هولاند يدعو إلى الوحدة الأوروبية.. لمواجهة خطط ترامب

طالب من الرئيس المنتخب توضيحات حول الإرهاب وأوكرانيا وسوريا والاتفاق النووي مع إيران والمناخ

الرئيس الفرنسي لدى حضوره في باريس أمس ذكرى الهدنة عام 1918 نهاية الحرب العالمية الأولى (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي لدى حضوره في باريس أمس ذكرى الهدنة عام 1918 نهاية الحرب العالمية الأولى (أ.ف.ب)
TT

هولاند يدعو إلى الوحدة الأوروبية.. لمواجهة خطط ترامب

الرئيس الفرنسي لدى حضوره في باريس أمس ذكرى الهدنة عام 1918 نهاية الحرب العالمية الأولى (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي لدى حضوره في باريس أمس ذكرى الهدنة عام 1918 نهاية الحرب العالمية الأولى (أ.ف.ب)

بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية الأميركية، كان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من أوائل المهنئين لدونالد ترامب، لكنه وصف وصول الملياردير الشعبوي إلى البيت الأبيض بأنه يدشن «فترة من الغموض». وأمس أعلن الرئيس هولاند أنه أجرى محادثات هاتفية مع الرئيس الأميركي المنتخب «لتوضيح وطلب توضيح مواقف». وقال مصدر مقرب في الإليزيه إن الرئيس الفرنسي هولاند تحدث مع نظيره الأميركي المنتخب دونالد ترامب هاتفيا أمس الجمعة، واتفقا على توضيح المواقف بشأن قضايا مهمة مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا. وقال المصدر لـ«رويترز» إن المحادثة الهاتفية استمرت ما بين 7 و8 دقائق، وجرت في «أجواء طيبة».
وقال المصدر: «اتفقا على العمل معا بشأن عدد من القضايا المهمة بهدف توضيح المواقف، وهي الحرب على الإرهاب وأوكرانيا وسوريا والاتفاق النووي مع إيران واتفاق باريس لمواجهة تغير المناخ».
وكان هولاند قد صرح لشبكة التلفزيون الفرنسية «فرنس - 2» أنه في هذا الاتصال «سأقوم بتوضيح وأطلب توضيح مواقف، علينا أن نتحدث بصراحة»، وكان الرئيس الفرنسي يتحدث خلال مراسم لإحياء ذكرى الهدنة التي تم توقيعها في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1918، بمناسبة نهاية الحرب العالمية الأولى. ودعا هولاند للوحدة في أوروبا في أعقاب انتخاب دونالد ترامب، الذي أحدث صدمة، لخلافة الرئيس الأميركي باراك أوباما في يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقال أول من أمس الخميس: «من المهم جدا أن يكون الأوروبيون، في هذه الظروف الجديدة، واضحين في الرغبة للعمل معا»، وخصوصا من أجل السيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي ومكافحة الإرهاب. وقال هولاند في باريس بعد محادثات مع رئيس الوزراء الدنماركي لوك راسموسن: «من المهم جدا أن يستعد الأوروبيون، في ظل هذا الوضع الجديد، للعمل معا بشكل واضح». وكان الرئيس الفرنسي، قد قال في وقت سابق إن نجاح ترامب «فتح فترة من عدم اليقين». وأضاف أنه يتعين على أوروبا أن تعمل لتأمين حدودها الداخلية، وتعزيز تدابيرها الدفاعية والأمنية المشتركة. وأصابت نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة لعام 2016 وصعود المشاعر المناهضة للمؤسسات في الديمقراطيات الغربية، بالتوتر القادة الأوروبيين مثل هولاند.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد ذكَّرت الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بمسؤوليته عن النمو العالمي في ظل القوة العسكرية والاقتصادية التي تمتلكها الولايات المتحدة. وأضافت ميركل: «من يحكم هذا البلد بكل ما تمتلكه من قوة اقتصادية جبارة وقدرات عسكرية وقدرتها على التأثير الثقافي يتحمل المسؤولية التي يشعر بها الناس في كل مكان في العالم تقريبا». وأكدت ميركل أن ألمانيا وأميركا تربطهما قيم مشتركة مثل الديمقراطية والحرية والاحترام والقانون، وكرامة الإنسان بصرف النظر عن أصله ولون بشرته ودينه وجنسه وتوجهه الجنسي أو موقفه السياسي. وتابعت ميركل: «على أساس هذه القيم أعرض على الرئيس المقبل للولايات المتحدة دونالد ترامب التعاون الوثيق».
كما استبعدت مفوضة التجارة بالاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم، أمس الجمعة، إجراء مباحثات جديدة مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي للتجارة والاستثمار، بعد أيام من فوز دونالد ترامب بشكل مفاجئ بانتخابات الرئاسة الأميركية. وقالت مالمستروم: «مع وجود رئيس أميركي جديد منتخب، لا نعرف في الحقيقة ما الذي سوف يحدث». ويتفاوض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي للتجارة والاستثمار منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث يقول المؤيدون إن الاتفاقية ستعزز معدلات النمو وفرص العمل للجانبين، فيما يخشى المعارضون للاتفاقية من أنها سوف تخدم مصالح الشركات الكبرى على حساب المستهلكين والموظفين المحليين. وأضافت مالمستروم: «أعتقد أن هناك أسبابًا قوية للاعتقاد أنه سيكون هناك تجميد لاتفاقية الشراكة عبر الأطلسي للتجارة والاستثمار؛ لأنها لن تكون على رأس أولويات الإدارة الجديدة».
ويثير انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للقوة الأولى في العالم والركيزة الأساسية للحلف الأطلسي قلق أوروبا، في وقت يعزز فيه هذا التكتل قدراته العسكرية بشكل غير مسبوق منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية بمواجهة روسيا فلاديمير بوتين. وخلال حملته الانتخابية، لمَّح المرشح الجمهوري في تصريحاته إلى أن استمرار الالتزام الأميركي تجاه حلف شمال الأطلسي سيكون ضمن شروط. وبغية طمأنة جيران روسيا الذين يشعرون بقلق إزاء موقف موسكو منذ بدء النزاع الأوكراني، قال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن: «لا تستمعوا لهذا الرجل، إنه لا يعرف ماذا يقول. أميركا لن تتوانى مطلقا في واجب الدفاع عن حلفائها».
ومن المتوقع أن يقوم الحلفاء مطلع عام 2017 بنشر أربع كتائب، كل منها نحو ألف رجل، في لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وبولندا. وتلك التي ستنتشر في بولندا ستكون تحت قيادة الولايات المتحدة.
وبعيدا عن الالتزامات داخل حلف شمال الأطلسي، اعتبر دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي أن واشنطن «ليس لديها بكل بساطة أي خيار آخر» سوى مواصلة التعاون بشكل وثيق مع أوروبا. بدورها، شددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني على مسؤولية الاتحاد الأوروبي تجاه أن يكون «قوة عظمى تؤمن بالتعددية».
ويعرب بعض المحللين عن الاعتقاد أن المخاوف الناجمة عن انتخاب ترامب لا مبرر لها بالضرورة.
ويقول ايان ليسر من معهد صندوق مارشال الألماني في بروكسل، إن الرئيس الأميركي الـ45 «ليس انعزاليا أكثر مما هو أحادي الجانب. فالسياسة الخارجية بالنسبة إليه تبدأ بالأمن الداخلي ويتم تطويرها وفقا لذلك».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد لمَّح إلى ذلك الأربعاء قائلا: «نحن مستعدون للقيام بكل شيء لكي تتطور العلاقات الروسية الأميركية بشكل مستقر (...) ما سيترك تأثيرا إيجابيا في العالم».
ووسط أجواء عدم اليقين هذه، يفضل البعض في الاتحاد الأوروبي (بينهم 22 من 28 دولة في الأطلسي) أن يرى فرصة للمضي قدما في النقاش الدائر حول أمن أوروبي أكثر استقلالية في مجال الدفاع والأمن.
وكان رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أعلن مساء الأربعاء في برلين أن «الولايات المتحدة لن تتولى الاهتمام بأمننا، إنها مسؤولية أوروبا. نحن بحاجة إلى اتحاد أمني». وبرلين إحدى العواصم التي تجري نقاشا بهذا الصدد مع باريس وروما ومدريد.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.