أميركا تتجاوز «صدمة» ترامب.. ودعوات لـ«تضميد الجراح»

الجمهوريون أحكموا سيطرتهم على الكونغرس.. ومراجعة سياسات أوباما أبرز الأولويات

أميركا تتجاوز «صدمة» ترامب.. ودعوات لـ«تضميد الجراح»
TT

أميركا تتجاوز «صدمة» ترامب.. ودعوات لـ«تضميد الجراح»

أميركا تتجاوز «صدمة» ترامب.. ودعوات لـ«تضميد الجراح»

تجاوزت الولايات المتحدة الصدمة التي أحدثها فوز الملياردير الأميركي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، مخلفًا زلزالاً سياسيًا غير مسبوق.
وقد نجح ترامب في إلحاق هزيمة كبيرة بمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، بعد أن حصل على 279 ناخبًا كبيرًا مقابل 228 لصالح كلينتون، وعلى تأييد ولايات كانت «ديمقراطية» في الانتخابات الثلاثة الأخيرة، من بينها بنسيلفانيا وميتشغان. وجاء تفوق ترامب بعد أن استطاع الفوز بغالبية الولايات المتأرجحة، وأولها فلوريدا التي كسبها بفارق قرابة 100 ألف صوت، وأوهايو وبنسيلفانيا وميتشغان.
وبعد ساعات على صدور النتائج، توجّه الرئيس الأميركي باراك أوباما بخطاب من البيت الأبيض إلى الأميركيين، قال فيه إن أميركا بأسرها تتمنى «النجاح» لدونالد ترامب بعد انتخابه المفاجئ، مشيدا بالتصريحات الأولى التي أدلى بها، ومضيفًا: «نحن أميركيون أولاً، ولسنا ديمقراطيين أو جمهوريين»، معربًا عن أمله في انتقال هادئ للحكم، بعدما كان قد وصف ترامب خلال الحملة الانتخابية بأنه يشكل تهديدًا للديمقراطية. وقد اتصل أوباما صباح أمس بترامب لتهنئته.
كذلك ألقت المرشحة الخاسرة هيلاري كلينتون كلمة غلبت عليها المشاعر، حيث قالت في قاعة بأحد فنادق مانهاتن: «آمل أن ينجح بوصفه رئيسًا لجميع الأميركيين»، لكنها اعتبرت أن الانتخابات أظهرت أن الولايات المتحدة «منقسمة أكثر مما كنا نعتقد»، مضيفة أنه على الأميركيين أن يتحلّوا بـ«انفتاح» حيال ترامب، وأن يمنحوه فرصته لـ«إدارة البلاد»، مشيرة إلى أن الانتقال السلمي للحكم «قيمة مقدسة» في الديمقراطية الأميركية.
وبدوره، تعهّد ترامب، في خطاب ألقاه بعد فوزه، بأن يكون رئيسًا لكل الأميركيين، معتبرا أنه آن الأوان لأميركا لكي «تضمد جراح الانقسام». وانتعشت الأسواق بعد تراجع كبير أحدثته نتيجة الانتخابات التي جاءت مخالفة لكل توقعات استطلاعات الرأي، وتوالت ردود الفعل المهنئة من مختلف أنحاء العالم.
وبعد 8 سنوات على انتخاب باراك أوباما، أول رئيس أسود، فاز المرشح الجمهوري ترامب (70 عامًا) الذي تخلّلت حملته الانتخابية فضائح جنسية وانتقادات بسبب مواقفه المعادية للأجانب، على الديمقراطية هيلاري كلينتون التي كانت تأمل في أن تصبح أول امرأة تتولى الرئاسة في الولايات المتحدة.
وقال ترامب في خطاب النصر، في نيويورك، إنه هنأ هيلاري وعائلتها بـ«هذه الحملة التي خاضتها بضراوة»، وتابع أن «هيلاري عملت لفترة طويلة وبشكل حثيث»، مؤكدا أن الولايات المتحدة تشعر بـ«الامتنان» لوزيرة الخارجية على خدماتها. وحرص الرئيس المنتخب لأكبر قوة في العالم الذي أثار برنامجه حول السياسة الخارجية تساؤلات كثيرة، على طمأنة الدول الأخرى أيضا، فقال: «سنتفاهم مع كل الدول الأخرى التي لديها الرغبة في التفاهم معنا». وقال ترامب الذي قام بحملة انتخابية على أساس أنه دخيل على السياسة ومصمم على مكافحة فساد النخب السياسية في واشنطن: «لدينا برنامج اقتصادي جيد»، مضيفًا: «سنبدأ العمل فورًا من أجل الشعب الأميركي».
ويشكل فوزه نكسة للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وضع كل ثقله من أجل دعم ترشيح كلينتون.
وقد استمرت الحملة الانتخابية 18 شهرًا، وتسببت في انقسام شديد في الولايات المتحدة، وفاجأت العالم بمدى ابتذالها وضراوتها.
أما في انتخابات تجديد الكونغرس، فاحتفظ الجمهوريون بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وسيكون بإمكانهم، إذا أرادوا، إلغاء إصلاحات الرئيس الديمقراطي أوباما، وخصوصًا نظام الضمان الصحي «أوباما كير» الذي شكل أحد المحاور في أثناء حملة ترامب.
كما أعلن بول راين، زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي، في مؤتمر صحافي أمس، أنه «يتطلع إلى العمل» مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وذلك بعد علاقات بالغة التوتر مع الأخير، وأضاف راين في أول مداخلة له بعد فوز ترامب المفاجئ: «أجرينا أحاديث ممتازة حول كيفية عملنا معًا للمرحلة الانتقالية».
وستتيح السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب للجمهوريين أن تكون لهم الكلمة الفصل في تعيين كبار المسؤولين الحكوميين، وقضاة المحكمة العليا، وهو أمر بالغ الأهمية، إذ إن المحكمة العليا تحدد وجهة البلاد في القضايا الكبرى للمجتمع. وبحسب نتائج الانتخابات، فإن مقاعد مجلس النواب (246 من أصل 435 مقعدًا) أصبحت تحت سيطرة الجمهوريين، إضافة إلى أن مجلس الشيوخ كان تحت سيطرة الجمهوريين أصلاً، وقد أدت الانتخابات الحالية إلى تجديد ثلث عدد مقاعده (34 مقعدًا) في الانتخابات.
ومن أبرز المرشحين الفائزين بمجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري جون ماكين، وريتسارد شيلبي، وجون بوزمان، وماركو روبيو، وريتشارد بور، فيما كانت أبرز الأسماء من الحزب الديمقراطي كامالا هاريس، وريتشارد بلومينثال، وتشارلز شومر.
وقد قالت إيما ليهاي، الباحثة السياسية في جامعة جورج واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانتخابات الأميركية حاليًا تشهد حالة غريبة لم تشهدها منذ فترة، إذ إن النموذج البريطاني «بريكست» الذي جاء مخالفًا لكل التوقعات التي سبقت إعلان نتائج التصويت على خروج لندن من الاتحاد الأوروبي تتكرر في أميركا، متابعة: «أشارت الإحصائيات قبل يوم الاقتراع إلى تقدم هيلاري على ترامب، ولكن الولايات المتأرجحة قلبت الطاولة على الحزب الديمقراطي، وأظهرت ما لم تكن تتوقعه استطلاعات الرأي».
إلى ذلك، صوتّت 12 من الولايات الخمسين أيضًا لانتخاب حكام جدد، كما نظمت عشرات عمليات الاستفتاء المحلية حول مسائل تتفاوت بين تشريع استخدام الماريجوانا وإلغاء عقوبة الإعدام.
من جهة أخرى، شككت النتائج المفاجئة في مصداقية استطلاعات الرأي. ويرى الخبراء أن فشل استطلاعات الرأي المختلفة يعود إلى عدة عوامل؛ أهمها التقليل من نسبة الأميركيين البيض غير الجامعيين في عينات الاستطلاع المتعددة، وهي شريحة مهمة جدًا لترامب تشكل أكبر نسبة من مؤيديه. كما ساد اعتقاد بأن التنوع الديمغرافي الأميركي سيصب في صالح الديمقراطيين، وأن الأقليات اللاتينية والسود ستضمن تقدم كلينتون.
ويشير الخبراء كذلك إلى احتمالية أن نسبة كبيرة من مؤيدي ترامب قاموا بإخفاء ذلك، خوفًا من الحرج ومن الضغط الاجتماعي، مما أدى إلى إنتاج استطلاعات رأي غير دقيقة، وغير ممثلة لتوجّه الشعب الأميركي. إضافة إلى ذلك، فشلت توقعات أن يكون تصويت معظم نساء الولايات المتحدة البيض لكلينتون، كونها أول رئيسة للبلاد، إذ أظهرت نتائج التصويت استحواذ ترامب على 53 في المائة من أصواتهن، مقارنة بـ43 لكلينتون.



روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.