الشتاء وغياب المساعدات الإنسانية ينذران بكارثة إنسانية في الموصل

رئيس لجنة «الهجرة» في البرلمان العراقي: الحكومة وقوات التحالف الدولي تناسوا معاناة النازحين

الشتاء وغياب المساعدات الإنسانية ينذران بكارثة إنسانية في الموصل
TT

الشتاء وغياب المساعدات الإنسانية ينذران بكارثة إنسانية في الموصل

الشتاء وغياب المساعدات الإنسانية ينذران بكارثة إنسانية في الموصل

حذر رئيس لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان العراقي النائب رعد الدهلكي من حدوث كارثة إنسانية ستقضي على أرواح الآلاف من نازحي مدينة الموصل، خصوصًا مع دخول فصل الشتاء، والعجز الواضح في تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين من قبل الحكومة والمنظمات الإنسانية الدولية.
وقال الدهلكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية وقوات التحالف الدولي خططوا بشكل جيد ومسبق لتنفيذ عمليات تقدم القطعات العسكرية نحو أهدافها لتحرير الأرض ولكن تناسوا تمامًا تحرير الإنسان والاهتمام به ونقله إلى أماكن أفضل، وهذا ما حدث على أرض الواقع حيث تتقدم القوات الأمنية محرزة الانتصارات على الأرض ولكن يتفاقم الوضع الإنساني مع عمليات التقدم حيث تشير أرقام النازحين إلى أكثر من 70 ألف نازح لم تستطع مخيمات النزوح من استيعاب هذا العدد، فكيف الحال إذن عند وصول المعركة إلى مراحل متقدمة ودخول قواتنا إلى وسط المدينة التي يقطنها نحو أكثر من مليون و300 ألف مواطن».
ولفت الدهلكي إلى أن «أوضاع النازحين اليوم كارثية وتشير أرقام وأعداد الوفيات بين الأطفال والنساء إلى مرحلة الخطر، فالموت يداهم الناس من كل جانب بدءًا من خروجهم من منازلهم وسيرهم على الأقدام لمسافات هائلة تصل إلى أكثر من 50 كلم تحت وابل النار والقذائف والرصاص وسقط منهم من سقط ونجح بالفرار البقية، وعند وصولهم إلى المخيمات وجدوا أنفسهم في العراء بعد أن غصت المخيمات بالنازحين الذين لم يجدوا غير خيام خالية من أي وسائل للمعيشة».
وذكر الدهلكي أن «الحكومة العراقية غير مكترثة لوضع النازحين بالمرة ولم تقم بتخصيص مبالغ كفيلة من أجل الاستعداد مسبقًا لموجات النزوح المتوقعة من مدينة الموصل، وهذا ما جعل الأوضاع في غاية الصعوبة ووصلت إلى مراحل كارثية، خصوصًا أن هناك أكثر من 3 ملايين ونصف من النازحين الذين لم يعودا إلى مناطقهم المحررة لأسباب طائفية فهناك ميليشيات طائفية تسيطر تمامًا على المناطق المحررة وتمنع عودة العائلات إلى مناطقهم السكنية».
وانتقد الدهلكي «القصور الواضح في أداء المنظمات الإنسانية والدولية لإغاثة نازحي الموصل الذين لجأوا إلى النزوح العكسي متجهين إلى الأراضي السورية بحثًا عن مناطق آمنة تؤويهم من البرد والجوع الذي فتك بأرواح كثير من مواطني مدينة الموصل».
إلى ذلك، تجاوز عدد الضحايا المدنيين من أهالي الموصل الـ250 شخصا منذ بدء العمليات العسكرية لتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش، وقالت مصادر طبية محلية من داخل مدينة الموصل لـ«الشرق الأوسط»» إن «أعداد الضحايا من المدنيين من سكان مدينة الموصل تجاوز الـ250 شخصا بينهم نساء وأطفال نتيجة العمليات العسكرية الدائرة بين القوات العراقية ومسلحي تنظيم داعش إضافة إلى ضعف هذا العدد من الجرحى والمصابين».
وأضافت المصادر أن «القصف الجوي من قبل طائرات التحالف الدولي والقصف المدفعي وانفجار عدد كبير من العجلات المفخخة كانت وراء سقوط العدد الأكبر من الضحايا والجرحى وتسببت تلك العوامل في هدم عدد من منازل المواطنين وقتل جميع أفراد العائلة التي يسكنونها وما زالت جثث بعضهم تحت أنقاض المنازل المهدمة».
وفي حين يتوجه النازحون من مدينة الموصل وبلداتها نحو المخيمات التي أقامتها الحكومة العراقية ومنظمة الأمم المتحدة خارج مدينة الموصل، وهي مخيمات ديبكة بقضاء مخمور (115 كلم جنوب شرقي الموصل)، وزيليكان قرب ناحية بعشيقة (12 كلم شمال شرق)، وحسن شام بناحية الخازر (40 كلم شرق)، والعلم في تل السيباط (15 كلم شرق تكريت)، والخازر (40 كلم شرق)، والشيخان بقضاء الشيخان (45 كلم شمال)، وقرية الجدعة بمنطقة القيارة، ومنطقة جمجمال بين مدينتي كركوك والسليمانية، وآخر في مدينة كركوك، تنوعت القصص المأساوية التي يرويها الأهالي عن الأوضاع الكارثية التي عاشوها تحت سيطرة المسلحين وتلك التي يعيشونها الآن في مخيمات النزوح والعراء، حيث لا تبدو لمعاناة النازحين من أهالي الموصل نهاية قريبة في الأفق، رغم أن العملية العسكرية لتحرير المدينة دخلت شهرها الثاني.
وقال ذنون إسماعيل 45 عاما من سكان حي القادسية في الجانب الأيسر لمدينة الموصل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصبحت منطقتنا ساحة حرب وسقطت علينا القنابل كأنها المطر قررت النجاة بأسرتي من موت محقق بعد أن سقطت بعض المنازل على رؤوس أهلها ودفنوا فيها خرجنا بشكل جماعي من المنطقة وكنا نسير مع الجدران وصولاً إلى مخارج المدينة، وبعد رحلة سير طويلة وصلنا إلى مناطق قرب ناحية مخمور فيما اتجه الآخرون إلى مناطق أخرى قرب برطلة والقيارة شرق وشمال وجنوب الموصل».
ويسرد إسماعيل جانبا آخر من معاناة النازحين قائلا إنه «منذ وصولنا إلى هنا قبل يومين من الآن ونحن بلا أي مساعدات، ولم يأت أي مسؤول لزيارتنا مع العلم أن هناك أكثر من 500 عائلة هي الآن تسكن في العراء بل لجأنا إلى حفر الأرض والدخول في تلك الحفرة خشية من الموت بردًا، وكدنا نموت من الجوع لولا وصول إحدى المنظمات الإنسانية المحلية التي جلبت لنا بعض الأطعمة المعلبة والأغطية لكنها لم تكن كافية حيث وصل عدد الأفراد إلى أكثر من 3000 شخص غالبيتهم من الأطفال والنساء».
وأضاف إسماعيل: «لقد توفي أكثر من 14 شخصا نتيجة البرد والجوع ونحن في طريقنا إلى هذا المكان فيما توجهت أعداد كبيرة من أهالي الموصل إلى الحدود العراقية السورية بحثًا عن مناطق تتوفر فيها مقومات الحياة ولو بشكل بسيط، وقطعت آلاف العائلات عشرات الكيلومترات مشيًا على الأقدام من الموصل إلى آماكن آمنة ولأيام متواصلة بحثًا عن مأوى دون فائدة، فكانت الصحراء ملجأهم الوحيد، نحن الآن نواجه خطر الموت بعد أن كذبت الحكومة العراقية علينا، عندما أبلغتنا عبر المنشورات التي ألقتها الطائرات قبل معركة الموصل التي تفيد بتوفير مخيمات لنا، وضرورة توجهنا صوب القوات الأمنية ولكننا اكتشفنا وتفاجأنا بأن كل ما ادعته الحكومة كذب وتزييف للحقائق، وها نحن الآن نفترش الصحراء ونعيش في حفر صغيرة، هربًا من الموت بردًا».



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».