{الأنظمة المارقة} تضلل الجميع.. خاصة أميركا

مسؤول سابق في البنتاغون يكشف مخاطر في {الرقص مع الشيطان}

«الرقص مع الشيطان»  -  المؤلف: مايكل روبين - الناشر: دار نشر «إنكاونتر بوكس» - (Encounter Books)، نيويورك، 2014 - 426 صفحة
«الرقص مع الشيطان» - المؤلف: مايكل روبين - الناشر: دار نشر «إنكاونتر بوكس» - (Encounter Books)، نيويورك، 2014 - 426 صفحة
TT

{الأنظمة المارقة} تضلل الجميع.. خاصة أميركا

«الرقص مع الشيطان»  -  المؤلف: مايكل روبين - الناشر: دار نشر «إنكاونتر بوكس» - (Encounter Books)، نيويورك، 2014 - 426 صفحة
«الرقص مع الشيطان» - المؤلف: مايكل روبين - الناشر: دار نشر «إنكاونتر بوكس» - (Encounter Books)، نيويورك، 2014 - 426 صفحة

قبل بضعة أشهر كان وزير الخارجية الأميركي يشيد بدور «شركائنا الروس» في إتمام عقد «مؤتمر جنيف للسلام» الثاني بشأن سوريا.
ولأنه قضى وقتا مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، أكثر مما قضاه مع أي نظير آخر، فقد روج كيري فكرة وهمية بأن روسيا والولايات المتحدة الأميركية تعملان كفريق واحد في ما يخص عدد من القضايا، بما فيها الحرب الأهلية في سوريا وطموحات إيران النووية. ثم وعلى حين غرة شاهدنا روسيا تستعرض عضلاتها في أوكرانيا، متجاوزة بذلك قاعدة مقدسة تقضي بعدم تغيير الحدود الأوروبية بالقوة. لم يكن لافروف ورئيسه، الرئيس فلاديمير بوتين، ينتهكان اتفاقية هلسنكي الرمزية - الموقعة في عام 1975 - فقط، بل انتهكا مجموعة كبيرة من الاتفاقيات التي تضمن استقلال أوكرانيا وسلامة أراضيها. وخلال حرب عسكرية - سياسية خاطفة، قام بوتين بضم شبه جزيرة القرم خلال أقل من أسبوع.
بعبارة أخرى، تحولت روسيا إلى دولة مارقة.
لكن السؤال المهم: ما هو تعريف الدولة المارقة؟
يُعرف كتاب مايكل روبين الجديد، الذي يقوم على أبحاث مستفيضة، الدولة المارقة على أنها تلك الدولة التي تتجاهل القانون الدولي والمعايير المقبولة للسلوك وقتما وحيثما كان ذلك التجاهل يخدم أهداف سياستها. فربما تقطع الدولة المارقة وعودا على نفسها أو توقع الاتفاقيات أو تنضم إلى المنظمات الدولية، لكنها ستبقى تفكر دائما مثل «الذئب المنفرد» الذي لا يلتزم بأي قواعد أو قوانين. حتى عندما تمد الدولة المارقة يد الصداقة بمشاعر دافئة، فإنها تبقى على أهبة الاستعداد لاستخدام السكين، التي تخفيها بيدها الأخرى وراء ظهرها.
يقول روبين في كتابه «الدول المارقة دائما ما تأخذ خطوات استباقية ولا تعتمد على رد الفعل. هذه الدول ببساطة لا تتقبل المعايير الدولية». وهكذا، فإنه إذا ما أردنا أن نتعامل مع تلك الدول، فإن «حصر استراتيجية التعامل معها على استخدم الأدوات الدبلوماسية المعتادة، سيؤدي إلى فشل ذريع». ويشير روبين، وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى أن الدول المارقة تبدو قادرة على ممارسة تصرفاتها تلك لأن الدول القادرة على كبح جماحها تستسلم لإغراء فكرة أنه يمكن التوصل لتسوية عبر انتهاج الطرق الدبلوماسية.
حتى قبل انتخابه رئيسا للولايات المتحدة، أصر باراك أوباما على أنه يجب على الولايات المتحدة أن «تتحدث مع أعدائها». على سبيل المثال، في حالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عرض أوباما مد «يد الصداقة» واقترح عقد اجتماع فردي مع رئيس إيران في ذلك الوقت، محمود أحمدي نجاد. وقد بدا أوباما بتصريحاته وتصرفاته تلك وكأنه يوجه اللوم ضمنيا للإدارات الأميركية، التي تعاقب على مدار ثلاثة عقود، على توتر العلاقات مع إيران.
غير أن أوباما لا يبدو وحيدا في تبني فكرة أنه بإمكانه أن يكون أفضل من الذين سبقوه. يقول روبين في كتابه «لم يتخل (الرئيس الأميركي الأسبق جيمي) كارتر عن أمله في أنه ربما ينجح في التوسط لتحقيق السلام». وقد تبنى كارتر ذلك الاعتقاد لأنه كانت لديه «ثقة لا تقبل الشك في قدرته على الإقناع»، وكان يعتقد أنه «إذا كانت الدبلوماسية قد فشلت في الماضي، فإن الذنب يقع على الإدارات التي سبقته وليس على خصوم أميركا».
ويوضح روبين في كتابه كيف رفضت الإدارات الأميركية المتعاقبة الاستفادة من تجارب أسلافها. ولنأخذ قضية سوريا كمثال.. ففي وقت ما من عام 1970، ولأسباب ما زالت غامضة حتى الآن، تبنت وزارة الخارجية الأميركية فكرة خاطئة تقوم على أنه لا يمكن أن تندلع حرب من دون مصر، ولا يمكن أن يجري التوصل إلى سلام من دون سوريا في الشرق الأوسط. وعليه، فقد أصبحت القمة السنوية بين الرئيس الأميركي والديكتاتور السوري، حافظ الأسد، جزءا أصيلا من طقوس الدبلوماسية الأميركية. وعلى مدار ثلاثة عقود، أصبحت دمشق الوجهة الأكثر شعبية بالنسبة لوزراء الخارجية الأميركية. فقد زار جورج شولتز دمشق ست مرات، بينما حط جيمس بيكر رحاله في سوريا مرات عدة بلغت ضعف ذلك الرقم، في حين شد وارن كريستوفر الرحال إلى دمشق ضعف رقم بيكر، إذ زار سوريا 29 مرة. غير أن المثير للاهتمام أنه لم يتوقف أحد ولو للحظة ليقيم نتائج هذا الاهتمام الطاغي الذي حظي به هذا الديكتاتور عديم القيمة. وكلما زار وزير خارجية جديد دمشق، عاد ليزعم أنه نجح في ما فشل فيه الآخرون.
ويبدو قياس مدى تحقيق النجاح في «الرقص مع الشيطان» في حد ذاته ضربا من التشويش. ومن بين الادعاءات، التي يجري إطلاقها لتبرير التودد إلى الدول المارقة، يبرز الادعاء القائل بأن «المحادثات أفضل من الحرب»، وتبدو الخدعة هنا في أن ذلك الادعاء يهدف إلى اختزال جميع الخيارات إلى خيارين فقط: فإما الحديث مع العدو أو غزو أراضيه. وغالبا ما تنجح تلك الخدعة لأن الكثيرين ليس لديهم الوقت أو المعلومات الكافية ليدركوا أن الحرب ليست هي البديل الوحيد للمفاوضات العقيمة.
ويدعي أولئك المتوددون إلى الدول المارقة أن المحادثات تساعد في «بناء الثقة» أو إيجاد «مؤشرات على إمكانية الشراكة في المستقبل»، كما يزعمون أنه جرى إحراز «تقدم متواضع» أو أن «حوارا بناء» يجري في الوقت الحالي وأن «إشارات مشجعة» تبدو في الأفق. وعندما لا يبدو أي من تلك المزاعم مقنعا، يخرج علينا المتوددون إلى الدول المارقة ليؤكدوا لنا أنه لولا الانخراط مع تلك الدول في محادثات لكانت الأمور أسوأ بكثير مما هي عليه الآن.
تتمتع الدول المارقة عن خصومها الديمقراطيين، بمن فيهم الولايات المتحدة، بميزة مهمة، وهي أن الزعماء المارقين يمكثون في الحكم فترات أطول بكثير من نظرائهم الديمقراطيين. فالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي كان ولا يزال لاعبا محوريا في هيكل السلطة في طهران منذ عام 1979، وتعامل مع ستة رؤساء للولايات المتحدة. وكان الرئيس حسن روحاني شخصية رئيسة في الأجهزة الأمنية للخميني منذ عام 1980، قبل وقت طويل من بداية طموحات أوباما السياسية، كما كانت أسرة كيم في بيونغ يانغ المسؤولة عن مصير كوريا الشمالية لأكثر من ستة عقود. وهيمنت عائلة الأسد على الحكم في سوريا منذ عام 1970، وبوتين هو الآن في العقد الثالث له في السلطة كرئيس للوزراء و/ أو رئيس لروسيا.
وتعلم الدول المارقة أن خصومها في الأنظمة الديمقراطية لا يبدون اهتماما كبيرا بالتعامل مع القضايا المعقدة. فصناع السياسة الأميركية يتولون المناصب ويتركونها، ويكتبون كتبا، ويبدأون بعد ترك مناصبهم في دوائر الحكم عملا مختلفا في مؤسسات الفكر والرأي دون رغبة في تعقيد حياتهم. ويذكر روبين عددا كبيرا من أسماء السياسيين والدبلوماسيين السابقين الذين أعادوا اكتشاف أنفسهم كصانعي سلام مستقلين. ويأتي من بين تلك الشخصيات البارزة لي هاملتون، وتوماس بيكرينغ، وزبيغنيو بريجنسكي، وبرنت سكوكروفت، وريتشارد هاس. وعلى الرغم من أنهم لا يسهمون في تكريس وهم السلام، فإنهم يساعدون الدول المارقة في كسب المزيد من الوقت لإلحاق المزيد من الأذى.
ونتيجة لأن دورة الانتخابات في الولايات المتحدة لا تتزامن مع دورة الدبلوماسية، فإن أي تغيير في الإدارة و/ أو العاملين في واشنطن يعني عودة «عملية المفاوضات» إلى المربع صفر مرة أخرى. ويصبح المسؤولون المنتهية ولايتهم نقادا للحكومة القادمة زاعمين أنهم تعاملوا بشكل أفضل من الحكومة التي خلفتهم.
ومن حالت أعمارهم دون بدء عمل آخر، كجون كيري وجوزيف بايدن، تراهم يفضلون الحوار، حتى وإن لم يؤد إلى نتيجة، طمعا في أن يوصفوا بصناع السلام، وربما ينتهي بهم الأمر بالحصول على جائزة نوبل للسلام. وقد كتب روبين «تتعامل النخبة في واشنطن مع الحوار مع الدول المارقة كدول ملتزمة ومتطورة. وكل من يرى أن الدول المارقة لن تتوقف ما لم تصطدم بشيء صلب يوصم بأنه أحد دعاة الحرب».
يعرف صناع القرار و/ أو منفذو السياسات الأميركية أنه مهما كانت نتيجة «الحوار» مع الدول المارقة، فإن المخاطر الشخصية تكاد تكون معدومة. في المقابل فإن المتحاورين الذين يمثلون الجانب «المارق» في وضع مختلف بشكل كبير. فالهفوات قد تعني فقدان القوة، والسجن؛ والمنفى، وحتى الموت. وقد غذى دعم الحوار مع الدول المارقة صناعة استرضاء ضخمة تضم الآلاف من المسؤولين السابقين والخبراء وكتاب الرأي، وأصحاب «المسار الثاني». وتتم مكافأة «دعاة السلام» بتأشيرات لزيارة الدول المارقة والاتصال بشخصيات قوية هناك. وقد استفاد دعاة السلام، في كثير من الحالات، أيضا من صفقات تجارية مربحة والاستشارات للحصول على ربح سريع. وبمرور الوقت تحول الحوار إلى هدف في حد ذاته، لا إلى وسيلة لتحقيق غاية. وترحب الدول المارقة بالحوار لأنه يزيل التهديد بعمل عسكري أو عقوبات مؤلمة حقا ضدها.
وقد مكن حوار كيري مع لافروف الروس من الحفاظ على بشار الأسد في السلطة في دمشق وإطلاق مرحلة جديدة في خطة بوتين لإحياء الإمبراطورية السوفياتية، بشكل جزئي على الأقل. وقد مكن الحوار مع ملالي إيران من مواصلة برنامجهم النووي في الوقت الذي تحول فيه أوباما إلى رئيس لجماعة ضغط لمنع الكونغرس الأميركي من فرض عقوبات جديدة. وهذه هي الطريقة التي يقيم بها حسين موسويان، مسؤول الأمن السابق لدى الخميني، نتائج جولة سابقة من المفاوضات مع القوى الغربية الأخرى والولايات المتحدة، والتي قال فيها «خلال عامين من المفاوضات حققنا تقدما أكبر بكثير (في تخصيب اليورانيوم) من كوريا الشمالية». كانت التقنية بسيطة: الاستمرار في الحوار ولكن بالاستمرار في الوقت ذاته في ما كانت تفعله! وقد كان عبد الله رمضان زاده، المتحدث باسم الرئيس السابق محمد خاتمي، أكثر تحديدا: «كانت لدينا سياسة علنية، متمثلة في المفاوضات وبناء الثقة، وسياسة سرية تتمثل في الاستمرار في متابعة أنشطتنا (النووية)».
كجزء من استراتيجية الاسترضاء، تغاضت الإدارات الأميركية المتعاقبة عن الجرائم التي ترتكبها الدول المارقة ضد أميركا. فعلى سبيل المثال، منذ عام 1979 احتجزت الجمهورية الإسلامية في طهران عددا من الرهائن الأميركيين دون أن تفقد تعاطف اللوبي الاسترضائي (ولا يزال هناك خمسة رهائن أميركيين في إيران). وقد اختار الرئيس بيل كلينتون تجاهل مقتل 19 جنديا أميركيا من قبل عملاء حزب الله الإيراني في الخبر، المملكة العربية السعودية، بل واعتذر عن «الأخطاء التي ارتكبتها أمتي ضد إيران». وقد سرقت عصابة كيم في كوريا الشمالية المليارات من المساعدات الأميركية، التي يفترض أن تكون في مقابل وقف برنامجها النووي، لكنها كانت مشغولة بتوسيع ترسانتها الفتاكة.
في كل الحالات، كانت الدول المارقة أو المدافعون عنها يعرفون كيفية خداع الأميركيين السذج. فهذا هو طارق رمضان، حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، يقول «لا بد لي من التحدث بطريقة تلائم رغبات المستمعين لي».
ولم يتوقف الأمر عند المثاليين المضللين فقط، بل وصل إلى الانتهازيين والأغبياء الذين وعظوا وتعاملوا مع المارقين. وفي بعض الأحيان، هناك مسؤولون أميركيون يتعاطفون مع الأسباب الحقيقية أو الخيالية التي اتبعها المارقون. واستشهد روبين كمثال بحالة العديد من المسؤولين في إدارة كارتر، من بينهم المحلل ريتشارد فولك وريتشارد كوتام، وعميل المخابرات غاري سيك، الذي ضلل الرئيس من أجل حماية النظام الخميني الهش آنذاك من رد فعل أميركي مؤثر. واستمر المرضى أيضا في تسريب معلومات إلى رجال الدين، وبالتالي مساعدتهم على توقع التحركات الأميركية.
يقدم روبين درسا قويا لأي شخص يبدي رغبة في التعليم، وهو أن «أول ضحايا الحوار مع الدول المارقة هو الوضوح الأخلاقي».



روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك
TT

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية. فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه ترفيهي ثانوي، تحول أدب الخيال إلى فضاء تعبيري عميق يعكس مخاوف الإنسان المعاصر إزاء مستقبل غامض تهيمن عليه تكنولوجيا متسارعة، فانفجرت مبيعاته بشكل لافت، مما أعاد إشعال النقاش حول شرعيته الأدبية.

ففي فرنسا مثلاً كشفت دراسة لـ«مرصد الخيال» (أوبسرفاتوار دو ليماجينار) لعام 2025 عن الأرقام التي تؤكد هذا الانتعاش، حيث تبين أن مبيعات روايات الخيال العلمي قد قفزت بنسبة 40 في المائة بين عامي 2023 و2024، ومعها ظهرت أيضاً دور نشر جديدة متخصصة في هذا النوع الأدبي. التوجه نفسه ينطبق على سوق الكتب الأميركية، والتي شهدت أيضاً ارتفاعاً في مبيعات رواية الخيال العلمي، فحسب بيانات معهد سيركانا بوك سكان، وصلت نسبة الزيادة إلى 12 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في حين شهدت مبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا قفزة مذهلة بنسبة 41.3 في المائة في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2024 بحسب تقرير نشر في صحيفة «الغارديان» البريطانية بعنوان: «بوك توك وراء ارتفاع كبير لمبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا».

"حكاية الخادمة" لمارغريت أتوود

وبعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل هذه الروايات في طابعها الترفيهي القائم على المبالغة، والغرابة، والكائنات الخرافية، والسفر عبر الزمن، والتقنيات الخارقة التي لا وجود لها في الواقع، فإن الصورة أصبحت اليوم أقرب للأدب الاستكشافي الذي يستعين بالخيال العلمي لفهم قضايا سياسية، واجتماعية، وأخلاقية، من خلال إسقاطات مستقبلية، ورمزية.

يرى سيمون بريان، الباحث المختص في مركز دراسات الآداب الفرنسية بجامعة السوربون، أن الخيال العلمي يعمل بوصفه أداة لتشخيص الحاضر عبر تضخيم قضايا محورية، مثل رقمنة الحياة، أو الكوارث المناخية الوشيكة، وهو ما نراه مثلاً في رواية 1984 لجورج أرويل التي لا يظهر فيها التقدم التقني بوصفه أداة لرفاهية الإنسان، بل باعتبار أنه «عين ساهرة» لا تنام، تهدف إلى إلغاء الخصوصية، وإعادة صياغة العقل البشري. وفي السياق ذاته، يشير جان بول أنجيليبيرت، أستاذ الأدب المقارن في جامعة بوردو إلى أن هاجس نهاية العالم في هذه الروايات ليس مجرد ترف فني، بل هو محاولة لاستباق مخاوفنا عبر سيناريوهات تحبس الأنفاس، مما يجنب الإنسان المعاصر ضياع البوصلة في حاضر يفتقر إلى ثوابت مستقرة. ففي رواية «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي توظف التكنولوجيا، والتحكم العلمي في الإنجاب، والتكييف النفسي لتحقيق مجتمع مستقر ظاهرياً، لكنه فاقد للحرية، والإرادة الفردية، وهو تجسيد لمخاوفنا من أن تؤدي التقنيات الحديثة إلى تسليع الإنسان، وتحويله إلى كائن مبرمج. كما تعبر أعمال مثل «هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟» لفيليب ك. ديك عن القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يتداخل الحد الفاصل بين الإنسان والآلة، وأسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية في عصر التكنولوجيا.

العامل المشترك وراء هذا الانتعاش الجديد يعود حسب تقرير صحيفة «الغارديان» إلى فضل المنصّات الرقمية، وبالأخص «بوك توك»، حيث تشير دراسة معهد سيركانا بوك سكان إلى أن واحداً من كل اثني عشر كتاباً ورقياً يباع في الأسواق العالمية حالياً يعود الفضل في انتشاره مباشرة إلى تأثير صُنّاع المحتوى على «تيك توك».

ومن الأمثلة الأخيرة رواية «الجناح الرابع» للكاتبة ربيكا ياروس، والتي حققت نجاحاً ساحقاً بفضل «بوك توك»، مما دفع دور النشر إلى رفع سقف التوقعات، والطباعة الأولية لأعمالها اللاحقة إلى أرقام فلكية تتجاوز 300 ألف نسخة طبعة أولى، وهو رقم كان يُعد مستحيلاً لرواية من فئة الخيال قبل عصر الـ«تيك توك». على أن تأثير مجتمع الـ«تيك توك» لم يقتصر على الإصدارات الحديثة فقط، بل امتد ليعيد روايات منسية إلى الواجهة. على سبيل المثال: رواية «أغنية أشيل» التي نُشرت عام 2011، والتي شهدت انفجاراً في المبيعات بعد سنوات من صدورها لتتجاوز مليوني نسخة في 2024بفضل مقاطع فيديو عاطفية قصيرة لم تتجاوز الستين ثانية.

وأقدم منها رواية 1984 لجورج أرويل، والتي تشهد زيادة مستدامة في المبيعات السنوية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المائة مقارنة بما قبل عصر المنصة، وهو رقم ضخم لعمل تجاوز عمره سبعة عقود. ولذا، فلن نبالغ إن قلنا إن المنصات الرقمية، وعلى رأسها «بوك توك» قد لعبت دوراً حاسماً في كسر النخبوية المحيطة بالشرعية الأدبية، فمن خلال إعادة إحياء الكلاسيكيات، والاحتفاء بالروايات الديستوبية، فرض الجمهور الشاب ذائقته على دور النشر، ولم يعد الاعتراف يأتي من «الأكاديميات» فحسب، بل من قوائم الأكثر مبيعاً التي تسيطر عليها الآن روايات الخيال العلمي، والفانتازيا.

نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والحريات الفردية والهندسة الوراثية

لقد ظل أدب الخيال العلمي، ولفترة طويلة، مهمشاً باعتباره «أدباً شعبياً»، أو «شبه أدب»، حيث اعتبره قسم من النقاد أدباً استهلاكياً يفتقر إلى العمق الإنساني، والتعقيد اللغوي. وفي هذا السياق، تقول الكاتبة الشهيرة أورسولا كيه لو غوين، التي خاضت معارك طويلة لنيل اعتراف النقاد بهذا النوع، ما يلي : «لقد تم حصرنا في محميات أدبية وكأننا لا نكتب عن البشر، بينما الحقيقة أن الخيال العلمي هو الأداة الأقوى لاستكشاف ما يعنيه أن تكون إنساناً في مواجهة المجهول».

والملاحظ أن نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية، مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والحريات الفردية، والهندسة الوراثية، ولم يعد هذا الأدب مجرد نبوءات تكنولوجية، بل أصبح بمثابة مختبر اجتماعي، وفلسفي. ويرى الكاتب الفرنسي المختص في هذا الجنس الأدبي جان مارك ليني أن الخيال العلمي هو أدب الواقع، لأنه لا يهرب من العالم، بل يستخدم المستقبل مجهراً لمراقبة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية الحالية، وقد كان الكاتب الفرنسي-الكندي الراحل موريس دانتيك قد صرّح في إحدى مقابلاته مع الصحافة الفرنسية بأن الأدب الفرنسي الكلاسيكي يعاني من النسيان، وأن الخيال العلمي هو النوع الوحيد القادر على دمج الانفجار التكنولوجي العلمي في الرواية الإنسانية. وقد أثبت النجاح الكبير الذي حققه آلان داماسيو مع روايته المعروفة «المتسلّلون» التي بيعت بأكثر من 150 ألف نسخة، وحصلت على عدة جوائز، أن الكتابة المتقنة للغاية يمكن أن تتزاوج بشكل مثالي مع موضوعات الاستباق السياسي. وفي نفس السياق تشكل الجوائز الأدبية علامة بارزة على هذا الاعتراف، وأفضل مثال: رواية «حكاية الخادمة» لمرغاريت أتوود التي فازت بعدة جوائز، منها جائزة آرثر سي كلارك للخيال العلمي، وكانت مرشحة لجائزة بوكر، وقد بيع أكثر من 8 ملايين نسخة باللغة الإنجليزية وحدها.


تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران
TT

تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء السكنية في المدينة الإسلامية القديمة، من بخارى وسمرقند شرقاً حتى مراكش وفاس غرباً، يكشف عن قانون متماسك يراعي الهوية الحضارية والتجانس الاجتماعي والاتساع والبهجة مع الحرص على البساطة وعدم المبالغة.

ويشير المؤلف إلى أن الأماكن العامة في تلك المدينة كانت تقع على جانبي الشارع التجاري «قصبة المدينة»، وتشمل الأسواق المركزية للمدينة والمتاجر الكبرى المغطاة والمكشوفة وورش المهنيين والمساجد الكبرى ومجموعات الأسواق المتخصصة والحمامات. وتتفرع من هذا الشارع الأنشطة الحرفية للحي ومساجده وحماماته ومقاهيه، ويتخللها بعض الدور والمساكن وهى أكثر ارتفاعاً.

أما الأماكن الخاصة، فهي التي تقع على امتداد الحواري والمسالك المسدودة الضيقة، أو المنعطفات، وتتفرع من الشوارع المركزية للأحياء، وتشمل المباني السكنية التي تتميز بواجهات مبانيها القليلة الارتفاع والفتحات، في حين التزمت مباني الأحياء بارتفاع يكاد يكون ثابتاً عدا المساجد. كما نلحظ تعدد الأفنية وتداخلها بين مجموعات المباني، لاستقطاب حياة الناس إلى الداخل، بينما تنساب الأسواق المغطاة خلال الكتلة العمرانية للمدينة، مكوّنة محاور للحركة ونقطة تلاقٍ للسكان بين الأحياء المختلفة.

ويخترق الحي أو المجاورة شارع رئيسي واحد في الغالب، ويسكنه مجتمع متجانس عادة وقليل العدد نسبياً، وتربط ما بين أفراده روابط دينية أو عرقية أو مهنية، ويتوفر لديهم شعور قوي بترابط الجماعة، وباحترام الواجبات والالتزامات المتبادلة بينهم.

ورغم ذلك، لا يتم تقسيم الأحياء بحسب مكانة الطبقات الاجتماعية؛ فالحي عالم مصغر، يعيش فيه الغني والفقير جنباً إلى جنب، ويتشاركان في الجوامع والأسواق والحمامات والأسبلة.

وقد عدّت سلطات الدولة الحي، وحدة إدارية وكان له رئيسه ومجلسه، وفي أوقات الاضطرابات، عدّ أيضاً وحدة دفاعية. ورغم أنه قد تُحرس بوابات الأحياء بالحراس في الليل في أوقات القلاقل، لكن الحي ليس محدداً تحديداً معمارياً في الغالب، ويتصل اتصالاً عضوياً بالمباني المجاورة للأحياء الملاصقة، ويستطيع السكان أن يوطدوا علاقاتهم دائماً.

والملاحظ أن الكتل المعمارية في الحي السكني منفصلة عن بعضها بواسطة ما يحتّمه التخطيط، من ترك الفراغات حول الأبنية، فإذا اتصلت هذه الفراغات بفراغات الشوارع، تكونت مساحات كبيرة من الفراغات التي تكوّن كمية كبيرة من الضوء، والحرارة لكل من في المنطقة. وهذا الاتجاه يكاد يكون سائداً في معظم التجمعات السكنية، في أنحاء العالم وخصوصاً في الدول الغربية التي كانت سباقة في اتباع هذا الاتجاه، وتبعها بعض دول العالم، ومن بينها الدول الإسلامية، التي لم تحاول مناقشة مدى صلاحية هذا الاتجاه لطبيعة بلادها.

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى ما يسمى «الرحبات» التي تمثل مناطق التقاء في المدن الإسلامية، فهي نقطة تلاقٍ للشوارع وتتوسط الأحياء السكنية، وكان اتساعها سبباً في اتخاذها مكاناً للباعة الجائلين، ما أدى إلى تسمية «الرحبة» باسم التجارة التي تروج بها مثل «رحبة البصل» في دمشق. وقد تضم الرحبة أحد المرافق العامة، ومن أمثلة ذلك الرحبة التي كانت أمام مسجد الدرعي بمدينة الفسطاط المصرية، فقد اشتملت على «بئر سابلة» أي بئر ماء عامة تمد من يرغب بالمياه، وهذا مؤشر على بدايات الصهاريج العامة والأسبلة في مصر.


العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».