بعد فوز ترامب.. هل أصبحت الشراكة عبر الأطلسي جزءًا من الماضي؟

العالم يترقب تنفيذ الرئيس الجديد تعهداته بتحجيم حرية التجارة

بعد فوز ترامب.. هل أصبحت الشراكة عبر الأطلسي جزءًا من الماضي؟
TT

بعد فوز ترامب.. هل أصبحت الشراكة عبر الأطلسي جزءًا من الماضي؟

بعد فوز ترامب.. هل أصبحت الشراكة عبر الأطلسي جزءًا من الماضي؟

أشاع انتصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب بمقعد الرئاسة الأميركي التشاؤم في أوساط المهتمين بالمخاطر الجيوسياسية، فمن برلين إلى بكين يراقب العالم عن كثب التعهدات التي قطعها ترامب على نفسه خلال الحملة الرئاسية، خصوصا في موضوعات متعلقة بتقييد التجارة والهجرة، ويرجح محللون أن تتحول السياسة الخارجية الأميركية إلى حد بعيد عن حلفائها التقليدين نحو كسب صداقة عدو منذ فترة طويلة «روسيا».
وعلى العكس، يرى الساسة اليمينيون في فوز ترامب موجة جديدة من انتصارات انتخابية لليمين الأوروبي في المستقبل، من شأنه أن يساعد على إقامة نظام جديد عبر الأطلسي على أساس معارضة التجارة الحرة والهجرة ومزيد من التكامل السياسي والاقتصادي للاتحاد الأوروبي.
ويهدد عداء ترامب للمعايير الدولية القائمة، خصوصا في الاتفاقيات التجارية، بانقلاب التحالفات التي صاغها الرئيس الأميركي باراك أوباما، والراحل في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، لمواجهة مجموعة من المشكلات العالمية، بما في ذلك اتفاقية المناخ. فعلى صعيد أوروبا، أعرب الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند عن حذره إزاء التعامل مع ترامب، خصوصا بعد موقفه خلال حملته الانتخابية قائلا إنها «تتناقض مع القيم والمصالح التي نتقاسمها مع الولايات المتحدة».
على العكس، قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنها على استعداد للعمل بشكل وثيق مع ترامب، ولكن على أساس «احترام القانون وكرامة الإنسان، بصرف النظر عن الأصل ولون البشرة أو الدين أو النوع أو التوجه الجنسي أو الآراء السياسية».
من ناحية أخرى، استبعدت مفوضة التجارة بالاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم، أمس (الجمعة)، إجراء مباحثات جديدة مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي للتجارة والاستثمار، بعد أيام من فوز دونالد ترامب بشكل مفاجئ بانتخابات الرئاسة الأميركية.
وقالت مالمستروم قبل اجتماع لوزراء التجارة بالاتحاد الأوروبي: «مع وجود رئيس أميركي جديد منتخب، لا نعرف في الحقيقة ما الذي سيحدث».
ويتفاوض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي للتجارة والاستثمار منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث يقول المؤيدون إن «الاتفاقية ستعزز معدلات النمو وفرص العمل للجانبين»، فيما يخشى المعارضون للاتفاقية من أنها «ستخدم مصالح الشركات الكبرى على حساب المستهلكين والموظفين المحليين».
وأضافت مالمستروم: «أعتقد أن هناك أسبابا قوية للاعتقاد أنه سيكون هناك تجميد لاتفاقية الشراكة عبر الأطلسي للتجارة والاستثمار؛ لأنها لن تكون على رأس أولويات الإدارة الجديدة».
وقال ماتياس ماشنيج، سكرتير الدولة بوزارة التجارة والطاقة الألمانية: «علينا أن ننظر إلى ما سيحدث مع الإدارة الأميركية الجديدة، وكيف يمكن أن نمضي قدما، وما إذا كنا سنسعى للتوصل إلى اتفاقية الشراكة عبر الأطلسي للتجارة والاستثمار».
وأضاف: «هذا بالطبع قرار الإدارة الأميركية الجديدة».
ويمثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قرابة 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وقرابة ثلث حجم التجارة العالمية، حسب بيانات الاتحاد الأوروبي.
ومع فوز دونالد ترامب، المؤيد لسياسات الحمائية التجارية في انتخابات الرئاسة الأميركية، يزداد تشكك أوروبا المتزايد في الولايات المتحدة تحت قيادته، وتضعف احتمالات إبرام الاتفاقية المزمعة للتجارة الحرة عبر الأطلسي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ويقول ترامب إن «اتفاقيات التجارة الدولية تضر العمال الأميركيين وتؤثر سلبا في قدرات الدولة التنافسية، لكن لم يتضح بعد إلى أي مدى ستتطابق سياسات ترامب بعد توليه الرئاسة مع تلك التي أعلنها أثناء حملته الانتخابية».
وقال ثيلو برودتمان، رئيس اتحاد الصناعات الهندسية في ألمانيا «إذا اتبع أكبر اقتصاد في العالم سياسة حمائية فإن ذلك سيؤثر في بقية العالم، نأمل بألا تتحول أقواله إلى أفعال».
ويتفاوض مسؤولون من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاث سنوات على اتفاقية الشراكة في التجارة والاستثمار عبر الأطلسي مع إقرار بروكسل وواشنطن بأنها لن تستكمل في فترة ولاية باراك أوباما كما كان يعتقد في السابق.
وقال بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة الدولية بالبرلمان الأوروبي، لمجلة إلكترونية حينما سئل عن تأثير فوز ترامب في المفاوضات: «اتفاقية الشراكة في التجارة والاستثمار عبر الأطلسي باتت من الماضي».
لكن ألمانيا، التي استفاد المصدرون فيها بشكل كبير من العولمة والتجارة الحرة، كانت أكثر حذرا، فحينما سئل شتيفن زايبرت، المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في مؤتمر صحافي عما إذا كانت اتفاقية الشراكة انهارت أم لا رد قائلا: «لا». وكانت سيسيليا مالمستروم قالت في تصريحات منذ يومين، إنه «من السابق لأوانه تقييم أثر فوز ترامب، لكن توقف المفاوضات كان حتميا بصرف النظر عن شخصية الفائز».
وأضافت: «كم من الوقت سيستغرق هذا التوقف؟.. من المستحيل تحديد ذلك... فهناك غموض شديد».
وقال: إنتوني جاردنر، سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي، إن «اتفاقية الشركة تظل مهمة لأسباب اقتصادية واستراتيجية»، مضيفا أن «التحدي يتمثل في إقناع مزيد من الناس بأن تحرير التجارة يعد فرصة لا مخاطرة».
وفي آسيا، يبقى موقف ترامب المعادي لحرية التجارة يثير المخاوف، في ظل احتمالات نشوب حرب تجارية، تغير العالم، مع الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، على غرار أميركا اللاتينية والمكسيك، الذي تعهد ترامب بالتخلي عن اتفاقيات الولايات المتحدة التجارية معها، وبناء جدار بين أميركا والمكسيك، فضلا عن إعادة الملايين من المهاجرين إلى بلادهم.
في حين تواجه كوبا مخاوف جديدة مع ترامب، في إعادة قطع العلاقات التي أرجعها الرئيس أوباما، مع إيقاظ الآمال في استعادة تدفق الاستثمار الأجنبي إلى البلدين بمساعدة واشنطن.
وضربت مخاوف إجراءات ترامب الحمائية الأسواق الناشئة أمس، فتعثرت العملات والمؤشرات المالية في وسط مخاوف من انخفاض الصادرات، فضلا عن انتقال أو توقف بعض التدفقات النقدية إلى البلدان الناشئة.
وشهدت إندونيسيا يوما سيئا، أمس، فقد اضطرت السلطات إلى التدخل في سوق الصرف الأجنبي بعد انخفاض الروبية بنحو 3 في المائة، وهو أكبر انخفاض للعملة الإندونيسية في خمس سنوات.
واتجه الدولار لتحقيق أفضل أداء أسبوعي له في عام أمس ليواصل مكاسبه أمام اليوان والبيزو المكسيكي، وسط مخاوف بأن تكون الأسواق الناشئة أكثر المتضررين إذا طبق الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب سياساته الخاصة بالحماية التجارية. لكن الين الياباني والفرنك السويسري وهما من الملاذات الآمنة التقليدية عوضا بعض الخسائر التي تكبداها هذا الأسبوع أمام الدولار وسط قلق في السوق من التداعيات العالمية المترتبة على هذا التغير في السياسات ومن ارتفاع التضخم بالولايات المتحدة.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة والدولار منذ فوز ترامب في انتخابات الرئاسة التي جرت الثلاثاء الماضي، بدعم من التوقعات بتزايد الضغوط السعرية الأميركية، إذا نفذ ترامب وعوده بزيادة الإنفاق الحكومي وفرض رسوم على الواردات الرخيصة.
وحققت العملة الأميركية مكاسب أمام جميع العملات الرئيسية تقريبا عدا الجنيه الإسترليني الذي يتعافى، وفي التعاملات الأوروبية الصباحية زاد مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.1 في المائة. وحددت الصين سعر اليوان بانخفاض 0.2 في المائة أمام العملة الأميركية عند 6.8120 يوان للدولار، بينما وصل سعره في الأسواق الخارجية إلى 6.85 يوان للدولار، وهبط البيزو المكسيكي 3 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 21.395 بيزو للدولار.
ونزل الدولار بنحو 0.4 في المائة من مستواه المرتفع قرب 107 ينات الذي سجله أول من أمس (الخميس)، لكن مؤشر الدولار يظل متجها لإنهاء الأسبوع على مكاسب تربو على 3 في المائة أمام العملة اليابانية.
وزاد الدولار قليلا أمام العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، ليسجل 1.0879 دولار لليورو بما يقل ثلث سنت عن أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر الذي بلغه في الجلسة السابقة.
وانخفض الدولار النيوزيلندي بنحو 0.2 في المائة إلى 0.7198 دولار أميركي، متجها لتكبد خسارة تقارب 2 في المائة هذا الأسبوع بعدما خفض البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة يوم الأربعاء.
وتراجع الدولار الأسترالي، الذي يتأثر بالتقلبات في شهية المستثمرين للمخاطرة، بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7598 دولار أميركي، ويتجه لتسجيل خسارة أسبوعية نسبتها واحد في المائة.



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.