عملية الرقة ستبدأ خلال أسابيع.. وتأكيد تركي بعدم دخول قوات كردية

أهالي المنطقة يتخوفون من سيطرة «سوريا الديمقراطية» على منطقتهم وتكرار سيناريو التهجير

أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)
أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)
TT

عملية الرقة ستبدأ خلال أسابيع.. وتأكيد تركي بعدم دخول قوات كردية

أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)
أطفال سوريون أثناء هروبهم مع ذويهم من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش باتجاه مناطق أكثر أماناً تحت سيطرة {قوات سوريا الديمقراطية} قرب قرية عين عيسى شمال الرقة أمس (أ.ف.ب)

أعلنت أنقرة أمس، أن عملية تحرير الرقة معقل تنظيم داعش، ستبدأ خلال أسابيع مطالبة بضمان عدم مشاركة «الجماعات الخطأ»، في إشارة إلى قوات «سوريا الديمقراطية» التي تدعمها الولايات المتحدة، ويمثل الأكراد غالبية عناصرها، في حين يسود قلق كبير بين سكان المنطقة من تكرار تجربة عين عيسى وتل أبيض وما قيل عن عمليات تهجير قامت بها «سوريا الديمقراطية»، عند الاستيلاء عليها، وهو الأمر الذي ينفيه الأكراد، مؤكدين أن الرقة كما المناطق التي حرّرت وستحرّر لاحقا ستبقى لأبنائها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره وزير خارجية البوسنة والهرسك في أنقرة أمس إن بلاده أبلغت واشنطن بأن تلك الجماعات، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري وتعتبرهما تركيا تنظيمين إرهابيين وامتدادا لحزب العمال الكردستاني، ستشارك فقط في حصار الرقة دون أن تدخلها. وكانت قوات سوريا الديمقراطية أعلنت الأحد بدء عملية تحرير الرقة من يد «داعش» بدعم أميركي دون مشاركة تركية، لكن واشنطن قالت إنها اتفقت مع أنقرة على خطة طويلة الأمد بشأن الرقة وإن ما يجري حاليا هو عملية تطويق للمدينة ستستغرق فترة طويلة. وقال جاويش أوغلو: «رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة جوزيف دانفورد قال خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا إن تلك القوات ستشارك في الحصار فقط، ولن تدخل الرقة أبدا، ونتمنى أن يحدث ذلك، فنحن ننتظر دائمًا من حلفائنا خاصة أن يلتزموا بعهودهم». وقال جاويش أوغلو إن تركيا بدأت «اتخاذ إجراءات» بعدما لم يتمكن شركاؤها من الوفاء بتعهدات سابقة في مدينة منبج السورية التي طالبت تركيا مرارا بانسحاب وحدات حماية الشعب منها، في إشارة إلى عدم التزام واشنطن بتنفيذ تعهدها بإخراج عناصر الوحدات من منبج في غرب الفرات إلى شرق الفرات كما تريد أنقرة.
ويثير دعم واشنطن للوحدات الكردية غضب أنقرة التي تخشى أن يؤجج تقدم تلك الوحدات في سوريا تمردا كرديا مستمرا في تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وقال جاويش أوغلو إن استراتيجية تركيا واضحة منذ البداية بخصوص عملية تحرير الرقة من تنظيم داعش الإرهابي، وأكد ضرورة التخطيط الجيد للمرحلة التي تلي العملية. وأعرب جاويش أوغلو عن اعتقاده بإمكانية نجاح عملية تحرير الرقة عبر العناصر المحلية والقوة الخاصة لبلدان التحالف الدولي، وأضاف: «وبهذا الشكل يمكن كسب دعم السكان المحليين، ولكن يجب علينا أن لا نرغم السكان على الاختيار بين شيطانين» في حال دخول القوات الكردية.
وقال إن أنقرة تعلم أن الولايات المتحدة قدمت أسلحة لحزب الاتحاد الديمقراطي، خلافا لما صرحت به، مشددا على أن ذلك التصرف «غير صحيح أبدًا». وحول تعيين ضابط اتصال أميركي في رئاسة هيئة الأركان التركية، قال جاويش أوغلو إن ذلك المقترح جاء من قبل هيئة الأركان بهدف ضمان حوار وتنسيق فعال بشكل أكبر بين البلدين في المجال العسكري، مبينًا أن ذلك المسؤول سيكون في السفارة الأميركية وليس في هيئة الأركان.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش أمس، إن «الرقة مدينة عربية بشكل كامل والسيطرة عليها وإدارتها من قبل عناصر غير عربية لن يسهم في إحلال السلام بالمنطقة». وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أن المسؤولين الأميركيين سيكونون على اتصال وثيق بالجانب التركي بخصوص عملية تحرير الرقة من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.
من ناحية ثانية، ساد قلق بين أبناء منطقة الرقة الذين يتخوفون من تكرار تجربة قوات «سوريا الديمقراطية» في عين عيسى وتل أبيض، وما قيل عن عمليات تهجير قامت بها تلك القوات «سوريا الديمقراطية». وعلى وقع المعلومات والوقائع الميدانية التي تشير إلى قرب المعركة يستكمل «داعش» تحضيراته منذ انطلاق «معركة الموصل» وما رافقها من مواقف غربية لجهة اقتراب دور الرقة، في وقت لا يستبعد مراقبون أن تكون المعركة لصالح «داعش» إذا اتخذ قرار بأن يتولاها الأكراد، وهو ما يشير إليه الناشط في تجمع «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الرقاوي، قائلا لـ«الشرق الأوسط» «لا نستبعد أن يحمل الناس السلاح إلى جانب (داعش) إذا اتخذ قرار كهذا». وأضاف: «الناس في الرقة اليوم منقسمون في آرائهم حول هذا الأمر رغم أن معظمهم يكاد يعلن تأييده للتنظيم خوفا من تكرار عمليات التهجير التي قامت بها (قوات سوريا الديمقراطية) قبل ذلك في تل أبيض». ويوضح «البعض يقول رغم مساوئ (داعش) لكننا لسنا على استعداد أن نتخلص من حكمها لنصبح تحت حكم قوات سوريا الديمقراطية، بينما تبقى أولوية البعض الآخر التحرر من (داعش) أيا كانت الجهة التي ستتولى المهمة». ولا يستبعد الرقاوي أن يقوم التنظيم وكما فعل في ريف الرقة الشرقي، قبل انطلاق معركة الموصل بأسابيع، بالسماح لأبناء الرقة لاستعادة أسلحتهم التي كان قد صادرها منهم، في محاولة منه لحثّهم على القتال إلى جانبه».
في المقابل، يضع مصدر كردي قيادي اتهام «قوات سوريا الديمقراطية» بعمليات التهجير في خانة الاتهامات. ويؤكّد أن الرقة لن تشهد مواجهات بين أبنائها والأكراد قائلا لـ«الشرق الأوسط» على العكس نعتقد أن الجميع سيقف صفا واحدا لمواجهة «داعش»، مضيفا: «كما في منبج وتل أبيض اللتين استقبلتا عددا كبيرا من أبنائهما سيعود من يرغب من أبناء الرقة إليها». ويحمّل المصدر تركيا مسؤولية ما يحصل، قائلا: «أنقرة تحاول بهذه الاتهامات منع قيام الفيدرالية في شمال سوريا». وكان خلاف قد ظهر بشكل واضح بين، المتحدث باسم منبج العسكري، شرفان درويش، وتجمع «الرقة تذبح بصمت» على خلفية اتهام درويش للتجمع بالوقوف إلى جانب «داعش»، قائلا: «رغم أن التنظيم قطع رؤوس رفاقهم في أورفا لكنهم يفضلون خيار (داعش) لأنهم في الأصل دواعش»، في إشارة إلى قيام التنظيم بقتل عدد من رفاقهم في تركيا. وجاء ردّ التجمع بالقول إن «انتهاكات سوريا الديمقراطية غير خفية على أحد وواضحة للجميع بشهادة منظمات دولية وبشهادة أهالي مدينة سلوك وعين عيسى المهجرين حتى اللحظة وبشهادة أهالي تل أبيض الذين منعوا من العودة لمنازلهم أو تم اعتقالهم، بشهادة أهالي الحسكة وريفها، وريف حلب».
وأكّد التجمّع «لا ننظر كثوار في المرتبة الأولى ولا كسوريين في المرتبة الثانية، إلى القوات المهاجمة كمحررين لأرضنا وأهلنا من جور (داعش)، ولم تكن نظرتنا هذه مبنية على أسس عرقية أو قومية يومًا، إنما استنادًا على ما تم توثيقه عن طريق منظمات حقوق الإنسان العالمية (أمنستي)، وعن طريق شهادات السوريين عن جور تلك القوات وقيامها بحملات التطهير المناطقي، بغية إنشاء دولتها المزعومة على الأراضي السورية بمكون واحد فقط، هم ولا أحد غيرهم». وأضاف: «أما إخوتنا الأكراد، جيران الأرض ورفاق السنين، فهم أهلنا، تاريخنا واحد، ومستقبلنا واحد، ولهم ما لنا في سوريا الموحدة».
في غضون ذلك، يبدو أن «داعش» بات مستعدا للمواجهة في الرقة، فيما يترقّب الأهالي إطلاق الرصاصة الأولى في المعركة ليتخذوا القرار المناسب بهذا الشأن، وفي هذا الإطار يرجّح الرقاوي أن تشهد الرقة حركة نزوح كثيفة باتجاه الجنوب. وفي حين لم تسجّل حركة هروب أو نزوح من عائلات التنظيم أو مقاتليه من الرقة، يشير إلى أنه وعلى العكس من ذلك، هناك بعض العائلات التي لا تزال تأتي من الموصل إضافة أيضا من دير الزور إلى الرقة، لافتا إلى أنه لم يعد هناك أمام التنظيم أي خيار آخر، موضحا «يقدّر عدد العائلات العراقية التي هربت من الموصل إلى الرقة بنحو 300 شخص، وبدأوا يستقرون في المنطقة حتى أنهم باتوا يخرجون إلى العلن بشكل طبيعي بعدما كانوا شبه محاصرين وممنوع عليهم الخروج من حي معيّن». ولفت أيضا إلى أن قبضة التنظيم الأمنية بدأت تتراخى بشكل واضح منذ بدء معركة الموصول، مشيرا إلى أن الأولوية بالنسبة إلى «داعش» باتت اليوم في مراقبة التحركات ولا سيما المعارضة لهه أو أي محاولات تصوير مثلا أو إلقاء مناشير وغيرها، متجاهلا إلى حد كبير فرض سياسته أو قوانينه المتشددة في فرض الصلاة مثلا وغيرها.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended