الأردن يقصف آليات تسللت من سوريا

قوات نظام الأسد تتوغل في أحياء حمص

مركبة تعرضت لغارة جوية من قبل السلاح الجوي الأردني أرادت عبور الحدود السورية ــ الأردنية أمس (أ.ب)
مركبة تعرضت لغارة جوية من قبل السلاح الجوي الأردني أرادت عبور الحدود السورية ــ الأردنية أمس (أ.ب)
TT

الأردن يقصف آليات تسللت من سوريا

مركبة تعرضت لغارة جوية من قبل السلاح الجوي الأردني أرادت عبور الحدود السورية ــ الأردنية أمس (أ.ب)
مركبة تعرضت لغارة جوية من قبل السلاح الجوي الأردني أرادت عبور الحدود السورية ــ الأردنية أمس (أ.ب)

شنت طائرات سلاح الجو الملكي الأردني، أمس، غارة على أربع آليات حاولت اجتياز الحدود الأردنية السورية ودمرتها بالكامل وقتلت من فيها دون أن يعرف عددهم بالضبط. ووسط ترجيحات بأن الآليات تعود لتجار سلاح أو مخدرات، نفت دمشق تحريك آليات باتجاه الحدود الأردنية، كما أنكر الجيش السوري الحر صلته بالموضوع.
وقال مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في بيان إنه «في نحو الساعة العاشرة والنصف من صباح اليوم (أمس) شوهد عدد من الآليات المموهة تحاول اجتياز الحدود السورية الأردنية وبطريقة غير مشروعة وفي منطقة جغرافية صعبة المسالك». وأضاف البيان أنه على «الرغم من التحذيرات المتكررة التي دأبت القيادة العامة للقوات المسلحة على التأكيد عليها بأنها لن تسمح بأي خرق للحدود الأردنية السورية فقد وجه عدد من طائرات سلاح الجو الملكي الأردني رميات تحذيرية لهذه الآليات، إلا أنها لم تمتثل لذلك وواصلت سيرها حيث طبقت قواعد الاشتباك المعروفة وتدمير هذه الآليات».
من جانبه، قال محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الاتصال والإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية، إن «بلاده لن تسمح لأي جهة كانت باجتياز الحدود بطريقة غير مشروعة».
وأضاف قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «عمليات اجتياز الحدود الأردنية ازدادت في الآونة الأخيرة نتيجة عدم ضبطها في الجانب السوري». وأكد أن «القوات المسلحة الأردنية تعمل كل ما بوسعها لضبط الحدود التي تمتد 375 كلم وذات تضاريس متنوعة بين سهول وجبال وعرة وصحراء».
وأضاف «جرت مخاطبة الأشقاء في سوريا من أجل ضبط الحدود ولكن لا يوجد هنالك سيطرة في الجانب السوري». وأشار إلى «تدمير أربع آليات سورية ذات الدفع الرباعي وقتل من فيها، دون أن يحدد عددهم أو الجهة التي ينتمون إليها».
من جانبه، قال مصدر أردني مطلع إن «المتسللين عبر الحدود، في العادة، هم من تجار السلاح والمخدرات وإن نوعية هذه العمليات التهريبية نشطت كثيرا في الآونة الأخيرة».
وأضاف قائلا لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوامر الصادرة لقوات حرس الحدود هي عدم السماح لأي جهة كانت التسلل عبر الحدود سواء تجار أو من المعارضة أو من الجيش النظامي أو التنظيمات المتشددة».
وأشار المصدر إلى أن أربع طائرات استخدمت في العملية للقضاء على تلك المركبات التي كانت تتحرك في منطقة تعرف بـ«الحدود الحرام» القريبة من الساتر الترابي، الذي يميز الحدود الأردنية عن الحدود السورية. وتقع بمحاذاة منطقة تسمى (الحرة) تبلغ مساحتها أكثر من 20 ألف كلم وتمتد من الحدود السورية شمال بلدة الصفاوي إلى المنطقة القريبة من بلدة الرويشد الواقعتين على طريق عمان - بغداد الدولي. وتمتاز المنطقة بحجارتها السوداء التي يستطيع الإنسان الاختباء بينها، كما يصعب السير بها ليلا في السيارة لشدة وعورتها.
وأشار المصدر إلى أنها «المرة الأولى التي تلجأ فيها السلطات الأردنية إلى سلاح الجو الملكي للتعامل مع المركبات التي حاولت التسلل بطريقة غير شرعية ومشبوهة».
وبينما لمحت جهات إلى أن الرتل الذي حاول التسلل يعود إلى السلطات السورية، نفت دمشق تلك الأنباء جملة وتفصيلا.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر عسكري قوله إنه «لم تتحرك أي آليات أو مدرعات تابعة للجيش العربي السوري باتجاه الحدود الأردنية وبالتالي ما جرى استهدافه من قبل سلاح الجو الأردني لا يتبع للجيش العربي السوري».
كما نفى الجيش السوري الحر علمه بتلك التحركات، ورجح أبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري الأعلى التابع لـ«الحر» عن الجبهة الجنوبية أن «تكون الآليات المستهدفة عبارة عن سيارات يستخدمها عادة المهربون لنقل البضائع من الأردن إلى سوريا»، نافيا لـ«الشرق الأوسط» دخول «أي دبابات أو مدرعات تخص المعارضة من جهة الحدود الأردنية». وأوضح العاصمي أن «قوات المعارضة غالبا ما تتنقل بسيارات (بيك أب) مكشوفة في المنطقة الحدودية ولا تستخدم آليات ثقيلة حرصا على العلاقة مع الطرف الأردني».
وكانت القوات المسلحة الأردنية شددت في الكثير من البيانات الصادرة عنها أخيرا أنها لن تسمح باختراق حدودها أو اجتيازها بطريقة غير شرعية، وأنها «لن تتهاون مع أي كان ممن يحاولون المس بأمن الأردن ومواطنيه، وستقطع اليد التي تمتد لإيذاء أي أردني أو ترويعه داخل حدود المملكة».
وحسب إحصائيات رسمية أردنية فإن عمليات التهريب عبر الحدود الأردنية - السورية ارتفعت بنسبة 300 في المائة خلال عام 2013 قياسا بعام 2012 فيما ارتفعت عمليات تسلل الأشخاص بنسبة 250 في المائة.
وأحبط الأردن الكثير من حالات التسلل من وإلى المملكة عبر الحدود مع سوريا التي يتخللها 44 معبرا غير شرعي يدخل عبرها اللاجئون السوريون إلى الأراضي الأردنية، إضافة إلى إحباط عمليات تهريب كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات والمخدرات والسجائر واعتقلت عشرات الأشخاص وحاكمت عددا منهم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.