القوات العراقية تواصل تقدمها في الموصل.. ومعاناة النازحين تتفاقم

وزير الهجرة والمهجرين: ننتظر نصف مليون نازح قريبًا

عناصر من القوات الخاصة العراقية في مواجهة مع مسلحي «داعش» في الجانب الأيسر من الموصل أمس (رويترز) -  أم تحمل طفلها الذي أصيب بشظية في عينه أمام عيادة ميدانية 
في حي السماح بالجانب الأيسر من الموصل أمس (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الخاصة العراقية في مواجهة مع مسلحي «داعش» في الجانب الأيسر من الموصل أمس (رويترز) - أم تحمل طفلها الذي أصيب بشظية في عينه أمام عيادة ميدانية في حي السماح بالجانب الأيسر من الموصل أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات العراقية تواصل تقدمها في الموصل.. ومعاناة النازحين تتفاقم

عناصر من القوات الخاصة العراقية في مواجهة مع مسلحي «داعش» في الجانب الأيسر من الموصل أمس (رويترز) -  أم تحمل طفلها الذي أصيب بشظية في عينه أمام عيادة ميدانية 
في حي السماح بالجانب الأيسر من الموصل أمس (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الخاصة العراقية في مواجهة مع مسلحي «داعش» في الجانب الأيسر من الموصل أمس (رويترز) - أم تحمل طفلها الذي أصيب بشظية في عينه أمام عيادة ميدانية في حي السماح بالجانب الأيسر من الموصل أمس (أ.ف.ب)

رغم العبوات الناسفة والسيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون من تنظيم داعش واصلت القوات العراقية أمس تقدمها على كافة محاور باتجاه مركز مدينة الموصل. بينما استكملت قوات مكافحة الإرهاب عمليات تطهير حيي القادسية الثانية والأربجية وباتت على أبواب حي التحرير.
وقال قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق الركن قوات خاصة عبد الأمير رشيد يارالله في بيان: «حررت قطعات الفرقة المدرعة التاسعة من الجيش العراقي قرية النايفة غرب ناحية النمرود ورفعت العلم العراقي فيها بعد تكبيد تنظيم داعش الإرهابي خسائر بالأرواح والمعدات والتقدم ما زال مستمرا باتجاه قرى أخرى»، لافتا إلى أن الفرقة المدرعة التاسعة تمكنت من تحرير قرية مشيرفة في محور الزاب ورفع العلم العراقي فيها. وأضاف: «تنظيم داعش تكبد خسائر بالأرواح والمعدات إثر الاشتباكات التي دارت بين قوات الجيش وإرهابيي التنظيم في المحور الجنوبي الشرقي للموصل».
وتابع يارالله «طيران الجيش العراقي وجه ضربة جوية لموقعين يختبئ فيهما مجموعة من إرهابيي (داعش) أدت إلى قتل وإصابة أكثر من 12 مسلحا وتدمير عجلة تحمل أحادية ضمن المحور الغربي لعمليات (قادمون يا نينوى) في منطقة عطاسة قرية نزارة، كما قدم طيران الجيش الإسناد الجوي لقطعات الشرطة الاتحادية في المحور الجنوبي، ودمرت الطائرات العراقية عددا من مواقع التنظيم وقتلت وجرحت غالبية مسلحيه الموجودين في هذه المواقع في منطقة العذبة».
بدوره، قال نائب قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي لـ«الشرق الأوسط»: «استكملت قواتنا تطهير حيي القادسية الثانية والأربجية، ونحن الآن على أبواب حي التحرير»، مشيرا إلى أن الطريق العام هو الذي يفصل قوات مكافحة الإرهاب عن حي التحرير. وأضاف الساعدي أن الساعات القليلة المقبلة ستشهد تطهير حي البكر بالكامل واقتحام أحياء أخرى. مشيرا إلى التنظيم حاول التعرض لقطعات جهاز مكافحة الإرهاب في الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها القوات الأمنية.
وكشف الساعدي أن قوات مكافحة الإرهاب «قتلت 26 انتحاريا من (داعش) أثناء محاولتهم التعرض لقطعاتنا شرق الموصل»، مؤكدا أن قوات مكافحة الإرهاب «تسيطر على أحياء السماح الأولى والثانية وحي كركوكلي وحي الاربجية والملايين وحي الزهراء وحي القادسية الثانية في الجانب الأيسر من الموصل». وأشار إلى أن القوات الأمنية ستحرر المناطق الأخرى خلال الساعات المقبلة.
في غضون ذلك أوضح آمر الفوج الأول في اللواء الأول من قيادة قوات حرس نينوى العقيد قوات خاصة، عراك حسن علي الشيخ عيسى لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد تحرير منطقة الشلالات وقرى سادة وبعويزة من قبل اللواء 73 في الفرقة 16 من الجيش العراقي، توجهت القطعات العسكرية باتجاه حي القاهرة شمال الموصل وبدأت عمليات تحرير هذا الحي، بينما أمنت قوات حرس نينوى كافة الطرق للفرقة 16 ومسكنا الأراضي المحررة في هذا المحور».. وتابع: «تنظيم داعش يعتمد على المخابئ، ويختبئ أيضا داخل المباني والأماكن الكونكريتية والأنفاق، نستطيع القول إن 80 في المائة من مسلحي (داعش) هم موجودون تحت الأرض في الأنفاق التي حفروها في داخل الموصل، أما بالنسبة للمناطق المحررة منه فما زلنا نعثر على أكداس عتاده وأسلحته وتجهيزاته».
وبينما يتواصل تقدم القوات الأمنية العراقية نحو أهدافها وصولاً إلى مركز مدينة الموصل توقع وزير الهجرة والمهجرين العراقي، جاسم محمد الجاف، نزوح 500 ألف شخص خلال الأيام المقبلة مع وصول الحملة العسكرية الحالية لاستعادة الموصل من تنظيم داعش إلى مراحل متقدمة، وقال الجاف في مؤتمر صحافي مشترك مع منسقة البعثة الأممية للشؤون الإنسانية في العراق ليز غراندي إن «عدد النازحين من الموصل وأطرافها وكذلك من قضاء الحويجة في محافظة كركوك منذ بدء الحملة العسكرية لتحرير الموصل بلغ أكثر من 50 ألف شخص، وإن معدل النزوح اليومي يبلغ 1853 شخصا»، مشيرا إلى الاستعداد لاستقبال 100 ألف شخص، خلال الساعات القليلة المقبلة. وأضاف الجاف «من المتوقع نزوح 750 ألف شخص مع انتهاء العمليات العسكرية لتحرير الموصل، ولكن وفق العمليات الحالية نتصور أن العدد سيصل إلى 500 ألف فقط». وأشار إلى أن «وزارته تمتلك حاليا 33 مليون دينار فقط وتنتظر تمويلا من وزارة المالية، كما تلقت الوزارة وعودا بزيادة عدد المخيمات وتلقي مساعدات صحية، ولكن إلى الآن لم يصلنا شيء».
إلى ذلك حذر مسؤولون في وزارة الهجرة العراقية من حدوث كارثة تتمثل بغرق مخيمات النازحين من الموصل مع حلول فصل الشتاء وتوقع هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة، مع عدم توفر الشروط القياسية المطلوبة في المخيمات التي أعدّت لاستقبالهم، وقال مدير عام دائرة الهجرة والمهجرين شاكر ياسين في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أعداد النازحين وصلت إلى أرقام كبيرة، حيث تم استقبال أكثر من 52 ألف نازح من مناطق مختلفة من مدينة الموصل وأطرافها وكذلك من مناطق قضاء الحويجة غرب كركوك، وما زالت العائلات تتدفق إلى المخيمات مع استمرار العمليات العسكرية التي تهدف إلى طرد مسلحي تنظيم داعش من مدينة الموصل وأطرافها».
وأضاف ياسين «إن المخيمات التي أُقيمت مؤخرا، أنشئت بعيدًا عن الشروط القياسية المطلوب توفرها، كما أن هطول الأمطار في فصل الشتاء سيغرق المخيمات، وتكون حياة النازحين في خطر، مما سيوقعنا أمام كارثة فيما لم يتم معالجة الأمر بشكل عاجل».
من جانب آخر، ازدادت معاناة الآلاف من النازحين الذين وصلوا إلى مخيمات النزوح خصوصًا مع الانخفاض الهائل في درجات الحرارة ليلاً، وقالت آمنة عيسى، 35 عاما، معلمة من حي الانتصار في الجانب الأيسر من الموصل، إن «الوضع الذي نعيشه هنا في مخيمات النزوح مأساوي للغاية وكاد أطفالي أن يموتوا من البرد الليلة الماضية حيث لم يتم توفير أي وسائل للتدفئة، لا أحد يهتم بنا هنا، كل ما حصلنا عليه هو علب من الفاصوليا وبعض المواد الغذائية المعلبة، فلا وجود لأي أطعمة ساخنة وخيمنا فارغة تماما من أي أغراض». وأضافت: «لقد كانت معاملة القوات الأمنية لنا في غاية السوء هناك من يسمينا (دواعش) وكأننا لم نكن في قبضة التنظيم الإرهابي وعانينا منه الأمرين قبل وصولنا إلى هنا. نحن في وضع مأساوي ولا نملك حتى ملابس لموسم الشتاء، فقد خرجنا من بيوتنا ولم نحمل أي شيء كل همنا كان الهرب من الموت والقذائف التي تساقطت على مناطقنا كأنها المطر». وتساءلت: «أين دور الحكومة؟ نحن لا نملك سوى الدعاء إلى الله أن يكون في عون الآلاف من النازحين الأبرياء الذين يتعرضون للمعاملة السيئة، وكذلك يعانون من عدم اهتمام الحكومة بهم، نحن دفعنا ضريبة فشل الحكومة في حماية البلاد والعباد، وها نحن اليوم أمام كل تلك المخاطر بسبب ذلك الفشل».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.