د. أحمد عبد الملك: الرواية مساحة نبيلة للتعبير ولا يجوز أن يلجها «غشماء السرد»!

القطريون بدأوا كتابة الرواية عام 1993 وأنتجوا 23 منها في ربع قرن

د. أحمد عبد الملك
د. أحمد عبد الملك
TT

د. أحمد عبد الملك: الرواية مساحة نبيلة للتعبير ولا يجوز أن يلجها «غشماء السرد»!

د. أحمد عبد الملك
د. أحمد عبد الملك

خلافًا لدول الخليج التي تتقاسم معها الطبيعة الاجتماعية والثقافية، لم تظهر الرواية في دولة قطر إلا متأخرة جدًا، وتحديدًا في عام 1993، على الرغم من أن الأدب القطري هو جزء من أدب الخليج والجزيرة العربية المنطقة، التي عرفت السرد منذ قرون، وظهرت فيها الرواية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
وفي دراسة مهمة ومسحية، قام بها الناقد والروائي القطري الدكتور أحمد عبد الملك، تحمل عنوان «الرواية القطرية.. قراءة في الاتجاهات» التي صدرت في كتاب عام 2015 ترصد وتحلل الإنتاج الروائي القطري على مدى 22 عامًا منذ عام 1993 حين صدرت الرواية القطرية الأولى «العبور إلى الحقيقة» للكاتبة شعاع خليفة.
يتحدث الدكتور أحمد عبد الملك في الحوار التالي مع «الشرق الأوسط» الذي أجري معه في الدوحة، عن بدايات التجربة الروائية في قطر، وأسباب تأخرها، وعناصر التأثير فيها. وكذلك قلة المنتج الروائي القطري قياسًا بالفنون الإبداعية الأخرى، فالإنتاج الروائي القطري الذي يمتلك الشروط الفنية للرواية، لم يتعدَّ 23 رواية خلال نحو ربع قرن.
الدكتور أحمد عبد الملك، كاتب وناقد، وإعلامي، وله ست تجارب روائية، هي: «أحضان المنافي» (2005)، و«القنبلة» (2006)، و«فازع شهيد الإصلاح في الخليج» (2009)، و«الأقنعة» (2011).. ويصدر له هذا الأسبوع رواية «الموتى يرفضون القبور» (2016)، ورواية «شو» (تحت الطبع).. وكتب في النقد الأدبي، بينها الدراسة الأخيرة عن «الرواية القطرية».
* هل لك أن تحدثنا عن البدايات.. لماذا تأخر ظهور الرواية القطرية حتى عام 1993 تاريخ صدور الرواية القطرية الأولى «العبور إلى الحقيقة» للكاتبة شعاع خليفة؟
- بدايات الرواية القطرية كانت في عام 1993، عندما أصدرت الكاتبة شعاع خليفة أولى الروايات وهي «العبور إلى الحقيقة»، ثم أعقبتها برواية «أحلام البحر القديمة»، التي أشارت فيها إلى أنها كتبتها عام 1990. كما أصدرت أختها دلال خليفة روايتها الأولى «أسطورة الإنسان والبحيرة»، وبذلك تكون الأختان شعاع ودلال خليفة رائدتي العمل الروائي في قطر.
وتوالت روايات الأختين بعد ذلك، حيث أصدرت شعاع «في انتظار الصافرة» عام 1994، وأصدرت دلال «أشجار البراري البعيدة» عام 1994 ثم «من البحّار القديم إليك» عام 1995 ثم «دنيانا.. مهرجان الأيام والليالي» عام 2000. ومنذ عام 2005 أصدرتُ أنا رواية «أحضان المنافي»، ثم «القنبلة» عام 2006، ثم «فازع.. شهيد الإصلاح في الخليج» عام 2009، ثم «الأقنعة» عام 2011، ثم «الموتى يرفضون القبور» عام 2016، ورواية أخرى في المطبعة هذه الأيام هي «شو». وأصدرت الكاتبة مريم آل سعد رواية «تداعي الفصول» عام 2007، ثم أصدرت نورة آل سعد رواية «العريضة» عام 2010، وأصدر الكاتب عبد العزيز المحمود رواية «القرصان» عام 2011، ورواية «الشراع المقدس» عام 2014، وأصدر جمال فايز رواية «زبد الطين» عام 2013، كما أصدر عيسى عبد الله رواية «كنز سازيران» عام 2013، ورواية «بوابة كتارا وألغاز دلمون» عام 2014، ورواية «شوك الكوادي» عام 2015، وأصدرت شمة الكواري رواية «نوافير الغروب» عام 2014، وكذلك رواية «روضة أزهار الياسمين» عام 2014، و«هتون نور العيون» عام 2015. وأصدرت أمل السويدي رواية «الشقيقة» عام 2014.
أما سبب تأخر ظهور الرواية القطرية، فلا توجد أسباب محددة، حيث كان الكُتاب والكاتبات منهمكين في القصة القصيرة، ومعظم الذي كتبوا الرواية كانوا في الأساس من كتاب القصة القصيرة. وأعتقد أن اطلاع المبدعين القطريين على النماذج الحديثة في الرواية قد أسهم في ظهور الرواية القطرية.
* أيضًا كيف تفسّر قلة الأعمال الروائية في قطر، في كتابك «الرواية القطرية.. قراءة في الاتجاهات» أحصيت نحو 23 رواية قطرية تمتلك فعلاً شروط الرواية الفنية؟
- قلة الأعمال الروائية القطرية، راجع لطبيعة حجم سكان البلد، وبالتالي نسبة المبدعين فيه، ناهيك بأن العمل الإبداعي له اشتراطات، ولقد بينت أنا ذلك في كتاب (الرواية القطرية.. قراءة في الاتجاهات)، لأن كثيرًا من الكتاب والكاتبات قد مارسوا كتابة الرواية دون إلمام بالخصائص السردية التي تحكم الرواية، وللأسف، هناك كثير من المخالفات والمغالطات في تثبيت مدلول مفهوم الرواية، ولقد أصبح الجميع يكتب رواية، دون أن يكون قد قرأ رواية واحدة! وهذه إحدى إشكاليات الإنتاج الضعيف الذي نراه اليوم.
* أنت شخصيًا لديك أربع تجارب روائية: «أحضان المنافي»، و«القنبلة»، و«فازع شهيد الإصلاح في الخليج»، و«الأقنعة».. أين تضع هذه الأعمال في سياق التجربة الروائية في قطر..؟ لماذا لم تُضَمِّنْها في دراستك عن الرواية القطرية؟
- نعم، لدي أربع روايات، وسيكون الرقم ستة روايات عند نشر هذا الحديث، حيث وقَّعْت رواية «الموتى يرفضون القبور»، وهنالك رواية أخرى في المطبعة اسمها «شو». أما أين أضع أعمالي في سياق التجربة الروائية في قطر، فأنا تجاوزت الهم الاجتماعي أو استحضار الماضي في رواياتي، وقفزت إلى المستقبل كما هو الحال في رواية «فازع.. شهيد الإصلاح في الخليج» حيث تتحدث عن مملكة من ممالك الخليج بعد 50 عامًا من عام 2009، وأيضًا رواية «الأقنعة» التي حبكت حول جريمة تقع في فندق بلندن، وأيضًا رواية «الموتى يرفضون القبور» حيث فلسفة الموت والحياة، وأن الأحداث أغلبها تدور في المقبرة. أما لماذا لم أضمِّن أعمالي تلك الدراسة حول الرواية القطرية، فأعتقد أن هذا هو الأصول والأمانة الأدبية، فأنا لا أستطيع تقييم أعمالي، وأترك للآخرين ذلك. وهذا يزيد من مصداقية الدراسة التي قدمتها.
* ذكرت في كتابك أن بعض التجارب الروائية في قطر خلطت بين القصة القصيرة والرواية، أو بين الرواية والخواطر الذاتية والإنشاء.. أليست هذه أزمة الرواية العربية عمومًا وليست خاصة بقطر..؟
- نعم، هنالك التباس في المصطلح لدى كثيرين ممن يكتبون الرواية! وأنا تحدثت عن هذا كثيرًا، هنالك من كتب ما سماها رواية، دون أن يدرك الخصائص السردية التي تشّكل الرواية أو تكون إطارًا علميًا لها. كثيرون كتبوا خواطر أو ذكريات سفر، أو هواجس ليل، وسموها رواية! وهذا خلط غير حميد، أنا لم أكتب روايتي الأولى إلا بعد أن عكفت على قراءة أكثر من خمسين رواية متنوعة بين الأدب العربي واللاتيني والأوروبي والشرقي أيضًا. الرواية مساحة نبيلة للتعبير ولا يجوز أن يلجها من سماهم صديقي الدكتور عبد الله إبراهيم «غشماء السرد»! نعم، لا توجد جهة تحدد المسار، أو تفرز المفاهيم، والكل صار يعلّق آماله في الشهرة على الرواية، لا أختلف معك على أنها أزمة الرواية العربية، ولكن «الزبد» تذروهُ الرياح، وحتمًا سوف يأتي جيل يدرك المعاني النبيلة للرواية، حتى وإن تعلق «غشماء» السرد بالواقع الافتراضي لهم، وتفاخروا بالآلاف أو مئات الآلاف من المتابعين على الواقع الافتراضي. الكتابة النبيلة يجب أن تحترم اللغة، وتقدم للقارئ بديع اللغة، وحرفنة الوصل والتواصل بين الشخصيات وتطوراتها، وكثيرًا من الأعمال سادتها أخطاء نحوية وعدم اهتمام بتطور الشخصيات أو الاهتمام بالزمكانية أو تطور الحدث.
* هل تراجعت الرواية لوحدها من بين الأجناس الأدبية والفنون الأخرى، لوحدها في قطر..؟ بمعنى هل هناك اتجاه نحو أجناس إبداعية أخرى..؟
- كلا، الرواية تسير في سرعة مذهلة نحو التطور، ولم تتراجع، وهي أداة ناجعة للتعبير عن المجتمعات، حيث تغني عن المقالة أو المسرح أو الأغنية، التي تحاصرها الرقابة في بعض الدول. لقد تراجع المسرح نظرًا للظروف السياسية التي ألمت بالعالم العربي، بل وتراجع الشعر العربي، مع التقدير لدور الشعر الشعبي! لم ألحظ أجناسًا أخرى في الإبداع، لكن القصة والرواية في تقدم، والدليل أن جيل الشباب بدأ يقرأ القصة والرواية، وبعضهم يكتبها، وله محاولات جيدة تستحق التشجيع.

البيئة والتراث

* كيف تقّيم تجربة عبد العزيز المحمود، الذي أصدر روايتين: «القرصان» و«الشراع المقدس»..؟
- تجربة الأخ عبد العزيز المحمود تجربة فريدة، فأنا لم أعرفه قاصًا ولا روائيًا من قبل، قدر ما كان صحافيًا مقتدرًا. أنا قرأت رواية «القرصان» بشغف، ولن أناقشها من حيث اقترابها من صدقية التاريخ، كلا، أنا قرأتها قراءة فنية، ورأيت فيها لوحة تاريخية معبّرة عن مأساة «ارحمة بن جابر» المقلب بالقرصان، وأعجبني فيها تقسيم فصول الرواية على الأمكنة، وهذا اتجاه جميل، يزيد في التشويق، والانتقال من بيئة إلى أخرى، بكل ما فيها من مناظر وملامح الحياة، من دارين، إلى الزبارة، إلى الشواطئ الإيرانية إلى خورفكان إلى مسقط إلى بومبي إلى «الرس» وغيرها، وهذا ما أضفى على الرواية بعدًا تشويقيًا رائعًا، وإن كنت أتمنى زيادة استخدام البديع والبيان في السرد. رواية «الشراع المقدس» لم أُكملها، ولكنها أيضًا تصبّ في اهتمامات الأخ عبد العزيز المحمود في قراءة التاريخ، وهي ترصد حقبة مهمة من الحقب التي مرت بها منطقة الخليج.
* دراستك ركزت على أثر البيئة في اتجاهات الرواية القطرية.. كيف تصفه؟
- البيئة مهمة في العمل الروائي، لأن الرواية تخدم المجتمع، ولا بد للروائي من تقديم البيئة تقديمًا جيدًا، حتى وإن كانت الرواية متخيلة، أنا تحدثت عن البيئة في كتاب «الرواية القطرية.. قراءة في الاتجاهات»، لأن أولى التجارب الروائية قد صورت البيئة تصويرًا جيدًا، نقل الصورة عن المجتمع القطري للقارئ العربي، وهذا من أهداف الرواية. إن روايات نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم قد نقلت البيئة نقلاً تصويريًا جميلاً عن المجتمع الذي تحدث فيه الرواية، لذا، أقول هنا: لا بد من تمثيل البيئة في العمل الروائي، ولا نخلق له «واقعًا افتراضيًا» يخصنا لوحدنا، أما كيف أصف ذلك، فإن الأعمال الروائية القطرية قد التصقت بعملية التحول من القرية إلى المدينة، ومن العمل البسيط في التجارة إلى العمل في النفط، ونشوء الشركات، وتطور الإدارة، وأثر التعليم في حياة المجتمع، لذا أستطيع القول إن الرواية القطرية قد صوّرت البيئة القطرية خير تصوير، ووجدت ذلك في أعمال شعاع خليفة ودلال خليفة ومريم آل سعد، وأيضًا في روايتي «أحضان المنافي» و«الموتى يرفضون القبور».
* هناك تحولات ثرية شهدها المجتمع الخليجي والقطري لماذا لم يتحول التاريخ والتراث والأساطير والأحداث التي شهدها الخليج إلى ملهم في كتابة الرواية بشكل أكبر..؟
- استلهام التراث والأساطير من الموضوعات المهمة في إثراء الرواية الخليجية عمومًا. لقد حاول بعض الروائيين استلهام التراث والأساطير في الرواية، كما فعل صديقنا الدكتور سعيد السيابي من عمان في رواية «جبرين وشاء الهوى»، وكذلك فعل صديقنا الروائي القطري عيسى عبد الله في «كنز سازيران» وما بعدها، وأيضًا أعجبت بما قام به الروائي الكبير إسماعيل فهد إسماعيل في رواية «الظهور الثاني لابن لعبون»، التاريخ فيه مشاهد كثيرة يمكن استلهامها وتصويرها من جديد برؤية حديثة، ولكن لا أريد أن تتحول الرواية إلى ما تحول إليه المسرح، من حيث الإغراق في «الثيمة» البحرية، والمتمثلة في عشق البحار لابنة «النوخذا»، ومهرها «الدانة» فلقد صار إغراق كبير في هذا الشأن.
* هل تعتقد أن مجتمعا صغيرًا ثريًا وناشئًا على ضفاف البحر، ليست لديه حكاية يرويها..؟
- أن يكون هنالك مجتمع صغير وثري على ضفاف الخليج، ليس لديه حكاية يرويها! بالطبع لا. لأن التراث الخليجي ثري بالحكايا والصور والمواقف، ولكن نحن نعاني من «انفصام» و«تنكّر» لكل ما هو ماضي، أو تراثي. أنا لا أريد أن أوغل في التمسك بالتراث، ولكن أسعى لترسيخ القيم، وآباؤنا قالوا: «الأولون ما تركوا للآخرين شيئًا». طبعًا أنا لا أعتبر هذه قاعدة، ولكن فعلاً المعرفة والثقافة في انحدار، وثقافة الإلهاء والتسطيح في تصاعد، وأنا أخشى من هذا الوضع المخيف. مجتمع الخليج لديه حكاية، يمكن أن يستخدمها في القص والرواية، ولكن نحتاج إلى الرؤية المتعمقة في دراسة أحوالنا السياسية والاجتماعية، وأن تكون الرواية مسبارًا حقيقيًا للتغير في حياة المجتمعات، لا أن تكون « ترفًا» فكريًا يضخم « الأنا» لدى البعض.
* هناك مهرجان «كتارا» للرواية العربية.. كيف لهذه الجائزة ولعموم فعاليات الحي الثقافي الكثيرة أن تثمر في المشهد الثقافي القطري..؟
- سؤالك عن جائزة «كتارا» للرواية العربية ذو شجون، أنا مع كل جائزة جديدة تدعم الإبداع العربي، وأنا شاركت في الدورتين السابقتين للجائزة ولم أفز.. ولم أزعل. ولكن تفتحت أسئلة في الدورة الثانية للجائزة، ومنها: هل من المعقول أن تنافس 100 رواية خليجية لست دول، مع 750 رواية من مصر والسودان؟ هذا سؤال مشروع! ثم إن الأسماء العربية في عالم الرواية، لا يمكن أن تنافسها الأسماء الخليجية.. وتلك إشكالية أخرى في تنظيم الجائزة. أنا أرى أن يتم التوصل إلى صيغة لا تحرم الفضاء الخليجي من الفوز بالجائزة، وهذا حق، لأن مصدر الجائزة خليجي وقطري. ثم إنني أريد أن أوضح أن هنالك إشكالية كبرى في تشكيل لجان التحكيم في الجوائز العربية؟ وكان لدي رأي في تشكيل لجنة الحكماء في الدورة الأولى، أنا أرى أنها كانت بحاجة إلى مراجعة.
أعتقد أننا بحاجة إلى البحث عن أهداف الجوائز العربية، وهذا حديث كثير من الأدباء والمبدعين العرب، لقد قرأت رواية فازت بجائزة عربية محددة، ورواية أخرى فازت بجائزة أخرى، وكان مستوى الروايتين متواضعًا، ولربما صُنفت الجائزة طبقًا لتوزيعات جغرافية. أنا فعلاً أستغرب من اتجاهات لجان التحكيم في جوائز مسابقات الرواية العربية، وهذا يفقدها المصداقية!



رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الشاعرة الويلزية مينا إلفين بالعربية

الشاعرة الويلزية مينا إلفين بالعربية
TT

الشاعرة الويلزية مينا إلفين بالعربية

الشاعرة الويلزية مينا إلفين بالعربية

عن مؤسسة «هِم» في ويلز، صدرت ترجمة عربية لكتاب «فلنَدَع شعوب العالم تغني» عن الويلزية. ويضم الكتاب قصائد مختارات من عدة مجموعات لمينا إلفين، وهي شاعرة وكاتبة مسرحية ويلزية حائزة على جوائز، تكتب باللغة الويلزية، وتُرجمت أعمالها إلى أكثر من ثماني عشرة لغة. نشرت أربعة عشر مجموعة شعرية، وروايات للأطفال، ونصوصاً أوبرالية لملحنين بريطانيين وأميركيين، بالإضافة إلى مسرحيات للتلفزيون والإذاعة. أحدث مجموعاتها ثنائية اللغة هي: «بوندو» (2017) و«مورمور» (2012)، الصادرتان عن دار «بلوداكس بوكس»، وقد اختيرت الأخيرة ضمن قائمة الترجمات الموصى بها من قبل جمعية كتاب الشعر في خريف 2012، لتكون بذلك أول مجموعة شعرية ويلزية مترجمة إلى الإنجليزية تُختار لهذا الغرض.

* حصلت على جائزة أنيما إنترانزا الدولية للشعر الأجنبي عام 2009، وعلى العديد من الجوائز، منها جائزة كتاب العام عن مجموعتها الشعرية «أديرين باخ ميون لاو» (عصفور في اليد) عام 1990، كما وصلت إلى القائمة النهائية للجائزة نفسها عن مجموعتها «قبلة الرجل الأعمى» (كوسان دين دال) عام 2001، واختيرت مختاراتها الشعرية التي شاركت في تحريرها مع جون رولاندز ضمن قائمة الترجمات الموصى بها من قبل جمعية كتاب الشعر عام 2003).

وبرزت مينا إلفين كواحدة من أكثر الشخصيات الأدبية الويلزية تميزاً وأهمية. وهي من الشخصيات البارزة. ويطرح عملها رؤية ثاقبة لقضايا الهوية واللغة والانتماء، تمثل مزيجاً نادراً من القومية اللغوية والاتزان الشعري، خالقةً شعراً يتردد صداه على المستويين الشخصي والسياسي.

لا تقتصر مكانة إلفين الشعرية في ويلز، بل لعبت أيضاً دوراً محورياً في الشعر البريطاني على نطاق أوسع.

وُلدت مينا إلفين في ويلز عام 1952، وهي أمة غنية بتقاليدها الشفوية وتاريخها العريق في التعبير الشعري. وتشكل الثقافة الويلزية، بتأكيدها العميق على الأغنية والشعر والحفاظ على الهوية من خلال اللغة، الركيزة الأساسية لأعمال إلفين الأدبية.

ومنذ نعومة أظفارها، انغمست إلفين في إيقاعات اللغة الويلزية وجمالها. وقد أثَّر هذا الأساس اللغوي في حياتها وشعرها. في شبابها، انخرطت في النضال من أجل تكريس اللغة الويلزية في الحياة العامة، والشعر بالنسبة لها ليس مجرد جمالية، بل هو فعل مقاومة وبقاء وتأكيد على الذات.

ترجمة القصائد إلى العربية روان سكر، ولارا متّى.

ضمت هذه المختارات 31 قصيدة اختيرت من مجموعات سابقة نشرتها دار «بلوداكس بوكس». وكتبت أصلاً باللغة الويلزية، ثم تُرجمت إلى الإنجليزية، وتتُرجم لأول مرة إلى العربية.

من الكتاب:

حلقات النمو

أبصر كيف يتفتح الأطفال

بعناية الأشجار

وكيف تتفشى الاستعارات

من البني والأخضر

الجذع مركب

يحملهم على التوهج

والفرع معبر

لاقتحام السفينة

بساط الثوم البري

بحر فوار، والقراّص

ينحشر في مبرد الريح

وبرحمة،

تنحني الأغصان لرتق التداعي

لتستلّ بلسماً لتكوي اللحاء

من التقرحات تسيل الدماء،

وفي تخطو الصبية

راغبة عن المرج

ترتد الاستعارات

إلى كينونة الأشجار

وفي المقابل

تفري العوارض بصيرتنا النافذة.


«ترف الانكفاء»... إنسان كهف معاصر

«ترف الانكفاء»... إنسان كهف معاصر
TT

«ترف الانكفاء»... إنسان كهف معاصر

«ترف الانكفاء»... إنسان كهف معاصر

في روايته «ترف الانكفاء» (دار الآداب - بيروت)، يقدّم الكاتب والروائي السعودي وائل هادي الحفظي بطله بوصفه نتاجاً لقوى متقاطعة؛ فهو ابن الصدمة المبكرة، والوعي المفرط، وعالمٍ تحكمه الكليشيهات، والرأسمالية المُتغوّلة.

منذ البداية، لا يضع الكاتب بطله في مسارٍ حكائي تقليدي، بل يقدّمه وقد اتخذ قراراً ثورياً بهجر عمله المكتبي، والاعتزال طوعاً داخل شقته التي لا تتجاوز تسعين متراً لمدة أسبوعٍ كامل، ليجد نفسه في مواجهة اختبارٍ شاقٍ لعلاقته بنفسه وبالعالم.

في هذا الفضاء المغلق، لا يتحرّك البطل عبر أحداث، بقدر ما يتحرّك داخل وعيه نفسه، وعلاقته بالأشياء والقيم، فيقرّر أن يتخلّى عن مُنبّهه الذي «يصرخ» كل صباحٍ، بالتوازي مع تخليه عن وظيفته المكتبية، في محاولةٍ للانسحاب من إيقاعٍ قسريٍ يشبه في بنيته «عجلة الهامستر»، حيث يصبح الركض شرطاً للبقاء، ويغدو التوقف عنه مجازفةً بالحياة.

وعبر ضمير المتكلم الذي يُلازم النص، يتكشف عالم هذا البطل المشحون ضد الخارج؛ إذ يحمل داخله رفضاً متراكماً يتحول إلى نفورٍ صامت يدفعه إلى الانسحاب داخل قوقعته. وهكذا لا يواجه العالم بالتصادم معه، بل بالابتعاد عنه، حين يقرّر ترك وظيفته الآمنة، باحثاً عن أخرى وراء شاشةٍ تكفل له الحد الأدنى من البقاء. غير أن هذا الانسحاب لا يخفّف وطأة التجربة، بل يزجّ به في اختباراتٍ أكثر صخباً مع ذاته.

يُطوّع الكاتب لغة السارد بوصفها أداةً لهذا الاختبار، في محاولةٍ لضبط إيقاع وعيه المتسارع، الذي يتحول إلى مختبرٍ لتصفية الأفكار وفق منطق فرزٍ حادٍ لا يخلو من غضبٍ، يميّز بين ما يستحق البقاء وما يمكن الاستغناء عنه. ويعكس عنوان الرواية هذا المنطق بدوره، حيث يتبدّى «الانكفاء» كتعبيرٍ مشحونٍ بحساسيةٍ شعرية، تماثل حركة بطلٍ يختار الانكفاء والاكتفاء على السواء، وهو يعيد تموضعه خارج العالم، نشداناً للخلاص عبر العزلة والكتابة.الإنسان المعاصر والحجري

يترك السرد للبطل سجيته عبر تداعٍ حرٍ طليق، وفي الوقت نفسه يتخذ من التلكؤ إيقاعاً يحاكي ضيق المكان الذي يضع فيه نفسه طواعية. في هذا التوتر بين الانسياب والبطء، تبدو حمولة البطل المعرفية عبئاً عليه، إذ تمرّ عبر وعيه مصطلحات مثل «الاحتراق الوظيفي»، الذي يُشخَّص به، محمّلةً بدلالاتها المجازية والنمطية، كواحدة من سجون اللغة المُعلّبة التي نتعاطى معها، أو تعبير «سيكولوجية الإنسان الحداثي»، بوصفه محاولةً لإعادة تسمية التجربة دون فهمها. في المقابل، يصك البطل لغته الخاصة، كما في تعبير «حداً ائتمانياً للتحمّل»، حيث تُفهم المشاعر عبر قاموسٍ اقتصادي، في إشارة إلى تغلغل منطق السوق حتى في إدراك الذات.

في هذا السياق، يُجادل البطل «ماسلو» وهرمه الشهير، متسائلاً عن معنى الاحتياجات الإنسانية، بينما يحاصر نفسه داخل شقته لمدة أسبوعٍ كاملٍ، مختبراً مفهوم الاحتياج ذاته لا بوصفه نظرية مُجردة بل تجربة معاشة.

ومن هنا، يمدّ النص خيطاً بين هذا الوعي بمنطق الاستهلاكية، وصراع الإنسان الأبدي مع البقاء، فيقول: «أظن أنني، عندما أقوم بهذا الفعل الاستهلاكي، لا أفرق كثيراً عن إنسان العصر الحجري»، ليضع الإنسان المعاصر والحجري في كفتي ميزان؛ فكما كان الأول يصطاد بدافع البقاء، يبدو البطل وكأنه يعيش داخل منظومة صيدٍ من نوعٍ آخر، لا يقوم به بل يُمارس عليه. يتجلّى ذلك عبر ومضاتٍ يومية: «تساءلت إن كان اليوتيوب يعرف عن آلام ظهري وحالتي النفسية أكثر مني؟»، حيث تتحوّل الخوارزميات إلى صيادٍ حديث، يلتقط الإشارات الدقيقة للاحتياج، ويعيد توجيهها في صورة منتجات، كأن البطل بانسحابه من العالم، يُحاكي إنسان الكهف، لكن في مفارقة لافتة؛ فبينما كان الأول يصطاد ليبقى، يحاول البطل أن ينجو من كونه هدفاً للصيد داخل منظومته المعاصرة.

ماكينة خياطة

يُطل بنا النص على طفولة البطل، فتتبدّل معها اللغة والنبرة؛ حيث يستعيد العالم عبر حواس طفلٍ في الثامنة؛ من خلال صوت ماكينة خياطة الأم، ورائحة السدر، وكوب اللبن الصباحي الذي يكشف غيابه ذات صباحٍ عن موت الأم، فيصير تدريباً أول على التماهي مع لغة الأشياء، فيقول: «ما أعرفه حقاً، أنا وآلة الخياطة، هو أن أمراً ما قد حدث»، بينما يتجلّى وراء صدمة الفقد منطق التعلّق لدى الطفل في أبسط صوره: «ما أعرفه أن الأطفال لا يستطيعون العيش بدون أمهاتهم».

لا يطرح النص هنا الفقد كحدث، بل باعتباره اختلالاً كاملاً في النظام، يكفي وحده لإعادة تشكيل العلاقة بالعالم في ضوء الاستسلام لمنطقها، حيث «الحياة لا تكترث لجاهزيتك» كما يقول البطل، الذي تبدو حياته ومنطقه في الاستغناء ردّ فعلٍ لذلك الاكتشاف المبكر.

وتكشف لغة السرد تشبّعه بمحاولات فهم حياته عبر نظرياتٍ كـ«أثر الفراشة» و«الدومينو»، حيث يكفي سقوطٌ واحدٌ حتى يتبعه كل شيءٍ، ليقوده هذا الإدراك إلى سخريةٍ واعية، ومحاولاتٍ للتكيّف مع عالمٍ محكومٍ بمنطق القسوة والسوق، تجعله «يفكر بجيبه».

لا يفقد النص، الذي يحتفظ بتداعيه الحر، خيطه الداخلي بل يعيد تشكيل إيقاعه تدريجياً مع بدء تواصل البطل مع طبيبة نفسية إلكترونياً، ومن خلال مجادلاته المتقطعة معها، تبدأ ملامح أعمق للبطل في التشكل، كاشفةً عن تصوراته للحب والحياة والفقد.

غير أن هذا الانفتاح لا يكسر الدائرة، بل يعمّقها؛ فمنذ تصدير الرواية ببيت المعري: «تعبٌ كلّها الحياة، فما أعجبُ إلا من راغبٍ في ازدياد»، يتبدّى البؤس بنية وجودية مستمرة، يُعاد إنتاجها داخل الوعي، فلا تخرج المشاعر عن مدارها، بل تعود إليه في كل مرة، حيث يتجاور الحزن مع ما يبدو نقيضه، ويصدران عن المصدر نفسه: «ولا نحزن إلا من حيث نسعد».

هكذا، لا يبدو الاستغناء في النص اختياراً بسيطاً بقدر ما ينكشف بوصفه «ترفاً» له تكلفته الباهظة، على نحو ما يُحيل إليه عنوان الرواية نفسه. فكما أن الانخراط في العالم له ثمنه، فإن الانسحاب منه لا يخلو من خسائر، وبين هذين الحدّين، لا يسعى السرد إلى تبرير هذا الاختيار بقدر ما يضعه موضع مساءلة: «فكم من الخسائر كان عليك أن تتجنب حتى تعيش؟».