فن الوشم ينتقل إلى حقائب اليد

دييغو ديلا فالي لـ: تعاوننا مع ساييرا هانغان جزء من فلسفتنا في مزج الفني بالتقاليد الحرفية

حقيبة «دابل تي» Double T الأيقونية التي ألهمت الفنانة ساييرا - الفنانة ساييرا هانغان أكبر مروج لفنها - حقيبة «دابل تي» Double T الموشومة
حقيبة «دابل تي» Double T الأيقونية التي ألهمت الفنانة ساييرا - الفنانة ساييرا هانغان أكبر مروج لفنها - حقيبة «دابل تي» Double T الموشومة
TT

فن الوشم ينتقل إلى حقائب اليد

حقيبة «دابل تي» Double T الأيقونية التي ألهمت الفنانة ساييرا - الفنانة ساييرا هانغان أكبر مروج لفنها - حقيبة «دابل تي» Double T الموشومة
حقيبة «دابل تي» Double T الأيقونية التي ألهمت الفنانة ساييرا - الفنانة ساييرا هانغان أكبر مروج لفنها - حقيبة «دابل تي» Double T الموشومة

في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحول محل دار «تودز» اللندني الواقع بـ«بوند ستريت» إلى ورشة تعبق بالحرفية والفنية على حد سواء. ففي الطابق العلوي جلست فنانة الوشم العالمية ساييرا هانغان فوق مكتب ضخم ترسم لوحات فنية مستوحاة من الأساطير على جلود طبيعية، وإلى جانبها جلس حرفي إيطالي، بالكاد يتحدث اللغة الإنجليزية يصيغ ما كانت تنتهي من وشمه على شكل حقائب يد تم طرحها مؤخرا بعدد محدود جدا. كلاهما كان يستعمل إبرة، لكن الاختلاف بينه وبينها، كما بين الإبرتين، كان صارخا.
وفي حين كان يُمثل كل ما هو إيطالي، من مظهر كلاسيكي وطريقة عمل، كانت هي تمثل حالة تمرد على التقاليد والمتعارف عليه، بجسدها المغطى بالوشم، من العنق إلى الساقين. ومع ذلك كان منظرهما في غاية التناغم وكأنهما يؤديان رقصة تانغو مع بعضهما. ما إن تنتهي من رسم لوحتها حتى تُسلمها له ليحيكها آخذا بعين الاعتبار أن كل جانب وزاوية وكل طية من الحقيبة يجب أن تحافظ على جمال اللوحة والصورة الموشومة عليها.
كان وجود الفنانة ساييرا هانغان في محل الدار بـ«بوند ستريت» بلندن، يدخل ضمن خطة ينتهجها صاحبها الملياردير دييغو ديلا فالي منذ زمن لتعريف الزبائن بحرفية الدار وتسليط الضوء على ما يتطلبه صنع حقيبة واحدة من وقت ودقة وجهد.
والحقيقة أنك كلما قابلت السيد دييغو ديلا فالي، من ضمن 26 أغنى رجل في إيطاليا، تشعر بمدى عشقه للفن واحترامه للتقاليد الحرفية. تشعر أيضا بدفء الشخصية الإيطالية ينبعث منه بجرعات عالية، إضافة إلى أناقته التي لا تتقيد بالمتعارف عليه بالنسبة لرجل أعمال. فأسلوبه منطلق إلى «الداندية» أقرب منه إلى الكلاسيكية. لدى مقابلته في محله بـ«بوند ستريت» مثلا كان يلبس وشاحا أسود مستطيلا من الحرير عوض ربطة عنق، ليُذكرنا بأن الخيط بين الأسلوب الإيطالي والأسلوب «الداندي» المنمق رفيع جدا.
غني عن القول إن وجوده في لندن كان فرصة للحديث معه والتعرف على هدفه من هذا التعاون بينه وبين ساييرا هانغان. ما إن وصل إلى المحل ولمحني أراقبها وهي ترسم لوحاتها على قطع من الجلد بتفان وصبر، حتى أشار إليها غامزا لي: «أمامك فرصة لا تتكرر للحصول على وشم شخصي إن أردت». عندما أجبته أن والدتي يمكن أن تُصاب بالإغماء لو قمت بهذه «الفعلة»، رد ضاحكا ومتعاطفا مع والدتي: «أفهم ردة فعلها جيدا، لأنني أيضا مثلها لا يمكنني أن أفكر في القيام بذلك، رغم أني معجب للغاية بما تقوم به وشغفها به».
قال هذا، وهو يشير إلى ساييرا التي كانت في عالمها الخاص غير مبالية بما يجري حولها أو يُقال عنها. كانت الدقة التي تستعمل بها الإبرة للرسم تشد الأنفاس، بينما يبقى الإعجاب بجسدها الموشوم، مجرد إعجاب، كما لو كنت في معرض فني تُعجبك فيه كل اللوحات المعروضة لما تتضمنه من إبداع، لكنك لا تفكر في اقتنائها لأنها لا تناسب ديكور بيتك أو ذوقك. ولا شك أن هذا شعور ينتاب الأغلبية عندما يتعلق الأمر بفن الوشم على البشرة، حسب قول دييغو ديلا فالي. فمهما كان موضة دارجة تُروج لها مثيلات أنجلينا جولي وكايت موس وريهانا وديفيد بيكهام وغيرهم، فلا أحد يعرف كيف سيكون تقبلها والتعامل معها بعد عقد من الآن. فالزمن له قدرة عجيبة على تغيير أذواقنا وجعل ما قد يكون مقبولا في فترة الشباب، غير مرغوبا فيه في الكبر. الحل بالنسبة لدييغو ديلا فالي هو الاستمتاع بهذا الفن من خلال حقيبة يد فريدة من نوعها، لهذا منح الفنانة ورقة بيضاء لتعيد صياغة حقيبة الدار الأيقونية «دابل تي» Double T بطريقتها.
قدم لها كل التسهيلات الممكنة من جلود مترفة إلى حرفيين مهرة يقومون بتنفيذ كل صغيرة وكبيرة، وفي المقابل، كان يتوقع منها خمس حقائب كل واحدة برسمة مختلفة تجعلها فريدة من نوعها. بعبارة أخرى طلب أن تكون كل رسمة بمثابة جينات وراثية تميز كل حقيبة عن أختها، وهذا ما كان.
ثم أضاف موضحا أنه عاشق للفن والموضة على حد سواء، الأمر الذي شجعه على التعاون مع ساييرا هانغان، التي ما إن وقعت عيناه عليها ورأى أعمالها حتى ألهمته بفكرة طرح حقائب يد ترقى إلى مرتبة تحف فنية. «هذا التعاون جزء من فلسفة الدار المستمر بمزج الحداثي بالتقاليد الحرفية التي نحرص عليها ونعتمد في استمرارها على حرفيين مهرة توارثوا المهنة أبا عن جد» حسب قوله.
تلتقط ساييرا خيط الحديث لتقول إن «الفكرة كانت بالنسبة لي أن أبدع أشكالا رومانسية وقوية، وهو ما ترجمته من خلال رسمات مستوحاة من الأساطير القديمة، يظهر في كل منها حيوان أسطوري برأس أسد، أو بجسد تنين أو أفعى وما شابه، في تسلسل عجيب يُشعرك بأنها تحكي لك قصة متكاملة».
ووضح ديلا فالي أن النية، بعد إطلاق الخمس الحقائب، التي ستكون من نصيب امرأة محظوظة جدا، إتباعها بمجموعة أخرى، تُطبق فيها الرسمات نفسها بالليزر، وتتوفر في محلات الدار الرئيسية في كل العواصم العالمية منذ بداية الشهر الحالي.
ورغم أنه يقول إنه رجل أعمال أكثر منه مصمم أزياء وإنه نادرا ما يتدخل في عملية التصميم، فإن أي متابع له ولمسيرته المهنية، يعرف أن بصماته واضحة في دار «تودز» تحديدا. فهي دار تتمتع بمعزة خاصة في نفسه. فرغم امتلاكه بيوتا أخرى نذكر منها «هوغان أند فاي»، و«روجيه فيفيه»، و«إلسا سكاباريللي» تبقى «تودز» مولوده البكر، التي تابع نجاحها خطوة خطوة منذ أن تسلمها من والده في عام 1978 ونجح في تحويلها من ماركة محلية إلى اسم عالمي يجسد مفهوم «صُنع في إيطاليا». أما عشقه للموضة وشغفه بالفن فهما عنصران تشاطرهما معه ساييرا، لهذا فتح لها أبواب معامل دار «تودز» الواقعة بـ«برانكادورو» على مصراعيها. وهناك أتيح لها ترف اختيار أجمل أنواع الجلود، حسب قولها: «لقد جربت أنواعا مختلفة، بما فيها جلود التماسيح والأفاعي وغيرها، وكان بإمكاني أن أختار أيا منها لكني اكتشفت أنها إما لا تمتص الحبر بسهولة، أو بسمك لا يسمح للإبرة باختراقها». بعد عدة تجارب واختبارات رسا اختيارها على نوع من جلد العجل تُطلق عليه الدار «فاشيتا» وتستعمله في كثير من حقائبها الأيقونية.
وقد تعاملت مع هذه الجلود كما تتعامل مع البشرة تماما نظرا للتشابه بينهما، باستثناء أنها هنا تتمتع بمساحات معينة عليها أن تدرسها من كل الجوانب حتى تتأكد من أنها ستعطي لكل زاوية وجزء من الحقيبة حقه، وتتيح للحرفي إمكانية طيها وحياكتها من دون التأثير على الرسمة.
تشرح ساييرا هانغان أن قصة حبها لفن الوشم بدأت عندما كانت في الـ14 من عمرها «عندما وقعت عيني، لأول مرة على مجموعة أزياء تظهر فيها رسمات على شكل وشم للمصمم جون بول غوتييه. في تلك اللحظة عرفت أني أريد أن أكون فنانة وشم، ومنذ ذلك الحين وجون بول غوتييه مصدر إلهامي». نظرا لهذه العلاقة الروحية مع جون بول غوتييه، فهي لا ترى أن دخولها الموضة، من خلال تعاونات مع بيوت أزياء كبيرة، أمر غريب عليها. فهي كامرأة تحب الموضة وتستلهم منها كثيرا من رسماتها، كما تفهم تخوف البعض من وشم أجسادهم، بالنسبة لهؤلاء تبقى الأزياء والإكسسوارات طريقة أخرى للاستمتاع بالوشم من دون أي تورط بعيد المدى.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.