«قمة أفريقيا للعمل» تلتئم على هامش مؤتمر «كوب 22»

ملك المغرب يدعو للتحدث بصوت واحد.. ويطالب بالعدالة المناخية

العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)
العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)
TT

«قمة أفريقيا للعمل» تلتئم على هامش مؤتمر «كوب 22»

العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)
العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)

أكدت «قمة أفريقيا للعمل»، التي انعقدت يوم أمس، بمراكش، بحضور قادة ورؤساء حكومات ووفود دول أفريقية، فضلا عن مشاركة فرنسوا هولاند، الرئيس الفرنسي، وبان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، وممثلي بلدن مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأفريقي والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، صواب دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس، لعقد هذا اللقاء، على هامش على هامش الدورة 22 لمؤتمر المناخ، بهدف دعم «تنسيق جهود القارة، بشأن مواجهة التغيرات المناخية، والعمل على تحقيق تنميتها المستدامة»، و«بلورة رؤية مشتركة للدفاع عن مطالب القارة، لا سيما فيما يتعلق بتمويل وتبادل التكنولوجيات».
لذلك اعتبر العاهل المغربي، في خطابه الافتتاحي، أن تلبية دعوته إلى القمة هي «دليل التزام من أجل أفريقيا تتطلع نحو المستقبل، وتبلور مصيرها بنفسها». ودعا الملك محمد السادس قادة الدول الأفريقية إلى رفع رهان «تجسيد المشاريع المهيكلة الإقليمية والعابرة للحدود، وتحويلها إلى واقع ملموس». وقال لدى افتتاحه قمة العمل الأفريقية، التي نظمت أمس على هامش الدورة 22 لمؤتمر المناخ في مراكش «إنها دعوة للتأسيس لأفريقيا صامدة في وجه التغيرات المناخية، وثابتة على درب التنمية المستدامة. أفريقيا حريصة على ترشيد استعمال مواردها، في إطار احترام التوازنات البيئية والاجتماعية. أفريقيا تعمل من أجل تحقيق التنمية الشاملة، في انسجام مع مقومات هويتها والتي تتمثل في ثقافة التشارك والإنصاف والتضامن».
وأشار العاهل المغربي إلى أن «اتفاق باريس حول المناخ، الذي خلف ارتياحا لدى الجميع، يرسخ مبدأ المسؤولية المشتركة والمتمايزة»، مضيفا: «فمن الأهمية بمكان أن تتحدث قارتنا بصوت واحد، وتطالب بالعدالة المناخية، وبتعبئة الإمكانات الضرورية، وأن تتقدم بمقترحات متفق عليها، في مجال مكافحة التغيرات المناخية».
وتحدث العاهل المغربي عن أربعة متطلبات اعتبرها ضرورية، وهي: «تحديد الإجراءات الضرورية للوصول للتمويلات الضرورية، بغية تنظيم الجهود الرامية لتحقيق تكيف القارة؛ وتحديد الآليات التي يجب وضعها، لدعم تنفيذ البرامج الرائدة؛ وتعزيز القدرات المؤسساتية لقارتنا؛ وأخيرا، استغلال الفرص التي تتيحها التنمية منخفضة الكربون، ودراسة آثارها، في مجالات الطاقة والابتكار التكنولوجي، والمهن المرتبطة بالأنشطة الخضراء».
وأضاف العاهل المغربي أن الفاعلين الأفارقة أبانوا عن دينامية ملحوظة، خلال الأيام الموضوعاتية، المنظمة في إطار الدورة الحالية من مؤتمر المناخ بمراكش، مشيرا إلى أنهم قدموا الكثير من المبادرات والتحقوا بعدد من التحالفات والائتلافات وشبكات «الأجندة العالمية للعمل المناخي»
وأضاف الملك محمد السادس قائلا: «أود هنا التعبير عن ارتياحي الكبير، لهذه المبادرات القارية والإقليمية، التي تدعم قدرات صمود قارتنا في مواجهة التهديدات، المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتخدم انبثاقها في مجال الاستدامة».
وقال: «وستكون لأشقائي رؤساء الدول، خلال هذا اليوم (أمس)، فرصة الحديث عن ما يحملونه، وما يشرفون عليه من مشاريع. ويبقى دورنا هو تقديم الدعم السياسي لهذه المبادرات، وحشد الإمكانات والكفاءات الضرورية لتنفيذها، علاوة على ضمان تطابقها ووضعها في إطارها الصحيح».
وأشار العاهل المغربي إلى أن «المملكة المغربية فاعل ملتزم بدعم الأمن والاستقرار الإقليميين. ومن هذا المنطلق، فهي عازمة على تعزيز مساهمتها من أجل الدفاع عن المصالح الحيوية للقارة، إلى جانب البلدان الشقيقة، وقريبا من داخل الاتحاد الأفريقي».
وبفضل ما راكمه المغرب من تجربة، من خلال برنامجه الطموح في مجال الطاقات المتجددة، قال الملك محمد السادس إن بلاده حريصة على وضع كل خبرتها رهن إشارة شركائها، مشيرا إلى أن بلاده خلال انخراطها الفاعل في المشاريع الموجهة لأفريقيا تعمل اليوم على توسيع نطاقها لتشمل شركاء جدد، في القطاعين العام والخاص، وعلى هيكلة آليات الحكامة الخاصة بها.
وأعلن الملك محمد السادس أن المغرب سيشرف على شبكة أفريقية للخبرات المناخية، انطلاقا من «مركز الكفاءات للتغير المناخي» الذي تحتضنه الرباط. وقال إن المغرب يعمل على حصد كل الجهود لتنفيذ مبادرة «تكييف الفلاحة الأفريقية»، وهي آلية مبتكرة، تسهل اعتماد وتمويل حلول خاصة بالقضايا المرتبطة بالإنتاجية والأمن الغذائي، وذلك «انطلاقا من وعيه بهشاشة القطاع الفلاحي، وإدراكا لأهميته الحيوية».
وبخصوص تمويل المناخ وضعف الموارد الأفريقية، أشار العاهل المغربي إلى حرصه على جعل التمويل على رأس الأولويات خلال مؤتمر كوب 22.
وقال: «علاوة على الغلاف المالي (الموازنة) المرتقب ابتداء من 2020، بموجب اتفاق باريس، تولي الرئاسة المغربية كل الأهمية لحشد التمويل العمومي، وتنويع أنماط التمويل، وتيسير الحصول على التمويلات المخصصة للمناخ».
كما يشجع المغرب، من جهة أخرى، على إشراك الصناديق السيادية، في سبيل تطوير البنيات التحتية الخضراء في أفريقيا.
ودعا العاهل المغربي رؤساء الدول الأفريقية إلى تحرك مزدوج من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من جهة، عبر تضافر الجهود الأفريقية والاعتماد على الذات، ومن جهة ثانية عبر دعوة الشركاء الاستراتيجيين للانخراط إلى جانب أفريقيا.
وقال العاهل المغربي: «إن شركاءنا من الجنوب والشمال، والمؤسسات الدولية والإقليمية العاملة في مجال تمويل التنمية، تقوم بدور حاسم في هذا المجهود الجماعي الأفريقي».
وخلص إلى القول إنه «إذا كان عملنا الذاتي من أجل تحقيق مصالحنا حاجة ملحة، فإن دعوة شركائنا الاستراتيجيين للانخراط إلى جانبنا قد أصبح ضرورة». وأضاف أن لديه اليقين «بأننا، من خلال تضافر جهودنا، وتعزيز تعاوننا مع شركائنا الاستراتيجيين، سنساهم في رفع الحيف المناخي الذي يطال قارتنا».
من جهته، رأى ألفا كوندي، رئيس جمهورية غينيا، الذي رأى في «اتفاق باريس» أملا لمستقبل الأجيال الصاعدة والكوكب. مشيرا إلى أن الرهان الأساسي للقارة، يتمثل في محاربة الفقر واستدراك ضعف التكنولوجيا الحديثة، داعيا إلى التسلح بالإيمان والأمل في المستقبل، مشددا على أن على أفريقيا أن تأخذ بعين الاعتبار غياب العدالة المناخية، داعيا إلى مشاورات بين مختلف الأطراف. وذكر أن القارة ظلت دائمًا تتلقى الوعود، وأنها في حاجة إلى التنفيذ.
من جهته، اعتبر ماكي سال، رئيس السنغال، أن التغيرات المناخية تؤثر في قطاعات أساسية بالقارة، خاصة الفلاحة والصيد، داعيا إلى مواكبة التحديات بالأفعال والعمل، ممثلا لذلك بورش الطاقات المتجددة.
بدوره، قال بول كاغامي، رئيس رواندا، إن التغيرات المناخية تؤثر بشكل أكبر على القارة الأفريقية، ملاحظا أن الأفارقة ملزمون بالتكيف مع هذا الواقع، وفي نفوس الوقت، توفير ظروف صالحة للعيش.
إثر ذلك، فتح نقاش عام، أشرف عليه الرئيس السنغالي؛ حيث تدخل صلاح الدين مزوار، وزير خارجية المغرب بصفته رئيسا لـ«كوب 22»، مستعرضًا المنتظر من القمة، داعيا إلى الخروج بمقاربة موحدة، معززة بتوجهات واضحة، تمكن الرئاسة من وضع لائحة أولويات بخصوص الآمال المعقودة على دخول «اتفاق باريس» حيز التنفيذ، في سبيل إسماع صوت أفريقيا لترجمة انتظاراتها.
وتناول الكلمة كل من دينيس ساسو نغيسو، رئيس الكونغو، وعمر حسن البشير رئيس السودان، وارنست بأي كوروما رئيس سيراليون، وإيسوفو محمدو، رئيس النيجر، وتيودورو أوبيانغ نغيما، رئيس غينيا الاستوائية، وإلين جونسون سارليف، رئيسة ليبيريا، إضافة إلى نائبة رئيس غامبيا.
وبعد أن اقترح الرئيس السنغالي، تضمين التوصيات المعبر عنها في مداخلات الرؤساء، إلى مشروع إعلان بيان القمة، طلب المصادقة على هذا البيان، قبل تلاوته في حضور ممثلي شركاء القارة الأفريقية. فتمت المصادقة على البيان بتصفيق وإجماع الحاضرين.
وذكر إعلان القمة بمعاناة القارة الأفريقية من التغيرات المناخية، مع أنها الأقل مساهمة في الانبعاثات الحرارية، مشيرا إلى أن هذه المعاناة تنجم عنها تداعيات على مستوى السلم والأمن والعيش الكريم بالقارة. وشدد الإعلان على الحاجة إلى تنمية منسجمة تستجيب للتطلعات، في ظل إرادة تضامنية من أجل القارة، من خلال اعتماد مقاربات إقليمية وتشجيع السياسات وتعزيز الشراكات لمكافحة التغيرات المناخية، مع تسريع وتيرة المبادرات من خلال الاعتماد على الموارد والمؤهلات التقنية من الجهات المانحة، وخلق التوازن من أجل التكيف ونقل التكنولوجيا.
إثر ذلك، تحدث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وبان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، ووزير البيئة السعودي عبد الرحمن الفضلي، ممثلاً لدول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن كلمة ممثل الصين.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة «إن علينا أن نجعل أفريقيا في صلب اهتماماتنا»، خاصة بعد أن «دخلنا في حيز تنفيذ (اتفاق باريس)»، لذلك أطلق نداء إلى الدول المتقدمة لكي تقدم دعمها التقني والمالي لأفريقيا، داعيا، في نفس الوقت، القادة الأفارقة إلى القيام بعمل جماعي.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي الدول الغنية إلى تقديم دعمها للدول في طريق النمو، مشددا على أن العدالة المناخية تقتضي تعبئة كل الموارد التي تم الاتفاق عليها، مشيرا إلى أن القارة الأفريقية هي التي تعاني أكثر، مع أنها الأقل مساهمة في الانبعاثات المسببة للتغيرات المناخية.
وشدد الرئيس الفرنسي على أن قدر أفريقيا هو قدر أوروبا، وأن تنمية أفريقيا هي تنمية لأوروبا، كما أن أمن أوروبا هو من أمن أفريقيا.
في غضون ذلك، أجرى الملك محمد السادس، مباحثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، حضرها، من الجانب الفرنسي، رئيس المجلس الدستوري لوران فابيوس، وسفير فرنسا المعتمد بالرباط جون فرنسوا غيرو. ومن الجانب المغربي حضرها مستشار الملك فؤاد عالي الهمة، والوزير المنتدب في الخارجية ناصر بوريطة.
وأجرى العاهل المغربي أيضا مباحثات على انفراد مع جون كيري وزير خارجية أميركا.
من جهة أخرى، شكلت قضايا الإرهاب والتحديات المطروحة على الفضاء المتوسطي محور مباحثات أجراها أمس بمراكش رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وذلك على هامش مؤتمر المناخ.
وقال رئيس الحكومة في تصريح للصحافة عقب هذا اللقاء، إن الرئيس الفرنسي أشاد بمستوى التعاون القائم بين المؤسسات الفرنسية والمغربية التي تشتغل في هذا الإطار لمواجهة الخطر الإرهابي الذي يتهدد المنطقة والعالم.
كما شكل اللقاء، يقول رئيس الحكومة، فرصة للتأكيد على الطابع الجيد والاستثنائي للعلاقات المغربية - الفرنسية سواء تعلق الأمر بالجانب الاقتصادي أو التنسيق السياسي. وأضاف أن «العلاقات بين البلدين والمبنية على التفاهم بين الملك والرئيس الفرنسي، متينة واستراتيجية ونحن نسير جميعا في نفس الاتجاه».
وحضر المباحثات رئيس المجلس الدستوري الفرنسي لوران فابيوس، وسفير فرنسا المعتمد بالرباط جون فرنسوا غيرو، ورئيسة لجنة العلاقات الخارجية بالجمعية العمومية الفرنسية إليزابيت غيغو.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.