أعربت المعارضة السورية عن تخوفها من اقتراب موعد شن روسيا عملية كبرى على مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، مستخدمة حجة استخدام مقاتليها أسلحة كيميائية في المناطق التي يسيطر عليها النظام. وما عزز هذه المخاوف إقرار عسكريين ودبلوماسيين روس ببدء طائرات حاملة «الأميرال كوزنيتسوف» الروسية التحليق في أجواء سوريا تحضيرا لاستهداف «الإرهابيين» ومواقعهم هناك.
وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر قوله إن اللجنة التنفيذية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أدانت أمس الجمعة استخدام كل من نظام دمشق وتنظيم داعش مواد سامة محظورة. وأشار إلى أنه في تصويت نادر من اللجنة التي تجتمع خلف أبواب مغلقة، أيد نحو ثلثي أعضاء المنظمة، وعددهم 41 عضوا، النص الذي صاغته الولايات المتحدة، وادعى الجيش الروسي - من جانبه - أن «خبراء وزارة الدفاع الروسية عثروا على ذخيرة مدفعية غير منفجرة تعود للإرهابيين تحتوي على مواد سامة، وبعد تحليل سريع في مختبر متحرك تبين لنا أن الذخيرة تحتوي على الأرجح على غاز الكلور والفوسفور الأبيض». وأشار الجيش الروسي في بيان إلى أنه تم العثور على هذه الذخيرة في المنطقة «1070» على الطرف الجنوبي الغربي لحلب.
الميجر جنرال إيجور كوناشينكوف، من وزارة الدفاع الروسية، ذكر أن بلاده ستسلم الأدلة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية وتريد أن ترسل المنظمة، التي تتخذ من لاهاي مقرا لها، فريقا إلى حلب على الفور لجمع الأدلة. وأضاف أن القوات الروسية مستعدة لمساعدة خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في تنفيذ عملهم في حلب.
وفي المقابل، نفى «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» اتهامات الجيش الروسي، مكررا أن مقاتلي المعارضة لا يستخدمون إلا «أسلحة خفيفة ومضادة للدبابات». وشدد الائتلاف في بيان على أن «قوات بشار الأسد تستخدم حصرا الأسلحة المذكورة». ويذكر أن وسائل الإعلام السورية التابعة للنظام اتهمت في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) فصائل معارضة باستخدام «غاز سام» في هجومها على غرب حلب، وتحدثت عن حالات اختناق أصيب بها مدنيون وعسكريون في المناطق التي تعرضت للقصف، من دون أن تؤكد أي منظمة عالمية معنية بهذا الشأن الأمر.
إلا أن هيثم المالح، رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف المعارض، قال إن اتهامات روسيا باستخدام مقاتلي المعارضة للأسلحة الكيماوية: «مجرد ادعاءات كاذبة لا تمت للحقيقة بصلة»، منبها إلى أنها «تندرج بإطار الحجج والمبررات الكاذبة التي تسوقها موسكو لشن عملية كبرى على حلب». ويتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» متسائلا: «لو لم يكن كذلك، لماذا أرسلت روسيا إذن حاملة طائراتها إلى مياهنا الإقليمية ترافقها البوارج البحرية؟»
من جهته، جزم «أبو حاتم شام»، القيادي في «الجبهة الشامية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعدم امتلاك المعارضة لأسلحة كيماوية، لافتا إلى أنه «ولو صح ما تقوله موسكو لاختلفت موازين القوى بالكامل في معركتنا مع النظام وحلفائه». وأشار «شام» إلى أن روسيا إنما تختلق الذرائع لتنفيذ مخططاتها في المنطقة وشن عملية كبرى على حلب، مؤكدا جهوزية مقاتلي المعارضة لصدها.
هذا، وبدا لافتا تزامن اتهامات موسكو للمعارضة مع ما كشفه مصدر عسكري دبلوماسي روسي عن بدء طائرات حاملة «الأميرال كوزنيتسوف» الروسية التحليق في أجواء سوريا تحضيرا لاستهداف «الإرهابيين» ومواقعهم هناك. وقال المصدر، لوكالة «إنترفاكس» الروسية، إن «مقاتلات «ميغ - 29»، و«سوخوي سو - 33» المحمولة على ظهر «كوزنيتسوف» كثفت من طلعاتها الدورية في الأيام الأخيرة وتحلق في السماء السورية لاستطلاع الأجواء فوق مسرح العمليات وتحديد المهام القتالية المنوطة بها. واستطرد: «مجموعة السفن الحربية الروسية التي تضم في قوامها حاملة الطائرات (الأميرال كوزنيتسوف)، والطراد الذري الثقيل (بطرس الأكبر)، وفرقاطة (الأميرال غريغوروفيتش)، تحضر على قدم وساق لضرب الإرهابيين وصارت جاهزة لبدء العمل العسكري في أي لحظة».
وأوضح المصدر العسكري الروسي، كذلك، أن سفن الاستطلاع المرافقة للمجموعة والمرابطة قبالة الساحل السوري تواصل استطلاع الأراضي السورية من ساحلها إلى عمقها. وأردف: «الاستطلاع يكشف باضطراد عن مواقع جديدة للإرهابيين ويضع قائمة الأهداف المنشودة قبل تسليمها لمجموعة الطائرات البحرية ولفرقاطة (الأميرال غريغوروفيتش) المزودة بصواريخ (كاليبر) عالية الدقة». وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد رجّحت مشاركة مجموعة السفن والطائرات الروسية في عملية عسكرية واسعة النطاق في إطار مجموعة قوات روسية أخرى للحسم في حلب، متوقعة أن تطلق موسكو عمليتها في غضون أيام.
أما ميدانيا، فلقد أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» باستمرار الاشتباكات العنيفة في منطقة منيان والقسم الغربي من ضاحية الأسد في غرب مدينة حلب، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها وفصائل المعارضة، وسط ضربات جوية تنفذها الطائرات الحربية والمروحية بالصواريخ والبراميل المتفجرة، مشيرا إلى معلومات عن «تقدم لقوات النظام في نقاط وأبنية بمنطقة منيان».
10:32 دقيقه
المعارضة السورية تتخوف من استخدام موسكو حجة الكيماوي لشن عملية كبرى على حلب
https://aawsat.com/home/article/782786/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%AE%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AD%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D9%84%D8%B4%D9%86-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%84%D8%A8
المعارضة السورية تتخوف من استخدام موسكو حجة الكيماوي لشن عملية كبرى على حلب
عسكريون روس يقرّون بالتحضير لاستهداف «الإرهابيين» من خلال حاملة «الأميرال كوزنيتسوف»
طفل سوري يبحث عن بعض المقتنيات بين حطام مبنى في بلدة دوما دمر بسبب قصف طائرات النظام (أ.ف.ب)
المعارضة السورية تتخوف من استخدام موسكو حجة الكيماوي لشن عملية كبرى على حلب
طفل سوري يبحث عن بعض المقتنيات بين حطام مبنى في بلدة دوما دمر بسبب قصف طائرات النظام (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



