الخارجية الأميركية: الحكومة المقبلة قد تلغي الاتفاق النووي

تغييرات مرتقبة لمفاوضات تعدل الصيغة الحالية مع طهران.. ومسؤولون إيرانيون: ستعزز وضع المتشددين

إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
TT

الخارجية الأميركية: الحكومة المقبلة قد تلغي الاتفاق النووي

إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني

تحول مستقبل الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى إلى علامة استفهام كبرى منذ إعلان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية وسبقت الحكومة الإيرانية، الطرف الأساسي في الاتفاق، كل ردود الأفعال الرسمية في التعليق على مستقبل علاقاتها مع واشنطن بما فيها الاتفاق النووي الذي كان لإدارة أوباما حصة الأسد في التوصل إليه.
وقال مستشار دونالد ترامب في شؤون السياسة الخارجية وليد فارس أمس إن الإدارة الأميركية الجديدة ستعيد النظر في الاتفاق النووي، مقدما رؤية للأسلوب الذي سيتبعه ترامب على صعيد الاتفاق النووي مع إيران.
وكان الاتفاق النووي والمفاوضات مع إيران وسياساتها في المنطقة من محاور الحملات الانتخابية الأميركية وخلال حملاته الانتخابية انتقد ترامب بشدة الاتفاق النووي في عدة مناسبات وقال إن إدارة أوباما قدمت أموالا إلى إيران من أجل إطلاق يدها في دعم الإرهاب كما اعتبر ترامب الاتفاق النووي في صيغته الحالية لا يخدم مصلحة الشركات الأميركية.
وحول ما إذا كانت إعادة النظر في الاتفاق النووي تعني توجه الإدارة الأميركية لإلغائه، أوضح وليد فارس في تصريح لـ«بي بي سي» أن الإدارة الأميركية تنوي فتح ملف الاتفاق النووي وإرساله إلى الكونغرس وستطالب الجانب الإيراني بعدد من التغييرات في الاتفاق وتحدث عن توجه الإدارة الأميركية لمفاوضات حثيثة مع الجانب الإيراني.
في هذا الصدد أثار وليد فارس جانبا آخر قد يضاعف القلق في طهران فضلا عن قلقها تجاه الاتفاق النووي وأشار إلى توجه الإدارة الأميركية الجديدة إلى تعزيز التعاون بين واشنطن ودول الخليج والأردن ومصر لمكافحة «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى في المنطقة. وذكر أن التعاون بين الإدارة الأميركية الحالية والدول العربية في سوريا والعراق ضعيف بسبب معارضة إيرانية.
وضمن ذلك أوضح فارس أن إدارة ترامب لا توافق على «الاتفاق بصيغته الحالية وإرسال 750 مليون دولار إلى النظام الإيراني من دون مقابل وزيادة التدخل الإيراني في أربع دول من المنطقة».
وقال ترامب الجمهوري خلال الحملة الانتخابية إنه سيتخلى عن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع القوى العالمية الست عام 2015 وفرض قيودا على برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عليها وأثناء الحملة الانتخابية وصف ترامب الاتفاق النووي بأنه «كارثة» و«أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق» وقال إنه قد يؤدي إلى «محرقة نووية» مؤكدا أن إلغاء الاتفاق من أولويات إدارته، كما انتقد «قيام إيران بعمليات إرهابية في 25 دولة من العالم معتبرا إياها «أكبر داعم للإرهاب في العالم».
على الصعيد نفسه عزز المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أول من أمس القلق من إلغاء الاتفاق النووي مدافعا عن سياسة إدارة أوباما في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق شامل حول البرنامج النووي الإيراني.
ورأي تونر أنه «من مصلحة الجميع أن يعمل كل الأطراف وفق الاتفاق النووي ولم يستبعد أن تلجأ إيران إلى برنامج تسلح نووي إذا ما ألغي الاتفاق من الجانب الأميركي وحذر من تبعات إلغاء الاتفاق لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه يمكن إلغاؤه من الجانب القانوني.
وأول من أمس وفي ثاني تعليق له على انتخابات ترامب وموقفه من الاتفاق النووي تحدث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن خيارات إيرانية إن لم تلتزم كل الأطرف بالاتفاق النووي. وقال خلال مؤتمر صحافي في براتيسلافا بعد اجتماع مع نظيره السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك: «بالطبع خيارات إيران ليست محدودة لكننا نأمل ونرغب ونفضل التنفيذ الكامل للاتفاق النووي الذي هو ليس اتفاقا ثنائيا حتى يكون بمقدور أحد الطرفين أن يلغيه». وأضاف قائلا عندما سئل عما إذا كانت طهران ستبدأ بتخصيب اليورانيوم مجددا إذا قررت إدارة ترامب التخلي عن الاتفاق: «هذا لا يعني أننا ليس لدينا خيارات أخرى إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية النكوص عن التزاماتها بمقتضى الاتفاق».
وأضاف قائلا: «كانت لدينا مفاوضات نووية مطولة بين إيران والولايات المتحدة. لا أتوقع مفاوضات أخرى.. بالتأكيد ليس بشأن المسألة النووية لكن أيضا بشأن أي موضوعات حتى أحتاج إلى إقامة نفس النوع من الاتصال مع وزير الخارجية الجديد أيا من سيكون».
وأثار انتخاب ترامب إرباكا واضحا بين المسؤولين الإيرانيين ففي الجلسة الأسبوعية للحكومة الإيرانية قال رئيس الجمهورية حسن روحاني إنه لا تأثير للانتقال السياسي في الدول الأخرى على سياسات بلاده وفي تصريحات اعتبرها المراقبون دليلا على قلق الرئيس الإيراني قال روحاني إن «مكانة أميركا في المجتمع الدولي تراجعت بسبب السياسات الخاطئة». وفي إشارة إلى تغيير موقفها من الاتفاق النووي ذكر أن «الانفصال عن المجتمع الدولي سيلحق ضربات أخرى إلى الإدارة الأميركية»، مضيفا أن واشنطن «لم تعد لديها القدرة على الترهيب من إيران (إيرانوفوبيا) وتشكيل إجماع دولي ضد إيران».
ورفع الاتفاق العقوبات في مقابل أن تقوم إيران بتخفيض عدد أجهزتها للطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بمقدار الثلثين وتقييد مستواها لتخصيب اليورانيوم بشكل كبير عن المستوى اللازم لتصنيع مواد يمكن استخدامها لصنع قنبلة وتقليل مخزونها من اليورانيوم المخصب وقبول عمليات تفتيش للأمم المتحدة للتحقق من تقيدها ببنود الاتفاق.
وفي تصريحات مشابهة لروحاني اعتبر أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني فوز ترامب في الانتخابات دليلا على تذمر وعدم ثقة المجتمع الأميركي تجاه بنية المسار الواقعي في الولايات المتحدة، مضيفا أن نتيجة الانتخابات الأميركية لا تترك أثرا على مواقف إيران السياسية والاقتصادية والأمنية.
وكان للبرلمان الإيراني موقفه من انتخاب ترامب للرئاسة الأميركية وتصدر الاتفاق النووي ومستقبله ردود النواب وقال مساعد رئيس البرلمان علي مطهري إن فوز ترامب يصب في صالح إيران واعتبر مطهري معارضة ترامب للاتفاق النووي تخدم المصلحة الإيرانية. وفي هذا السياق اعتبر ترامب «أكثر صدقا» فيما يتعلق بسوريا كما رأى تطلع ترامب لعلاقات ودية مع روسيا مؤشرا إيجابيا لإيران.
من جهته، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي: «إن الحكومة الأميركية الجديدة وفق القوانين الدولية تلتزم بالاتفاق النووي»، وفق ما نقل عنه موقع البرلمان «خانه ملت».
وفي تقرير لها رجحت وكالة «رويترز» أن يدعم فوز ترامب مواقف المحافظين في إيران «الذين يطالبون بعزل بلادهم عن العالم وأن يتسبب في زيادة قلق المستثمرين الأجانب». وقال مسؤول إيراني رفيع مشترطا عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية تعليقاته سياسيا «إذا تبنى ترامب سياسات معادية تجاه إيران فهذا سيقوي وضع المتشددين». وتخشى الآن إدارة روحاني من تأثير مواقف الإدارة الأميركية على مستقبل روحاني الذي يتجه لخوض انتخابات لتولي منصب الرئاسة للمرة الثانية.
وقال مسؤول إيراني كبير آخر: «فوز ترامب سيوحد المحافظين في إيران وأنصارهم وهو يعني المزيد من الضغوط السياسية في الداخل وسياسة عدوانية على المستوى الإقليمي».
وحث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على الاستمرار في الالتزام بالاتفاق الإيراني. وقال الرئيس حسن روحاني إن نتيجة الانتخابات لن تؤثر في سياسات البلاد وإنه لا يمكن لحكومة واحدة أن تلغي الاتفاق النووي.
غير أن خصوم روحاني الموالين للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في البلاد ويتمثلون في الحرس الثوري ورجال الدين والساسة من أصحاب النفوذ الكبير أبدوا تأييدهم لترامب في الأسابيع القليلة الماضية.
وهناك انقسام كبير في إيران حول الوفاق مع الغرب نظرا للنفوذ والمصالح، خاصة بين القضاء وقوات الأمن وأجهزة الاستخبارات.
وقد استبعد خامنئي - الذي توحد عداوته لواشنطن قيادات الفصائل المختلفة في إيران - تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة التي يسميها النظام الإيراني «الشيطان الأكبر». وزاد الاتفاق النووي من غضب التيار المحافظ من وصول الرئيس روحاني للسلطة؛ إذ انتخب رئيسا للبلاد بناء على وعود بتحسين العلاقات الخارجية وإنعاش الاقتصاد.
وتراجعت التوترات عندما أقر خامنئي الصفقة النووية خشية أن تؤدي المصاعب الاقتصادية إلى انهيار المؤسسة الحاكمة. وقال المسؤول الإيراني الأول «كثير من الإيرانيين والحكومة يرون في الاتفاق النووي السبيل الوحيدة للخروج من العزلة الاقتصادية. لا أعتقد أن ترامب سيمزق الاتفاق النووي».
وقد فتح إخفاق روحاني في تحسين الاقتصاد رغم رفع معظم العقوبات في يناير (كانون الثاني) عليه باب الانتقادات من خصومه السياسيين ورجال الدين أصحاب النفوذ. وكانت بعض الشركات الغربية تأمل أن ينهزم ترامب أمام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات بسبب الخوف على مصير الاتفاق النووي.
وقال مسؤول كبير بوزارة الاقتصاد: «الآن بعد فوز ترامب ستتردد حتى الشركات الأوروبية في الاستثمار في إيران.. وفي أحسن الاحتمالات ستتبنى سياسية التريث». وأضاف المسؤول أن ذلك سيضر بمصداقية روحاني وخططه الاقتصادية.
وكانت إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة صاحبة أكبر اقتصاد يعود إلى النظام التجاري والمالي العالمي منذ تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991.
غير أن كثيرين من المستثمرين الأجانب يرجئون دخول إيران بسبب عوائق تقف في سبيل الأعمال هناك مثل سوء حال البنوك التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن النظام المالي العالمي والدور الكبير الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد وعدم وضوح النظام القضائي.
في غضون ذلك أبدى خامنئي قلقه من استمرار الصعوبات الاقتصادية وألقى باللوم فيها على الحكومة. ومع وجود ترامب في البيت الأبيض رجح مسؤول أمني إيراني أن يستفيد من هذا الوضع الحرس الثوري وقوة القدس التي تمثل وحدة العمليات الخارجية التابعة له.
وعندما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران عام 2012 أصبح للحرس الثوري دور في عدد كبير من الصناعات بما فيها الطاقة والسياحة وإنتاج السيارات والاتصالات والبناء.
وقال المسؤول: «بانتصار ترامب تحتاج إيران إلى الحرس.. سيكتسب قوة اقتصادية وسياسية أكبر». وكان الحرس الثوري كسب أول موطئ قدم له في الاقتصاد بعد الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات عندما سمح له رجال الدين الذين يتولون الحكم بالاستثمار في صناعات إيرانية كبرى. وتنامي نفوذ الحرس الثوري في الاقتصاد بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد الذي كان ينتمي في السابق للحرس رئيسا للبلاد عام 2005.
ومن المحتمل أن تلجأ طهران للحرس لمساعدتها في الاقتصاد إذا ما قررت الشركات الغربية الابتعاد عن إيران وذلك رغم أن المستثمرين الأجانب قد يرون في ذلك خطرا آخر لأن بعض أعضاء الحرس وشركاته يخضعون لعقوبات أميركية. وقال المسؤول الأمني إن «الحرس وقوة القدس هما أصلان رئيسيان لإيران في المنطقة. أيا كان الرئيس الأميركي سنواصل دعم حلفائنا الإقليميين».
الأسبوع الماضي كشفت دراسة أميركية من مركز «الدفاع عن الديمقراطية» في واشنطن أن الاتفاق النووي سيثري خزانة الحرس الثوري الإيراني «وفق هذه الدراسة الحرس الثوري يسيطر على ما بين 20 إلى 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
وكشفت الدراسة من بين 229 شركة تابعة للحرس الثوري، أدرجت عشرة في المائة منها فقط على لائحة العقوبات الدولية. وبينت الدراسة أن عقوبات الاتحاد الأوروبي استهدفت الشركات التي تربطها صلة بالبرنامج النووي بينما تجاهلت الشركات الأخرى التابعة للحرس الثوري.
غير أن السياسات الإقليمية التي يتبناها حكام إيران من رجال الدين قد تقيدها المشاكل الاقتصادية. وقال سعيد ليلاز المحلل المقيم في طهران: «الأولوية القصوى لدى القيادة الإيرانية هي تحسين الاقتصاد».
وأضاف أنه «لفترة وجيزة ستظهر فروق سياسية دقيقة بسبب انتخاب ترامب.. ثم سيتعين على القيادة الإيرانية التركيز على مشاكلها الخاصة. وستحاول تفادي أي مواجهه».
ويقول بعض العالمين ببواطن الأمور إن انتخاب ترامب قد يمثل حافزا يدفع الإيرانيين القلقين من صعود نجم المتشددين للتصويت لروحاني في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في مايو (أيار) المقبل.
ويقول آخرون إن أمامه مهمة شاقة للحفاظ على شعبيته إذا لم يتحسن الاقتصاد قريبا.
وقال مسؤول إيراني سابق من أصحاب المواقف المعتدلة: «إذا لم يحدث تحسن اقتصادي قبل انتخابات الرئاسة فسيتهم المنافسون المحافظون روحاني بتقديم تنازلات أكثر مما يجب في المسألة النووية والفشل على صعيد الاقتصاد».
وأضاف: «وهذا سيجعل منه رئيسا ضعيفا جدا حتى إذا أعيد انتخابه».
رغم ذلك فإن الحكومة الإيرانية متفائلة كون ترامب رجلا قادما من عالم الأعمال إلى السياسة. وفق هذا المنطق فإنه رجل صفقات أقرب إلى روحاني، ويمكن أن تواصل طهران ما بدأته مع إدارة أوباما الثانية من أجل إبرام مزيد من الصفقات.



وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي، اليوم (الأربعاء)، أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

وأضاف ​المصدر ‌أن ‌الوزيرين «شددا على ضرورة إنهاء ‌الحرب فوراً»، وأكدا «الأهمية البالغة» ⁠لاستمرار عمل ⁠خطوط النقل وسلاسل الطاقة والإمداد دون انقطاع.

وقُتل ‌آلاف الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت إيران بغارات جوية على إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة.

وكشفت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، إن 3291 شخصاً لقوا حتفهم في إيران، بينهم 1455 مدنياً، منهم 217 طفلاً على الأقل. وتقول الوكالة إنها تجمع بياناتها من تقارير ميدانية ومصادر محلية وطبية وإغاثية ومن منظمات المجتمع المدني ومواد من مصادر مفتوحة ومن البيانات الرسمية.

من جهته، أفاد سفير إيران لدى الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن ما لا يقل عن 1500 مدني قتلوا في الغارات الأميركية والإسرائيلية حتى الآن.


هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أطلقت إيران، الأربعاء، دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول مجاورة وإسرائيل، وتعرّضت بدورها لضربات جديدة، فيما تعمل دول وسيطة على تمرير رسائل بين واشنطن وطهران في محاولة لوقف تصعيد عسكري يشعل الشرق الأوسط ويربك الأسواق العالمية.

وبعد تقارير تحدثت عن حشود عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط، قالت البحرية الإيرانية إنها أطلقت صواريخ باتجاه حاملة طائرات أميركية، فيما حذّرت طهران من «اختبار تصميمها» على الدفاع عن أراضيها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون باكستانيون، الأربعاء، إن إسلام آباد سلّمت إيران خطة أميركية من 15 نقطة لإنهاء الحرب.

وكان سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم نفى وجود أي نقاش مع واشنطن، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وجود مفاوضات جارية منذ أيام.

وقال السفير: «بخلاف ما يقوله ترمب، لم تجر أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، حتى الآن، بين البلدين».

لكنه أضاف: «من الطبيعي أن تكون الدول الصديقة منخرطة دائماً في مشاورات مع الطرفين».

وفي إيران، سخرت الصحافة المحلية الأربعاء من «أكاذيب» ترمب. ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة صورته على صفحتها الأولى بأنف يشبه أنف بينوكيو، الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

وتحدّث ترمب الثلاثاء مجدداً عن محادثات مع إيران ترمي لإنهاء الحرب، يشارك فيها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن الغموض يبقى سيد الموقف من الجانب الإيراني. ففيما تنفي طهران وجود محادثات، يسود «تساؤل حول من يمسك فعلياً بزمام الأمور في النظام الإيراني»، حسب غيوم لاسيكونجاريا، الأستاذ المشارك في جامعة السوربون.

ويؤكد ذلك دبلوماسي في المنطقة، طلب عدم الكشف عن هويته، قائلاً: «أصبح من الصعب معرفة من يدير الدفة منذ تغيير القيادة».

ويرى أن الهدف الحالي هو التوصل إلى هدنة قبل الدخول في محادثات معمقة، بما يسمح للطرفين «بادعاء تحقيق نصر وحفظ ماء الوجه، مهما كان الاتفاق».

ويضيف: «هناك بعض الأمل، لكن من المبكر التفاؤل».

تمهيد للمفاوضات

وكانت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة «نيويورك تايمز» وقناة «12» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن إدارة ترمب أرسلت مقترحاً لوقف الحرب يتضمن 15 نقطة إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين.

وأفاد مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.

وحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة الإسرائيلية من دون أن تسميها، تقترح الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، لإتاحة الوقت للسلطات الإيرانية لدراسة مطالبها.

وقالت القناة إن من بين النقاط الخمس عشرة، خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأخرى تنص على وقف دعم مجموعات مسلّحة في المنطقة مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقاً لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه.

ويقول لاسكونجاريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها مرحلة ما قبل المفاوضات، يختبر كل طرف ما يمكن أن يكون مقبولاً».

ويضيف: «لكننا نشهد شكلاً من أشكال الانفصال الاستراتيجي، لقد تباعدت أهداف الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة، ما يُعقّد الوضع: من يذهب إلى السلام، ومن يواصل الحرب؟».

«هدية كبيرة جداً»

وقال ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت للولايات المتحدة «هدية كبيرة جداً» على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.

وأشارت المنظمة البحرية الدولية، الثلاثاء، إلى أن إيران أرسلت لها بياناً مؤرخاً الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن «غير المعادية» عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة.

ويمر 20 في المائة تقريباً من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي الذي تسبّب إغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الأسابيع الأخيرة في ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وبعد هذه المعلومات، تراجعت أسعار النفط الأربعاء، وعادت بورصات آسيا إلى الارتفاع.

وأعرب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، فاتح بيرول، عن استعداده للإفراج عن احتياطات نفطية إضافية إن لزم الأمر.

3 آلاف جندي

لكن، في موازاة الحديث عن مفاوضات، تتناقل الصحافة الأميركية أنباء عن إرسال ثلاثة آلاف جندي مظلي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وقالت البحرية الإيرانية، الأربعاء، إنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذّرة من إمكان شنّها المزيد من الضربات.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: «نحن نتابع من كثب كل التحركات الأميركية في المنطقة، لا سيما عمليات نشر القوات»، مضيفاً: «لا تختبروا تصميمنا على الدفاع عن بلدنا».

وأعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الأربعاء، أنه شنّ هجمات على شمال إسرائيل ووسطها بما في ذلك منطقة تل أبيب، إضافة إلى ضرب قاعدتين عسكريتين أميركيتين في الكويت، وقاعدة في الأردن وأخرى في البحرين.

وحسب خدمات الطوارئ الإسرائيلية، أصيب 12 شخصاً مساء الثلاثاء قرب تل أبيب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ سلسلة غارات استهدفت «بنى تحتية تابعة للنظام» الإيراني.

وأفاد بأنه استهدف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

ويروي سكان في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أصوات الغارات والانفجارات صارت «جزءاً من الحياة اليومية».

في الخليج، الذي يُستهدف بصواريخ ومسيّرات إيرانية منذ بدء الحرب، تسبّبت ضربات بطائرات مسيّرة باندلاع حريق في خزان وقود في مطار الكويت الدولي، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني التي لم تشر إلى وقوع ضحايا.

في العراق، استهدفت ضربة جوية صباح الأربعاء قاعدة لهيئة «الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار بغرب العراق، حسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما أكدت السلطات العراقية مقتل سبعة جنود في الهجوم. يأتي ذلك غداة قصف على الموقع نفسه أسفر عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد».

ولا تتبنى واشنطن أي عمليات في العراق، لكن فصائل عراقية مسلحة توجّه لها أصابع الاتهام.

قتلى في لبنان

على خط موازٍ، تواصل إسرائيل هجومها في لبنان حيث قتل تسعة أشخاص على الأقل ليلاً، حسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، في ثلاث غارات على جنوب البلاد.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، وذلك تمهيداً لشنّ غارات.

ومنذ دخول «حزب الله» الحرب في الثاني من مارس (آذار)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، حسب السلطات.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن إسرائيل تعتزم إقامة «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكداً أنه لن يُسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة إليها قبل «ضمان أمن» شمال إسرائيل.

ويُعرب لبنانيون من الجنوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن قلقهم على بيوتهم وأرضهم، على غرار مصطفى إبراهيم السيد الذي يقول: «منذ عام 1978 (تاريخ أول اجتياح إسرائيلي للبنان) هذه المرة الخامسة التي أنزح فيها، لقد أمضيت عمري مهجّراً».


استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
TT

استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)

أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء و«مركز نورك للأبحاث» أن معظم الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران «قد تجاوزت الحد»، وأعربوا عن قلقهم بشأن تكلفة البنزين.

وذكرت الوكالة أنه مع استمرار الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل للأسبوع الرابع، فإن الاستطلاع يظهر أن نسبة تأييد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ثابتة، إلا إن الصراع قد يتحول سريعاً إلى عبء سياسي كبير على إدارته الجمهورية.

وبينما ينشر ترمب مزيداً من السفن الحربية والقوات في الشرق الأوسط، فإن نحو 59 في المائة من الأميركيين يقولون إن الهجوم كان مفرطاً، فيما أعرب 45 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم «البالغ» أو «الشديد» حيال قدرتهم على تحمل تكاليف الوقود خلال الأشهر القليلة المقبلة، مقارنةً مع 30 في المائة باستطلاع رأي أجرته «أسوشييتد برس» و«نورك» بعد فوز ترمب بولاية ثانية، وكان وَعَد حينها بتحسين الاقتصاد وخفض تكاليف المعيشة.

ويحظى هدف واحد على الأقل من أهداف الرئيس الأميركي، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بتأييد كبير؛ إذ يرى نحو ثلثي الأميركيين أن هذا الهدف يجب أن يكون «بالغ الأهمية» أو «شديد الأهمية» في السياسة الخارجية الأميركية.

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية يوم 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

ومع ذلك، فهم يرون أيضاً أن من المهم الحفاظ على استقرار أسعار النفط والغاز في الولايات المتحدة، وهو تناقض قد يصعب على البيت الأبيض التعامل معه.

ولا يزال نحو 4 من كل 10 بالغين أميركيين راضين عن أداء ترمب رئيساً، وهي نسبة لم تتغير عن الشهر الماضي، كما أن نسبة تأييده في السياسة الخارجية، وإن كانت أقل قليلاً من نسبة تأييده العامة، ظلت ثابتة إلى حد كبير.

ولم يوضح ترمب بعدُ خطواته المقبلة بشأن إيران. وعلى الرغم من تصاعد التهديدات، فإنه أشار أيضاً إلى إمكانية حل النزاع عبر المحادثات الدبلوماسية.

ولا يزال الأميركيون متخوفين بشكل عام من قدرة ترمب على اتخاذ القرارات الصائبة بشأن استخدام القوة العسكرية خارج الولايات المتحدة، وهم يعارضون في الغالب أي خطوات أكبر عدوانية، مثل نشر القوات البرية.

ويُعطي الجمهوريون والديمقراطيون الأولوية للحفاظ على انخفاض أسعار البنزين، ويُعدّ خفض أسعاره في محطات الوقود هدفاً نادراً يوحد الأميركيين من الحزبين الرئيسيين.

ويقول نحو 3 أرباع الجمهوريين، ونحو ثلثي الديمقراطيين، إن من الأهمية بمكان منع ارتفاع أسعار النفط والغاز في الولايات المتحدة،

ومع ذلك، فإن القلق بشأن الوضع الراهن ليس متساوياً؛ إذ قال نحو 3 من كل 10 جمهوريين فقط إنهم قلقون «بشدة» أو «بشكل كبير» بشأن قدرتهم على تحمل تكاليف البنزين في الأشهر القليلة المقبلة، مقابل نحو 6 من كل 10 ديمقراطيين.

ويبدو أن تركيز ترمب على البرنامج النووي الإيراني أكبر إلحاحاً لدى الجمهوريين منه لدى الديمقراطيين، حيث يقول نحو ثلثي الأميركيين إن على الولايات المتحدة إعطاء الأولوية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن نحو 8 من كل 10 جمهوريين يرون أن هذا الأمر «بالغ الأهمية»، مقارنةً بنحو نصف الديمقراطيين.

وقد فاقمت الحرب الجدل السياسي بشأن الدور الذي ينبغي أن تلعبه إسرائيل في السياسة الخارجية الأميركية، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان من أبرز الداعين إلى مهاجمة إيران.

ويقول نحو 4 من كل 10 بالغين أميركيين فقط إن منع إيران من تهديد إسرائيل يجب أن يكون أولوية قصوى.

ويُنظر إلى إسقاط قادة إيران على أنه أقل أهمية؛ إذ يقول نحو 3 من كل 10 فقط إن من المهم للغاية للولايات المتحدة استبدال الحكومة الإيرانية بحكومة أكبر وداً لمصالحها.

وبينما يُدلي ترمب بتصريحات متضاربة بشأن قرب انتهاء الحرب مع إيران، فإن نحو 9 من كل 10 ديمقراطيين ونحو 6 من كل 10 مستقلين يقولون إن الهجمات على إيران «تجاوزت الحد».

أما الجمهوريون، فهم أكثر انقساماً؛ إذ يقول نحو نصفهم إن التدخل العسكري الأميركي كان «مناسباً»، لكن قلة منهم فقط تطالب بـ«توسيع نطاقه»، ويقول نحو اثنين من كل 10 جمهوريين فقط إن التدخل العسكري الأميركي «لم يكن كافياً»، بينما يرى نحو الربع أنه «تجاوز الحد».

وقد أظهر استطلاع رأي حديث أيضاً أجرته وكالة «أسوشييتد برس» و«مركز نورك للأبحاث» أن نحو 6 من كل 10 أميركيين يرون أن ترمب «تجاوز الحد» في مجموعة من القضايا، بما في ذلك نهجه تجاه الرسوم الجمركية وصلاحيات الرئيس.

ويشير هذا الرقم، الذي يعكس بشكل عام مستوى تأييده، إلى أنه على الرغم من أن تصرفات ترمب بشأن إيران لا تحظى بشعبية، فإنها لا تزال قابلة للمقارنة مع تحركات أخرى مثيرة للجدل اتخذها بصفته رئيساً.

وقد يؤدي تعميق انخراط الولايات المتحدة في الحرب إلى تغيير هذا الوضع، تبعاً لما سيحدث لاحقاً. ويعارض نحو 6 من كل 10 أميركيين، «إلى حد ما» أو «بشدة»، نشر قوات أميركية برية لمحاربة إيران، بمن فيهم نحو 8 من كل 10 ديمقراطيين ونحو نصف الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويعارض نحو نصف الأميركيين الضربات الجوية التي تستهدف القادة والأهداف العسكرية داخل إيران، بينما يؤيدها نحو 3 من كل 10، ولا يُبدي نحو 3 من كل 10 رأياً في هذا الشأن.

ولا يثق كثير من الأميركيين بترمب بشأن باستخدام القوة العسكرية في الخارج؛ إذ لا يثق نحو نصف البالغين الأميركيين بترمب «إلا قليلاً» أو «لا يثقون به إطلاقاً» عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات الصائبة بشأن استخدام القوة العسكرية خارج الولايات المتحدة.

ويُبدي نحو 34 في المائة من البالغين الأميركيين رضاهم عن أداء ترمب في السياسة الخارجية، وهي نسبة قريبة من نسبة 36 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وقد حافظت هذه النسبة على ثباتها خلال الأشهر الأخيرة رغم سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك المواجهات بشأن غرينلاند والهجوم على فنزويلا، أثارت جدلاً واسعاً في الداخل والخارج.

وتتشابه هذه النسبة أيضاً مع نسبة تأييد ترمب بشأن إيران في الاستطلاع الجديد، حيث وُجد أن 35 في المائة من الأميركيين ينظرون بإيجابية إلى تعامله مع هذه القضية.