الدكتور القربي: نهاية العام ستشهد ميلاد اليمن الجديد.. وهادي مرشح الأغلبية

وزير الخارجية اليمني أكد لـ {الشرق الأوسط} أن بناء الجيش والأجهزة الأمنية في يد الأصدقاء

أبو بكر القربي
أبو بكر القربي
TT

الدكتور القربي: نهاية العام ستشهد ميلاد اليمن الجديد.. وهادي مرشح الأغلبية

أبو بكر القربي
أبو بكر القربي

أكد وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أن الهجمات التي تحدث من وقت لآخر على الحدود اليمنية ـ السعودية، وآخرها مقتل عدد من الجنود السعوديين برصاص من داخل الأراضي اليمنية، هي «إشكالية تعاني منها اليمن مثلما تعاني منها السعودية»، مشيرا في حوار مع «الشرق الأوسط»، أجري على الهاتف من لندن، إلى وجود تنسيق عال بين صنعاء والرياض لضبط الحدود ومنع عمليات التسلل والتهريب.
وقال القربي بأن ما حدث أخيرا، من عمليات إطلاق نار، هي عمليات يقوم بها مهربون. ولقي جنديان سعوديان مصرعهما أثناء أداء واجبهما على الحدود اليمنية في التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، حيث تعرضا لإطلاق نار كثيف من داخل الأراضي اليمنية، مما أدى إلى مقتلهما. كما تعرضت دورية يمنية لإطلاق نار من مجهولين داخل الأراضي اليمنية الاثنين الماضي مما أدى إلى مقتل جندي آخر. وقال القربي بأن «الجانب الأمني من التحديات الرئيسية التي يواجهها اليمن»، داعيا السعودية ودول الخليج إلى المساهمة في تأسيس ودعم وبناء الأجهزة الأمنية اليمنية.
وأكد الوزير اليمني أن بلاده تعول كثيرا على مؤتمر أصدقاء اليمن الذي سيعقد في العاصمة البريطانية لندن في التاسع والعشرين من الشهر الحالي، من أجل تقديم الدعم المادي واللوجستي لبناء الجيش اليمني والأجهزة الأمنية الأخرى. وقال: «أصدقاء اليمن سيبحثون تقديم الدعم المادي واللوجستي لبناء القوات المسلحة اليمنية على أساس وطني ومن جميع أبناء اليمن لكي تقوم بعملها في حفظ الأمن في كل أنحاء البلاد». وأضاف: «نعول على السعودية كثيرا بحكم أنها الجارة الأقرب والأكبر بأن يكون لها دور في هذا الجانب».
وكانت الخارجية البريطانية أعلنت قبل أيام مشاركة عدد كبير من الدول في مقدمتها المملكة المتحدة والسعودية واليمن، في اجتماع أصدقاء اليمن الذي يعقد في لندن يوم 29 أبريل الحالي. وكانت هذه المجموعة قد تشكلت عام 2010 لتنسيق الدعم الدولي المقدم لليمن، وهي تضم 39 دولة ومنظمة. ومن المتوقع أن يصادق هذا الاجتماع على اقتراح وزير الخارجية اليمني بتغيير هيكل مجموعة أصدقاء اليمن بحيث يكون دعمها لليمن موجها أكثر.
وقال القربي لـ«الشرق الأوسط»، بأن الاقتصاد سيكون من أهم القضايا التي سيناقشها مؤتمر لندن: «فهو «العصب الرئيسي للاستقرار في كل بلد»، موضحا أن «عناصر الإرهاب تستغل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتردي الأحوال المعيشية، لكي تقوم بعمليات مسلحة تهدد النسيج المجتمعي». وأضاف: «نحن نعول كثيرا على مؤتمر لندن أن يبحث موضوع إطلاق أموال المانحين التي جرى تقديمها في السابق لليمن لمساعدته في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية.. وتقدر بنحو ثمانية مليارات دولار». وقال القربي بأن مجموعة أصدقاء اليمن اشترطت في السابق تشكيل هيئة تنفيذية مهمتها التنسيق بين المانحين واليمن، وقد جرى تأسيس هذه الهيئة بموافقة الدول الصديقة.. والمطلوب الآن البدء في تسريع صرف تلك الأموال المعتمدة. وقال: إن «هذا الإجراء سيساهم كثيرا في تسريع عجلة الاقتصاد اليمني، وهي الجزء الأهم الذي يمكن أن يخرج به مؤتمر لندن».
وعلى الجانب السياسي أكد القربي لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده قدمت نموذجا يحتذى في الحل السياسي، مشير إلى أن هذا العام سيشهد ميلاد اليمن الجديد، بعد اكتمال خطوات المبادرة الخليجية. وأكد أن لجنة صياغة الدستور، تقوم بجهود حثيثة لإتمام الدستور وتضمين مخرجات الحوار الوطني فيه، بما فيها مقترح الدولة الاتحادية بأقاليمها الستة وتأسيس نظام رئاسي ديمقراطي تحت مظلة الوحدة اليمنية. وقال: إنه بعد الفراغ من عملية صياغة الدستور سيعرض على اليمنيين للاستفتاء، ثم تليه الدعوة لإجراء انتخابات عامة «تشريعية ورئاسية» لاختيار الشعب لممثليه. «ومن المؤمل أن تنفذ كل هذه الخطوات مع نهاية هذا العام.. وبها يكون اكتملت خطوات المبادرة الخليجية بتشكيل حكومة يمنية تمثل الشعب اليمني واختيار رئيس جديد، سواء كان الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي باعتباره مرشح الغالبية العظمى أو أي أحد غيره.. بعدها ستبدأ الحكومة الجديدة رسم سياسات جديدة لليمن الجديد». وتوقع القربي دعما خليجيا غير محدود لليمن في الفترة المقبلة، وخاصة من السعودية التي عدها الشريك الأهم في مرحلة الحل السياسي في بلاده.
وشهد اليمن اضطرابات منذ الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية التي أجبرت الرئيس السابق علي عبد الله صالح على التنحي في عام 2011 بعد 33 عاما في السلطة. وتبذل السلطات جهودا مضنية لكبح جماح الفصائل السياسية والقبائل المتناحرة والانفصاليين في الجنوب والمسلحين القبليين. وكثف متشددو «القاعدة» من هجماتهم على مسؤولي الأمن والحكومة في الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى مقتل عشرات الجنود.
وينشط تنظيم القاعدة خصوصا في الجنوب، ويكثف هجماته في البلاد بشكل عام وقد أعلن مسؤوليته أخيرا عن هجوم استهدف في ديسمبر (كانون الأول) 2013 مقار وزارة الدفاع اليمنية موقعا 52 قتيلا. واستفاد التنظيم من ضعف السلطة المركزية لا سيما خلال حركة الاحتجاج الشعبية ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح في 2011. لتعزيز سيطرته وخصوصا في جنوب اليمن وشرقه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.