مصر ترجئ إصدار تشريعات تتعلق بمكافحة الإرهاب لحين طرحها في «حوار مجتمعي»

مستشار الرئيس منصور لـ («الشرق الأوسط») : القرار يهدف إلى «تعديلات مرضية للجميع»

مصر ترجئ إصدار تشريعات تتعلق بمكافحة الإرهاب لحين طرحها في «حوار مجتمعي»
TT

مصر ترجئ إصدار تشريعات تتعلق بمكافحة الإرهاب لحين طرحها في «حوار مجتمعي»

مصر ترجئ إصدار تشريعات تتعلق بمكافحة الإرهاب لحين طرحها في «حوار مجتمعي»

أرجأت الرئاسة المصرية إدخال تعديلات مشددة تتعلق بمكافحة الإرهاب، بعد أن أحالتها لها الحكومة قبل عدة أيام. وقال علي عوض، مستشار الرئيس عدلي منصور للشؤون الدستورية، لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يهدف إلى طرح هذه التعديلات على القوى السياسية والحوار المجتمعي والاستماع إلى مقترحاتها، حتى تأتي التعديلات المرتقبة «مرضية للجميع». ويأتي هذا ضمن حزمة تعديلات على قوانين تخص «البرلمان» و«مباشرة الحقوق السياسية» و«العقوبات»، و«الأحكام الإجرائية لمكافحة جرائم الإرهاب» و«التعاون القضائي الدولي».
وتقول التقارير الأمنية إن مصر دخلها عدة ألوف من المتشددين الإسلاميين، بينهم مصريون وعرب، منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، تركز وجود معظمهم في شبه جزيرة سيناء، حتى جرت الإطاحة بنظام الرئيس السابق محمد مرسي، الصيف الماضي. وزادت وتيرة العمليات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء وفي عدة محافظات مصرية من بينها العاصمة نفسها، مما أدى إلى مقتل العشرات وتخريب منشآت أمنية وعامة. وتتهم السلطات جماعة الإخوان التي ينتمي إليها مرسي، بالوقوف وراء تلك العمليات، وألقت القبض على قيادات الجماعة وحظرت نشاطها وصنفتها كـ«منظمة إرهابية».
ولا يوجد في مصر قانون خاص بالجرائم الإرهابية، ولكن توجد مواد في قانون العقوبات تختص بجرائم الإرهاب والترويع. وقررت الحكومة مطلع الشهر الحالي تعديلات على مواد قانون العقوبات لتشديد العقوبات على جرائم الإرهاب، لكن الرئيس منصور أمر، الليلة قبل الماضية، بإعادة التعديلات لمجلس الوزراء تمهيدا لطرحها لـ«الحوار المجتمعي لتلقي المقترحات والملاحظات عليها لدراستها»، وذلك عقب انتقادات حقوقية محلية ودولية، في وقت تسعى فيه الدولة لتشديد العقوبات على جرائم الإرهاب وتسريع إجراءات المحاكمة فيها، على الصعيد الداخلي، بالتزامن مع مخاطبة الدول العربية من أجل تفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.
ومن جانبه، قال المستشار عوض: «بالنسبة لقانون مباشرة الحقوق السياسية ما زالت هناك لجنة مشكلة لدراسة قانون مجلس الشعب من أجل الانتخابات البرلمانية المقبلة»، مشيرا إلى أنه «لم تجر حوله أي مناقشات حتى الآن». وقال إن الرئيس منصور حدد 15 يوما للانتهاء منهما، و15 يوما لعرضهما على الحوار المجتمعي، ثم عرضهما على مجلس الوزراء. وقال إن هذه التعديلات لكي تتطابق مع الأحكام في الدستور الجديد.
أما فيما يخص قانون العقوبات والبنود المتعلقة بمكافحة الإرهاب، فقال المستشار عوض إن الرئيس «أمر بإعادته لمجلس الوزراء، حتى تتولى الوزارة المختصة طرحه للحوار المجتمعي لتلقي كل المقترحات - قبل إصداره - من الأحزاب السياسية والكيانات الأهلية». وعما إذا كان السبب وراء إعادته للحكومة أي تحفظات بشأن تعديل قانون العقوبات، قال: «أعتقد أن هناك مطالبات بأن يعرض للحوار المجتمعي حتى نعطي فرصة لمن لديه أي مقترحات، بحيث إنه حين يصدر القانون يكون محل رضا، لا نقول أن يكون محل رضا الجميع، ولكن رضا القوى المهمة في البلد».
وقال نبيل فهمي وزير الخارجية أمس إن بلاده تتواصل مع الأمانة العامة للجامعة العربية فيما يتعلق بعدة مبادرات، من بينها «مكافحة التفكير التكفيري المتطرف». وجاء ذلك عقب لقاء فهمي مع الأمين العام للجامعة نبيل العربي أمس. وأضاف ردا على سؤال حول ما إذا كان ناقش مع العربي متابعة تنفيذ طلب مصر لتفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، أن اللقاء جاء في سياق متابعة قرارات اجتماع وزراء الخارجية العرب والقمة العربية التي عقدت مؤخرا في الكويت و«ناقشنا سبل تنفيذ هذه القرارات»، مشيرا إلى أنه يجري حاليا «التشاور حول الاقتراح المصري الداعي لعقد اجتماع مشترك لوزراء الداخلية والعدل العرب في الأيام المقبلة لمتابعة مدى التزام الدول العربية بالاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب».
وكان فهمي اجتمع أول من أمس مع عدد من مساعديه من القطاعات المعنية بالتعامل مع قضية الإرهاب وبحضور نائبه، السفير حمدي سند لوزا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، السفير بدر عبد العاطي، إن اللقاء تناول سبل تكثيف التحرك المصري على المستوى الثنائي والإقليمي والدولي للتأكيد على خطورة ظاهرة الإرهاب، وأهمية تعامل المجتمع الدولي بجدية مع التهديد الخطير الذي تمثله الجماعات والتنظيمات الإرهابية.
كما تناول اللقاء تفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، وسبل التنسيق مع أجهزة الدولة المعنية بما يحقق هذا الهدف ويسهم في التعامل بفاعلية مع التهديدات الإرهابية على المستويين الوطني والدولي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.