بعد الفلوجة.. «داعش» تهدد سد الموصل

المسلحون يجبرون السلطات على غلق سجن «أبو غريب»

رجال الدفاع المدني والجيش في احد شوارع مدينة الانبار بعد سقوط عدد من قذائف الهاون أمس (أ.ف.ب)
رجال الدفاع المدني والجيش في احد شوارع مدينة الانبار بعد سقوط عدد من قذائف الهاون أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد الفلوجة.. «داعش» تهدد سد الموصل

رجال الدفاع المدني والجيش في احد شوارع مدينة الانبار بعد سقوط عدد من قذائف الهاون أمس (أ.ف.ب)
رجال الدفاع المدني والجيش في احد شوارع مدينة الانبار بعد سقوط عدد من قذائف الهاون أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة العدل العراقية، أمس، أنها قررت غلق سجن بغداد المركزي المعروف باسم «أبو غريب». وقال وزير العدل حسن الشمري، في بيان له أمس، إن الوزارة أغلقت السجن «بصورة كاملة».
ويأتي غلق السجن الواقع غرب بغداد بعد تحذيرات من أن تغمره مياه نهر الفرات الذي أوقف مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، بعد سيطرتهم على سدة الفلوجة مؤخرا، تدفقه جنوبا وحولوا مياهه نحو بغداد. وأضاف وزير العدل العراقي أن «الوزارة أنهت نقل جميع النزلاء والبالغ عددهم 2400 نزيل بين موقوف ومحكوم بقضايا إرهابية إلى السجون الإصلاحية في المحافظات الوسطى والشمالية». وتابع الشمري أن «الوزارة اتخذت هذا القرار ضمن إجراءات احترازية تتعلق بأمن السجون كون سجن بغداد المركزي يقع في منطقة ساخنة»، مشيرا إلى أن «لجنة مشكلة في الوزارة باشرت بتوزيع الموظفين والحراس الإصلاحيين في السجن على بقية السجون في بغداد».
من ناحية ثانية، وبينما أقال رئيس الوزراء نوري المالكي قائد عمليات بابل على خلفية انسحاب الجيش والشرطة من ناحية جرف الصخر شمال المحافظة الواقعة إلى الجنوب من بغداد بسبب تهديدات من المسلحين، كشف مسؤول في محافظة نينوى عن محاولة عناصر من تنظيم داعش السيطرة على سد الموصل بعد أن اقتربت منه إلى مناطق لا تبعد عنه سوى 30 كيلومترا. وقال قائمقام قضاء البعاج التابع لمحافظة نينوى، أحمد يوسف، في تصريح صحافي، إن «المجاميع الإرهابية المتمثلة بعناصر (داعش) سيطروا على منطقة الجزيرة المجاورة لمدينة البعاج، وتحديدا عند الحدود الإدارية الفاصلة مع محافظة الأنبار والشريط الحدودي السوري».
من جهتها، عدت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي قيام وزارة العدل بإغلاق سجن أبو غريب بأنه يمثل «رسالة خاطئة بأن هناك عدم اطمئنان، وهو ما يجعل المواطن في حالة من القلق وربما الهلع مما يمكن أن يحصل خلال الفترة المقبلة». وقال عضو البرلمان العراقي عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «سجن أبو غريب لا يصلح بالفعل لإيواء النزلاء والمعتقلين، إذ إنه قديم وجرى التعرض له أكثر من مرة، وهرب وجرى تهريب سجناء منه، وكنا قد طالبنا بإيجاد بديل عنه غير أن ما حصل الآن أمر آخر، وهو ما نحذر منه باعتبار أنه يعطي رسالة عدم اطمئنان في ظرف حساس يعيشه البلد والمواطن».
وفي هذا السياق، أكد الزاملي أن «عملية غلق السجن ونقل النزلاء جرت في وقت فيه الكثير من رسائل عدم الاطمئنان»، مشيرا إلى أن «الرسالة الأولى هي للمواطن الذي سيصاب بالقلق والهلع على ما يجري لا سيما مع استمرار التهديدات من قبل التنظيمات الإرهابية مثل (داعش) وغيرها، ولجوئها أخيرا إلى حرب المياه، بينما الرسالة الثانية هي للإرهابيين الذين سيشعرون بأن قوتهم بدأت تجبر الجهات الرسمية على اتخاذ إجراءات بسبب ما باتوا يوفرونه من ضغوط، وهو ما يمكن أن يرفع من معنوياتهم كثيرا، أما الرسالة الثالثة فهي للجهات الرسمية الحكومية التي تعمل للأسف وفق سياسة رد الفعل».
وأوضح الزاملي أن «الحل الصحيح يكمن في أن تكون هناك قوة عسكرية قادرة على مسك الأرض وعدم السماح بتمدد الإرهابيين بما في ذلك طردهم من سدة الفلوجة حتى لا يتحولوا إلى مصدر خطر داهم يتمثل في التحكم بمياه الفرات، وهو ما يعني إغراق المناطق الغربية من البلاد وتجفيف المناطق الوسطى والجنوبية». وحمل الزاملي القيادة العامة للقوات المسلحة التي يتولاها رئيس الوزراء نوري المالكي المسؤولية قائلا إن «المشكلة تكمن في أن قيادة الملف الأمني غير جيدة، وبالتالي فإن هناك خشية مما يمكن أن تخبئه الأيام القادمة، حيث إن هناك مخاوف من إمكانية عدم إجراء الانتخابات في حال استمرت مثل هذه الأوضاع الشاذة».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان ذلك ناتجا عن تهاون حكومي في التعامل مع الملف الأمني أم شيء آخر، قال الزاملي إن «السبب يعود إلى وجود تهاون واضح في المجال الأمني، إذ إن هناك غموضا في إدارته وإخفاقا مستمرا في أدائه، وبالتالي فإن استمرار هذا الإخفاق يمكن أن يؤدي بالعراق إلى أن يصبح حاله كحال سوريا، وهو أمر أخطر بكثير من مسألة الانتخابات أو غيرها لأنها قضية وطن».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.