بن فليس: سأحرر الجزائريين من نظام الأبوية والحكم بالوكالة

قال إنه إذا فاز سيحفظ الاحترام لكل الرؤساء السابقين

المرشح في انتخابات الرئاسة الجزائرية علي بن فليس يتحدث في مؤتمر صحافي بالجزائر العاصمة أمس (أ.ب)
المرشح في انتخابات الرئاسة الجزائرية علي بن فليس يتحدث في مؤتمر صحافي بالجزائر العاصمة أمس (أ.ب)
TT

بن فليس: سأحرر الجزائريين من نظام الأبوية والحكم بالوكالة

المرشح في انتخابات الرئاسة الجزائرية علي بن فليس يتحدث في مؤتمر صحافي بالجزائر العاصمة أمس (أ.ب)
المرشح في انتخابات الرئاسة الجزائرية علي بن فليس يتحدث في مؤتمر صحافي بالجزائر العاصمة أمس (أ.ب)

يتوجه الجزائريون غدا إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد من بين ستة مرشحين، فيما تبدو فرص الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وعلي بن فليس الأعلى للفوز بالمنصب. وتجري خامس انتخابات رئاسية تعددية وسط جدل كبير خلفه أساسا ترشح الرئيس بوتفليقة لفترة رابعة على التوالي في ظل معاناته مرضا أثر على بعض وظائفه الحيوية، وفي ظل انقسام حاد حول تقييم حصيلة أدائه منذ توليه الحكم قبل 15 عاما. ويأتي هذا الموعد وسط مخاوف من انزلاق أمني يتسبب فيه الاستقطاب الحاد الناجم عن هذه المنازلة الانتخابية، خصوصا في ظل بروز حراك احتجاجي خلال الحملة الانتخابية استهدف خصوصا حملة الرئيس بوتفليقة.
وعشية الاقتراع أصر بن فليس على قناعته بالفوز وشدد على عزمه على الاحتجاج ضد أي تزوير محتمل. وقال المرشح المستقل المدرك بشكل جيد لطبيعة عمل الدولة، أمس، خلال آخر مؤتمر صحافي يعقده قبل الاقتراع: «لن أسكت بل سأحتج ولن أكون وحدي»، في حال حدوث التزوير. إلا أن بن فليس قال أمام إصرار الصحافيين على معرفة طبيعة تحركه في حال التزوير، إنه يرفض الانجرار إلى الفوضى «لأنني أمثل الاستقرار» بالنسبة للبلاد. ووصف تزوير نتائج الانتخابات بأنه «عمل غير أخلاقي يفسد ويهين كل من يلجأ إليه». وأكد بن فليس أن برنامجا يستهدف «تحرير الجزائريين من نظام الأبوية والحكم بالوكالة». وكان بن فليس يتحدث في المقر الرئيس لحملته بالعاصمة، وسط حشود كبيرة من المؤيدين يتقدمهم مرشحون رئاسيون سابقون مثل جهيد يونسي، ووزراء ودبلوماسيون سابقون، مثل عبد العزيز رحابي وأحمد عطاف.
وفي كلمته قدم بن فليس حصيلة عن جهود حملته فقال إنه زار كل الولايات الـ48 وعقد فيها تجمعات، وقطع خلال مدة الحملة التي دامت ثلاثة أسابيع 6700 كيلومتر وما مجموعه 100 ساعة طيران. وقال إنه خلص من الحملة إلى أن الشعب يتطلع منه إلى أن «يعيد الاعتبار للأخلاق عند تسيير الشؤون العامة، ويستعيد الشرعية كمحرك لأداء الدولة ومؤسساتها ويعيد العمل بالعدالة الاجتماعية وينعش الاقتصاد ويعطي التناسق الاجتماعي بكل معانيه». وحرص على إبعاد أي تأثير خارجي في الانتخابات فقال إن «الانتخابات ستكون بين الجزائريين أنفسهم، ولا تملك القوى الخارجية أي تأثير فيها على الإطلاق».
وأبدى بن فليس في معرض رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، حرصه في حال الفوز بالرئاسة على «حفظ الاحترام لكل الرؤساء الجزائريين السابقين، والاستعانة بخبراتهم». وكان واضحا من رده أنه يريد إبعاد أي رغبة له في الانتقام من بوتفليقة الذي كان أبعده عن رئاسة الحكومة في عام 2001 وبعدها ترشح ضده في انتخابات 2004، ومن حينها بات الرجلان خصمين سياسيين لدودين.
وفي العاصمة أيضا، عقد عبد الرزاق مقري زعيم «حركة مجتمع السلم»، أكبر حزب إسلامي في البلاد المقاطع للاقتراع، مؤتمرا صحافيا أمس أكد فيه أن بوتفليقة «فائز لا محالة في الانتخابات ولكن بالتزوير، وقد حضرنا أنفسنا لذلك». وأضاف مقري، الذي يعد أحد أبرز دعاة المقاطعة، أن الظروف التي جرت فيها الحملة الانتخابية (انتهت الأحد الماضي) «أكدت صواب خيار المقاطعة»، في إشارة إلى أن نتائج الاستحقاق محسومة للرئيس المترشح، أو «مرشح النظام» كما تسميه المعارضة.
وتحدث مقري عن «عدم اهتمام الجزائريين بتجمعات المترشحين التي عقدت أثناء الحملة»، وعن «ضعف العمل الجواري (من جانب المترشحين) وحشد طلبة الجامعات والموظفين لحضور التجمعات». وأشار إلى «وجود مؤشرات تزوير ظاهرة للعيان». وتتهم المعارضة السلطة بـ«التحضير لتزوير شامل»، ولكنها لا تذكر كيف سيجري هذا التزوير ومن سيمارسه في الميدان.
وأوضح مقري أن «أجنحة النظام اجتمعت على ترشيح بوتفليقة (لفترة رابعة)، لكنها ستختلف حول تسيير الحكم بعد الانتخابات بسبب مرض الرئيس». ويعاني بوتفليقة تبعات إصابة بجلطة في الدماغ، أبعدته نسبيا عن تسيير دفة الحكم ومنعته خوض الحملة بنفسه، التي تكفل بها سبعة مسؤولين في الدولة وغرفتا البرلمان، يقودهم رئيس الوزراء «المستقيل» عبد المالك سلال. وأضاف مقري، الذي يوصف بـ«المعارض الإسلامي المتشدد»: «ستعود منظومة الحكم إلى خلافاتها، وستعود الاضطرابات والصراع الداخلي في السلطة بعد الانتخابات».
وأشيع في فبراير (شباط) الماضي أن خلافا احتدم بين «جماعة الرئيس» وجهاز الاستخبارات العسكرية، وتحديدا بين بوتفليقة وقائد هذا الجهاز الجنرال محمد مدين (توفيق)، بخصوص «الولاية الرابعة». وأشيع أيضا أن الطرفين «توصلا إلى تسوية»، في النهاية، تفيد بأن مدين، الشهير بـ«توفيق»، لن يمانع استمرار بوتفليقة في الحكم، ولكن أبدى مخاوف من عدم قدرته بدنيا على تسيير البلاد في المرحلة المقبلة، بسبب مرضه.
يشار إلى أن مقري عضو في «تنسيقية الأحزاب والشخصيات المقاطعة للانتخابات» التي تضم إسلاميين آخرين وعلمانيين وليبراليين، ويوجد ضمنهم رئيس الحكومة سابقا أحمد بن بيتور. وتعقد «التنسيقية» اجتماعاتها بمقر «مجتمع السلم»، وبرئاسة مقري. وأوضح رئيس «حركة مجتمع السلم» أن «نظام الحكم سيواجه ضغوطا داخلية» تتعلق حسبه، بموافقة الحكومة في الآونة الأخيرة على رفع الأجور؛ إذ ستجد السلطات، كما قال، صعوبات في الوفاء بوعدها، على أساس أنها عاجزة عن تحقيق نسبة نمو اقتصادي كفيلة بإنتاج الثروة، وتبرير قرار رفع الأجور. وأضاف: «سيواجه الحكم أيضا ضغوطا خارجية، لأن الغرب سيطالب الجزائر بضخ كميات إضافية من الغاز لفائدة أوروبا، ما سيؤدي إلى استنزاف ثروات بلادنا». وعبر مقري عن قناعته بأن الاستحقاق «لن يكون حرا ولا نزيها». وحرص على تأكيد «أننا (المقاطعين) لسنا في حيرة من أمرنا لأننا ندرك منذ زمن أن بوتفليقة سيفوز بالتزوير».
ودعا مقري إلى «إطلاق حوار وطني بعد الانتخابات، لمناقشة أرضية عمل تتضمن الانتقال الديمقراطي. وإذا وافقت السلطة على هذه المبادرة فسيكون مفيدا للبلاد، وإذا رفضت فسنضغط عليها بالوسائل السلمية»، مشيرا إلى أن المعارضة «بصدد تجهيز مقترحاتها لتقديمها إلى السلطة».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.