الجيش اليمني يحرر المستشفى العسكري ضمن سلسلة انتصارات في تعز

تحرير أسرى مدنيين سجنهم الانقلابيون منذ عام > مقتل قائد الميليشيات في جبهتي القصر والبنك

مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يحرر المستشفى العسكري ضمن سلسلة انتصارات في تعز

مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)

اشتدت المواجهات في المحافظات اليمنية التي ما زالت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية تسيطر عليها، في ظل تقدم قوات الجيش اليمني، المسنودة بطيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية.
وبحسب مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» فقد سقط أكثر من مائة قتيل وعشرات الجرحى من ميلشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الانقلابية في معارك عنيفة مع قوات الجيش اليمنية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في محافظات حجة والجوف وتعز.
وفي تصعيد كبير للعمليات العسكرية في الجبهة الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، شهدت المنطقة الحدودية وجبهتا حرض وميدي الساحلية التابعة لمحافظة حجة، الواقعة إلى الشمال الغربي للعاصمة صنعاء، معارك عنيفة ورافقها قصف مقاتلات التحالف العربي على مواقع وتجمعات والخطوط الأمامية للميليشيات الانقلابية. وكان المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، قد ذكر أن «قوات الشرعية شنت هجومها على مواقع الميليشيات الانقلابية، وتمكنت من استعادة السيطرة على مناطق الكهرباء والمخازن والعشش، التي كانت تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية، وكبدتهم خسائر بشرية ومادية كبيرة».
كما تمكنت الجيش اليمني من السيطرة على خط الإمداد الواصل بين حرض وميدي، والوصول إلى محيط المجمع الحكومي في ميدي بعد تحرير قرية العشش غربي مدينة حرض.
وفي محافظة الجوف، يخوض الجيش اليمني معارك شرسة ضد الميليشيات الانقلابية في جبهة المتون منطقة مزوية بمحافظة الجوف، وذلك بعدما حقق تقدما في الأيام الماضية القليلة وصولا إلى سوق الثلوث، واستكمل تحرير وادي الغمير في مديرية الشعف بعد معارك عنيفة مع الميليشيات الانقلابية. ويأتي ذلك، بعدما حررت قوات الجيش اليمني وقوات التحالف العربي، ما تبقى من مديريات خب والشعف في الجوف، التي سبقتها مواجهات عنيفة تكبدت فيها الميليشيات الخسائر البشرية والمادية. وفي جبهة تعز المشتعلة، حققت قوات الجيش اليمني تقدما كبيرا ومتسارعا في جبهات القتال بالمدينة والريف، وتكبدت الميليشيات خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، بما فيها مقتل قياديين في صفوف الميليشيات الانقلابية. وقال قائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل، إن «الأمور في تعز تسير بحسب ما خطط لها»، مشيرا إلى أنهم يريدون «استكمال التحرير وترتيب ما بعده، وقد نفذت كل الجبهات حسب الأدوار المنوطة بها». وفي ظل تراجع ميلشيات الحوثي وصالح، تواصل قوات الجيش اليمني تحقيق انتصاراتها في جميع جبهات القتال بمحافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية جنوب العاصمة صنعاء.
ولليوم الثالث على التوالي، يحقق الجيش اليمني انتصاراته المتسارعة والكبيرة في جبهات عدة، حيث تمكن الجيش اليمني بوحدات من اللواء 35 مدرع من تحقيق تقدم في جبهات تعز الجنوبية والريفية حيفان والصلو وجبهة الأقروض، وتمت استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، وذلك بعد أقل من أربعة وعشرين ساعة من التقدم الكبير في الجبهة الشرقية واستعادة مواقع عدة كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الانقلابية.
ورافق التقدم القصف العنيف من المواقع التي لا تزال تتمركز فيها الميليشيات الانقلابية على الأحياء السكنية في تعز وقرى حيفان والصلو والأقروض.
كما تمكنت وحدات من الجيش اليمني من اللواء 22 ميكا واللواء 35 مدرع، من التقدم وتحقيق انتصارات جديدة ومتسارعة في الجبهة الشرقية، حيث تمكنت أمس، من التقدم في جبهة القصر الجمهوري من السيطرة على عدد من المباني والمنازل المجاورة للقصر الجمهوري (شرق المدينة).
وشهدت مناطق الربيعي والضباب ومحيط جبل هان الاستراتيجي (غرب المدينة) اشتباكات عنيفة على إثر محاولة الميلشيات الانقلابية الدفع بتعزيزات كبيرة إلى قواتها في تلك الجبهات، وصد قوات الشرعية، الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، لمحاولاتهم، علاوة على المعارك العنيفة التي شهدتها، أيضا، منطقة الزنوج ومحيطها، شمال مدينة تعز.
وقال سهيل الخرباش، القيادي في القوات الموالية للحكومة اليمنية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش اليمني بوحداته من اللواء 35 مدرع، شن هجومه الواسع والمباغت على مواقع ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في جبهات المدينة الشرقية والغربية والجنوبية، وكذلك الجبهات الريفية، الصلو وحيفان، في الوقت الذي شن فيه هجوما مباغتا على مواقع الميليشيات في قصر الشعب والمستشفى العسكري، شرق المدينة».
وأضاف القيادي أن «اشتباكات عنيفة شهدتها الجبهة الشرقية، تمكنت من خلالها قوات الجيش اليمني من السيطرة على مدرسة النجاح وتطهير عدد من المباني في حي الجحملية، وتستمر في تطهير الحي بالكامل، كما تمكنت من السيطرة الكاملة على حي قريش ومدرسة الكويت ومدرسة أسماء والمستشفى العسكري ومقر قناة السعيدة ومحيطه».
وفي الجبهة الغربية، دارت مواجهات عنيفة تمكنت من خلالها قوات الجيش من السيطرة وتطهير قرن غراب في جبهة الضعيف - جرداد ومواقع أخرى، وذلك على إثر هجوم مباغت شنته القوات على مواقع الميليشيات الانقلابية، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى من الميلشيات الانقلابية بينهم قائد موقع القصر والبنك المركزي للميليشيات المدعو أبو زيد الشامي.
وذكر القيادي أن جبهة حيفان الريفية (جنوب الميدنية)، شهدت تطهير الجيش اليمني (وحدات اللواء 35 مدرع) للتبة الخضراء وتبة الخزان في جبهة الاحكومة بمديرية حيفان، إضافة إلى تقدم الجيش المستمر وهجومه على مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في تبة الدبعي بعد اقترابها من تبة الموقعة خلف تبة الدبعي، وكذلك اقترابهم من منطقة العكاوش في أطراف حيفان.
وتمكنت وحدات اللواء 35 مدرع من السيطرة أيضا على جبل الرضعة والهويين ومدرسة الميثاق في الخلل بعزلة الأقروض بمديرية المسراخ (جنوب تعز) وقامت بتمشيط القرية وأوكار الميليشيات في المنطقة التي فرت هاربة وبشكل جماعي إلى باتجاه دمنة خذير، حيث إن هذه القرية هي المنطقة الأخيرة والفاصلة بين الأقروض وخدير، وبهذا يعتبر الجيش اليمني قد تجاوز أول نقاط الميليشيات باتجاه دمنة خدير، جنوب شرقي المدينة.
كما تحدث القيادي الخرباش عن «تمكن اللواء 35 مدرع في مديرية الصلو، جنوب المدينة، من تطهير قرية الصيار، معقل الميليشيات الانقلابية في مديرية الصلو، جنوب المدينة، وكذلك قرى الصافح والحود والعقبة وصولا إلى قرية الشرف، آخر معاقل الميليشيات في الصلو، وسقط عشرات القتلى والجرحى من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية بينهم القيادي يحيى خليفة، وفر من استطاع الفرار بعدما خلفوا ورائهم الغنائم الكبيرة من الأسلحة والعتاد والذخائر».
وبينما تسعى قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية الوصول إلى وكر ومعقل الميليشيات الانقلابية في محافظة تعز وهي منطقة الحوبان (شرقا)، أكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات الحرس الجمهوري الموالية للمخلوع صالح الانقلابية، منعت مسلحي ميليشيات الحوثي من الفرار ومغادرة مواقعهم في منطقة الحوبان، في ظل انهيار كبير لمعنوياتهم جراء الخسائر الكبيرة والمتلاحقة في جميع الجبهات وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة».
وعلى السياق ذاته، أكد قائد عمليات محور تعز، العقيد عدنان رزيق، أن «قوات الجيش اليمني تمكنت من تطهير عدة مواقع جديدة في الجهة الشرقية للمدينة، بما فيها تطهير حي قريش بالكامل والمستشفى العسكري مدرسة النجاح والمباني المجاورة له؛ بالإضافة إلى تطهير مدرسة أسماء والمركز الثقافي بصالة شرق، إضافة إلى تطهير مواقع في الصلو والاحكوم».
وذكر أن «قوات الجيش أجبرت الميليشيات الانقلابية على التراجع والانسحاب، مخلفين الكثير من القتلى والجرحى».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.