الخارجية الأميركية: الحكومة المقبلة قد تلغي الاتفاق النووي

تغييرات مرتقبة لمفاوضات تعدل الصيغة الحالية مع طهران.. ومسؤولون إيرانيون: ستعزز وضع المتشددين

إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
TT

الخارجية الأميركية: الحكومة المقبلة قد تلغي الاتفاق النووي

إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني
إيرانية تمر أمام حائط مقر السفارة الأميركية السابق في طهران (أ.ف.ب) - الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري والمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس جمهورية إيران حسن روحاني

تحول مستقبل الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى إلى علامة استفهام كبرى منذ إعلان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية وسبقت الحكومة الإيرانية، الطرف الأساسي في الاتفاق، كل ردود الأفعال الرسمية في التعليق على مستقبل علاقاتها مع واشنطن بما فيها الاتفاق النووي الذي كان لإدارة أوباما حصة الأسد في التوصل إليه.
وقال مستشار دونالد ترامب في شؤون السياسة الخارجية وليد فارس أمس إن الإدارة الأميركية الجديدة ستعيد النظر في الاتفاق النووي، مقدما رؤية للأسلوب الذي سيتبعه ترامب على صعيد الاتفاق النووي مع إيران.
وكان الاتفاق النووي والمفاوضات مع إيران وسياساتها في المنطقة من محاور الحملات الانتخابية الأميركية وخلال حملاته الانتخابية انتقد ترامب بشدة الاتفاق النووي في عدة مناسبات وقال إن إدارة أوباما قدمت أموالا إلى إيران من أجل إطلاق يدها في دعم الإرهاب كما اعتبر ترامب الاتفاق النووي في صيغته الحالية لا يخدم مصلحة الشركات الأميركية.
وحول ما إذا كانت إعادة النظر في الاتفاق النووي تعني توجه الإدارة الأميركية لإلغائه، أوضح وليد فارس في تصريح لـ«بي بي سي» أن الإدارة الأميركية تنوي فتح ملف الاتفاق النووي وإرساله إلى الكونغرس وستطالب الجانب الإيراني بعدد من التغييرات في الاتفاق وتحدث عن توجه الإدارة الأميركية لمفاوضات حثيثة مع الجانب الإيراني.
في هذا الصدد أثار وليد فارس جانبا آخر قد يضاعف القلق في طهران فضلا عن قلقها تجاه الاتفاق النووي وأشار إلى توجه الإدارة الأميركية الجديدة إلى تعزيز التعاون بين واشنطن ودول الخليج والأردن ومصر لمكافحة «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى في المنطقة. وذكر أن التعاون بين الإدارة الأميركية الحالية والدول العربية في سوريا والعراق ضعيف بسبب معارضة إيرانية.
وضمن ذلك أوضح فارس أن إدارة ترامب لا توافق على «الاتفاق بصيغته الحالية وإرسال 750 مليون دولار إلى النظام الإيراني من دون مقابل وزيادة التدخل الإيراني في أربع دول من المنطقة».
وقال ترامب الجمهوري خلال الحملة الانتخابية إنه سيتخلى عن الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع القوى العالمية الست عام 2015 وفرض قيودا على برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عليها وأثناء الحملة الانتخابية وصف ترامب الاتفاق النووي بأنه «كارثة» و«أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق» وقال إنه قد يؤدي إلى «محرقة نووية» مؤكدا أن إلغاء الاتفاق من أولويات إدارته، كما انتقد «قيام إيران بعمليات إرهابية في 25 دولة من العالم معتبرا إياها «أكبر داعم للإرهاب في العالم».
على الصعيد نفسه عزز المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أول من أمس القلق من إلغاء الاتفاق النووي مدافعا عن سياسة إدارة أوباما في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق شامل حول البرنامج النووي الإيراني.
ورأي تونر أنه «من مصلحة الجميع أن يعمل كل الأطراف وفق الاتفاق النووي ولم يستبعد أن تلجأ إيران إلى برنامج تسلح نووي إذا ما ألغي الاتفاق من الجانب الأميركي وحذر من تبعات إلغاء الاتفاق لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه يمكن إلغاؤه من الجانب القانوني.
وأول من أمس وفي ثاني تعليق له على انتخابات ترامب وموقفه من الاتفاق النووي تحدث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن خيارات إيرانية إن لم تلتزم كل الأطرف بالاتفاق النووي. وقال خلال مؤتمر صحافي في براتيسلافا بعد اجتماع مع نظيره السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك: «بالطبع خيارات إيران ليست محدودة لكننا نأمل ونرغب ونفضل التنفيذ الكامل للاتفاق النووي الذي هو ليس اتفاقا ثنائيا حتى يكون بمقدور أحد الطرفين أن يلغيه». وأضاف قائلا عندما سئل عما إذا كانت طهران ستبدأ بتخصيب اليورانيوم مجددا إذا قررت إدارة ترامب التخلي عن الاتفاق: «هذا لا يعني أننا ليس لدينا خيارات أخرى إذا قررت الولايات المتحدة الأميركية النكوص عن التزاماتها بمقتضى الاتفاق».
وأضاف قائلا: «كانت لدينا مفاوضات نووية مطولة بين إيران والولايات المتحدة. لا أتوقع مفاوضات أخرى.. بالتأكيد ليس بشأن المسألة النووية لكن أيضا بشأن أي موضوعات حتى أحتاج إلى إقامة نفس النوع من الاتصال مع وزير الخارجية الجديد أيا من سيكون».
وأثار انتخاب ترامب إرباكا واضحا بين المسؤولين الإيرانيين ففي الجلسة الأسبوعية للحكومة الإيرانية قال رئيس الجمهورية حسن روحاني إنه لا تأثير للانتقال السياسي في الدول الأخرى على سياسات بلاده وفي تصريحات اعتبرها المراقبون دليلا على قلق الرئيس الإيراني قال روحاني إن «مكانة أميركا في المجتمع الدولي تراجعت بسبب السياسات الخاطئة». وفي إشارة إلى تغيير موقفها من الاتفاق النووي ذكر أن «الانفصال عن المجتمع الدولي سيلحق ضربات أخرى إلى الإدارة الأميركية»، مضيفا أن واشنطن «لم تعد لديها القدرة على الترهيب من إيران (إيرانوفوبيا) وتشكيل إجماع دولي ضد إيران».
ورفع الاتفاق العقوبات في مقابل أن تقوم إيران بتخفيض عدد أجهزتها للطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بمقدار الثلثين وتقييد مستواها لتخصيب اليورانيوم بشكل كبير عن المستوى اللازم لتصنيع مواد يمكن استخدامها لصنع قنبلة وتقليل مخزونها من اليورانيوم المخصب وقبول عمليات تفتيش للأمم المتحدة للتحقق من تقيدها ببنود الاتفاق.
وفي تصريحات مشابهة لروحاني اعتبر أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني فوز ترامب في الانتخابات دليلا على تذمر وعدم ثقة المجتمع الأميركي تجاه بنية المسار الواقعي في الولايات المتحدة، مضيفا أن نتيجة الانتخابات الأميركية لا تترك أثرا على مواقف إيران السياسية والاقتصادية والأمنية.
وكان للبرلمان الإيراني موقفه من انتخاب ترامب للرئاسة الأميركية وتصدر الاتفاق النووي ومستقبله ردود النواب وقال مساعد رئيس البرلمان علي مطهري إن فوز ترامب يصب في صالح إيران واعتبر مطهري معارضة ترامب للاتفاق النووي تخدم المصلحة الإيرانية. وفي هذا السياق اعتبر ترامب «أكثر صدقا» فيما يتعلق بسوريا كما رأى تطلع ترامب لعلاقات ودية مع روسيا مؤشرا إيجابيا لإيران.
من جهته، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي: «إن الحكومة الأميركية الجديدة وفق القوانين الدولية تلتزم بالاتفاق النووي»، وفق ما نقل عنه موقع البرلمان «خانه ملت».
وفي تقرير لها رجحت وكالة «رويترز» أن يدعم فوز ترامب مواقف المحافظين في إيران «الذين يطالبون بعزل بلادهم عن العالم وأن يتسبب في زيادة قلق المستثمرين الأجانب». وقال مسؤول إيراني رفيع مشترطا عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية تعليقاته سياسيا «إذا تبنى ترامب سياسات معادية تجاه إيران فهذا سيقوي وضع المتشددين». وتخشى الآن إدارة روحاني من تأثير مواقف الإدارة الأميركية على مستقبل روحاني الذي يتجه لخوض انتخابات لتولي منصب الرئاسة للمرة الثانية.
وقال مسؤول إيراني كبير آخر: «فوز ترامب سيوحد المحافظين في إيران وأنصارهم وهو يعني المزيد من الضغوط السياسية في الداخل وسياسة عدوانية على المستوى الإقليمي».
وحث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على الاستمرار في الالتزام بالاتفاق الإيراني. وقال الرئيس حسن روحاني إن نتيجة الانتخابات لن تؤثر في سياسات البلاد وإنه لا يمكن لحكومة واحدة أن تلغي الاتفاق النووي.
غير أن خصوم روحاني الموالين للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أعلى سلطة في البلاد ويتمثلون في الحرس الثوري ورجال الدين والساسة من أصحاب النفوذ الكبير أبدوا تأييدهم لترامب في الأسابيع القليلة الماضية.
وهناك انقسام كبير في إيران حول الوفاق مع الغرب نظرا للنفوذ والمصالح، خاصة بين القضاء وقوات الأمن وأجهزة الاستخبارات.
وقد استبعد خامنئي - الذي توحد عداوته لواشنطن قيادات الفصائل المختلفة في إيران - تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة التي يسميها النظام الإيراني «الشيطان الأكبر». وزاد الاتفاق النووي من غضب التيار المحافظ من وصول الرئيس روحاني للسلطة؛ إذ انتخب رئيسا للبلاد بناء على وعود بتحسين العلاقات الخارجية وإنعاش الاقتصاد.
وتراجعت التوترات عندما أقر خامنئي الصفقة النووية خشية أن تؤدي المصاعب الاقتصادية إلى انهيار المؤسسة الحاكمة. وقال المسؤول الإيراني الأول «كثير من الإيرانيين والحكومة يرون في الاتفاق النووي السبيل الوحيدة للخروج من العزلة الاقتصادية. لا أعتقد أن ترامب سيمزق الاتفاق النووي».
وقد فتح إخفاق روحاني في تحسين الاقتصاد رغم رفع معظم العقوبات في يناير (كانون الثاني) عليه باب الانتقادات من خصومه السياسيين ورجال الدين أصحاب النفوذ. وكانت بعض الشركات الغربية تأمل أن ينهزم ترامب أمام المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات بسبب الخوف على مصير الاتفاق النووي.
وقال مسؤول كبير بوزارة الاقتصاد: «الآن بعد فوز ترامب ستتردد حتى الشركات الأوروبية في الاستثمار في إيران.. وفي أحسن الاحتمالات ستتبنى سياسية التريث». وأضاف المسؤول أن ذلك سيضر بمصداقية روحاني وخططه الاقتصادية.
وكانت إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة صاحبة أكبر اقتصاد يعود إلى النظام التجاري والمالي العالمي منذ تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991.
غير أن كثيرين من المستثمرين الأجانب يرجئون دخول إيران بسبب عوائق تقف في سبيل الأعمال هناك مثل سوء حال البنوك التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن النظام المالي العالمي والدور الكبير الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد وعدم وضوح النظام القضائي.
في غضون ذلك أبدى خامنئي قلقه من استمرار الصعوبات الاقتصادية وألقى باللوم فيها على الحكومة. ومع وجود ترامب في البيت الأبيض رجح مسؤول أمني إيراني أن يستفيد من هذا الوضع الحرس الثوري وقوة القدس التي تمثل وحدة العمليات الخارجية التابعة له.
وعندما فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران عام 2012 أصبح للحرس الثوري دور في عدد كبير من الصناعات بما فيها الطاقة والسياحة وإنتاج السيارات والاتصالات والبناء.
وقال المسؤول: «بانتصار ترامب تحتاج إيران إلى الحرس.. سيكتسب قوة اقتصادية وسياسية أكبر». وكان الحرس الثوري كسب أول موطئ قدم له في الاقتصاد بعد الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات عندما سمح له رجال الدين الذين يتولون الحكم بالاستثمار في صناعات إيرانية كبرى. وتنامي نفوذ الحرس الثوري في الاقتصاد بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد الذي كان ينتمي في السابق للحرس رئيسا للبلاد عام 2005.
ومن المحتمل أن تلجأ طهران للحرس لمساعدتها في الاقتصاد إذا ما قررت الشركات الغربية الابتعاد عن إيران وذلك رغم أن المستثمرين الأجانب قد يرون في ذلك خطرا آخر لأن بعض أعضاء الحرس وشركاته يخضعون لعقوبات أميركية. وقال المسؤول الأمني إن «الحرس وقوة القدس هما أصلان رئيسيان لإيران في المنطقة. أيا كان الرئيس الأميركي سنواصل دعم حلفائنا الإقليميين».
الأسبوع الماضي كشفت دراسة أميركية من مركز «الدفاع عن الديمقراطية» في واشنطن أن الاتفاق النووي سيثري خزانة الحرس الثوري الإيراني «وفق هذه الدراسة الحرس الثوري يسيطر على ما بين 20 إلى 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
وكشفت الدراسة من بين 229 شركة تابعة للحرس الثوري، أدرجت عشرة في المائة منها فقط على لائحة العقوبات الدولية. وبينت الدراسة أن عقوبات الاتحاد الأوروبي استهدفت الشركات التي تربطها صلة بالبرنامج النووي بينما تجاهلت الشركات الأخرى التابعة للحرس الثوري.
غير أن السياسات الإقليمية التي يتبناها حكام إيران من رجال الدين قد تقيدها المشاكل الاقتصادية. وقال سعيد ليلاز المحلل المقيم في طهران: «الأولوية القصوى لدى القيادة الإيرانية هي تحسين الاقتصاد».
وأضاف أنه «لفترة وجيزة ستظهر فروق سياسية دقيقة بسبب انتخاب ترامب.. ثم سيتعين على القيادة الإيرانية التركيز على مشاكلها الخاصة. وستحاول تفادي أي مواجهه».
ويقول بعض العالمين ببواطن الأمور إن انتخاب ترامب قد يمثل حافزا يدفع الإيرانيين القلقين من صعود نجم المتشددين للتصويت لروحاني في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في مايو (أيار) المقبل.
ويقول آخرون إن أمامه مهمة شاقة للحفاظ على شعبيته إذا لم يتحسن الاقتصاد قريبا.
وقال مسؤول إيراني سابق من أصحاب المواقف المعتدلة: «إذا لم يحدث تحسن اقتصادي قبل انتخابات الرئاسة فسيتهم المنافسون المحافظون روحاني بتقديم تنازلات أكثر مما يجب في المسألة النووية والفشل على صعيد الاقتصاد».
وأضاف: «وهذا سيجعل منه رئيسا ضعيفا جدا حتى إذا أعيد انتخابه».
رغم ذلك فإن الحكومة الإيرانية متفائلة كون ترامب رجلا قادما من عالم الأعمال إلى السياسة. وفق هذا المنطق فإنه رجل صفقات أقرب إلى روحاني، ويمكن أن تواصل طهران ما بدأته مع إدارة أوباما الثانية من أجل إبرام مزيد من الصفقات.



زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.