اقتصاد «المستلزمات الرياضية».. ثبات في وجه الأزمات

يجتذب مزيدًا من الاستثمارات و«مواسمه» كثيفة وثرية المكاسب

اقتصاد «المستلزمات الرياضية».. ثبات في وجه الأزمات
TT

اقتصاد «المستلزمات الرياضية».. ثبات في وجه الأزمات

اقتصاد «المستلزمات الرياضية».. ثبات في وجه الأزمات

بعكس القطاعات الاقتصادية والإنتاجية المهمة، لم تؤثر الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية على وضع قطاع صناعة الملابس والمعدات الرياضية، فهو يعيش حاليا عصرا ذهبيا، ما دفع بكثيرين من المستثمرين إلى خوض هذا المجال.
ففي الوقت الذي تعاني منه مصانع وشركات معروفة من تراجع الإيرادات نتيجة تراجع المبيعات، وبالتالي حجم الأرباح، ما يدفعها إلى تسريح عمال وتقليص حجم الإنتاج بسبب قلة التصريف، وبالنتيجة تراجع أسعار أسهمها في أسواق البورصة، تعيش معظم المصانع والشركات المنتجة للملابس والمعدات الرياضية فترة انتعاش غير مسبوقة، فمناسبات مثل بطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم أو دورة الألعاب الأولمبية أو تزايد هطول الثلوج في المنتجعات المشهورة برياضة التزلج تكون مؤشرات إيجابية لهذه الشركات بأنها سوف تحقق أرباحا جيدة، وهذه ستكون حصيلة عام 2016 أيضا.

الألعاب الدولية تزيد من المبيعات
عند مقارنة وضع أسعار أسهم الشركات والمصانع العالمية، مع المصانع والشركات المصنعة للملابس والمعدات الرياضية، يمكن القول إن وضع الأخيرة أحسن، إذ إنها لا تتأثر بالأزمات المالية؛ أو ربما يكون الانعكاس عليها أقل. فاليوم تعاني أسهم شركات للصناعات الإلكترونية والهواتف الجوالة وغيرها من تقلبات ومن تأرجح أسعار أسهمها، وبخاصة بعد فضائح سوء التصنيع، بينما وصل سعر سهم شركة «أديداس» للمستلزمات الرياضية على سبيل المثال إلى 140 يورو.
فكثير من الشباب اليوم يتفاخرون لانتعالهم حذاء لأديداس أو نايكي أو غيرها من الماركات المشهورة، مع أن سعرها يتجاوز المائة دولار، وهذه الفئة من الزبائن تراهن عليها هذه الشركات، فهي الداعم الأساسي لمبيعاتها.
وتتوقع رئاسة الاتحاد العالمي لصناعة السلع الرياضية على مختلف أشكالها ارتفاعا كبيرا للمبيعات، سيتجاوز الـ10 في المائة في العامين 2017 و2018، حيث تقام في روسيا بطولة كأس العالم لكرة القدم، كما كانت الحال مع البطولات الأخرى أو الألعاب الأولمبية.
وإلى جانب الإعلانات عن السلع الرياضية التي تعتبر الأعلى في قطاع الإعلانات بعد إعلانات السيارات، أصبح لقطاع صناعة المعدات والملابس الرياضية معارضها الخاصة بها، مثل معرض سنوي في مدينة أوسنابروك الألمانية، وتقام النسخة المقبلة منه في الرابع من شهر مارس (آذار) 2017.. حيث يتدفق عليه الشباب بشكل خاص وأصحاب المحلات التجارية. وخلال المعرض تخصص برامج لتشجيع ممارسة الرياضة على أنواعها، ليس فقط من أجل الحفاظ على الصحة، بل وشراء الملابس المناسبة لكل نوع من الرياضة.
توقعات قياسية وأرباح خيالية
ووفق توقعات شركة أديداس الألمانية لعام 2016 فإن مبيعاتها من المنتجات من ملابس وحتى معدات الرياضة ستسجل الرقم 16.9 مليار يورو، ما يعني أن النسبة أعلى بكثير من تلك التي وصلت إليها عام 2015.
ويعود السبب الرئيسي إلى الارتفاع الكبير في المبيعات والأرباح القياسية لأديداس في السوق الصينية، وتزايد مبيعاتها في أوروبا الغربية وأميركا اللاتينية وبلدان الشرقين الأدنى والأقصى.
ففي الصين، بلغت مبيعاتها عام 2015 نحو ملياري يورو، كما أنها تزود كثيرا من فرق كرة القدم في ألمانيا وغيرها بالملابس، وأصبحت اليوم عرّاب أغلبية الأندية في دول مثل روسيا والسويد وآيرلندا للتزود بالمعدات والملابس الرياضية، وهذا في حد ذاته دعاية مجانية لها بين الشباب.
وفي دورة الألعاب الأولمبية هذا العام في ريو دي جنيرو، تمكنت الشركة الألمانية من جني أرباح خيالية، وبخاصة بعد تمكنها من تمديد اتفاقها مع الاتحاد الرياضي الأولمبي الألماني حتى نهاية الألعاب، حيث زودت اللاعبين بمعظم المعدات والملابس ما جعلها تدخل في منافسة شديدة جدا مع شركة نايكي الأميركية التي تتجاوزها من حيث المبيعات والأرباح.
وبإلقاء نظرة على إيرادات نايكي أيضا يدرك المرء الأرباح الخيالية التي تحققها، إذ إن مبيعاتها زادت 21 في المائة عام 2016، فتعدت على صعيد العالم الـ29 مليار دولار، وسجلت أرباحا صافية تجاوزت 3 مليارات دولار، وتقدمت بذلك على منافستها أديداس، التي تعتبر أكبر منتج للسلع الرياضية في العالم.
الشبان قوة شراء
الأرباح المتزايدة التي تحققها هاتان الشركتان العالميتان تعود إلى الإقبال الكبير لشريحة واسعة من المستهلكين، وهم الشباب، على الشراء، ما جعلها لا تتأثر بأي أزمة مالية عالمية.
هذا الأمر ساهم في تشجيع كثير من المستثمرين لخوض هذا المجال. فمبيعات الملابس الرياضية التي تلبس خلال النهار والأحذية الرياضية زادت العام الماضي بنسبة 14 في المائة، بعد أن أصبح لها مصممو أزياء ودور أزياء تبحث عن أحدث الموضة، وتشير إحصائيات إلى أن كل ثلاثة من خمسة من الشباب والشابات في أوروبا ينتعلون حذاء رياضيا أو يلبسون خلال النهار ملابس رياضية.
مبيعات بالمليارات
وتعاظم شأن صناعة الملابس الرياضية ومستلزماتها دفع بكثير من الشركات المتوسطة لرفع رأس مالها، منها شركة «كولومبيا سبورتوير» المتخصصة بالملابس الرياضية ومقرها في بورتلاند الأميركية وتأسست عام 1938. فلكي تواجه الإفلاس في عام 1970 اقترضت وكثفت من إنتاجها للملابس الرياضية مستغلة بذلك انتشار رياضتي «البيسبول» و«الهوكي» في الولايات المتحدة، بعدها توجهت إلى ملابس الرياضة الشتوية، واليوم تحقق إيرادات تزيد على الملياري دولار، وأرباحها عام 2015 وصلت إلى 1.2 مليار دولار.
أما شركة «باسيفيك صانوير» في كاليفورنيا، فلها اليوم فروع في معظم البلدان الأوروبية، وحققت العام الماضي أرباحا صافية بقيمة 1.4 مليار دولار، إضافة إلى امتلاكها نحو 800 متجر في 50 ولاية أميركية، وطرحت أسهمها في بورصة ناسداك وهي سوق مالية أميركية.
وفي خانة المليار ونيف من الأرباح، تجلس شركة «بيلانبونغ» الأسترالية التي تحقق أرباحا متواصلة من مبيعاتها، التي زادت بعد أن تحولت إلى البيع عبر الإنترنت. وإلى جانب ملابس السباحة، تصنع أيضا كل مستلزمات الرياضة الشتوية، وتلجأ دائما إلى التخفيضات والعروض لرفع حجم مبيعاتها. وبعد انتشار رياضة ركوب الأمواج، أصبحت تصنع اللوحات التي تستخدم وملابس السباحة ورياضة المشي وتركز على ملابس النساء والشابات بتصاميم متميزة.
من القبو إلى المليارات
ومنذ فترة غير طويلة، تظهر على لائحة مصانع الملابس الرياضية أسماء جديدة، أصحابها من رجال الأعمال الشبان، من بينهم الشاب الأميركي كافين بلانك صاحب شركة «أندر أرمور»، ومركزها في بلتيمور الأميركية، حيث بدأ مطلع عام 2000 برأس مال لا يتجاوز الـ17 ألف دولار لإنتاج ملابس رياضية في قبو جدته، واليوم يعد أحد أشهر منتجي مستلزمات «البيسبول» و«الباسكيت بول» و«الهوكي» و«التنس»، وإيراداته السنوية لا تقل عن 3.9 مليار دولار.
كما خاض هذه المغامرة الإخوة أوبرابلب في جنوب التيرول، وورثوا شركة «ساليوا» من والدهم، حيث اقتحموا السوق الآسيوية بعد تحسين إنتاجهم من السلع الرياضية. والشركة حاليا متخصصة بكل أنواع الملابس الرياضية، من الأحذية وحتى الخوذات. ولكي تزيد من زبائنها، افتتحت قاعة شاسعة بنت فيها جدران تسلق تستوعت أكثر من مائتي متسلق، وهي القاعة الوحيدة للتسلق اليوم في أوروبا، ويقارب ربحها الصافي السنوي نحو 125 مليون يورو لكثرة محبي هذه الرياضة.
الرياضة أصبحت مهنة شديدة الربح
وعلاوة على رجال الأعمال، نرى اليوم إقبالا شديدا على امتهان بعض أنواع الرياضة، كرياضة كرة القدم. ففي السابق كانت هواية القليلين، لأن اللاعب كان عليه تحمل كل التكاليف والأضرار التي تصيبه نتيجة اللعب لعدم وجود نواد تقوم بذلك، ولم تكن هذه الرياضة رائجة لأنها لا تدر أرباحا.
وسمع المرء بالطبع بلاعبي كرة جيدين في الستينات أو السبعينات، لكنهم كانوا «هواة» يلعبون في أوقات الفراغ، إلا أن الأمر اختلف تماما بعد ذلك، وتحولت رياضة كرة القدم إلى مصدر ثروة لمن يبرز فيها، والمشاهير لا يرضون إلا بالملايين.
وهذا ينطبق على المشاهير في لعبات «البيسبول» أو «الهوكي» أو سباقات السرعة للسيارات أو التنس، فالنجومية تعني الغنى غير المحدود. كما أن النوادي تحقق أرباحا خيالية ببيعها النجوم والمشاهير، فثمن اللاعب يصل إلى عشرات الملايين، ما دفع أحد لاعبي كرة القدم الذي اشتراه نادي إسباني إلى القول إن أوروبا تشهد موجة «جنون حقيقي» لبيع نجوم كرة القدم.
وهذا صحيح، إذ وصل ثمن انتقال اللاعب جيانلويجي بوفون، البالغ من العمر 38 عاما حاليا، إلى نادي يوفنتوس عام 2001 إلى 40 مليون يورو، وسعى كل من نادي مانشستر ونادي آرسنال اللندنيين لشرائه.
ومن أغلى رياضيي كرة القدم في العالم ويتربع على القائمة الأولى حتى اليوم اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، وبدأ اللعب في عمر الثالثة وأول تحد له كان في عمر الـ17، ودخله الخيالي اليوم يتخطى الـ80 مليون دولار، وهذا جعله ليس فقط نجما؛ بل تتسابق إليه النوادي من أجل كسبه.
ويأتي في المرتبة الثانية الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب كرة القدم ويكسب في العام أكثر من 64.7 مليون دولار، من بينها 28 مليون دولار من الإعلانات، وكسب من عقد مع شركة أديداس نحو 10 ملايين دولار.
واللافت أن لاعب التنس المشهور روجيه فيديرير لم يكسب هذا العام من المباريات التي شارك فيها كثيرا، بل فقط 7.8 مليون دولار، لكن من الإعلانات والدعايات تجاوزت مكاسبه 60 مليون دولار، منها دعاية لآلة تحضير القهوة.
ووضعت مجلة «فوربس» لتصنيف الأغنياء لاعب كرة السلة الأميركي كوبه بريانت على قائمتها، فما بين شهر يونيو (حزيران) عام 2015 ويونيو عام 2016، تقاضى 50 مليون دولار، نصف المبلغ من اللعب في مباريات دولية، والنصف الآخر من الإعلانات.
ووصلت أرباح جوردن سبيت لاعب الغولف الأميركي إلى 20.8 مليون دولار، إضافة إلى 32 مليون من الإعلانات، أي بإجمالي أكثر من 53 مليون دولار، ما جعله يتربع على المرتبة التاسعة في قائمة «فوربس».



الاتحاد الأوروبي يحث على خفض أهداف تخزين الغاز

أكبر مقر في أوروبا لتخزين الغاز بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
أكبر مقر في أوروبا لتخزين الغاز بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث على خفض أهداف تخزين الغاز

أكبر مقر في أوروبا لتخزين الغاز بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
أكبر مقر في أوروبا لتخزين الغاز بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» السبت، أن الاتحاد الأوروبي حث الدول الأعضاء على خفض أهداف تخزين الغاز الطبيعي، والبدء في إعادة ملء المخزونات الاحتياطية تدريجياً للحد من الطلب، بعد أن أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع حاد لأسعار الطاقة.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن رسالة، أن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن، أصدر تعليمات للدول الأعضاء بخفض هدف تعبئة منشآت تخزين الغاز إلى 80 في المائة من السعة، أي أقل بـ10 نقاط مئوية من الأهداف الرسمية للاتحاد الأوروبي، «في أقرب وقت ممكن من موسم التعبئة لتوفير اليقين والطمأنينة للمشاركين في السوق».

وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس، مع استهداف الضربات الإيرانية والإسرائيلية بعضاً من أهم البنى التحتية للغاز في الشرق الأوسط، مما تسبب في أضرار من المرجح أن يستغرق إصلاحها سنوات.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن يورجنسن قوله في الرسالة، إن إمدادات الطاقة في الاتحاد الأوروبي «لا تزال محمية نسبياً»، داعياً إلى «رد جماعي» حيال الصراع، وحذر من أن «التطورات الأخيرة تشير إلى أن عودة إنتاج (غاز البترول المسال) إلى مستويات ما قبل الأزمة قد تستغرق وقتاً أطول».

ويسمح تخزين الغاز لأوروبا بتلبية الطلب على التدفئة والطاقة في فصل الشتاء، مما يعزز أمن الطاقة هناك.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي للصحيفة: «علينا أن نجعل الأهداف أكثر مرونة».

وأصدرت المفوضية الأوروبية تعليمات للحكومات يوم الأربعاء، بأن تتحلى بالمرونة في تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن واردات الغاز، في خطوة تهدف إلى ضمان ألا يؤدي القانون الذي يفرض التخلص التدريجي من الطاقة الروسية إلى تعطيل الشحنات اللازمة لاستقرار الإمدادات خلال الأزمة الإيرانية دون قصد.


«مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تخوض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سباقاً محموماً مع الزمن لتأمين كل برميل نفط متاح في الأسواق العالمية، في محاولة لاحتواء أزمة طاقة متفاقمة وضعت الاقتصاد العالمي في «حالة طوارئ». فبعد 3 أسابيع من اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، وجدت واشنطن نفسها أمام خيارات مريرة؛ دفعها أحدها إلى رفع العقوبات مؤقتاً عن النفط الإيراني العالق في البحار، في خطوة وصفها محللون بأنها «فعل يأس» يعكس استنزاف الأدوات السياسية والاقتصادية للقوة العظمى.

ففي خطوة أثارت ذهول المراقبين، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً يسمح ببيع 140 مليون برميل من النفط الإيراني المحمّل على السفن. وبرر وزير الخزانة، سكوت بيسنت، القرار، يوم الجمعة، بأنه وسيلة لـ«استخدام البراميل الإيرانية ضد طهران نفسها» لخفض الأسعار، بينما عدّ السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الخطوة «مؤقتة للغاية»، بهدف «إفشال الاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى رفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية».

وأضاف والتز: «لذا، سنسمح بتصدير البراميل بشكل مؤقت إلى بعض حلفائنا مثل الهند واليابان وغيرهما، حتى لا تنجح هذه الاستراتيجية الإيرانية؛ أي النظام الإيراني».

هو الإعفاء الثالث الذي تمنحه وزارة الخزانة الأميركية مؤقتاً من العقوبات المفروضة على النفط من دول «معادية» في غضون ما يزيد قليلاً على أسبوعين، ويأتي في إطار مساعي الإدارة المتعثرة لكبح جماح أسعار الطاقة التي تجاوزت 100 دولار للبرميل، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

وكانت الإدارة قد بدأت سلسلة التنازلات هذه بتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي الموجود في البحر. كما وسعت نطاق الإعفاءات من العقوبات المفروضة على فنزويلا (في فترات سابقة) لدعم الإمدادات العالمية.

وتُعادل كمية 140 مليون برميل المتوفرة في البحر ما يقارب استهلاك النفط العالمي ليوم ونصف يوم تقريباً، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وزير الخزانة الأميركي متحدثاً للصحافيين في باريس بعد يومين من المحادثات مع وفد صيني (رويترز)

سياسة «الأبواب المغلقة»

ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة استنفدت بالفعل جميع أدواتها السياسية المعتادة لتخفيف صدمة العرض التي تعصف بالاقتصاد العالمي؛ فبعد 3 أسابيع من الحرب، باتت الخيارات المتبقية تتراوح بين «غير فعالة» و«غير مقبولة بتاتاً».

ويقول المسؤول السابق في وزارة الطاقة بعهد ترمب، نيليش نيروركار: «هذا أكبر اضطراب يمكن تصوره في أسواق النفط. النقص هائل لدرجة أن الإجراءات المتاحة تبدو ضئيلة أمام كمية النفط التي لا تصل إلى السوق».

هذا الاعتراف يتقاطع مع ما ذكره المسؤول السابق في الأمن القومي، لاندون ديرينتز، الذي قال إن «الوضوح هنا هو غياب البدائل... لا أحد يملك فكرة عبقرية أخرى».

ناقلة نفط خام في ميناء فوس سور مير التجاري والصناعي جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«أسطول الظل»

وبينما قال بيسنت إن إتاحة هذا المخزون سيوفر إمدادات سريعة، طرح الاقتصادي جيم بيانكو رؤية مغايرة تماماً؛ إذ أوضح أن هذه البراميل ليست «مخزونات إضافية»، بل هي جزء من المعروض العالمي الفعلي الذي ينقله «أسطول الظل» بانتظام إلى الصين بخصومات كبيرة.

وكتب بيانكو في حسابه على منصة «إكس»، أن قرار واشنطن لن يضيف برميلاً واحداً جديداً للسوق؛ بل سيسمح لإيران ببيع نفطها لوجهات إضافية مثل اليابان وكوريا الجنوبية، مما يرفع سعر البرميل الإيراني نتيجة المنافسة وتوقف الخصومات.

وبحسب بيانكو، فإن النتيجة النهائية هي: «لن تنخفض الأسعار عالمياً؛ بل سيزداد ثراء الخزينة الإيرانية عبر منحها القدرة على البيع بأسعار السوق الرسمية المرتفعة».

خيارات محدودة

يُبرز رفع القيود المفروضة على النفط الإيراني محدودية الأدوات التي تمتلكها الإدارة الأميركية لكبح جماح أسعار النفط؛ فقد سمحت بالفعل بالإفراج عن كميات هائلة من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي، ورفعت العقوبات عن النفط الروسي الموجود في البحر، وألغت مؤقتاً العمل بقانون جونز الذي يحظر شحنات النفط بين المواني الأميركية على متن سفن ترفع أعلاماً أجنبية. ورغم هذه الإجراءات، استمرت أسعار النفط في الارتفاع؛ إذ تُشلّ الهجمات الإيرانية حركة ناقلات النفط في الخليج العربي، وتُلحق أضراراً جسيمة بمنشآت إنتاجية حيوية في الشرق الأوسط.

مصفاة بيغ سبرينغ في تكساس (أ.ف.ب)

سيولة نقدية

ما يثير ريبة المحللين والمراقبين ليس مجرد فشل هذه الخطوة في خفض الأسعار، بل الثمن الباهظ الذي ستدفعه الولايات المتحدة «أمنياً» مقابل هذا الإعفاء؛ فمن خلال السماح ببيع 140 مليون برميل بأسعار السوق الرسمية (التي تتجاوز 110 دولارات)، تمنح إدارة ترمب النظام الإيراني «قبلة حياة» مالية وتدفقات نقدية بمليارات الدولارات في ذروة الصراع.

ويؤكد المدير الإداري لشركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز» المتخصصة في المخاطر التنظيمية والجرائم المالية، بريت إريكسون، أن هذا الإجراء يوفر للنظام الإيراني سيولة نقدية فورية ومهمة، في وقت يسعى فيه بنشاط إلى استهداف الجنود الأميركيين في ساحة المعركة. ويضيف إريكسون: «إننا أمام مشهد سريالي؛ فبينما تقصف الطائرات الأميركية والبريطانية المواقع الإيرانية، تفتح وزارة الخزانة الأبواب لتدفق السيولة إلى طهران لتمويل صواريخها وطائراتها المسيرة». وأضاف: «هذا ليس تصرف إدارة تملك مخرجاً استراتيجياً؛ بل هو تصرف إدارة استنفدت كل أوراقها ولم يبقَ أمامها سوى ما أسميه اليأس الاقتصادي».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن بريت إريكسون، قوله إن هذه الخطوة تعد دليلاً على أن الإدارة «لا تملك مخرجاً واضحاً»، واصفاً الأمر بـ«اليأس». ورأى أن جهود الإدارة للسيطرة على الأسعار لن يكون لها تأثير ملموس حتى يُفتح المضيق أمام السفن، وأن «تخفيف العقوبات يثير مخاوف بشأن الاستنزاف السريع لأدوات واشنطن الاقتصادية» لكبح أسعار النفط. وأضاف: «إذا وصلنا إلى مرحلة تخفيف العقوبات على الدولة التي نخوض معها حرباً، فإننا في الواقع نفقد خياراتنا».

شبكة معقدة من أنابيب ومعدات النفط الخام مع رفرفة علمي الولايات المتحدة وتكساس في الخلفية (رويترز)

في المقابل، أشاد مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية غير ربحية تُعدّ متشددة تجاه إيران، بهذا القرار. وقال: «لقد عملنا على فرض عقوبات على صناعة النفط الإيرانية لسنوات. هذه خطوة ذكية... للمساعدة في كسب المعركة ضد النظام».

وبينما يرى الصقور في واشنطن أن الخطوة تكتيك ذكي لكسر استراتيجية طهران، يظل السؤال القائم: هل تنجح مقامرة ترمب بـ«البراميل الإيرانية» في حماية المستهلك الأميركي وصناديق الاقتراع؟ أم أنها مجرد «قبلة حياة» مالية لخصم تخوض معه واشنطن حرباً مفتوحة؟


بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
TT

بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)

لطالما انفردت بكين، أكبر مستورد للخام في العالم، بالحصة الكبرى من النفط الإيراني، مستفيدةً من «خصومات العقوبات» التي وفَّرت لمليارات الدولارات. غير أن هذا الاستفراد بات اليوم تحت مجهر الاختبار؛ فمع صدور الإعفاء الأميركي لمدد محددة، تجد الصين نفسها مضطرة لخوض منافسة شرسة مع قوى آسيوية أخرى كاليابان وكوريا الجنوبية، وهو ما يهدد بتبخر «امتياز الخصم» وتحول البرميل الإيراني من صيد صيني ثمين إلى سلعة تتنازعها الأسواق العالمية بأعلى الأثمان.

واستغلت بكين، التي كانت أيضاً أكبر مستورد للنفط من فنزويلا وأحد كبار مستوردي النفط من روسيا، مشترياتها من الدول الثلاث التي تواجه عقوبات غربية مختلفة لتوفير مليارات الدولارات من فاتورة وارداتها في السنوات الأخيرة.

لقد أظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» لعام 2025 أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المُصدّر. وقد كان مشتري النفط الإيراني محدودين بسبب العقوبات الأميركية التي تهدف إلى قطع التمويل عن البرنامج النووي الإيراني. بحسب شركة «كبلر»، اشترت الصين ما معدله 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني العام الماضي. ويمثل هذا نحو 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها البحرية من النفط، والتي بلغت 10.27 مليون برميل يومياً.

مشترو النفط الإيراني في الصين

تُعدّ مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، والتي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ، المشترين الرئيسيين للنفط الخام الإيراني، وذلك بفضل سعره المخفّض مقارنةً بالبراميل غير الخاضعة للعقوبات. وتستحوذ «مصافي الشاي» على ما يقارب ربع طاقة التكرير الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة، وأحياناً سلبية، وقد تأثرت مؤخراً بضعف الطلب المحلي على المنتجات المكررة.

وأفاد تجار وخبراء بأن شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى امتنعت عن شراء النفط الإيراني منذ عامي 2018، 2019.

سعر النفط الإيراني

قال تجار إن سعر خام النفط الإيراني الخفيف انخفض بنحو 8 إلى 10 دولارات للبرميل عن سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال عند التسليم إلى الصين منذ ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان أقل بنحو 6 دولارات في سبتمبر (أيلول). وهذا يعني أن مصافي التكرير الصينية توفر ما بين 8 و10 دولارات للبرميل إذا اشترت خام النفط الإيراني الخفيف بدلاً من خام عُمان غير الخاضع للعقوبات، وفقاً لحسابات أحد التجار ووكالة «رويترز».

في فبراير (شباط)، اتسع الفارق بين سعر خام النفط الإيراني الخفيف وسعر خام عُمان إلى أكثر من 10 دولارات للبرميل. ومنذ الضربات الأميركية الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير، شهدت تجارة النفط الإيراني شحاً كبيراً. وكانت الصفقات القليلة التي أُبرمت بخصم 9 دولارات للبرميل. وقد تقلصت الخصومات قليلاً بسبب عدم اليقين بشأن الإمدادات مع تصاعد الصراع.

وقدّرت شركة «إنرجي أسبيكتس» في 19 مارس (آذار) وجود ما بين 130 و140 مليون برميل من النفط الإيراني الملوث بالمياه، أي ما يعادل أقل من 14 يوماً من خسائر الإنتاج الحالية في الشرق الأوسط.

تشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن مخزون النفط الإيراني في المياه بلغ 171.6 مليون برميل.

تأثير العقوبات الأميركية

أعادت واشنطن فرض عقوبات على طهران عام 2018، وفرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة جولات جديدة من العقوبات على تجارة النفط الإيراني منذ توليها السلطة العام الماضي. وشملت عقوبات ترمب فرض عقوبات على ثلاث شركات صينية لتصنيع أباريق الشاي، مما أدى إلى تقليص مشتريات العديد من الشركات المستقلة متوسطة الحجم التي تخشى إدراجها على قائمة العقوبات، وفقاً لـ«رويترز».

من جهتها، ترفض بكين العقوبات الأحادية وتدافع عن مشروعية تجارتها مع إيران. وعادةً ما يصنف التجار النفط الإيراني الذي تستورده الصين على أنه مستورد من دول أخرى، مثل ماليزيا، وهي مركز رئيسي للشحن العابر، وإندونيسيا. لم تُظهر بيانات الجمارك الصينية أي شحنات نفطية من إيران منذ يوليو (تموز) 2022.