راهنية التراث في عالمنا المعاصر

يعدّ مرجعية تاريخية وثقافية حاسمة في دعم مقومات الشخصية وتقوية الشعور بالانتماء

راهنية التراث في عالمنا المعاصر
TT

راهنية التراث في عالمنا المعاصر

راهنية التراث في عالمنا المعاصر

يؤكد كثير من الباحثين، أهمية دراسة التراث، باعتباره عنصرًا أساسيًا لفهم طبيعة التطور وكيفية تشكل بنية المجتمع. من هنا، فالتراث مدخل مناسب لدراسة الماضي وفهم الحاضر واستشراف المستقبل.
بدأ الاهتمام بالتراث في السياق الثقافي (العربي)، منذ بواكير النهضة، مع ثلة من الباحثين، من أمثال رفاعة الطهطاوي، جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، والكواكبي، إذ حرك هؤلاء التفكير في التراث، في محاولة للإجابة عن الأسئلة الملحة لعصر النهضة، من قبيل: كيف يمكن تحقيق التقدم واللحاق بالآخر (الغرب)؟ لقد وعى هؤلاء المفكرون، أهمية التراث في تطوير المجتمع العربي، فتزايد الاهتمام بالتراث، وتعددت زوايا دراسته ومقاربته.
لقد تجدد الوعي بأهمية التراث في عالمنا المعاصر، وارتبط بسياق عالمي موسوم بتحولات كبرى وأزمات ذات مستويات فكرية وسياسية واجتماعية ومالية وثقافية ومجالية وبيئية. هذه المستويات تتفاعل فيما بينها، لتعيد للبعد الثقافي أهميته، من خلال راهنية البحث عن المعنى، وعن سبل جديدة للعيش المشترك وبناء الحضارة. وقد سعى كثير من دول العالم، إلى إعادة الاعتبار للشأن الثقافي، باعتباره مدخلا رئيسا لتحقيق التنمية المستدامة، وإشاعة قيم العدالة والمساواة، وترسيخ الأمن والاستقرار في مواجهة أشكال الصراع المدمرة.
في هذا السياق إذن تجذر الوعي في كثير من البلدان النامية بقيمة الثقافة، كحاملة للمعنى والهوية، ما يستلزم تبني استراتيجية ثقافية، من ملامحها: احترام الهوية الثقافية والتنوع الثقافي، حماية وتثمين التراث المادي واللامادي، دعم الفنون الشعبية واللغات الوطنية، تشجيع المواطنين على المشاركة في الشأن الثقافي، اعتبار الثقافة عاملاً محركًا للإبداع والتنمية الاقتصادية وخلق الثروة.
هذه بعض ملامح يقتضي هذا السياق الجديد، الاعتراف بدور الثقافة في التنمية الوطنية والجهوية، ما يستلزم تشجيع الصناعة الثقافية، والاستثمار في مكونات الثقافة. وفي إطار هذا الاهتمام بالثقافة، يندرج اهتمام بلدان العالم، خصوصا النامية، بالتراث. ذلك أن هذه البلدان تعيش ظروفا وأوضاعا (الحروب، الفقر..)، تنعكس سلبا على الكنوز والآثار الإنسانية القيمة، التي تتعرض للتدمير والضياع والسرقة. لكن ما هو التراث؟

مفهوم التراث
يحيل مفهوم التراث في العربية، على الموروث من كتب الحضارة العربية الإسلامية. وشكَّل التراث، لعقود عدة، المعرفة التي خلفها عباقرة الإسلام، سواء كانوا مغاربة أم مشارقة، أي مجموع المعارف الإنسانية الانتقائية المتراكمة خلال قرون. ويقترح الموقع الرسمي لـ«اليونيسكو»، صورة تقريبية للتراث، فيعتبره «موروثًا (تركة) الماضي التي نستغلها اليوم ونحولها إلى الأجيال الثقافية. وتراثنا الثقافي والصناعي مصادر للحياة والإلهام لا بديل عنها».
من خلال هذه الصورة، يتضح أن التراث متصل بالماضي. فهو تركة وجب الحفاظ عليها وتناقلها بين الأجيال الحالية والمستقبلية. يهم هذا النقل كل ما له قيمة بالنسبة لجماعة بشرية، سواء كان ماديًا (كالمعالم الأثرية) أو لا ماديًا (العادات، التقاليد).
والتراث عنصر ملازم للثقافة، ينتجها وينتج عنها. وهو ذلك العنصر الذي يعطي للثقافة تجسيدًا وفاعلية من جهة، وثباتًا واستمرارية عبر الزمن من جهة أخرى.
والتراث أيضا، مجمل الرموز الحاملة للهوية، وهي رموز تستمد معانيها ودلالاتها وشحناتها العاطفية، من الثقافة. وبهذا التحديد يتموقع التراث بين الثقافة والهوية، إذ يستمد من الثقافة أشكاله ومعانيه، فتستمد منه الهوية حدودها.
وما يلاحظ في استعمال التراث أنه مفهوم عصي على التحديد، لدرجة يمكن معها القول، بطريقة مختزلة ومخلخلة، إن «التراث غير موجود»، وتصوُّره فعل مبنيّ. أما التراث باعتباره مفهومًا، فهو نتيجة لتأويل اجتماعي يحفز عبر مصالح متنافسة.
إن المواقف المسبقة للفاعلين وأدوارهم واختلاف منطق كل طرف، كلها عناصر تجعل من مفهوم التراث مفهوما انتقائيا، وذاتيا، وخاضعا للتطور الزمني. وهو مرتبط بقيم وتأويلات ذاتية وفاعلين مهتمين.

تصنيفات التراث
يلاحظ الدارس للكتابات المتصلة بالتراث، تنوع المصطلحات الموظفة للإحالة على الظاهرة التراثية. ومن هذه المصطلحات: المعلم الثقافي، المصدر الثقافي، التراث الثقافي.. كما يلاحظ تعدد التصنيفات المقترحة للتراث. ويعكس هذا التعدد، تنوع مواقع الباحثين ومواقفهم من التراث. ومن التصنيفات المطردة في هذا الإطار: التراث الطبيعي، ويدل على المعالم الطبيعية، كالتشكلات الفيزيائية، والبيولوجية الطبيعية، والتشكيلات الجيولوجية، ثم المواقع الطبيعية.

التراث الثقافي
يميز الباحثون في هذا التراث بين نوعين:
تراث مادي، وهو العقار (الأبنية، مواقع أركيولوجية، مآثر تاريخية..)، والأدوات (الأسلحة، الجواهر، الخزف، الفخار، الملابس، الأواني، الأبواب..). وتراث لا مادي، ويقصد به كل الخبرات والمهارات والمظاهر الثقافية الموروثة ذات القيمة التي تنتقل من جيل إلى جيل، وكل ما يعكس الشعور بالانتماء والهوية. ومن العناصر المكونة للتراث الثقافي اللامادي هذا: الموروث الشفهي (اللغات، الحكايات، الأشعار، الأمثال، الأغاني..)، الموسيقى وفنون العزف، العادات الاجتماعية والأعياد وطقوس التعبد، المعرفة وأساليب التعامل مع الطبيعة والعالم، الحرف والمنتجات التقليدية.
حين ندرك الروابط الحميمة بين التراث المادي واللامادي، سيتأكد لنا أن الفصل بينهما صعب، فالآلات الموسيقية التراثية مثلا توجد في نقطة تقاطع بين النوعية من التراث. فهي تراث مادي بالنظر إلى كونها ملموسة ومصنوعة من مواد محددة. وهي أيضًا، تراث لا مادي اعتبارًا لخبرات ومهارات صانعها.
مما سبق، يحق اعتبار التراث الثقافي، تشكيلة من القيم المادية واللامادية التي تستوعب الموضوعات والتقنيات، والخبرات، والمعارف، والمعتقدات، والعادات، التي خلفها لنا أسلافنا، وحافظنا عليها لنقلها إلى الأجيال المستقبلية. وكل هذه العناصر والمكونات، تتقاسم خاصية محددة، وهي كونها موارد غير قابلة للتجدد، فكل عنصر أو مظهر يهمل سيضيع إلى الأبد. من هنا وجب الحفاظ على التراث الثقافي وتثمينه.

دوافع الاهتمام بالتراث
تتعدد دوافع الاهتمام بالتراث في البلدان النامية، ومن هذه الدوافع، تطور الفكر الثقافي في الغرب. ومن مظاهر هذا التطور:
- إحياء الطرز المعمارية القديمة، الإيمان بخطية التاريخ، أي أن كل حدث أو أثر تاريخي، فقد لا يعوض، ومن هنا تنبع قيمة التراث.
- الثورات والحروب والتدمير باسم التحديث.
- عوامل التدمير الطبيعية والبشرية.
ويفسر الاهتمام بالرموز التراثية، باعتبارها دعامة، ومصدر اعتزاز لدى كل شعب، لأنها دليل أصالة وعراقة. لذا فالحرص على الحفاظ على التراث، ترجمة لوعي الأفراد والجماعات، يسهم بدوره، في ترسيخ الهوية الفردية والجماعية. كما أن تنامي الخطابات الداعية إلى الحفاظ على التراث، يستجيب لسياق يعرف تفاقم تيارات العولمة، وتعاظم أخطارها على الخصوصيات الثقافية والحضارية للأمم والشعوب. فالعولمة تهدد كثيرًا من الهويات الوطنية والمحلية، بالتلاشي، أو الذوبان في الهوية الغازية الغالبة، بينما التراث الإنساني باعتباره مكونا للهويات، معرض للمسخ والتشويه والتبخيس.
مما سبق، يتبين أن التراث جزء من ذاكرة الأفراد والأمم. وهو محدّد للهوية الوطنية، ومحافظ عليها في مواجهة تيارات العولمة التنميطية الإقصائية. إنه أداة لتحصين تلك الهوية، ومرجع للذاكرة وللروح لإيجاد توازن مع طبيعة الحياة.

التراث والتنمية
تشكل التنمية موضوعًا لاشتغال كثير من العلوم الاجتماعية والإنسانية، خصوصًا علمي الاجتماع والأنثروبولوجي، اللذين يعالجان قضايا التخلف، والفقر، والرواسب الثقافية، والصراعات الآيديولوجية والعرقية والإثنية، وتأثير ذلك على مسارات التنمية. وبالمجمل، تعرف التنمية كسيرورة ثقافية واجتماعية، لا يمكن فهم إشكالاتها من دون سبر أغوار البناء الاجتماعي والثقافي الذي يتأسس عبره المجتمع. والتنمية عمومًا هي التغيير الكمي والكيفي للمجتمع على المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية. فهي كل متداخل منسجم، يهدف إلى تحسين شروط الحياة باتجاه تكريس الرفاه الاجتماعي.
ويرى بعض الدارسين، أن علاقة التراث بالتنمية ضعيفة. فالتراث - بالنسبة لهم - عامل ثانوي في تحقيق التنمية، لأن أثره (وأثر الثقافة عموما)، لا يظهر إلا بشكل بطيء على المدى المتوسط والبعيد. غير أن التحولات العميقة المتصلة بالعولمة، غيرت هذه النظرة، وأيقظت الوعي بخطورة العولمة على الهوية الفردية والجماعية. ومن هنا، بدأت تتبلور رؤى ومقاربات جديدة، تطمح إلى تجاوز جهود الحفاظ على التراث، إلى مستوى تثمينه واستثماره في مجال التنمية والحفاظ على الهوية الوطنية. ضمن هذا التوجه، ترسخ الشعور لدى فئات عريضة من المجتمع، بأهمية التراث، باعتباره يشكل مرجعية تاريخية وثقافية حاسمة في تركيز دعائم ومقومات الشخصية، وفي تقوية الشعور بالانتماء. فالتراث أداة مؤثرة في الصراع والتدافع. وهو عنصر ضامن للوحدة والاستقلال. كما أنه مجال متنوع (طبيعي، بشري، مادي ومعنوي)، يسهم في تحريك الطاقات المنتجة لأجل تنمية محلية جهوية ومحلية مندمجة ومستدامة.
في هذا السياق أيضًا، تعاظم الحديث عن استثمار التراث في المشروعات التنموية، أي «الصيانة المندمجة للتراث، باتخاذ تدابير وإجراءات تضمن استمراريته في محيطه الطبيعي والبشري الملائم، وتوظيفه عقلانيا للاستفادة من منافعه حاضرا ومستقبلا». ويبدو مفهوما التراث والتنمية اليوم، مفهومين متوافقين، إذ سيحظيان بالإجماع من طرف صناع القرار والمسؤولين جهويًا ومحليًا. وهكذا، سيغدو الحفاظ على التراث الثقافي (كملكية جماعية)، شأنا للناخبين، إذ إن هناك قناعات لدى فعاليات مدنية ورسمية، بأن المدينة - الجهة التي تثمن موروثاثها الثقافية، توفر إمكانيات لإعداد أفضل لمستقبلها. وقد ولّدت القناعات السالفة الذكر، مفهوم «المدينة الدائمة» كمقابل لـ«المدينة الوظيفية».
يتضح مما سبق، تلازم مفهومي التراث والتنمية، إذ يمثلان بعض القياسات التي تعكس إرادة لإدماج البعد التاريخي في برامج التنمية، أي مفصّلة الماضي والحاضر والمستقبل الخاص بالمجتمعات، في منطق تحويل وتضامن لأجيال متداخلة. ولأن التراث مورد غير قابل للتجدد، فالإحالة عليه بالحفاظ أو التثمين، تعد واحدة من الصيغ الشرعية المميزة للاستدامة على السلم الكوكبي. فالتراث مورد رمزي قيم، متصل بقوة بسؤال الذاكرة والهوية، وإرادات استعماله من طرف المنتخبين المحليين. لكنه أيضا، مورد اقتصادي تحت الزاوية السياحية بالخصوص، ذلك أن التراثية صيغة لتثمين الفضاءات والمجالات.
إن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، رهن باستحضار الفضاءات والعناصر كافة التي تتفاعل بهدف تحقيق رخاء الإنسان، الذي يعد عنصرا بؤريا في كل مشروع تنموي. ومن المداخل الكفيلة بتثمين التراث الثقافي، إدماجه في استراتيجية تروم النهوض بالسياحة الثقافية.

* أستاذ باحث - المغرب



سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود
TT

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة سلطةً تهب فنانيها تذكرة المرور إلى عالم الفن العالمي. ولا يفوتهم التأكيد على معلومة تاريخية تفيد بأن لقب ساتشي يعود إلى مهنة والد تشارلز الذي كان ساعاتياً في بغداد. تلك حكاية لا يلتفت إليها أحد في خضم الإعجاب بنشاط جامع الأعمال الفنية الذي تغلغل في سوق الدعاية والإعلام حاملاً لواء المعارضة من خلال تبنيه للفنون المعاصرة.

منذ تأسيسه عام 1985 تبنى غاليري ساتشي فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة التي كانت بمثابة التمهيد الوسيط بين الأساليب الفنية الراسخة في حداثتها والفنون المعاصرة التي تشكل انقلاباً في طرق الرؤية والتقنيات، فضم معرضه الأول أعمالاً لدونالد جود، وسي تومبلي، وبرايس ماردن وأندي وارهول.

أُقيم المعرض الأول في الفترة من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1985، وضمّ الكثير من أعمال الفنان الأميركي دونالد جود، أحد رواد المدرسة التقليلية والفنانين الأميركيين برايس ماردن وسي تومبلي، أحد رواد الرسم التجريدي والفنان الأميركي آندي وارهول، أحد رواد فن البوب. بعد ذلك بسنة احتضن الغاليري معرضاً لأعمال النحات الأميركي جون تشامبرلين والفنانين الأميركيين دان فلافين، وسول لويت، وروبرت رايمان، وفرانك ستيلا وكارل أندريا، وجميعهم من رواد المدرسة التقليلية. كما أقيم معرض للفنان الألماني أنسيلم كيفر، والنحات الأميركي ريتشارد سيرا الذي عُرف بأعماله النحتية الضخمة.

من خلال تلك المعارض التي جذبت الأنظار إليه نجح تشارلز ساتشي في تكريس وجوده في الحياة الفنية البريطانية؛ وهو ما أهَّله للانتقال إلى المرحلة التي تحول فيها عراباً للفنون المعاصرة من خلال تبنيه الفنانين الشباب مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل، وسارة لوكاس، وجافين تروك وراشيل وايت ريد. لا يُفهم نشاط تشارلز ساتشي إلا إذا وضعناه في سياقه الاستثماري الذي كان الترويج الدعائي للفن بصفته بضاعة جزءاً أساسياً منه.

حين يعود الرسم إلى الواجهة

اقتحم ساتشي الأسواق الفنية العالمية، لكنه فعل ذلك من خلال غزو المتاحف العالمية بمجموعته بدءاً من متحف هامبورغر بانهوف ببرلين وانتهاءً بمتحف الفن الحديث (موما) بنيويورك. يختلف الكثيرون في وصف مهمته التي تمتزج فيها الحماسة للفنون المعاصرة بالهوس التجاري إلى درجة أن البعض من النقاد كان قد عدَّه واحداً من الطغاة الذين يسعون إلى صناعة تاريخ زائف للفن، ملمحين إلى ظاهرة المنظمة السرية التي تدير سوق الفن بالخفاء متخذة من أصحاب القاعات الفنية واجهة هشة مخادعة.

كل ذلك قد يكون صحيحاً على الرغم مما يتخلله من أوهام غير أن الاحتفالية التي يقيمها غاليري ساتشي بلندن لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه تقول شيئاً مختلفاً. شيئاً لا ينفي ولا يؤكد بقدر ما يأخذنا إلى مناطق خاصة في التفكير الفني. مناطق يعود فيها على سبيل المثال الاهتمام بالرسم إلى الواجهة. وهو ما أدهشني في معرض «الآن البعيد»، وهو معرض يعيد إلى الرسم مكانته من خلال أعمال رسامين بأساليب مختلفة.

لقد دأبت منذ أكثر من عشر سنوات على زيارة غاليري ساتشي، وكنت في كل مرة أشعر بالإحباط بسبب ذائقتي الجمالية غير أن المعرض الحالي، وهو أشبه بمعرض استعادي يؤكد أن الغاليري الذي صار مؤسسة سلطوية يملك من المعرفة الفنية ما يؤهله أن يكون وسيطاً عادلاً بين مختلف التيارات الفنية، وبالأخص ما كان منها حداثوياً وما هو معاصر. لا يعني ذلك أن ما يطرحه المعرض هو أشبه بصيغة التعايش بين الأساليب بقدر ما يعني أن هناك بيئة ثقافية هي الفضاء الذي تتلاقح من خلاله تلك الأساليب، بعضها من البعض الآخر لتكتمل صورة الفن الآن، الذي هو فن المستقبل.

المزاوجة بين التجارة والثقافة

بغض النظر عن الخلافات العميقة في الآراء بين مناصري ساتشي والمعترضين على نهجه، وبالأخص فيما يتعلق بانفتاحه على الفنون المعاصرة، فإن الغاليري تخطى الحدود الضيقة التي تحصره في مهمة إقامة المعارض والترويج لأعمال فنانيه ليصبح قوة ضاربة لا في السوق الفنية المحلية فحسب، بل وفي المشهد الفني العالمي. فمَن تنفتح له أبواب «ساتشي» يكون ذهابه إلى العالمية أمراً ليس عسيراً إذا ما اجتهد وصقل موهبته بالعمل والمعرفة والتجدد. وهو ما يعني أن الصرح الكبير الذي يقع في منطقة تشيلسي الثرية بلندن ليس مجرد مجموعة من القاعات التي ينتهي عملها بعرض الرسوم والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والأعمال التركيبية والأفلام، بل هو مؤسسة معقدة التفاصيل فيما تمارسه من تأثير خفي على الحياة الفنية تبعاً لقدرتها على فرض تيارات فنية معينة وتعزيز وجود فنانين دون سواهم والتحكم بأسعار الأعمال الفنية.

زاوج ساتشي بين التجارة والثقافة بطريقة محترفة. لم تغره التجارة بعد أن أثبت أنه مؤهل للوقوف خارج المنافسة بتفوق ملحوظ، بل اندفع في اتجاه خلق ثقافة بصرية جديدة، قوامها الانتصار للفنون المعاصرة التي تجلب عروضها سمعة غير أنها لا تجلب أرباحاً. قلب ساتشي المعادلة حين صار فنانوه يبيعون أعمالهم بأعلى الأسعار وتتسابق المتاحف العالمية على إقامة معارض لهم، كما أن هناك دولاً صارت تتسابق على اقتناء أعمالهم. لقد تحول فنانون مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل وسارة لوكاس أيقوناتٍ عالمية في المشهد الفني المعاصر. كل هذا من صنع ساتشي.

تبنَّى غاليري ساتشي منذ تأسيسه عام 1985 فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة

غاليري من غير حدود

«الآن البعيد» هو عنوان المعرض الذي يقيمه ساتشي لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه. انتقى القيَّمون على هذا المعرض أعمالاً فنية قديمة وجديدة بما يتيح التعرف على مراحل زمنية مختلفة، نجح الغاليري عبرها في تكريس سمعته عراباً لفن مغاير، بعضه يتمسك بالخيوط التي تربطه بالحداثة الفنية كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين، في حين يذهب البعض الآخر في نفوره من الحداثة إلى درجة القطيعة؛ وهو ما فتح الباب أمام هيمنة الفنون المعاصرة على العروض التي دأب ساتشي على إقامتها عبر العشرين سنة الماضية.

«الحاضر يذهب إلى المستقبل» من خلال تلك المقولة يظهر ساتشي ثقته من أن سلطته ونفوذه سيظلان قائمين حتى بعد غيابه، وهو هنا كمَن يقول: «سيكون المستقبل من صنعي» هل سيكون ذلك حقيقياً أم أنه مجرد وهم، تمليه القوة التي يمكن أن يتمرد عليها الفن؟

من المؤكد أن هناك دعاية مبالَغ فيها لصالح ساتشي وهو الذي يدير الجزء الأكبر منها، غير أن ما لا يمكن إنكاره أن سلطته لم تكن وهماً. إن صرحاً بحجم الغاليري إنما يستند إلى سعة في النفوذ لا على مستوى السوق الفنية وحدها، بل يتخطاها إلى عموم المشهد الفني بضمنه الجوائز الفنية الرفيعة، وفي مقدمتها جائزة «تيرنر».

عبر مسيرته لم يكتفِ غاليري ساتشي بتبني الفنانين البريطانيين المعاصرين، بل امتد نشاطه ليشمل برعايته فنانين عالميين من مثل جيف كونز، وسيندي شيرمان، وروبرت غوبر، وبيتر هالي، وحاييم شتاينباخ، وفيليب تافي وكارول دونهام. أما حين أقام عام 1987 معرض «فن نيويورك الآن» فإنه اكتسي سمعة الغاليري عابر الحدود.


صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
TT

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالغنى والترف، كما يشهد الميراث الأدبي الخاص بتلك الحقبة. تردّد صدى هذا التقليد في الفن الأموي، وتجلّى في مجموعة من الأعمال التصويرية المتعدّدة الأنواع، منها لوحات من الحجم الكبير تشكّل جزءاً من الجداريات التي تزيّن قاعات قصير عمرة في صحراء الأردن. تمثّل إحدى هذه اللوحات صيد الحمير البرية وسط حلبة مسيّجة، في مشهد شامل وجامع يتميّز بتفاصيله الإنشائية الدقيقة.

يحوي قصير عمرة قاعة كبيرة مكوَّنة من ثلاثة إيوانات حافظت على الجزء الأكبر من جدارياتها، ويحضر مشهد صيد الحمير الوحشية في الإيوان الغربي في لوحة أفقية مستطيلة، تحتلّ الجزء الأعلى من الجدار الغربي، وتستقرّ فوق تأليف ثلاثي يجمع بين ثلاثة مشاهد مستقلّة تمتدّ على الجزء الأوسط من هذا الجدار. مُحِي النصف الأعلى من مشهد الصيد بشكل كبير بحيث تعذَّر تحديد معالمه عند اكتشاف القصير في مطلع القرن الماضي، غير أن بعضاً من هذه المعالم انكشف وظهر بفضل أعمال الترميم التي أجرتها بعثة إيطالية من «المعهد العالي للحفظ والترميم» في الموقع خلال عام 2010. في المقابل، حافظ النصف الأسفل من هذه اللوحة على مختلف عناصره، واستعادت هذه العناصر لمعانها الأوّل بفضل هذا الترميم الدقيق.

يدور هذا الصيد داخل حلبة تحدّها شرقاً شبكة عريضة ترتفع على شكل سياج مقوّس. داخل هذه الحلبة، تحل مجموعة من البهائم تركض معاً في اتجاه الشبكة. تتكوّن هذه المجموعة كما يبدو من 17 بهيمة متراصة، تحضر كلها في وضعية جانبية، وتظهر وهي تجري في حركة واحدة، رافعة رؤوسها إلى الأمام. وحدها البهيمة التي تحضر في الطرف الأخير تدير رأسها إلى الخلف في اتجاه كلب سلوقي يلاحقها ويدنو منها. تبدو هذه البهائم من فصيلة الخيليات، وهيكلها ما بين الحمار والحصان، ممّا يوحي بأنّها من الحمير البريَّة التي تُعرف في الميراث الأدبي بحُمر وحش، كما تُعرف بحمير وحش. يأتي ذكر هذه الحمير في الأدبيات الخاصة بالصيد، وأقدم ما وصلنا منها رسالة الصيد المنسوبة إلى عبد الحميد بن يحيى، كاتب مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وفيها يذكر كلاب السلوقي السريعة في مطاردة الغزلان، ويتحدّث عن غابة «من ورائها حمير وحش كثيرة».

تنقل جدارية قصير عمرة صورة حيَّة لهذه الحمير، وفيها تبدو «صُفْر المناخرِ والأَشْداق»، كما وصفها الشاعر ابن ميادة في زمن الدولة الأموية، ويظهر من خلفها ثلاثة من رجال الصيد يمتطون خيلهم. مُحِيَت صور هؤلاء الفرسان، وما بقي منها يُظهر تقدّم اثنين منهم في حركة موازية، وتهاوي الثالث وسقوطه عن حصانه في حركة معاكسة. في القسم الأسفل من التأليف، ترتفع سلسلة من الرايات المرفوعة فوق قضبان مغروسة في الأرض، تقابلها سلسلة مشابهة في القسم الأعلى من الصورة. تُشكّل هاتان السلسلتان حلقة تطلّ من خلف عدد من راياتها قامات تُمثّل على الأرجح مراقبي جولة الصيد. يظهر كلّ فرد من هؤلاء المراقبين أمام راية من هذه الرايات، رافعاً ذراعه أفقياً في حركة واحدة ثابتة. في المقابل، تظهر خيمة سوداء في طرف التأليف شرقاً، حيث ترتفع تحت الشبكة المقوّسة. تكشف هذه الخيمة عن ثلاثة وجوه تُمثّل كذلك مراقبين يتابعون جولة الصيد. وتقابل هذه الخيمة في الطرف المعاكس خيمة أخرى مشابهة تخلو من الشهود.

رصد بازيار العزيز الفاطمي أحوال الصيد وطقوسه في كتاب يُعرف باسم «البيرزة»، وفيه أشار إلى تعدد هذه الأحوال بحسب الأوضاع الطبقية الخاصة بالصيادين، وقال: «ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانماً، وينكفئ الملك غارماً، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن هنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخيّ». رأى الكاتب أن هذا الصياد السخي يحتاج إلى كلب ودابة، كما أنه يحتاج إلى غلام يركب هذه الدابة، «وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا». وأضاف في الخلاصة: «كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال، ولا بد من دار»، «ولا بد لهؤلاء من غلة ضيعة».

تعكس جدارية قصير عمرة صورة هذا الصيد السخي في كنف الأسرة الأمويّة، وتحضر بأسلوب تشكيلي متين يتبع التقليد الروماني الكلاسيكي، ويتميّز بطابعه الواقعي النابض بالحركة الحيّة. يعود هذا المشهد ويظهر في تأليف مشابه في جدارية أخرى في الإيوان الشرقي حيث تحتل القسم الأوسط من الجدار الشرقي، وهذه اللوحة ممحوة بشكل كبير، وتصعب قراءتها من دون الاستناد إلى الرسم التوثيقي الخاص بها. يُمثّل هذا المشهد صياداً يلاحق مع قطيع من كلاب السلوقي مجموعة من الحمير الوحشية تحتلّ طرف الصورة. يعلو هذه اللوحة تأليف ثلاثي يتكوّن من مشهد يصوّر لقاءً بين قامتين يصعب تحديد هويّتهما، يتبعه مشهد يصوّر عناقاً بين هاتين القامتين الغامضتين، ثم مشهد تقليدي مستقلّ يصوّر أسداً ينقض فوق طريدة ذات جلد أبيض.

تضم مجموعة جداريات قصير عمرة كذلك لوحتين كبيرتين ترتبطان بعالم الصيد، وتمثّلان ذبح الطرائد. تبرز هاتان اللوحتان بطابعهما الفريد، وتستحقّ كل منهما قراءة متأنيّة مستقلّة.


تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» في السعودية، دشنّ الدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية.

يعدّ الدكتور إبراهيم المطرف خبيراً في العلاقات الدولية، وشغل سابقاً أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما شغل منصب وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار للأنظمة والتعاون الدولي، وشغل أيضاً منصب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية.

يتناول الكتاب الدور القيادي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه إمارة الرياض، وصولاً لتسلمه الحكم في المملكة (23 يناير - كانون الثاني 2015)، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها.

كما يتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، ويتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.

سبق للدكتور المطرف أن أصدر كتاباً بعنوان «العلاقات السعودية الدولية... اللوبي أنموذجاً» طرح فيه رؤية «مستقبلية» حول بناء وتكوين «لوبي» سعودي، يكون نموذجاً لعمل سياسي ودبلوماسي فعال ومؤثّر، على صعيد العلاقات الدولية للمملكة.

الدكتور إبراهيم المطرف خلال تدشين كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

يهتم الكتاب بتكوين «لوبي» سعودي يعمل على التأثير في الساحة الأميركية من أجل ضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة في أقوى دولة على مستوى العالم. ويركز الكتاب على 3 محاور رئيسية. هي «اللوبي»، و«الدبلوماسية الناعمة»، و«منتديات الحوار». وتمثل هذه المحاور صُلبَ الكتاب.

وفي كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» يعود المطرف للتأكيد على الدبلوماسية الناعمة، مخصصاً فصلاً خاصاً، تناول فيه «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث.

واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفير بيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.

وفي حفل تدشين الكتاب الذي حضرته شخصيات اقتصادية وثقافية، أشار الدكتور المطرف إلى أن الكتاب شمل قراءة تحليلية لعددٍ من توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سلّط الضوء على ملامح قيادة وفكر الملك سلمان الإداري والسياسي، وما تحقق في عهده من نقلات نوعية على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن تزامن تدشين الإصدارات باللغات الثلاث مع احتفال المملكة بيوم التأسيس جاء منسجماً مع أهداف هذا اليوم، حيث يقدّم الكتاب قراءة في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الذي واصل مسيرة الإنجاز لمن سبقه من المؤسسين، وعزّز من مكانة وسمعة وصورة الوطن على كافة المستويات والأصعدة في المنطقة والإقليم والعالم، بمساندة من ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف الدكتور المطرف: «حرصت في كتاب (قراءة في فكر ملك) على تقديم محتوى، وثّقت من خلاله بالكلمة والصورة معاً، وبفهم ومنهج دقيق، بعض توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان، وتقديم قراءة موضوعية لمسيرته الرائدة».

تلقى الدكتور المطرف تعليمه الأوليّ في مدينة الخبر شرق السعودية، وحصل على الشهادة الثانوية في الولايات المتحدة، وابتعث من شركة «أرامكو السعودية» للحصول على الشهادة الجامعية في الولايات المتحدة، وإليها ابتعث من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للحصول على شهادة الدكتوراه. وهو كاتب في الشؤون الدولية، ألّف عدداً من الكتب في الشأن الدولي، وأنجز أكثر من 30 بحثاً محكماً.