ساوثغيت يطالب لاعبيه بتقليد غاسكوين في ضحكاته وليس في انفعالاته

مدرب إنجلترا المؤقت يرى أن الهدوء مفتاح الفوز على اسكوتلندا

ساوثغيت يطالب لاعبيه بتقليد غاسكوين في ضحكاته وليس في انفعالاته
TT

ساوثغيت يطالب لاعبيه بتقليد غاسكوين في ضحكاته وليس في انفعالاته

ساوثغيت يطالب لاعبيه بتقليد غاسكوين في ضحكاته وليس في انفعالاته

في الوقت الذي يتطلع غاريث ساوثغيت قدمًا باتجاه المباراة المرتقبة لإنجلترا أمام اسكوتلندا، ويشدد على نحو متكرر على أهمية ممارسة لاعبي المنتخب «الانضباط الانفعالي» في مثل هذه المباريات، يعود بذاكرته إلى بطولة «يورو 96».
في تلك الفترة، كانت تمر أيام يشعر خلالها أقران بول غاسكوين في الفريق بأنهم يحملون على عاتقهم واجبا جماعيًا لأن يعاونوا في «تهدئته»، وهو اللفظ الذي اختاره ساوثغيت بحرص، أو بصورة أكثر وضوحًا «إخراجه بعيدًا عن رؤوسنا ولو لساعتين»، ومن بين الخطط التي صاغها اللاعبون لتحقيق هذا الهدف إرساله في رحلة لصيد أسماك خلال فترة بعد الظهيرة برفقة الحارس ديفيد سيمان، لإدراكهم جيدًا أن الموقف الوحيد الذي يمكن أن يبقى خلاله أمهر لاعبي إنجلترا ساكنًا عندما يمسك بيديه صنارة صيد.
أما خلال يوم مباراة إنجلترا واسكوتلندا ذاته، كان هذا الأمر في حكم المستحيل، وبلغ غاسكوين، الذي كان يشارك في صفوف فريق رينجرز الاسكوتلندي آنذاك، درجة من التوتر أثارت قلق أقرانه بشدة. وعن هذا، قال ساوثغيت مستعرضًا ذكرياته عن المباراة وقد بدا الحنين واضحًا في نبرة صوته: «لست واثقا من أنه كان من النوع الذي يمارس الانضباط الانفعالي. وعليه، صنع له بريان روبسون صنارة سمك، لكنها لم تكن حقيقية وإنما صنعها من بعض الأغراض التي وجدها بين الأدوات الطبية. وبالفعل، جلس غاسكوين بجانب حوض ماء كبير داخل غرفة تبديل الملابس في استاد ويمبلي، ممسكًا بصنارة الصيد ومتظاهرًا بأنه يصطاد؛ لأن تلك كانت الطريقة الوحيدة لجعله يسترخي».
وأردف ساوثغيت: «الله وحده يعلم ما الذي كان يصطاده حقًا، لكن من المفترض أنه كان يحاول الوصول إلى أي شيء يطفو أمامه داخل الحوض؛ الأمر الذي ربما كان ممتعًا قبل المباراة عما بعدها. في الواقع، إنه أمر مضحك، لكن هذا الأمر الغريب ظل قائمًا طوال فترة وجود غاسكوين في الجوار».
الواضح أن هذه الحيلة حققت هدفها المنشود بالفعل، بالنظر إلى الدور الذي اضطلع به غاسكوين في فوز إنجلترا بهدفين دون مقابل أمام اسكوتلندا، خصوصا إسهامه المتميز في الهدف الذي سجله آندي غورام وفاز فيما بعد بلقب أفضل هدف خلال القرن عبر استفتاء تلفزيوني. وجاء احتفال غاسكوين بالفوز لافتًا، ذلك أنه استلقى على ظهره على الأرض بينما احتشد حوله زملاؤه ليصبوا مشروبًا في فمه، في واحدة من أكثر احتفالات لاعبي المنتخب جنونًا.
وبناءً على طلب من ساوثغيت، يظهر هذا الهدف بوضوح خلال مقطع فيديو جمعه اتحاد كرة القدم من أجل لاعبي المنتخب الإنجليزي قبل مباراة اليوم التي تأتي في إطار لقاءات التأهل لبطولة كأس العالم، والتي يحرص المدرب المؤقت للمنتخب على أن يدرك لاعبوه أهميتها في خضم العداء الرياضي التقليدي بين الجانبين.
ومن بين المواقف التي لا تزال حية في ذهن ساوثغيت، أن الجماهير في استاد ويمبلي تعالت أصواتها بالهتافات احتفالاً بالهدف الذي سجله باتريك كلايفرت خلال مباراة إنجلترا وهولندا التي انتهت بفوز الأولى أربعة أهداف مقابل هدف واحد، وذلك في المباراة التالية للفوز أمام اسكوتلندا في إطار بطولة «يورو 1996»؛ لأن ذلك يعني تأهل الهولنديون على حساب اسكوتلندا بفارق الأهداف. ويحوي الفيديو الذي أنتجه اتحاد الكرة أروع لحظات المنتخب الإنجليزي في مواجهة غريمه الاسكوتلندي على امتداد فترة طويلة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، مع تحيز واضح للجانب الإنجليزي؛ ما يعني أن اللاعبين لن يتلقوا درسًا في التاريخ حول الأداء المتميز الذي قدمه جيم باكستر خلال الغزو الاسكوتلندي الفتاك لويمبلي عام 1977.
والأمر الذي ربما يعلمه الكثيرون أن ساوثغيت لم يرافق اللاعبين الذين ذهبوا مع غاسكوين إلى ناد ليلي في هونغ كونغ، بعدما منحهم المدرب تيري فينابلز إجازة لمدة ليلة ليقضوها كيفما شاؤوا. وفي تلك الليلة، ظهرت صور للاعبين من المنتخب في حالة سكر شديدة. واليوم، يعترف الرجل الذي يوشك على أن يصبح مدرب المنتخب الإنجليزي لدوام كامل بأنه أوشك على الذهاب مع زملائه. وقال: «في تلك الليلة، قسم تيري الفريق. وترك يوغو إهيوغو ودينيس وايز وبيتر بيردسلي ولاعبين آخرين. وتحدثت إلى ستيوارت بيرس وأخبرته بأن (الرفاق سيسهرون بالخارج). وأجابني (لا تفعل ذلك، فمن خبرتي مع المنتخب الإنجليزي، عندما يخرج اللاعبون لتناول مشروب بالخارج، يمن دون وكأنهم لم يفعلوا ذلك قط طيلة حياتهم من قبل؛ لذا أنصحك بألا ترافقهم). وبالفعل، بقيت مع باقي الفريق. أحيانًا ينال المرء نصيحة ذهبية كتلك في الوقت المناسب».
وبعد عشرين عامًا على هذا اللقاء، بدت على ساوثغيت علامات الغضب بعض الشيء لدى القول إنه الآن بعد الأداء الذي قدمته إنجلترا خلال بطولة «يورو 2016» ومرور 18 عامًا منذ آخر مسابقة كبرى نافسنا بها اسكوتلندا، يبدو أن الجانبين لم تسبق لهما المواجهة أبدا عند نقطة أدنى في مسيرتهما عن النقطة الراهنة. وعن ذلك، أجاب ساوثغيت بأن: «التاريخ يرسم أحيانًا صورة أكثر وردية للماضي عما كان عليه حقًا. لقد مرت علينا بطولات فيما مضى أخفقنا في التأهل لها.
ومرت علينا بطولات ومباريات، تعرضنا خلالها لهزائم اعتبرت الأفدح من نوعها».
واستطرد بأنه: «كنت جالسًا مع جوردون تايلور، الرئيس التنفيذي لاتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين، السبت، وقال لي: (أتذكر عام 1950 عندما خسرنا أمام أميركا وكان الجميع يرددون الأمر ذاته حينذاك). ربما نحن الآن ننظر إلى الماضي من منظور مختلف، لكن لا أعتقد أن مباريات إنجلترا في الماضي كانت بالروعة ذاتها والتألق التي تصوره لنا ذكرياتنا».
تظل الحقيقة الثابتة هنا أن مباراة التأهل المقبلة أمام اسكوتلندا لا تملك إنجلترا رفاهية الخسارة فيها في ضوء الشهور القليلة المؤلمة التي عايشتها مؤخرًا. ورغم كل جهود ساوثغيت للتأكيد على أنه لا يعبأ بموقفه الشخصي فيما يتعلق بنتيجة المباراة، فإن الواقع يؤكد أن المواجهة أمام اسكوتلندا فرصة كبرى له كي يعزز موقفه وينال عرضًا بتدريب المنتخب على نحو دائم.
وحسبما أكد ساوثغيت، فإنه ينوي إخبار لاعبيه بأن: «ثمة فرصة أمامهم لصنع التاريخ وخوض مباراة ستبقى عالقة في أذهان الجماهير إلى الأبد لما تميزت به من أداء قوي. أود أن يصبحوا مدركين لهذا الأمر وأن يستغلوه على النحو الصائب الذي يعزز أداءهم داخل الملعب ولا يدفعهم نحو المبالغة في الانفعال».
وأضاف: «ينبغي لنا التحلي بالهدوء، لكن تظل الحقيقة أن هذه واحدة من أقدم المواجهات الكروية الدولية وثمة تاريخ مشترك ضخم بين الجانبين، وإذا كان اللاعبون لا يدركون هذا الأمر، رغم أنني على ثقة تامة من إدراكهم له، لقد عملنا هذا الأسبوع على غرس هذا الوعي في نفوسهم.
وسعيت من جانبي لجعل اللاعبين يدركون القيمة الحقيقية للقميص الذي يرتدونه».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.