أنقرة تستأنف غاراتها الجوية في شمال سوريا.. بوساطة روسية

مصدر في «الجيش الحر» يؤكد وجود دور مؤجل لـ«درع الفرات» بمعركة حلب

رجل يجتاز ركام الدمار في حلب القديمة التي تخضع لسيطرة المعارضة وتعرضت لقصف وحشي من الطيران الروسي - الجهات الرئيسية التي تقتل المدنيين في سوريا
رجل يجتاز ركام الدمار في حلب القديمة التي تخضع لسيطرة المعارضة وتعرضت لقصف وحشي من الطيران الروسي - الجهات الرئيسية التي تقتل المدنيين في سوريا
TT

أنقرة تستأنف غاراتها الجوية في شمال سوريا.. بوساطة روسية

رجل يجتاز ركام الدمار في حلب القديمة التي تخضع لسيطرة المعارضة وتعرضت لقصف وحشي من الطيران الروسي - الجهات الرئيسية التي تقتل المدنيين في سوريا
رجل يجتاز ركام الدمار في حلب القديمة التي تخضع لسيطرة المعارضة وتعرضت لقصف وحشي من الطيران الروسي - الجهات الرئيسية التي تقتل المدنيين في سوريا

أعلنت تركيا استئناف غاراتها الجوية دعما للجيش السوري الحر في إطار عملية درع الفرات بعد الاتفاق مع «الأطراف المعنية»
وقال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة نعمان كورتولموش في تصريحات عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي أمس الاثنين إن بلاده استأنفت مجددا دعمها الجوي لـ«الجيش السوري الحر» في إطار عملية «درع الفرات». وإن الجيش الحر بات على مسافة قريبة من مدينة «الباب»، في الريف الشرقي لمحافظة حلب.
وأضاف كورتولموش أنه بات يمكن لتركيا مجددا أن توفر الدعم اللوجستي للجيش الحر من الجو، في ضوء المحادثات مع الأطراف المعنية بما فيها روسيا، وأن تركيا ستوقف عملية درع الفرات عند تحقيق كامل أهدافها.
كان النظام السوري والقوات الموالية له هددا باستهداف أي طائرة تركية تحلق في شمال سوريا بعد أن قصفت تركيا مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية الشهر الماضي في إطار عملية درع الفرات كما أعربت موسكو عن تحفظها على القصف التركي.
وتنسق تركيا مع روسيا عبر آلية ثلاثية تضم ممثلين عن رئاسة الأركان والمخابرات ووزارتي الخارجية في البلدين بشأن سوريا، وتتولى موسكو القيام بحلقة الوصل بين أنقرة والنظام السوري إذا تطلب الأمر.
وتتحفظ موسكو على دخول الجيش الحر إلى الرقة حتى لا يؤدي ذلك إلى إضعاف دفاعات النظام السوري هناك.
وقالت المصادر إن تركيا حريصة على عدم تغيير البنية الديموغرافية في حلب وتركيبتها السكانية وإن هناك تنسيقا مع موسكو في هذا الصدد وبشأن سبل تقديم المساعدات الإنسانية لسكان حلب المحاصرين أيضا.
ميدانيا، واصلت فصائل المعارضة المسلّحة المنضوية ضمن قوات «درع الفرات» تقدمها باتجاه مدينة الباب، آخر معاقل تنظيم داعش في ريف حلب الشرقي، بدعم من الجيش التركي، وغطاء جوي من طيران التحالف الدولي، وتمكنت من الوصول إلى تخوم الباب إثر سيطرتها على ثماني قرى شرق المدينة، بعد مواجهات عنيفة مع مقاتلي التنظيم، بينما أعلن الجيش التركي أمس أن طائرات حربية تركية «قصفت 15 هدفا في منطقة الباب بشمال سوريا يوم الأحد، في عملية مع قوات المعارضة السورية لطرد مقاتلي تنظيم داعش من المنطقة». غير أن مصدرا في الجيش الحرّ، كشف عن «دور مؤجل لفصائل (درع الفرات) في معركة حلب»، داعيا إلى «انتظار انتهاء معركة الباب والمرحلة التي ستليها».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن فصائل المعارضة «تمكنت من الوصول إلى تخوم مدينة الباب، بعد أكثر من شهرين ونصف على بدء عملياتها في شمال سوريا». وأكد أن المعارك العنيفة أمس «أسفرت عن مقتل قائد عسكري في فرقة مقاتلة تابعة لـ(درع الفرات) مع عدد من المقاتلين». وقال: «لقد تمكن مقاتلو الفصائل من التقدم والسيطرة على مناطق جبل الدير، الحدث وقبة الشيح القريبة من مدينة الباب»، مشيرا إلى أن «المواجهات العنيفة مستمرة بين الجانبين، في محاولة من (داعش) لإبعاد الفصائل عن المدينة الاستراتيجية، المتبقية لها في مناطق ريف حلب».
ومع هذا التقدم الجديد تكون فصائل قوات «درع الفرات» سيطرت على 25 قرية بريف حلب الشمالي الشرقي منذ الثامن من الشهر الحالي وحتى يوم أمس، بعدما كانت الفصائل نفسها سيطرت على عشرات القرى في الأسابيع الفائتة، وتمكنت من إنهاء آخر النوافذ المتبقية لتنظيم داعش مع العالم الخارجي، عبر طرد التنظيم من المنطقة الواقعة بين جرابلس عند الضفاف الغربية لنهر الفرات، وصولا إلى منطقتي الراعي وأعزاز، كما تمكنت من السيطرة على دابق وعدة بلدات قريبة منها، بعد انسحاب التنظيم منها، على الرغم من أهمية دابق الدينية لدى التنظيم.
وفي غياب ملامح الدور الذي سيوكل إلى فصائل المعارضة بعد حسم معركة الباب وتنظيفها من «داعش»، رأى مصدر عسكري في الجيش الحرّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات درع الفرات، سيكون لها دور مؤثر على معركة حلب، لكنه دور مؤجل»، مشيرا إلى أن «المناطق المحررة في ريف حلب الشمالي، باتت تشكل الفضاء الآخر للمعارضة، الذي سيتسع ويقوى وتكون له كلمته بالوقت المناسب».
وأكد المصدر العسكري الذي رفض ذكر اسمه، أن «معركة تحرير مناطق واسعة في شمال البلاد، بدءًا من جرابلس وصولا إلى الباب تحت الرعاية التركية، وبما فيها من أسلحة نوعية، ستشكل حماية استراتيجية كبيرة للثوار أهم من منطقة إدلب»، داعيا إلى «انتظار انتهاء معركة الباب، التي سترسم توجه قوات المعارضة، ودورها في المرحلة المقبلة».
في هذا الوقت، توقع الخبير العسكري السوري عبد الناصر العايد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تتركز الاستراتيجية التركية بعد معركة الباب، على ممارسة الضغط عسكريا على الميليشيات الكردية شرق نهر الفرات»، لافتا إلى أن «قوات المعارضة المدعومة من تركيا، ستتجه إلى شرق حلب لإخراج (داعش) من المناطق التي تفصل بين مواقع النظام ونهر الفرات، مثل سنكة ودير حافر».
ودعا العايد إلى «انتظار عاملين أساسيين، الأول معركة الباب التي تحتاج إلى ما بين أسبوعين وشهر لحسمها، والثاني تبلور الدور الأميركي المقبل في سوريا، خصوصا وأن تصريحات مستشاري (الرئيس الأميركي المنتخب دونالد) ترامب، التي تؤكد أن المناطق التي يسيطر عليها التحالف الدولي لن يعيدها إلى النظام».
إلى ذلك، نقل «مكتب أخبار سوريا» المعارض عن المقاتل في صفوف المعارضة إبراهيم الحمد، أن «التقدم الذي حققته الفصائل، تزامن مع قصف مدفعي تركي مكثف وعشرات الغارات التي نفذها طيران التحالف الدولي على مواقع التنظيم داخل القرى التي تحررت في الساعات الماضية»، مؤكدا أن المعارضة «سيطرت ناريا على الطريق الواصل بين الباب وبلدة قباسين، بعد سيطرتها على تلة جبل الدير شرق المدينة». وأعلن المقاتل الحمد أن المواجهات «أسفرت عن مقتل 12 عنصرا من المعارضة وإصابة أكثر من 17 آخرين، بينهم ثمانية قضوا بانفجار عربة مفخخة على أطراف قرية حزوان، في حين لقي 11 مقاتلا من تنظيم داعش مصرعهم، معظمهم قتلوا بغارات طيران التحالف». كما أعلن مصدر مدني من داخل الباب أن التنظيم «أغلق جميع صالات الإنترنت في المدينة، ونشر عددا كبيرا من الحواجز داخلها وخارجها، إضافة إلى منع خروج المدنيين منها».
أما على صعيد معركة الرقة، فقد دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي «داعش» من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، في بلدة سلوك الواقعة بريف الرقة الشمالي الشرقي، إثر هجوم مباغت نفذه عناصر التنظيم على البلدة، في محاولة لفتح جبهة قتال جديدة. ورأى ناشطون أن التنظيم «حاول تشتيت قوات سوريا الديمقراطية التي تدور اشتباكات بينها وبين (داعش) في محيط منطقة تل السمن، وتحاول منذ السادس من الشهر الحالي التقدم والسيطرة على بلدات وقرى ومزارع بريف الرقة الشمالي - الشرقي والشمالي - الغربي، في محاولة لعزل مدينة الرقة تمهيدا للسيطرة عليها»، مؤكدين أن الاشتباكات «ترافقت مع قصف عنيف ومكثف بين الطرفين، وتحليق لطائرات التحالف الدولي التي نفذت ضربات على مناطق الاشتباك».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.