تسوية في حمص تتيح للنظام التقدم بأحيائها المحاصرة

لأول مرة.. صواريخ أميركية مضادة للدبابات بأيدي المعارضة

صورة وزعت أمس لسوري على متن دراجة نارية، بينما يعاين آخرون ما خلفه برميل متفجر  -سقط على مبنى في قرية كحيل بريف درعا (رويترز)
صورة وزعت أمس لسوري على متن دراجة نارية، بينما يعاين آخرون ما خلفه برميل متفجر -سقط على مبنى في قرية كحيل بريف درعا (رويترز)
TT

تسوية في حمص تتيح للنظام التقدم بأحيائها المحاصرة

صورة وزعت أمس لسوري على متن دراجة نارية، بينما يعاين آخرون ما خلفه برميل متفجر  -سقط على مبنى في قرية كحيل بريف درعا (رويترز)
صورة وزعت أمس لسوري على متن دراجة نارية، بينما يعاين آخرون ما خلفه برميل متفجر -سقط على مبنى في قرية كحيل بريف درعا (رويترز)

تقدمت القوات الحكومية السورية، أمس، في تخوم مدينة حمص القديمة المحاصرة البالغة مساحتها أربعة كيلومترات، وسط أنباء عن تسوية بين النظام السوري وقوات المعارضة المحاصرة فيها منذ نحو عامين. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الحكومية «سيطرت على عدد من مباني منطقة الحميدية في أحياء حمص القديمة»، فيما ذكرت مصادر المعارضة أن قوات النظام تقدمت في حيي جورة الشياح وحي هود.
ويأتي ذلك غداة إطلاق القوات النظامية عملية عسكرية واسعة النطاق للسيطرة على أحياء حمص القديمة، آخر معاقل المعارضة، في ما يبدو أنه يأتي تنفيذا لاتفاق مع المعارضين لتسليم أنفسهم. وتعتبر الحملة العسكرية نهاية للهدنة التي بدأت في فبراير (شباط) الماضي، بإشراف الأمم المتحدة، وأجلي بنتيجتها أكثر من 1400 مدني، فضلا عن إدخال مواد غذائية ومساعدات.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت في عددها أمس نقلا عن مصادر المعارضة وجود تسوية بين كتائب مسلحة والنظام السوري، في حمص القديمة، لتسوية أوضاع المسلحين المعارضين ممن تبقوا داخل حمص المحاصرة، والسماح لهم بالانسحاب بشرط حصول كل شخص على سلاح فردي خفيف، والسماح لهم بالسفر خارج البلاد في حال رغبوا في ذلك. إضافة إلى تسليم الكتائب المعارضة كل السلاح الثقيل الموجود في المناطق المحاصرة للنظام السوري، وذلك قبل مايو (أيار) المقبل، بالتزامن مع التحضيرات لإجراء الانتخابات الرئاسية السورية في حال حدوثها.
وكانت حمص شهدت أولى مصالحات بين النظام وسكانها المعارضين في نهاية عام 2012، واتسعت دائرتها لتشمل أحياء في قلب المدينة، وبعض القرى التابعة للمحافظة. وبعد ذلك، نقل النظام أسلوب المصالحات إلى جنوب دمشق حيث عقدت تسوية مع سكان المعضمية بعد حصار طويل ناهز التسعة أشهر، وانتقلت أيضا إلى برزة شرق العاصمة، فيما يحكى الآن عن مصالحة في الزبداني.
وبينما أعلنت دمشق تسليم 14 مسلحا من أحياء القرابيص وباب السباع وجب الجندلي أنفسهم وأسلحتهم إلى الجهات المختصة لسلطاتها، ذكر التلفزيون الرسمي السوري أن «وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع جيش الدفاع الوطني حققت نجاحات مهمة في حمص القديمة»، مشيرا إلى أنها «تتقدم باتجاهات (أحياء) جورة الشياح والحميدية وباب هود ووادي السايح» المحيطة بحمص القديمة.
في المقابل، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن «العملية العسكرية بدأت أمس (أول من أمس) بعد استقدام قوات النظام تعزيزات من جيش الدفاع الوطني»، مشيرا إلى أن القوات النظامية «تمكنت من السيطرة على كتل من الأبنية» لجهة جورة الشياح، لافتا إلى أن «هذا التقدم لا قيمة عسكرية له بعد» في المنطقة التي لا يزال يوجد فيها نحو 1200 مقاتل بالإضافة إلى 180 مدنيا بينهم 60 ناشطا.
ويعد هذا التقدم في حمص الأول من نوعه منذ سيطرة القوات الحكومية على حي الخالدية بحمص المتاخم لحي هود. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن استعادة النظام السيطرة على حي الخالدية «حرمت المقاتلين المعارضين المحاصرين في حمص القديمة من التزود بالسلاح»، فيما أسهم خروج المدنيين من المدينة بموجب الهدنة في فبراير (شباط) الماضي «بتقليص إمدادات الغذاء والدواء وإلى الداخل، وهو ما يعد افتقارا لمقومات الحياة عند المقاتلين المعارضين».
وتعرض المقاتلون في حمص لتضييق كبير بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على القصير في يونيو (حزيران) المقبل. وقالت المصادر إن الأرياف التابعة للقصير «كانت ممرا حيويا للمقاتلين المعارضين نتيجة الإمدادات بالرجال والسلاح وإدخال المواد الإغاثية»، مشيرة إلى انقطاع تلك الإمدادات «بعد السيطرة على القصير ثم حي الخالدية، وانسحاب عدد كبير من المقاتلين المعارضين إلى الشمال إثر التطورات الأخيرة».
من جانبها, ردّت المعارضة بقصف قذائف المورتر على أحياء داخل العاصمة السورية، بهدف الضغط على القوات الحكومية، حيث أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 60 بجروح. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بمقتل ثلاثة بينهم طفل ولاعب رياضي وإصابة أكثر من 60 آخرين معظمهم من الأطفال إثر سقوط قذائف هاون على أحياء على مدرسة المنار للتعليم الأساسي في باب توما وتجمع مدارس قرب كنيسة مار الياس بالدويلعة، وحي الدخانية بريف دمشق.
وترافق ذلك مع تصعيد القوات النظامية عملياتها العسكرية في ريف دمشق، حيث واصلت تقدمها في منطقة القلمون الاستراتيجية والحدودية مع لبنان والتي باتت خاضعة بشكل شبه كامل لسيطرتها. ونقل التلفزيون السوري الرسمي عن مصدر عسكري أن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة أعادت الأمن والاستقرار إلى بلدة عسال الورد (القريبة من معلولا) في القلمون بريف دمشق بعد القضاء على أعداد كبيرة من الإرهابيين وفرار الباقين منها».
وتقع عسال الورد على بعد 55 كم شمال دمشق. وهي ملاصقة لبلدتي الصرخة ومعلولا اللتين استعاد النظام السيطرة عليهما أول من أمس. وتحدث التلفزيون الرسمي عن استمرار وجود جيوب للمعارضة المسلحة في نقاط محددة في القلمون وقرب الحدود مع لبنان، بالإضافة إلى نقطة تجمع كبيرة في الزبداني في جنوب القلمون.
وفي مقابل ذلك، أكد مصدر معارض في القلمون لـ«الشرق الأوسط» أن قوات المعارضة «لم تتعد تتمسك بمواقعها والبلدات التي تسيطر عليها، بعد سيطرة النظام على 90 في المائة من القلمون»، قائلا إن قوات المعارضة «تنفذ انسحابات كبيرة باتجاه الجرود المرتفعة بهدف شن عمليات كر وفر، وإعادة ترتيب أمورها ولم صفوفها بعد الاستنزاف اللاحق بهم نتيجة معارك متواصلة منذ ثلاثة أشهر، بدأت مع معركة يبرود». وقالت المصادر إن نقاط التماس الوحيدة مع النظام في هذا الوقت «هي في سهل رنكوس».
وفي غضون ذلك، شهدت جبهة حلب هدوءا نسبيا، وسط معلومات عن تحضيرات للمعارضة لشن هجوم كبير على محور مبنى المخابرات الجوية، قد يكون نهاية الأسبوع الحالي. وتتواصل الاشتباكات في حلب، بوتيرة أخف من الأسبوع الماضي، بعد تقدم قوات المعارضة على محور دوار الليرمون، وفي محيط مبنى المخابرات الجوية في حلب. وقالت مصادر المعارضة في حلب لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجبهة «تشهد هدوءا حذرا تزامن مع تحضيرات قوات المعارضة لشن هجوم كبير ومصيري، يتوقع أن يكون نهاية الأسبوع الحالي». وقالت المصادر إن الهدوء على جبهة دوار قرطبة ومبنى المخابرات الجوية أيضا، يقابله «تقدم لقوات المعارضة على جبهة الراموسة، حيث وصل المقاتلون إلى بركة السيريتل، وهي منطقة استراتيجية».
وفي تطور لاحق أمس، صرح مصدر في المعارضة السورية المسلحة أن قوات المعارضة حصلت ولأول مرة على 20 صاروخا أميركي الصنع من طراز «لاو» المضاد للدبابات من «جهة غربية».
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن «عناصر منضبطة ومعتدلة من حركة حزم - التي تعد جزءا من الجيش السوري الحر - حصلت لأول مرة على 20 صاروخ (لاو) مضاد للدبابات».
وأظهر فيديو وزعته شبكة مسارات الإعلامية المعارضة مسلحين يخرجون الكثير من الصواريخ ويعبئونها ويطلقونها في مواقع غير محددة في المناطق الريفية السورية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.