القاهرة تعترض على «تحركات» الدبلوماسيين الإيرانيين على أراضيها

رصدت اتصالات بينهم وبين «الإخوان»

القاهرة تعترض على «تحركات» الدبلوماسيين الإيرانيين على أراضيها
TT

القاهرة تعترض على «تحركات» الدبلوماسيين الإيرانيين على أراضيها

القاهرة تعترض على «تحركات» الدبلوماسيين الإيرانيين على أراضيها

قال السفير بدر عبد العاطي المتحدث باسم الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط» أمس إن وزارة الخارجية استدعت رئيس بعثة رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، السفير مجتبى أماني، وأبلغته بضرورة التزام أعضاء البعثة بقواعد العمل الدبلوماسي، دون مزيد من التفاصيل، لكن مصادر أمنية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الأجهزة المصرية رصدت خلال الفترة الأخيرة تزايد الاتصالات بين دبلوماسيين يعملون في مكتب البعثة الإيرانية، وعناصر من جماعة الإخوان المسلمين المصنفة في البلاد كمنظمة إرهابية.
ومن جانبه قال مجتبى أماني في تصريحات لوسائل إعلام محلية بالقاهرة إن اللقاء «جاء في إطار اللقاءات الدورية لبحث التعاون بين البلدين». ومن المعروف أن العلاقات المصرية الإيرانية مقطوعة منذ نحو 33 عاما بسبب تعارض التوجهات السياسية لكل من البلدين في منطقة الشرق الأوسط، وذلك رغم زيارة الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، للقاهرة في عهد الرئيس المصري السابق محمد مرسي.
وقال السفير عبد العاطي إنه جرى استدعاء رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة لمكتب مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الآسيوية لإبلاغه ببعض الملاحظات والتعليقات حول ضرورة اتفاق عمل البعثة الإيرانية في القاهرة مع قواعد العمل الدبلوماسي المعمول بها. ولم يقدم عبد العاطي أي تفاصيل إضافية تتعلق باللقاء، أو ما إذا كانت هناك وقائع محددة جرى فيها مخالفة البعثة الدبلوماسية الإيرانية لقواعد العمل الدبلوماسي المتعارف عليها بين الدول.
لكن مصادر أمنية قالت ردا على أسئلة «الشرق الأوسط» إن الأجهزة المصرية المعنية رصدت خلال الفترة الأخيرة تزايد الاتصالات بين دبلوماسيين يعملون في البعثة الإيرانية بالقاهرة وعناصر من جماعة الإخوان التي جرى تصنيفها من جانب الحكومة والسلطات القضائية «منظمة إرهابية»، مشيرة إلى أن طبيعة الاتصالات التي جرى رصدها بين عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين والإخوان تعد نوعا من التدخل في شؤون الدولة المصرية.
ولفتت المصادر الانتباه إلى أن مصر سبق وطردت في عام 2011 دبلوماسيا إيرانيا كان مختصا بالشؤون الأمنية في مقر البعثة الإيرانية بالعاصمة المصرية، وذلك بعد رصده في لقاءات مع أطراف مصرية في كل من القاهرة وسيناء وأسوان. وقالت المصادر إنه تلاحظ في الآونة الأخيرة أن بعض الدبلوماسيين الإيرانيين يحاولون إحياء نشاط الدبلوماسي الذي سبق طرده؛ من خلال عقد لقاءات وإجراء اتصالات مع عناصر من جماعة الإخوان والمتشددين الإسلاميين الموالين للرئيس السابق مرسي، في القاهرة ومحافظات أخرى.
تجدر الإشارة إلى أن العشرات من الإسلاميين المصريين المتشددين ممن فروا من أفغانستان أثناء غزو التحالف الدولي لذلك البلد في عام 2001، لجأوا إلى إيران وعاشوا فيها عدة سنوات بعد حصولهم على مساعدات هناك، وذلك قبل أن ينتقلوا إلى تركيا وباكستان ودول أخرى، ومن ثم العودة إلى القاهرة مع سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وصعود الإسلاميين إلى السلطة برئاسة مرسي.
وقال مصدر مسؤول في الحكومة المصرية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس السابق مرسي حاول جاهدا إعادة العلاقات مع إيران «التي احتفت لسنوات بقاتل الرئيس أنور السادات»، في ثمانينات القرن الماضي، إلا أن الأجهزة السيادية المصرية عرقلت «عودة العلاقات دون تحقق الشروط الأساسية التي تراها القاهرة، ومنها أن تتوقف إيران عن التدخل في شؤون الدول العربية، خاصة دول الخليج».
من جانبه قلل مجتبى أماني من الاهتمام الإعلامي المصري أمس باستدعائه، وقال في تصريحات له إن اللقاء في الخارجية المصرية كان وديا ولا يدخل في إطار الاستدعاء، وأضاف أنه جاء في إطار اللقاءات الدورية لبحث التعاون بين البلدين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.