المالكي يبحث في واشنطن الأزمة السورية وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي

بايدن يبحث هاتفيا مع بارزاني الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق

المالكي يبحث في واشنطن الأزمة السورية وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي
TT

المالكي يبحث في واشنطن الأزمة السورية وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي

المالكي يبحث في واشنطن الأزمة السورية وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي

في ظل متغيرات داخلية لم تعد تجري لصالحه في مقابل تطورات إقليمية باتت تمثل بيئة ملائمة لتفاهمات أكثر بين البلدين بدأ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوة من نائب الرئيس الأميركي جو بايدن تعقبها خلال الشهر المقبل زيارة مماثلة لرئيس البرلمان أسامة النجيفي.
وتأتي زيارة المالكي إلى واشنطن بعد نحو سنتين من آخر زيارة له إلى الولايات المتحدة عندما كان الوضع الداخلي في العراق أمنيا وسياسيا أكثر تماسكا مما هو عليه اليوم، بينما لم يكن الوضع الإقليمي سواء لجهة الملف السوري أو التأزم في العلاقات الأميركية - الإيرانية ملائما بالنسبة للمالكي.
وقبيل مغادرته مطار بغداد متوجها إلى واشنطن على متن طائرته الرئاسية الخاصة، أعلن المالكي أنه «سيبحث مع المسؤولين الأميركيين عددا من المواضيع من بينها تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي ومكافحة الإرهاب والأزمة السورية».
واستبق المالكي زيارته إلى واشنطن بمقال رأي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أمس يحمل عنوان «تحلوا بالصبر معنا»، قال فيه إن العراق بحاجة إلى الصبر والدعم الأميركيين في «مواجهة الإرهاب». وأضاف أن العراق بحاجة إلى المساعدات الأميركية من خلال «السلاح الضروري لمواجهة الإرهاب»، في تكرار لمطلب الحكومة العراقية بالحصول على أسلحة وطائرات عسكرية أميركية. وأضاف المالكي أن «العراق قد نضج إلى دولة فيها مؤسسات ديمقراطية، ولكن نحن بحاجة إلى المزيد من التدريب والتعليم والصبر».
ومن المرتقب أن يؤكد المالكي خلال خطاب يلقيه غدا في «المعهد الأميركي للسلام» على قضية الإرهاب، محملا «الإرهابيين» مسؤولية تراجع الأمن في البلاد.
وفي هذا السياق اعتبر قيادي في ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي ومقرب من رئيس الوزراء أن «من حسن حظه (المالكي) أن يقوم بهذه الزيارة اليوم». وقال عضو البرلمان سامي العسكري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «أجواء زيارة المالكي اليوم إلى واشنطن تختلف تماما عن أجواء زيارته عام 2011 إلى الولايات المتحدة الأميركية إذ إن الوضع الأمني والسياسي في العراق يومذاك لم يكن بهذا السوء الذي هو عليه اليوم فضلا عن المواقف التي كانت متباعدة جدا بين بغداد وواشنطن حيال سوريا كما أن العراق كان يعتبر آنذاك ممرا للأسلحة الإيرانية إلى سوريا». وأضاف العسكري أن «الزيارة هذه لو كانت تمت خلال أجواء التحضير للضربة الأميركية ضد سوريا وما رافقها من شحن على كل المستويات لما حققت ما يمكن أن تحققه اليوم من نتائج وذلك من خلال التقارب الكبير بين وجهتي النظر العراقية والأميركية حيال الملف السوري وكذلك التقارب الأميركي - الإيراني».
وحول أهم الملفات الداخلية التي سيركز عليها المالكي في مباحثاته، قال العسكري، إن «الأهم الآن بالنسبة للعراق هو مسألة مكافحة الإرهاب، إذ إن العراق يحتاج في هذا الإطار إلى تفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين الطرفين وبخاصة عقود التسليح فهناك تلكؤ في هذا المجال سواء لجهة طائرات (الأباتشي) أو طائرات (إف 16) وهي أمور في غاية الأهمية بالنسبة للعراق». وتوقع العسكري أن «يحصل تقدم على صعيد هذا الملف»، مستدركا بالقول «لكن هناك أصواتا غير ودية حيال العراق داخل الكونغرس الأميركي».
وعلى صعيد الأزمة السورية أكد العسكري أن «موقف العراق واضح من هذه القضية والتي تتمثل في ضرورة البحث عن حل سياسي لها وهي الرؤية التي تمسك بها العراق منذ البداية وبقي متمسكا بها حتى عندما كانت الأجواء الإقليمية والدولية مختلفة»، مبينا أن «المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي هو من طلب من العراق أن يلعب دورا إيجابيا في هذا المجال».
يذكر أن رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي أعلن الأسبوع الماضي أنه تلقى دعوة مماثلة لزيارة واشنطن من نائب الرئيس الأميركي، معلنا أنه سيلبيها خلال الشهر المقبل.
وكان بايدن أجرى مساء أول من أمس اتصالا هاتفيا مع مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، وبحث معه الوضع العراقي والأزمات التي يمر بها البلد في الفترة الحالية. وبحسب بيان نشر على الموقع الرسمي لرئاسة إقليم كردستان، فإن بايدن وبارزاني تبادلا الآراء حول الانتخابات البرلمانية المنتظر إجراؤها في العراق في أبريل (نيسان) المقبل والتي هدد بارزاني بمقاطعتها في حال عدم تشريع قانون جديد لتنظيمها «ينصف الكرد».

نوري المالكي



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.