جدل حول «تعويضات التقاعد» لأعضاء المفوضية الأوروبية

125 ألفًا سنويًا للبلجيكي دي غوشت.. والإيطالي تاياني رفضها منتقدًا القواعد

جدل حول «تعويضات التقاعد» لأعضاء المفوضية الأوروبية
TT

جدل حول «تعويضات التقاعد» لأعضاء المفوضية الأوروبية

جدل حول «تعويضات التقاعد» لأعضاء المفوضية الأوروبية

بعد ساعات من إعلان البلجيكي كارل دي غوشت، عضو المفوضية الأوروبية السابق، أنه يتقاضى شهريا أكثر من عشرة آلاف يورو من المفوضية الأوروبية، بعد أن ترك منصبه مفوضا لشؤون التجارة الخارجية، قال الإيطالي أنطونيو تاياني، نائب رئيس المفوضية السابق، الذي غادر المنصب في 2014 إنه رفض أن يتقاضى شهريا 13 ألف يورو على مدار السنوات الثلاث الأخيرة بعد ترك المنصب، وقال «إنه مبلغ كبير جدا في وقت تعاني فيه أوروبا أوضاعا اقتصادية صعبة، وهناك أشخاص يواجهون ظروفا حياتية صعبة في الوقت الحالي لم يعتادوا عليها من قبل، وأنا بصفتي رجلا سياسيا لا يجب أن أقبل بالحصول على مثل هذا التعويض المالي الشهري المرتفع».
ويشغل تاياني حاليا منصب نائب رئيس البرلمان الأوروبي، ويتقاضي شهريا 6300 يورو.
وكان دي غوشت قد صرح لوسائل إعلام محلية في بروكسل، بأنه لا يخالف القانون، مشيرا إلى أن هناك قواعد أوروبية معمولا بها منذ 50 عاما تنص على تعويض المسؤول ماليا بعد ترك المنصب، في مقابل أن يظل المسؤول على الأقل 18 شهرا بعيدا عن أي منصب في القطاع الخاص. وأضاف أن هناك 15 عضوا من أعضاء المفوضية السابقين يتلقون مبالغ مماثلة.
وحسب ما ذكر الإعلام البلجيكي، وصل إجمالي ما يحصل عليه دي غوشت سنويا إلى 125 ألف يورو، وهناك أعضاء في المفوضية السابقين يحصلون على ما يقرب من مائة ألف يورو سنويا.
ورفض الإيطالي تاياني التعليق على تصريحات البلجيكي دي غوشت، وقال «أنا لا أريد أن أقول شيئا سلبيا على أحد، ولكن أعتقد أن دي غوشت وآخرين لم يخالفوا القواعد المعمول بها أوروبيا. والمشكلة ليست في أعضاء المفوضية السابقين، ولكن في القواعد المعمول بها حتى الآن».
وفي يوليو (تموز) الماضي، تعرض خوسيه مانويل باروسو، الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية، لانتقادات لاذعة لقبوله العمل في منصب مستشار لبنك غولدمان ساكس الأميركي حول قضايا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ووصف وزير الشؤون الأوروبية في الحكومة الفرنسية هارلم ديزير، الخطوة بـ«الفضيحة»، التي من شأنها أن تطرح أسئلة كثيرة حول تضارب المصالح في مهام المسؤولين في الاتحاد الأوروبي. ويسمح القانون للموظفين الأوروبيين السابقين بقبول تولي مناصب جديدة، لكن بعد مرور 18 عشر شهرا على استقالتهم من وظائفهم في الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من أن باروسو قبل بالوظيفة الجديدة بعد مرور عشرين شهرا، فإنه وقع تحت طائلة الانتقادات الشديدة، بسبب تجاهله روح المهمة المنوطة به، بالنظر إلى الدور الذي اضطلع به داخل الاتحاد الأوروبي. وقد نبه المسؤول الفرنسي إلى «الوقت غير الملائم»، الذي جاء فيه الإعلان على الوظيفة الجديدة لباروسو في «غولدمان ساكس». وقال ديزير أمام النواب في البرلمان «إنه خطأ من جانب باروسو، وضرر بالغ يلحقه المفوض السابق بالمشروع الأوروبي في لحظة تاريخية، تتطلب أن يظهر فيها دعمه المشروع وأن يعمل على تقويته»، في إشارة إلى الصدمة التي ألحقتها بريطانيا بالمشروع الأوروبي، بعد قرار الخروج منه خلال استفتاء يوم 23 يونيو (حزيران) الماضي.
وعرض البنك على باروسو وظيفة مستشار ورئيس غير تنفيذي للأعمال التجارية الدولية لديه؛ إذ يقوم بموجبها باروسو بتقديم الاستشارة للبنك، في كل ما يتعلق بقضايا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانعكاساته الاقتصادية. وقال باروسو في تصريحاته، إنه يأمل في أن يستخدم تجربته في المؤسسة الأوروبية في مساعدة البنك على مستوى عملياته في بريطانيا، في الوقت الذي تخوض فيه لندن مفاوضاتها للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبحكم الوظيفة الجديدة لباروسو، سيتمكن من الاستفادة من علاقاته بالمسؤولين الأوروبيين والسياسيين الذين عمل معهم في المفوضية الأوروبية. ويأتي موقف المسؤول الفرنسي أمام البرلمان، كآخر موجة انتقاد تطال تعيين باروسو، حيث وصف مسؤولون آخرون هذه الخطوة بالمخزية.
من جهته، قال وزير المالية الفرنسي ميشيل سابان في تصريحات صحافية «إذا أحب المرء أوروبا، فإنه لا يمكن أن يقدم على فعل كهذا. على الأقل ألا يكون ذلك في اللحظة الراهنة، لكن ما أقدم عليه باروسو ليس مفاجئا بالنسبة لي».



بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
TT

بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس بعد أن لامست لفترة وجيزة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، مدعومة بضعف الدولار. إلا أن مكاسبها حدّت منها سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، التي قلّصت الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4856.82 دولار للأونصة بحلول الساعة 01:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 6 فبراير (شباط) في وقت سابق من اليوم. وكانت الأسعار قد انخفضت بنسبة 3.7 في المائة يوم الأربعاء.

كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.8 في المائة لتصل إلى 4858.60 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، الذي يُباع بسعر الدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «توقف زخم الدولار اليوم، مما سمح للذهب فعلياً بالبدء في استعادة بعض مكاسبه، وإن كان بوتيرة بطيئة».

وكانت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط قد خفّض الآمال في التيسير النقدي، مما أدى إلى تراجع أسعار الذهب.

وتجاوز سعر النفط 111 دولارات للبرميل بعد أن هاجمت إيران عدة منشآت طاقة في الشرق الأوسط عقب استهداف حقل غاز بارس الجنوبي، مما أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من تكاليف النقل والتصنيع. في حين أن ارتفاع معدلات التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائدًا.

واتخذ كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك كندا موقفًا متشدداً يوم الأربعاء، إذ ألقت أسعار الطاقة المرتفعة الناجمة عن الصراع الإيراني بظلالها على توقعات التضخم.

وأبقى البنكان المركزيان أسعار الفائدة ثابتة، لكنهما حذرا من مخاطر أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم التضخم بشكل مستمر.

في غضون ذلك، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر آلاف الجنود الأميركيين لتعزيز العمليات في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 9 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بقوة الدولار، الذي برز كأحد أبرز العملات الرابحة كملاذ آمن.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 76.52 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 2035.25 دولار، وأضاف البلاديوم 1.2 في المائة إلى 1492.25 دولار.


برنت يقفز فوق 112 دولاراً بعد استهداف منشآت طاقة خليجية

الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)
الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)
TT

برنت يقفز فوق 112 دولاراً بعد استهداف منشآت طاقة خليجية

الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)
الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الخميس، بعد أن شنت إيران سلسلة من الهجمات على منشآت الطاقة في الخليج، وحذرت من المزيد من الهجمات عقب استهداف أحد حقول الغاز الرئيسية التابعة لها.

وبعد أن استقر سعر النفط الخام معظم يوم الأربعاء حول 100 دولار، ارتفع بشكل حاد مع تهديد طهران باستهداف منشآت إقليمية ردًا على ما وصفته بهجوم إسرائيلي على موقع يخدم حقل بارس الجنوبي الضخم، الذي تتشاركه مع قطر.

وفي وقت لاحق، أوقفت أبوظبي العمليات في منشأة غاز بسبب سقوط حطام ناجم عن اعتراض صواريخ، بينما تعرض موقع رأس لفان القطري للهجوم، وقالت شركة «قطر للطاقة» إن فرق الطوارئ «تم نشرها على الفور لاحتواء الحرائق الناجمة».

وفي وقت لاحق من يوم الخميس، ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن صاروخاً أصاب الموقع مرة أخرى، ما تسبب، بحسب شركة «قطر للطاقة»، في أضرار جسيمة.

وأمرت قطر عددًا من الدبلوماسيين الإيرانيين بمغادرة البلاد.

في غضون ذلك، أفادت الهيئة الدولية المعنية بالرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة بأن السلطات الإيرانية أبلغت عن سقوط مقذوف على محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في البلاد، لكنها نفت وقوع أي أضرار.

وقال الحرس الثوري في بيان نشرته وسائل الإعلام الإيرانية: «نحذركم مرة أخرى أنكم ارتكبتم خطأً فادحاً بمهاجمة البنية التحتية للطاقة في الجمهورية الإسلامية».

وكتب الرئيس مسعود بيزشكيان على منصة «إكس" أن الهجمات على محطة بارس الجنوبية «ستزيد الوضع تعقيداً وقد تكون لها عواقب وخيمة، قد تمتد آثارها لتشمل العالم بأسره».

وقفز سعر خام برنت بأكثر من خمسة في المائة ليصل إلى ذروته عند 112.86 دولار، بينما استقر سعر خام غرب تكساس الوسيط عند حوالي 99 دولار.

وبينما كشف البيت الأبيض يوم الأربعاء عن خطوات جديدة لمحاولة مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، من خلال إلغاء قانون بحري عمره قرن من الزمان وتخفيف العقوبات المفروضة على فنزويلا، قال مراقبون إن هذه الإجراءات غير كافية على الإطلاق. وقد أدت الهجمات إلى اضطراب أسواق الطاقة، التي شهدت فترة استقرار هذا الأسبوع بفضل إعلان العراق استئناف صادرات نفطية محدودة عبر تركيا لتجنب مضيق هرمز.

عادةً ما يمر عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي خُمس النفط العالمي، لكن إيران أغلقته فعلياً منذ اندلاع الحرب، بشن هجمات على السفن.

دفعت التوقعات بأن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى ارتفاع التضخم مجدداً المتداولين إلى تقليص توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية هذا العام.


بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.