الاقتصاد التونسي ما بين أخطار التحرر وكوارث الركود

مأزق حول موازنة العام الجديد

رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يلقي كلمه أمام البرلمان المنعقد لمناقشة الميزانية (أ ف ب)
رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يلقي كلمه أمام البرلمان المنعقد لمناقشة الميزانية (أ ف ب)
TT

الاقتصاد التونسي ما بين أخطار التحرر وكوارث الركود

رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يلقي كلمه أمام البرلمان المنعقد لمناقشة الميزانية (أ ف ب)
رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يلقي كلمه أمام البرلمان المنعقد لمناقشة الميزانية (أ ف ب)

تمر تونس عشية المؤتمر الدولي العام للاستثمار، الذي من المقرر أن تحتضنه في الشهر الحالي، بأزمة اقتصادية في وقت تعقدت فيه الأوضاع السياسية والعلاقات بين الحكومة ونقابات العمال ورجال الأعمال بسبب الخلافات حول مشروع قانون المالية لعام 2017 الذي شرع البرلمان في مناقشته.
وفي الوقت الذي يستعد فيه السياسيون والنشطاء لسلسلة من الاحتفالات بالذكرى السادسة لاندلاع انتفاضة المهمّشين والشباب العاطل في سيدي بوزيد التي فجرت الثورات العربية قبل 6 أعوام، يحذر الخبراء من مخاطر انفجارات اجتماعية أكثر عنفا بسبب تدهور المؤشرات المالية والاقتصادية في مختلف المجالات.
فإلى أين تسير تونس؟ وهل تتطور الأزمة الحالية إلى مأزق شامل أم ينجح زعماؤها السياسيون في إنقاذ الوضع عبر «التوافق» كعادتهم منذ أعوام؟
مسؤولون حكوميون وماليون وخبراء اقتصاديون، مثل الجامعي مراد الحطاب، أطلقوا صيحات فزع وحذروا من كون «كل المؤشرات المالية أصبحت كارثية».
وتوقع الحطاب أن يخضع الدينار التونسي لمنظومة «التعويم» أو «التحرير» على غرار ما حصل مؤخرا مع الجنيه المصري.
هذا الإجراء سيعني رفع يد البنك المركزي التونسي عن الدينار ليصبح خاضعا للعرض والطلب، وتوقع الخبير نفسه، أن يتسبب ذلك في هبوطه بنسبة لا تقل عن 30 في المائة خلال الفترة المقبلة.
في هذه الأثناء، اعتبر محافظ البنك المركزي السابق، مصطفى كمال النابلي، في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «المشكلات المالية والاقتصادية في تونس تعقدت بشكل أصبح فيه المسؤولون في الحكومة والنخب والنقابات وممثلي الشعب عاجزين عن معالجتها وتدارك الموقف».
واعتبر النابلي أن «الوضع الاقتصادي في تونس يحتاج أولا إلى تشخيص دقيق لأسباب تدهوره من قبل هيئة مستقلة ووطنية».
ويعتقد النابلي أن «التدارك غير ممكن ما لم تتوفر شروط كثيرة، أهمها الإرادة السياسية والكفاءة ووقف التهريب والتهرب الجبائي، وتقاسم التضحيات بين كل الأطراف الاجتماعية من رجال أعمال وعمال وفلاحين».
هذا التشخيص يلتقي مع ما أوردته مؤخرا بيانات المعارضة والنقابات والحزبين الكبيرين في البرلمان، النداء والنهضة، فقد حذر زعماء حزب الرئيس قائد السبسي من «انهيار الجدار على كل من في البيت» ومن «غرق كل من في المركب».
وجاء في بيان حزب حركة النهضة، الذي يمثله 5 وزراء في الحكومة الحالية، بينهم وزير الصناعة والتجارة، زياد العذاري، أمينه العام، أن تونس تحتاج إلى الخروج من أزماتها الحالية «إلى إرادة سياسية واضحة وصريحة في مقاومة الفساد وإهدار المال العام والتهرب الضريبي وتوفير المناخات الضرورية للاستثمار الداخلي والخارجي، وانخراط كل التونسيين في برامج الإصلاح».
بذلك، يلتقي الرسميون مع الفئات الشعبية والمهمشين الذين يربطون بين الأزمة السياسية والأزمة الاقتصادية.
لكن المدير العام السابق لمركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التابع للجامعة التونسية، رضا الشكندالي، يعتبر أن من بين أخطر مظاهر الأزمة الجديدة أنه «ليس هناك تناسق بين مشروعي الحكومة حول قانون المالية وموازنة الدولة لعام 2017».
ففي الوقت الذي يقدّم مشروع قانون المالية إجراءات «تقشفية» مثل التوسع في الضرائب وتجميد الأجور والتوظيف في مؤسسات الدولة، قرر مشروع الموازنة «زيادة في حجم الموازنة هي الأكبر من نوعها منذ 6 أعوام رغم الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد».
واعتبرت الخبيرة الاقتصادية جنات بن عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مشروع موازنة الدولة لهذا العام تمت صياغته بناء على إملاءات مؤسسات أجنبية على الحكومة التونسية، بينها صندوق النقد الدولي الذي تعهد بمنح تونس قرضا يغطي عجز ميزانيتها قيمته نحو 3 مليارات دولار».
ويرجع الناطق الرسمي باسم نقابات العمال، سامي الطاهري، هذه الضغوط إلى الحقبة الأخيرة من عهد الحكومة السابقة برئاسة الحبيب الصيد، التي اضطر وزير ماليتها سليم شاكر إلى أن يوقع باسمها في مايو (أيار) الماضي بالاشتراك مع محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري، اتفاقية مع صندوق النقد الدولي تتضمن التزامات بالتحكم أكثر في النفقات الاجتماعية وزيادات الأجور ونسب التوظيف.
وكانت الحصيلة، حسب الخبير رضا الشكندالي «صياغة مشروعي موازنة وقانون مالية بطريقة (محاسبية)، دون أي رؤية شاملة، ودون احترام توجهات السياسة الاقتصادية المرسومة في المخطط الخماسي للتنمية 2016 - 2010».
وفي كل الحالات شكك الجامعي رضا الشكندالي في قدرة الإجراءات الحكومية المقترحة في قانون المالية لعام 2017 عن تحقيق نسبة نمو بـ2.5 في المائة، أو في تخفيض نسبة التضخم من نحو 5 إلى نحو 3 في المائة: «السبب واضح جدا» في نظر الشكندالي وزملائه الجامعيين الذين يعتبرون أن المشروعين الحكوميين «لا يشجعان على الاستثمار الخاص، بل يعطّلانه من خلال دعوتهما إلى زيادة نسب الأداء على الأرباح ومؤشرات الثراء ورفع السر البنكي دون إذن من القضاء».
من جهة أخرى، أكد الحبيب الكشو، الخبير الاقتصادي والمستشار السابق لرئيس الحكومة، على كون الاقتصاد التونسي في خطر بسبب تناسي «العقد الاجتماعي» المُوقع منذ يناير (كانون الثاني) 2013 بين رئاسة الحكومة ونقابات العمال ورجال الأعمال» باعتباره أرضية مشتركة لإدارة حوار جدي حول كل القضايا الاقتصادية الاجتماعية الخلافية بما فيها قانون المالية ومشروع الموازنة».
كما حمل أمين عام نقابات العمال، حسين العباسي، الحكومة مسؤولية «المأزق الاقتصادي الاجتماعي الحالي» بسبب عرضها مشروعي الموازنة وقانوني المالية على البرلمان قبل التشاور مع الأطراف الاجتماعية وقيادات الأحزاب السياسية بما فيها تلك التي تشارك في «حكومة الوحدة الوطنية» الحالية بعد توقيعها على «اتفاقية قرطاج» في أغسطس (آب) الماضي حول «التوافق السياسي الوطني».
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف الخروج من هذه الدوامة؟
التحدي الكبير في نظر الرسميين والمعارضين والخبراء في الوقت نفسه هو إيجاد توازن «معقول»: بين حاجة الفئات الشعبية إلى تحسين أوضاعها ومعالجة مشكلات الفقر والبطالة ومطالب رجال الأعمال الذين يشكون من تضخم «السوق الموازية» و«التهريب» ومن مضاعفات الاضطرابات الأمنية والاجتماعية وركود قطاعات السياحة والصناعات التقليدية والخدمات.
ولئن توقعت موازنة الدولة لعام 2017 زيادة كبيرة قدرت بأكثر من 1.5 مليار دولار، فإن كل المؤشرات تؤكد «استحالة» نجاح الدولة في زيادة مواردها من الضرائب بنسبة تفوق الـ15 في المائة، والحال أنها لم تتمكن من تحقيق حتى نسبة نمو قريبة من صفر في المائة هذا العام.
في هذا السياق، يتخوف الخبراء رضا الشكندالي وجنات بن عبد الله ومراد الحطاب من مزيد «تورط الدولة» في التداين الخارجي الذي تطورت نسبته من 40 إلى 62 في المائة منذ الثورة التي أطاحت بحكم الرئيس زين العابدين بن علي قبل 6 أعوام.
المدير العام السابق لمركز الدراسات الاقتصادية الاجتماعية التونسي، يقدم جملة من المقترحات العملية، من بينها بالخصوص «تأجيل جزء كبير من مشروعات الدولة ذات الصبغة التنموية، مثل بناء الجسور والطرقات» إلى جانب إلغاء الزيادات المرصودة «للامتيازات التي يتمتع بها كوادر الدولة».
وتوقع الشكندالي أن توفر هاتان الخطوتان الموارد المالية التي تحتاج إليها الحكومة لتغطية نفقات الأجور والتوظيف؛ ما يضمن للبلاد السلم الاجتماعي والأمن الاقتصادي، أما إذا لم تنجز مثل هذه الخطوات فإن البلاد قد تشهد انفجارات اجتماعية عنيفة يكون وقودها المهمشون والعاطلون عن العمل والفقراء ما سيتسبب في إسقاط «حكومة التوافق الوطني» الحالية وانهيار كامل المنظومة السياسية التي أفرزتها انتخابات 2014 الرئاسية والبرلمانية.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.