ساوثغيت يطالب لاعبيه بتقليد غاسكوين في ضحكاته وليس في انفعالاته

مدرب إنجلترا المؤقت يرى أن الهدوء مفتاح الفوز على اسكوتلندا

ساوثغيت يطالب لاعبيه بتقليد غاسكوين في ضحكاته وليس في انفعالاته
TT

ساوثغيت يطالب لاعبيه بتقليد غاسكوين في ضحكاته وليس في انفعالاته

ساوثغيت يطالب لاعبيه بتقليد غاسكوين في ضحكاته وليس في انفعالاته

في الوقت الذي يتطلع غاريث ساوثغيت قدمًا باتجاه المباراة المرتقبة لإنجلترا أمام اسكوتلندا، ويشدد على نحو متكرر على أهمية ممارسة لاعبي المنتخب «الانضباط الانفعالي» في مثل هذه المباريات، يعود بذاكرته إلى بطولة «يورو 96».
في تلك الفترة، كانت تمر أيام يشعر خلالها أقران بول غاسكوين في الفريق بأنهم يحملون على عاتقهم واجبا جماعيًا لأن يعاونوا في «تهدئته»، وهو اللفظ الذي اختاره ساوثغيت بحرص، أو بصورة أكثر وضوحًا «إخراجه بعيدًا عن رؤوسنا ولو لساعتين»، ومن بين الخطط التي صاغها اللاعبون لتحقيق هذا الهدف إرساله في رحلة لصيد أسماك خلال فترة بعد الظهيرة برفقة الحارس ديفيد سيمان، لإدراكهم جيدًا أن الموقف الوحيد الذي يمكن أن يبقى خلاله أمهر لاعبي إنجلترا ساكنًا عندما يمسك بيديه صنارة صيد.
أما خلال يوم مباراة إنجلترا واسكوتلندا ذاته، كان هذا الأمر في حكم المستحيل، وبلغ غاسكوين، الذي كان يشارك في صفوف فريق رينجرز الاسكوتلندي آنذاك، درجة من التوتر أثارت قلق أقرانه بشدة. وعن هذا، قال ساوثغيت مستعرضًا ذكرياته عن المباراة وقد بدا الحنين واضحًا في نبرة صوته: «لست واثقا من أنه كان من النوع الذي يمارس الانضباط الانفعالي. وعليه، صنع له بريان روبسون صنارة سمك، لكنها لم تكن حقيقية وإنما صنعها من بعض الأغراض التي وجدها بين الأدوات الطبية. وبالفعل، جلس غاسكوين بجانب حوض ماء كبير داخل غرفة تبديل الملابس في استاد ويمبلي، ممسكًا بصنارة الصيد ومتظاهرًا بأنه يصطاد؛ لأن تلك كانت الطريقة الوحيدة لجعله يسترخي».
وأردف ساوثغيت: «الله وحده يعلم ما الذي كان يصطاده حقًا، لكن من المفترض أنه كان يحاول الوصول إلى أي شيء يطفو أمامه داخل الحوض؛ الأمر الذي ربما كان ممتعًا قبل المباراة عما بعدها. في الواقع، إنه أمر مضحك، لكن هذا الأمر الغريب ظل قائمًا طوال فترة وجود غاسكوين في الجوار».
الواضح أن هذه الحيلة حققت هدفها المنشود بالفعل، بالنظر إلى الدور الذي اضطلع به غاسكوين في فوز إنجلترا بهدفين دون مقابل أمام اسكوتلندا، خصوصا إسهامه المتميز في الهدف الذي سجله آندي غورام وفاز فيما بعد بلقب أفضل هدف خلال القرن عبر استفتاء تلفزيوني. وجاء احتفال غاسكوين بالفوز لافتًا، ذلك أنه استلقى على ظهره على الأرض بينما احتشد حوله زملاؤه ليصبوا مشروبًا في فمه، في واحدة من أكثر احتفالات لاعبي المنتخب جنونًا.
وبناءً على طلب من ساوثغيت، يظهر هذا الهدف بوضوح خلال مقطع فيديو جمعه اتحاد كرة القدم من أجل لاعبي المنتخب الإنجليزي قبل مباراة اليوم التي تأتي في إطار لقاءات التأهل لبطولة كأس العالم، والتي يحرص المدرب المؤقت للمنتخب على أن يدرك لاعبوه أهميتها في خضم العداء الرياضي التقليدي بين الجانبين.
ومن بين المواقف التي لا تزال حية في ذهن ساوثغيت، أن الجماهير في استاد ويمبلي تعالت أصواتها بالهتافات احتفالاً بالهدف الذي سجله باتريك كلايفرت خلال مباراة إنجلترا وهولندا التي انتهت بفوز الأولى أربعة أهداف مقابل هدف واحد، وذلك في المباراة التالية للفوز أمام اسكوتلندا في إطار بطولة «يورو 1996»؛ لأن ذلك يعني تأهل الهولنديون على حساب اسكوتلندا بفارق الأهداف. ويحوي الفيديو الذي أنتجه اتحاد الكرة أروع لحظات المنتخب الإنجليزي في مواجهة غريمه الاسكوتلندي على امتداد فترة طويلة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، مع تحيز واضح للجانب الإنجليزي؛ ما يعني أن اللاعبين لن يتلقوا درسًا في التاريخ حول الأداء المتميز الذي قدمه جيم باكستر خلال الغزو الاسكوتلندي الفتاك لويمبلي عام 1977.
والأمر الذي ربما يعلمه الكثيرون أن ساوثغيت لم يرافق اللاعبين الذين ذهبوا مع غاسكوين إلى ناد ليلي في هونغ كونغ، بعدما منحهم المدرب تيري فينابلز إجازة لمدة ليلة ليقضوها كيفما شاؤوا. وفي تلك الليلة، ظهرت صور للاعبين من المنتخب في حالة سكر شديدة. واليوم، يعترف الرجل الذي يوشك على أن يصبح مدرب المنتخب الإنجليزي لدوام كامل بأنه أوشك على الذهاب مع زملائه. وقال: «في تلك الليلة، قسم تيري الفريق. وترك يوغو إهيوغو ودينيس وايز وبيتر بيردسلي ولاعبين آخرين. وتحدثت إلى ستيوارت بيرس وأخبرته بأن (الرفاق سيسهرون بالخارج). وأجابني (لا تفعل ذلك، فمن خبرتي مع المنتخب الإنجليزي، عندما يخرج اللاعبون لتناول مشروب بالخارج، يمن دون وكأنهم لم يفعلوا ذلك قط طيلة حياتهم من قبل؛ لذا أنصحك بألا ترافقهم). وبالفعل، بقيت مع باقي الفريق. أحيانًا ينال المرء نصيحة ذهبية كتلك في الوقت المناسب».
وبعد عشرين عامًا على هذا اللقاء، بدت على ساوثغيت علامات الغضب بعض الشيء لدى القول إنه الآن بعد الأداء الذي قدمته إنجلترا خلال بطولة «يورو 2016» ومرور 18 عامًا منذ آخر مسابقة كبرى نافسنا بها اسكوتلندا، يبدو أن الجانبين لم تسبق لهما المواجهة أبدا عند نقطة أدنى في مسيرتهما عن النقطة الراهنة. وعن ذلك، أجاب ساوثغيت بأن: «التاريخ يرسم أحيانًا صورة أكثر وردية للماضي عما كان عليه حقًا. لقد مرت علينا بطولات فيما مضى أخفقنا في التأهل لها.
ومرت علينا بطولات ومباريات، تعرضنا خلالها لهزائم اعتبرت الأفدح من نوعها».
واستطرد بأنه: «كنت جالسًا مع جوردون تايلور، الرئيس التنفيذي لاتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين، السبت، وقال لي: (أتذكر عام 1950 عندما خسرنا أمام أميركا وكان الجميع يرددون الأمر ذاته حينذاك). ربما نحن الآن ننظر إلى الماضي من منظور مختلف، لكن لا أعتقد أن مباريات إنجلترا في الماضي كانت بالروعة ذاتها والتألق التي تصوره لنا ذكرياتنا».
تظل الحقيقة الثابتة هنا أن مباراة التأهل المقبلة أمام اسكوتلندا لا تملك إنجلترا رفاهية الخسارة فيها في ضوء الشهور القليلة المؤلمة التي عايشتها مؤخرًا. ورغم كل جهود ساوثغيت للتأكيد على أنه لا يعبأ بموقفه الشخصي فيما يتعلق بنتيجة المباراة، فإن الواقع يؤكد أن المواجهة أمام اسكوتلندا فرصة كبرى له كي يعزز موقفه وينال عرضًا بتدريب المنتخب على نحو دائم.
وحسبما أكد ساوثغيت، فإنه ينوي إخبار لاعبيه بأن: «ثمة فرصة أمامهم لصنع التاريخ وخوض مباراة ستبقى عالقة في أذهان الجماهير إلى الأبد لما تميزت به من أداء قوي. أود أن يصبحوا مدركين لهذا الأمر وأن يستغلوه على النحو الصائب الذي يعزز أداءهم داخل الملعب ولا يدفعهم نحو المبالغة في الانفعال».
وأضاف: «ينبغي لنا التحلي بالهدوء، لكن تظل الحقيقة أن هذه واحدة من أقدم المواجهات الكروية الدولية وثمة تاريخ مشترك ضخم بين الجانبين، وإذا كان اللاعبون لا يدركون هذا الأمر، رغم أنني على ثقة تامة من إدراكهم له، لقد عملنا هذا الأسبوع على غرس هذا الوعي في نفوسهم.
وسعيت من جانبي لجعل اللاعبين يدركون القيمة الحقيقية للقميص الذي يرتدونه».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!