قفزت في كرة مشتركة مع جيمس كولينز، وضاعت فرصة مشاركتي. لقد حملت بداخلي الإيمان دومًا بأنني يومًا ما سأنال فرصتي، لكن في الوقت ذاته أعي أن إسبانيا تملك خط الوسط الأفضل بالعالم وبفارق كبير عن أقرب منافسيها، فخط الوسط لديها أفضل من خط وسط الأرجنتين والبرازيل وأي منتخب آخر، خاصة في ظل وجود أسماء مثل إنييستا وسيلفا وكازورلا وماتا وكوكي وإيسكو وتياغو. في الواقع، إن هذا العدد كفيل بتشكيل ثلاثة خطوط وسط، وجميعهم من الطراز الرفيع».
ذات مرة، وصف نجم خط وسط يونايتد السابق بول سكولز هيريرا بأنه أفضل صفقة وقعها مانشستر يونايتد - وعلق اللاعب الإسباني على هذا التصريح بقوله: «إنه من المذهل أن يأتي هذا التصريح بشأني من لاعب أسطورة مثله». ورغم ذلك، لم يحظ هيريرا بمكان له داخل منتخب بلاده حتى الآن. إلا أن تولي جولين لوبتيغوي مسؤولية تدريب المنتخب الإسباني، وكذلك تولي جوزيه مورينهو تدريب مانشستر يونايتد، ساعدا هيريرا كثيرًا في تغيير الموقف بأكمله. وعن هذا، قال هيريرا: «أنا هنا لأن مورينهو منحني الفرصة للاضطلاع بدور جديد، وهو دور يحمل طابعًا دفاعيًا أكبر، يدور حول فكرة التشبث بمركزي وعدم فقدان الكرة ومحاولة استخلاصها من الخصم والانطلاق بها بسلاسة. إنني أستمتع بهذا الدور، فإنا أعمل على معاونة اللاعبين الآخرين».
وعن بول بوغبا، قال هيريرا: «بول لاعب هجومي بحاجة إلى الحرية، والفريق بأكمله بحاجة لأن يضمن له تلك الحرية. كما أن باستطاعته تسجيل الكثير من الأهداف. وبالنظر إلى نقاط قوته المتمثلة في أسلوب ركله للكرة بكلتا قدميه وقدرته على القفز عاليًا، فإنه يتعين علينا الاستفادة من مهاراته بأكبر قدر ممكن». اللافت أن هيريرا لم يبدو متماشيا مع النمط الذي يفضله مورينهو من اللاعبين - الأمر الذي ينطبق وبدرجة أكبر على أقرب أصدقائه داخل مانشستر يونايتد، خوان ماتا. وساد اعتقاد بأن اللاعبين لن يفلحا قط في إثارة اهتمام مورينهو تجاههما، وأن تولي الأخير تدريب مانشستر يونايتد يمثل بداية النهاية لهما داخل النادي الإنجليزي. ويعود هذا الاعتقاد إلى أن مورينهو بطبيعته يميل بشدة نحو الدفاع ويبدي اهتمامًا مفرطًا بمسألة اللياقة والقوة البدنية، بجانب اهتمامه الكبير بالهجمات المرتدة، دونما اهتمام يذكر بالاستحواذ على الكرة. أما هيريرا وماتا فيمثلان العكس تمامًا. وقد سبق لهيريرا أن صرح بأن أكثر ما يروق له في المدرب السابق لويس فان غال أنه يولي اهتمامًا كبيرًا للغاية بالاستحواذ على الكرة. ومع ذلك، نجح اللاعبان بالفعل في اجتذاب اهتمام مورينهو.
وفي هذا الصدد، أوضح هيريرا أنه: «ثمة خرافة وفكرة مغلوطة سائدة عن مورينهو. في الواقع، لقد استحوذنا على الكرة أكثر من الخصم بالكثير من المباريات. ومع أن ليفربول حقق مستوى استحواذ أكثر منا، فإنه فيما عدا ذلك كان الاستحواذ الأكبر والفرص الأكثر من نصيبنا. لقد سجل ليفربول الكثير من الأهداف، لذا فإن نجاحنا في تقليص الكرات التي صوبها لاعبوه باتجاه المرمى إلى اثنتين فقط، وكلاهما من على مسافة كبيرة، يعد في حد ذاته نجاحًا. وبالنظر إلى الفرصة التي سنحت لإبراهيموفيتش، كان بمقدورنا الفوز 1 - 0. إن خوض المواجهة على استاد أنفيلد والوقوف بوجههم رغم المستوى المتألق الذي كانوا عليه إنجاز يستحق الإشادة. في بعض المباريات، تكون مضطرًا إلى غلق الأبواب لأن الخصم في حالة اشتعال هجومي. أما في مباريات أخرى، كتلك التي خضناها أمام بيرنلي وستوك سيتي وسوانزي سيتي، نكون نحن الطرف المهاجم».
وأضاف أنه: «حتى أمام تشيلسي، ظل الاستحواذ على الكرة من نصيبنا حتى الدقائق الـ10 أو الـ15 الأخيرة. حسنًا، لقد كانت هزيمتنا مستحقة، لكن ليس بـ4 - 0. لقد سنحت أمامنا فرص لتعديل النتيجة إلى 4 - 2 أو 4 - 3. إن مورينهو مدرب يميل نحو الهجوم، لكنه في الوقت ذاته ليس انتحاريًا، ولا يشجعنا على اللعب كالمجانين. ورغم اهتمامه بالدفاع، فإنه يبقى مدربًا هجوميًا يمنح لاعبيه حرية الحركة على هذا الصعيد. إنه رجل صادق، ويعشقه اللاعبون. وتربطنا به علاقة طيبة للغاية. إن مورينهو رجل شديد الصراحة».
هل يختلف في ذلك عن فان غال؟ أجاب هيريرا عن هذا بقوله: «من غير اللائق الحديث عن المدربين الذين رحلوا عن النادي، لكن ما يمكنني قوله: إنني أشعر بالامتنان تجاه فان غال، ذلك أنه من ضمني إلى مانشستر يونايتد، حيث شاركت في 71 مباراة. وبالتالي لا يمكنني ذكره بسوء. في الواقع، أفضل الحديث عن الحاضر. وأرى أن الفريق الآن بحال جيدة ويستمتع بالمباريات والتدريب. من جانبي، أعشق التدريب مع مورينهو، فهو شخص ديناميكي للغاية ودائمًا اهتمامه منصب على الكرة. في الواقع، لا نخوض لقاءات تدريب أو أحاديث طويلة، فهو يعي جيدًا ما يحتاجه لاعب كرة القدم: 20 دقيقة فحسب - هذا الأمر كله. وليس هناك وقت لفقدان التركيز، فنحن ما زلنا في خضم المنافسة، وبحاجة إلى خمسة نقاط إضافية. لقد كنا جديرين بالفوز على ستوك سيتي وبيرنلي وليس خسارة نقاط. كان ذلك أمر يتعذر تصديقه. نحن صوبنا 37 كرة على المرمى، بينما كان نصيبهم واحدة فقط و..».
وهنا، زفر هيريرا بقوة، قبل أن يضيف: «أمر لا يصدق. لقد تحدثت إلى خوان ماتا ولم يسبق لأي منا أن عاين شيئا كهذا. هذا لا يحدث سوى مرة كل موسم، لكنه حدث معنا مرتين بالفعل».
وعن أقرانه بالفريق، جاءت نبرة حديث هيريرا مفعمة بالود. عن إبراهيموفيتش، قال: «إنه نجم متألق من الطراز الأول، كما أنه يعشق المزاح مع الجميع ويغمرنا بالضحك، ولا يبدي تأففًا من أن يمزح معه الآخرون بالمثل. إنه في الـ35 ومع ذلك لا يبدو أكبر من 28 فحسب. إنه يعتني بنفسه جيدًا وبطعامه ويعمل على استعادة لياقته. لا مكان للمعجزات في كرة القدم ـ إذا كنت في الـ35 مثله، وتحتفظ بنشاطك ولياقتك فإن هذا يعود لكونك محترفًا».
آخرون من أقران هيريرا داخل مانشستر يونايتد تحولوا إلى خصوم، الثلاثاء الماضي. من بين هؤلاء جيسي لينغارد، الذي قال عنه هيريرا: «إن لديه القدرة على فهم المباراة بصورة جيدة للغاية». وبالنسبة لماركوس راشفورد، قال هيريرا ضاحكًا: «إننا نمزح معه عادة قائلين: (كم ستجني من المال؟)، ذلك أنه يملك جميع المهارات تقريبًا، فهو سريع ويصوب الكرة جيدًا بكلتا قدميه وأكثر ما يروق لي استعداده للدفاع. إلا أنه ينبغي لنا ألا نغفل أنه في الـ19 فقط من العمر، وبالتالي لا يمكن أن نطلب منه تسجيل 40 هدفًا. علينا التحلي بالصبر إزاءه. قطعًا ستكون هناك فترات جدب، لكن ستكون هناك أيضًا فترات ازدهار لأنه في النهاية لاعب موهوب للغاية. إنه صبي متواضع ينتظره مستقبل مشرق».
وهناك بالطبع أكثر لاعب يلجأ إليه هيريرا طلبًا للنصح.. واين روني. وعنه، قال هيريرا: «أتحدث إلى واين كثيرًا». وفي حديثه عن واين، استخدم هيريرا لفظًا إسبانيًا يعني أنه «حكيم»، ورغم أن هذا الوصف قد يبدو غريبًا، فإن هيريرا أكد أنه يقصده تمامًا. وقال: «إنه مهووس بكرة القدم مثلي تمامًا. ويحمل بداخله الكثير للغاية من القصص عنها. في الواقع، أعشق الحديث إليه لأنه يملك معرفة كبيرة بالمباريات».
وعندما لمحنا إلى أن راشفورد وروني يقفان على النقيض من بعضهما البعض داخل مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي، ذلك أن أحدهما نجمه آخذ في الصعود بينما بدأ نجم الآخر في الأفول، سارع اللاعب الإسباني إلى القول: «حسنًا، أفول؟ انظر، إن واين يلعب بالدوري الممتاز منذ أن كان في الـ16 من عمره. أما أنا، فلم أشارك بدوري الدرجة الأولى حتى سن الـ20. ما يعني أنه يسبقني بأربعة أعوام. كل هذا يضيف إلى رصيد خبراته، خاصة مع مشاركته مع المنتخب وخوضه بطولات أوروبية وبطولات كأس العالم باستمرار. إن المشاركة على مدار 15 عامًا في صفوف أكبر نادي بإنجلترا يترك تأثيرًا كبيرًا على اللاعب بالتأكيد. وينبغي للناس أن تعي هذا الأمر. وبالنسبة لروني، فإنه لا يفقد صلته بالكرة قط حتى في المباريات التي لا يشارك بها، فهو دائمًا هناك ويحدثنا عن كيف يمكننا تطوير أدائنا».
وأضاف هيريرا: «إن توجه روني يبهرني. والآن، يفصله عن عدد الأهداف القياسي الذي سجله بوبي تشارلتون بضعة أهداف. ومع ذلك، فإنه عندما حصلنا على ركلتي جزاء، ترك الكرة لبول بوغبا وأنتوني مارسيال لأنهما بحاجة إلى تعزيز ثقتهما بنفسيهما. ويكشف هذا عن حقيقة شخصيته. وفي اليوم الذي سأعتزل كرة القدم، سأبقى متذكرًا دومًا هذا الأمر».
وأشار هيريرا إلى أنه تحدث مع روني عن المنتخب الإنجليزي، قائلاً: «لا أعتقد أن الإرهاق حجة مقنعة. ورغم أن إنجلترا بها بطولة كأس إضافية تزيد الأعباء على كاهل اللاعبين، لكن أعتقد أن هذا الأمر يتضح أكثر على مستوى أوروبا عنه مع المنتخب. ورغم أن سرعة المباريات هنا أكثر جنونًا - فأنا أعدو هنا أكثر مما أفعل في إسبانيا - لكن لا أعتقد أن اللعب هنا يحمل مشقة بدنية أكبر. ورغم أن حدة ضغوط المباريات أعلى، لكنها ليست أعلى بكثير مما هي عليه في إسبانيا».
واستطرد بأنه: «هناك الكثير من الضغوط، أعلم هذا. وأرى أن الإعلام يتعامل بقسوة بالغة. وكذلك يتعامل بشدة مع المنتخب، ذلك أنه بمجرد وقوع خطأ ما، يتعرض اللاعبون لهجمات بشعة. وأعتقد أن ثمة شعورا بالسخط حيال المنتخب في الوقت الحاضر، أليس كذلك؟ وقد اتضح ذلك في عدم امتلاء مدرجات استاد ويمبلي بالمشجعين في مباريات المنتخب. ومع هذا، يتمتع المنتخب بالأسس الضرورية ولديه كل الحق في أن يثق بقدراته ولاعبيه الموهوبين».
وأبدى اللاعب الإسباني حماسًا بالغًا تجاه لقاء إنجلترا. وقال عن ذلك: «كنت واثقا من أنه عاجلاً أم آجلاً ستسنح لي فرصة المشاركة بالمنتخب. لقد اجتهدت من أجل الوصول إلى هذه اللحظة التي أشارك خلالها للمرة الأولى». وفي النهاية، نجح هيريرا بالفعل في الوصول إلى هدفه المنشود في ذات المكان الذي نال خلاله الميدالية الوحيدة التي فاز بها مع الفريق الأول (كأس إنجلترا الموسم الماضي).



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.