عملية الرقة ستبدأ خلال أسابيع.. وتأكيد تركي بعدم دخول قوات كردية

أهالي المنطقة يتخوفون من سيطرة «سوريا الديمقراطية» على منطقتهم وتكرار سيناريو التهجير

أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)
أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)
TT

عملية الرقة ستبدأ خلال أسابيع.. وتأكيد تركي بعدم دخول قوات كردية

أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)
أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)

أعلنت أنقرة أمس، أن عملية تحرير الرقة معقل تنظيم داعش، ستبدأ خلال أسابيع مطالبة بضمان عدم مشاركة «الجماعات الخطأ»، في إشارة إلى قوات «سوريا الديمقراطية» التي تدعمها الولايات المتحدة، ويمثل الأكراد غالبية عناصرها، في حين يسود قلق كبير بين سكان المنطقة من تكرار تجربة عين عيسى وتل أبيض وما قيل عن عمليات تهجير قامت بها «سوريا الديمقراطية»، عند الاستيلاء عليها، وهو الأمر الذي ينفيه الأكراد، مؤكدين أن الرقة كما المناطق التي حرّرت وستحرّر لاحقا ستبقى لأبنائها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره وزير خارجية البوسنة والهرسك في أنقرة أمس إن بلاده أبلغت واشنطن بأن تلك الجماعات، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري وتعتبرهما تركيا تنظيمين إرهابيين وامتدادا لحزب العمال الكردستاني، ستشارك فقط في حصار الرقة دون أن تدخلها. وكانت قوات سوريا الديمقراطية أعلنت الأحد بدء عملية تحرير الرقة من يد «داعش» بدعم أميركي دون مشاركة تركية، لكن واشنطن قالت إنها اتفقت مع أنقرة على خطة طويلة الأمد بشأن الرقة وإن ما يجري حاليا هو عملية تطويق للمدينة ستستغرق فترة طويلة. وقال جاويش أوغلو: «رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جوزيف دانفورد قال خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا إن تلك القوات ستشارك في الحصار فقط، ولن تدخل الرقة أبدا، ونتمنى أن يحدث ذلك، فنحن ننتظر دائمًا من حلفائنا خاصة أن يلتزموا بعهودهم». وقال جاويش أوغلو إن تركيا بدأت «اتخاذ إجراءات» بعدما لم يتمكن شركاؤها من الوفاء بتعهدات سابقة في مدينة منبج السورية التي طالبت تركيا مرارا بانسحاب وحدات حماية الشعب منها، في إشارة إلى عدم التزام واشنطن بتنفيذ تعهدها بإخراج عناصر الوحدات من منبج في غرب الفرات إلى شرق الفرات كما تريد أنقرة.
ويثير دعم واشنطن للوحدات الكردية غضب أنقرة التي تخشى أن يؤجج تقدم تلك الوحدات في سوريا تمردا كرديا مستمرا في تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وقال جاويش أوغلو إن استراتيجية تركيا واضحة منذ البداية بخصوص عملية تحرير الرقة من تنظيم داعش الإرهابي، وأكد ضرورة التخطيط الجيد للمرحلة التي تلي العملية. وأعرب جاويش أوغلو عن اعتقاده بإمكانية نجاح عملية تحرير الرقة عبر العناصر المحلية والقوة الخاصة لبلدان التحالف الدولي، وأضاف: «وبهذا الشكل يمكن كسب دعم السكان المحليين، ولكن يجب علينا أن لا نرغم السكان على الاختيار بين شيطانين» في حال دخول القوات الكردية.
وقال إن أنقرة تعلم أن الولايات المتحدة قدمت أسلحة لحزب الاتحاد الديمقراطي، خلافا لما صرحت به، مشددا على أن ذلك التصرف «غير صحيح أبدًا». وحول تعيين ضابط اتصال أميركي في رئاسة هيئة الأركان التركية، قال جاويش أوغلو إن ذلك المقترح جاء من قبل هيئة الأركان بهدف ضمان حوار وتنسيق فعال بشكل أكبر بين البلدين في المجال العسكري، مبينًا أن ذلك المسؤول سيكون في السفارة الأميركية وليس في هيئة الأركان.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش أمس، إن «الرقة مدينة عربية بشكل كامل والسيطرة عليها وإدارتها من قبل عناصر غير عربية لن يسهم في إحلال السلام بالمنطقة». وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أن المسؤولين الأميركيين سيكونون على اتصال وثيق بالجانب التركي بخصوص عملية تحرير الرقة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.
من ناحية ثانية، ساد قلق بين أبناء منطقة الرقة الذين يتخوفون من تكرار تجربة قوات «سوريا الديمقراطية» في عين عيسى وتل أبيض، وما قيل عن عمليات تهجير قامت بها تلك القوات «سوريا الديمقراطية». وعلى وقع المعلومات والوقائع الميدانية التي تشير إلى قرب المعركة يستكمل «داعش» تحضيراته منذ انطلاق «معركة الموصل» وما رافقها من مواقف غربية لجهة اقتراب دور الرقة، في وقت لا يستبعد مراقبون أن تكون المعركة لصالح «داعش» إذا اتخذ قرار بأن يتولاها الأكراد، وهو ما يشير إليه الناشط في تجمع «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الرقاوي، قائلا لـ«الشرق الأوسط» «لا نستبعد أن يحمل الناس السلاح إلى جانب (داعش) إذا اتخذ قرار كهذا». وأضاف: «الناس في الرقة اليوم منقسمون في آرائهم حول هذا الأمر رغم أن معظمهم يكاد يعلن تأييده للتنظيم خوفا من تكرار عمليات التهجير التي قامت بها (قوات سوريا الديمقراطية) قبل ذلك في تل أبيض». ويوضح «البعض يقول رغم مساوئ (داعش) لكننا لسنا على استعداد أن نتخلص من حكمها لنصبح تحت حكم قوات سوريا الديمقراطية، بينما تبقى أولوية البعض الآخر التحرر من (داعش) أيا كانت الجهة التي ستتولى المهمة». ولا يستبعد الرقاوي أن يقوم التنظيم وكما فعل في ريف الرقة الشرقي، قبل انطلاق معركة الموصل بأسابيع، بالسماح لأبناء الرقة لاستعادة أسلحتهم التي كان قد صادرها منهم، في محاولة منه لحثّهم على القتال إلى جانبه».
في المقابل، يضع مصدر كردي قيادي اتهام «قوات سوريا الديمقراطية» بعمليات التهجير في خانة الاتهامات. ويؤكّد أن الرقة لن تشهد مواجهات بين أبنائها والأكراد قائلا لـ«الشرق الأوسط» على العكس نعتقد أن الجميع سيقف صفا واحدا لمواجهة «داعش»، مضيفا: «كما في منبج وتل أبيض اللتين استقبلتا عددا كبيرا من أبنائهما سيعود من يرغب من أبناء الرقة إليها». ويحمّل المصدر تركيا مسؤولية ما يحصل، قائلا: «أنقرة تحاول بهذه الاتهامات منع قيام الفيدرالية في شمال سوريا». وكان خلاف قد ظهر بشكل واضح بين، المتحدث باسم منبج العسكري، شرفان درويش، وتجمع «الرقة تذبح بصمت» على خلفية اتهام درويش للتجمع بالوقوف إلى جانب «داعش»، قائلا: «رغم أن التنظيم قطع رؤوس رفاقهم في أورفا لكنهم يفضلون خيار (داعش) لأنهم في الأصل دواعش»، في إشارة إلى قيام التنظيم بقتل عدد من رفاقهم في تركيا. وجاء ردّ التجمع بالقول إن «انتهاكات سوريا الديمقراطية غير خفية على أحد وواضحة للجميع بشهادة منظمات دولية وبشهادة أهالي مدينة سلوك وعين عيسى المهجرين حتى اللحظة وبشهادة أهالي تل أبيض الذين منعوا من العودة لمنازلهم أو تم اعتقالهم، بشهادة أهالي الحسكة وريفها، وريف حلب».
وأكّد التجمّع «لا ننظر كثوار في المرتبة الأولى ولا كسوريين في المرتبة الثانية، إلى القوات المهاجمة كمحررين لأرضنا وأهلنا من جور (داعش)، ولم تكن نظرتنا هذه مبنية على أسس عرقية أو قومية يومًا، إنما استنادًا على ما تم توثيقه عن طريق منظمات حقوق الإنسان العالمية (أمنستي)، وعن طريق شهادات السوريين عن جور تلك القوات وقيامها بحملات التطهير المناطقي، بغية إنشاء دولتها المزعومة على الأراضي السورية بمكون واحد فقط، هم ولا أحد غيرهم». وأضاف: «أما إخوتنا الأكراد، جيران الأرض ورفاق السنين، فهم أهلنا، تاريخنا واحد، ومستقبلنا واحد، ولهم ما لنا في سوريا الموحدة».
في غضون ذلك، يبدو أن «داعش» بات مستعدا للمواجهة في الرقة، فيما يترقّب الأهالي إطلاق الرصاصة الأولى في المعركة ليتخذوا القرار المناسب بهذا الشأن، وفي هذا الإطار يرجّح الرقاوي أن تشهد الرقة حركة نزوح كثيفة باتجاه الجنوب. وفي حين لم تسجّل حركة هروب أو نزوح من عائلات التنظيم أو مقاتليه من الرقة، يشير إلى أنه وعلى العكس من ذلك، هناك بعض العائلات التي لا تزال تأتي من الموصل إضافة أيضا من دير الزور إلى الرقة، لافتا إلى أنه لم يعد هناك أمام التنظيم أي خيار آخر، موضحا «يقدّر عدد العائلات العراقية التي هربت من الموصل إلى الرقة بنحو 300 شخص، وبدأوا يستقرون في المنطقة حتى أنهم باتوا يخرجون إلى العلن بشكل طبيعي بعدما كانوا شبه محاصرين وممنوع عليهم الخروج من حي معيّن». ولفت أيضا إلى أن قبضة التنظيم الأمنية بدأت تتراخى بشكل واضح منذ بدء معركة الموصول، مشيرا إلى أن الأولوية بالنسبة إلى «داعش» باتت اليوم في مراقبة التحركات ولا سيما المعارضة لهه أو أي محاولات تصوير مثلا أو إلقاء مناشير وغيرها، متجاهلا إلى حد كبير فرض سياسته أو قوانينه المتشددة في فرض الصلاة مثلا وغيرها.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».