عشرات القتلى في أعنف قصف على الشمال السوري وريف دمشق

النظام يستهدف روضة أطفال في مدينة حرستا.. والمعارضة تتقدم بريف حماه

طفلان ينظران إلى الدمار الناجم عن قصف استهدف أحياء سكنية في الجزء المحاصر من حلب أمس (رويترز)
طفلان ينظران إلى الدمار الناجم عن قصف استهدف أحياء سكنية في الجزء المحاصر من حلب أمس (رويترز)
TT

عشرات القتلى في أعنف قصف على الشمال السوري وريف دمشق

طفلان ينظران إلى الدمار الناجم عن قصف استهدف أحياء سكنية في الجزء المحاصر من حلب أمس (رويترز)
طفلان ينظران إلى الدمار الناجم عن قصف استهدف أحياء سكنية في الجزء المحاصر من حلب أمس (رويترز)

حققت قوات المعارضة السورية تقدمًا في ريف حماه الشمالي، رغم الضربات الجوية التي تعد الأعنف في الشمال منذ أيام، واستهدفت ريف حماه وريف حلب الغربي، بموازاة تصعيد بالقصف المدفعي والجوي استهدف ريف دمشق وغوطتيها الشرقية والغربية، بحسب ما قالته مصادر المعارضة.
وتواصلت الاشتباكات العنيفة داخل قرية شيلوط، بريف حماه الشمالي، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، والفصائل الإسلامية من طرف آخر، وسط تقدم للفصائل وسيطرتها على معظم القرية، فيما حاولت قوات النظام استعادة السيطرة عليها، بالتزامن مع قصف صاروخي مكثف بين الطرفين، بالإضافة لقصف جوي استهدف مناطق الاشتباك.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن طائرات حربية جددت قصفها المكثف لأماكن في مدينة حلفايا وقريتي لحايا والزلاقيات ومحيطهما ومناطق أخرى بريف حماه الشمالي، فيما استهدف الطيران الحربي بعدة غارات مناطق في ناحية عقيربات، بريف حماه الشرقي.
وانسحب التصعيد بالقصف الجوي على قصف طائرات حربية لمناطق في بلدات أورم الكبرى والمنصورة وكفرداعل وكفرناها بريف حلب الغربي، حيث تعرضت مناطق في الريف الغربي خلال الأيام السابقة لقصف جوي وصاروخي مكثف. كما تعرضت أماكن بأطراف حلب الغربية والجنوبية الغربية لقصف جوي وصاروخي، في حين قتل شخص جراء قصف طائرات حربية لمناطق في قرية الليرمون بأطراف حلب الشمالية الغربية، ليرتفع إلى 17 على الأقل، بينهم 4 أطفال ومواطنتان، عدد القتلى الذين قضوا جراء قصف للطائرات الحربية بشكل مكثف خلال الـ24 ساعة الماضية على مناطق في بلدات وقرى الليرمون والاتارب وإبين ودارة عزة وكفرناها، بشمال غربي حلب وريفها الغربي.
وتزامن القصف مع اندلاع اشتباكات بأطراف حلب الشمالية الشرقية بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى.
وفي الشمال أيضًا، استهدف الطيران الحربي التابع لقوات الأسد مدينة الدانا، بريف إدلب الشمالي، موقعًا قتلى وجرحى، بحسب ما أفادت «وكالة شام». وقال ناشطون إن الطيران الحربي ارتكب مجزرة بحق المدنيين راح ضحيتها أكثر من 5 أشخاص كحصيلة أولية، وعشرات الجرحى، بعد استهدافه مدرسة ومنازل سكنية مجاورة لها بعدة صواريخ، خلفت دمارا كبيرا في البنى السكنية.
التصعيد في الشمال تزامن مع تصعيد آخر بريف دمشق، حيث قتل 6 أطفال على الأقل، جراء قصف لقوات النظام السوري على حضانة ومحيطها في مدينة حرستا، شرق دمشق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، موضحًا أن هؤلاء قتلوا، وأصيب 17 آخرون، معظمهم من الأطفال، جراء قذائف أطلقتها قوات النظام على مدينة حرستا التي تتقاسم قوات النظام والفصائل المعارضة السيطرة عليها.
ويعد هذا القصف جزءًا من حملة تصعيد بريف دمشق، حيث وثقت «شبكة شام» غارات جوية عنيفة جدا من الطائرات الحربية استهدفت المدنيين بشكل مباشر، وترافقت مع قصف مدفعي وصاروخي عنيف جدا، أدى لوقوع مجازر في صفوف المدنيين، في حرستا وحمورية ودوما.
وفي مدينة دوما المجاورة التي تعد أبرز معاقل الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، قتل 4 مدنيين على الأقل، جراء قصف لقوات النظام على المدينة، وفق حصيلة للمرصد الذي قال إن الطائرات الحربية قصفت مناطق في مدينة حمورية، بالغوطة الشرقية، مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، بينهم 4 أطفال ومواطنة، ليرتفع بذلك إلى 17 على الأقل بينهم 10 أطفال ومواطنة، عدد القتلى الذين قضوا في قصف لقوات النظام على مدينة دوما وحمورية ومنطقة المرج في غوطة دمشق الشرقية. وتتعرض دوما منذ حصارها من قوات النظام في عام 2013 لقصف مدفعي وجوي شبه يومي، مما تسبب بسقوط أعداد كبيرة من القتلى. ويعيش فيها حاليا أكثر من مائة ألف شخص.
واستهدفت الطائرات الحربية بثلاث غارات مناطق في بلدة الميدعاني ومحيط وأطراف بلدة الزريفية، الواقعتين بغوطة دمشق الشرقية، كما تعرضت مدينة عربين وبلدات النشابية والميدعاني وجسرين وتل فرزات والزريقية لغارات جوية وقصف مدفعي. كما سقط 30 برميلاً متفجرًا ألقاها الطيران المروحي على مناطق في مخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، ترافق مع سقوط نحو 15 صاروخا يعتقد أنه من نوع أرض - أرض أطلقتهم قوات النظام على أماكن في المخيم، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي على المنطقة.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.