الهند عالقة في مثلث ود استراتيجي «مفرغ» بين الصين وباكستان

مشروع «الممر الاقتصادي» ودخول روسيا على المحور يزيدان من قلقها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولعبة التوازن بين الرئيس الصيني ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة بريكس التي استضافتها الهند (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولعبة التوازن بين الرئيس الصيني ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة بريكس التي استضافتها الهند (أ.ب)
TT

الهند عالقة في مثلث ود استراتيجي «مفرغ» بين الصين وباكستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولعبة التوازن بين الرئيس الصيني ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة بريكس التي استضافتها الهند (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولعبة التوازن بين الرئيس الصيني ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي خلال قمة بريكس التي استضافتها الهند (أ.ب)

يزعم المحللون السياسيون أن الهند عالقة في مثلث ود استراتيجي «مفرغ» بين الصين وباكستان، والشريك الروسي الذي تم العثور عليه مؤخرًا. خلال القمة الأخيرة لمجموعة بريكس التي تضم البرازيل، وروسيا، والصين، والهند، وجنوب أفريقيا، عندما وصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي باكستان بأنها «الدولة الأم للإرهاب»، اتخذت الصين، صديقة باكستان، موقفًا وصرحت بأنها «تعارض ربط الإرهاب بأي دولة، أو عرق، أو دين»، ونجحت في إفساد «الخطط الهندية» لذكر باكستان كمصدر للإرهاب العالمي في الإعلان الصادر عن القمة، مما يشير إلى الاختلافات بين نيودلهي والصين، التي تعد واحدة من أقوى حلفاء إسلام آباد.
وصبّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الزيت على النار عندما اتفقت روسيا مع باكستان، خصمها السابق خلال الحرب الباردة، على موعد للمشاركة في أول تدريبات عسكرية مشتركة، مما سبب إرباكا للهنود، ودفعهم للتساؤل عما إذا كانت موسكو قد أنهت علاقة ود دامت 70 عامًا مع الهند. وتأتي التدريبات العسكرية الباكستانية - الروسية في وقت وصلت فيه التوترات بين الدولتين النوويتين، باكستان والهند، إلى ذروتها عقب هجوم على معسكر أوري في إقليم كشمير الذي يخضع لسيطرة الهند. وقد اقترب الموقف الروسي من الموقف الصيني، حيث لم يعد ينظر إلى باكستان كمركز للإرهاب كما كانت في نظر الروس من قبل.
وعلّق شيام ساران، وزير الخارجية الهندي السابق، قائلا: «قد ترى روسيا أن تواصلها مع باكستان عنصر مهم للحفاظ على حصتها في سوق الدفاع في ظل تقارب الهند من الولايات المتحدة الأميركية مؤخرًا». وتشير وسائل الإعلام الروسية إلى أسباب أخرى تجعل تقرب موسكو من إسلام آباد مهمًا. ومن تلك الأسباب أفغانستان، إضافة إلى «الهلال الإسلامي» المتاخم لحدود روسيا في وسط آسيا.
على الجانب الآخر، تشهد العلاقات الروسية - الصينية، خصوصا في مجال الأمن، تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تشترك الدولتان في كثير من التدريبات العسكرية «الاستفزازية» من بينها تدريبات في منطقة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها. وازدادت مبيعات السلاح الروسي للصين بشكل كبير. وهناك دافع قوي آخر يوحد الصين وروسيا وهو مواجهة الغرب. وزاد اعتماد روسيا على الدعم الصيني في ظل فرض الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على روسيا، واستهدافها لها في أوروبا بشكل واضح وصريح. واكتسبت السوق الصينية أهمية أكبر بالنسبة إلى روسيا خصوصا كمستورد لمصادر الطاقة الروسية، في حقبة يسودها انخفاض ممتد لأسعار النفط. لذا لا يعد من المفاجئ أن تبدأ روسيا في التوافق بشكل أكبر مع مواقف الصين تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية. وربما يأتي التواصل مع باكستان في هذا الإطار. ولا يختلف ذلك عما حدث عام 1971 عندما سعت الولايات المتحدة، خلال فترة حكم إدارة ريتشارد نيكسون، إلى الحفاظ على مصالح باكستان من قبيل تقديم المعروف للدولة التي بدأت تصبح حليفة للصين وقتها. وتضررت الهند كثيرًا بهذا الأمر. قد يكون الأمر غير رسمي، لكن دول الصين، وروسيا، وباكستان تشكل تحالفًا لمواجهة الهيمنة الأميركية على العالم. من المؤكد أن تأسيس عالم ثنائي القطب تكون فيه روسيا، والصين، وباكستان في جبهة واحدة، والولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها على الجبهة الأخرى، أمر مثير للقلق بالنسبة للهند.
وأشار جاي كومار فيرما، محلل استراتيجي مقيم في دلهي، إلى أن باكستان، تقيم علاقة وطيدة مع روسيا، إلى جانب علاقة «الصداقة الدائمة» التي تقيمها مع الصين. مع ذلك لا تستعين باكستان بالصين فحسب، فالعلاقة القوية التي تربط روسيا بالصين تزداد قوة. لذا لا يمكن استبعاد احتمال إقامة محور صيني - باكستاني - روسي، وعلى صناع السياسة في الهند وضع ذلك الأمر في الاعتبار.
إلى جانب ذلك، تزداد علاقة الهند بالولايات المتحدة الأميركية قوة بخطى سريعة. وربما ترغب روسيا في مواجهة هذا بالتقارب مع الصين وباكستان.
لطالما كانت الصين على مدى التاريخ حليفًا استراتيجيًا قويًا لباكستان. واستمرت العلاقات العسكرية بما قدمته الصين من مساعدات في تطوير البنية الدفاعية في باكستان، وما قدمته من مساعدات عسكرية في المنطقة، حيث زودت الصين باكستان بصواريخ وطائرات، وتساعدها بشكل غير شرعي في برنامجها النووي.
مع ذلك يمثل مشروع «الممر الاقتصادي للصين وباكستان» جوهر التقارب الجديد، حيث دشّن الرئيس الصيني جين بينغ خلال شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي أكثر المشروعات طموحًا وهو مشروع الممر الاقتصادي للصين وباكستان باستثمار أولي قدره 46 مليار دولار من أجل إعادة إحياء طريق الحرير التجاري القديم. ولدى المشروع أبعاد عسكرية واضحة؛ حيث من المقرر أن يمر جزء من ذلك الممر عبر كلكت وبلتستان، في جامو وكشمير وهي من المناطق المتنازع عليها بين الهند وباكستان، مما أثار غضبًا عارمًا في نيودلهي. ويقول محللون في الدفاع إنه في حال نشوب صراع بين الهند وباكستان، سوف يسمح هذا الرابط للصين بنقل المواد، وتقديم العون سريعًا، حتى وإن لم تتدخل بقواتها مباشرة كما هو مرجح.
ويضطلع الجيش الباكستاني بدور بارز في تطوير الممر الاقتصادي، حيث زاد عدد أفراد وحدة الأمن الخاصة إلى 15 ألفا من أجل حماية المشروعات الصينية، في حين قام رحيل شريف، رئيس أركان الجيش الباكستاني، بعدة زيارات إلى بكين من أجل تقديم ضمانات لسلامة الصينيين، وذلك بعد مقتل صينيين على أيدي متمردين معارضين للاحتلال الباكستاني لإقليم بلوشستان.
ويفضل كثير من المسؤولين الصينيين الجيش كطرف في دفع المشروع عن حكومة مدنية ضعيفة. لذا يعد المشروع ضد المصالح الجغرافية والاستراتيجية للهند. وترى الصين تزايدا في قوة المثلث الهندي - الأميركي - الياباني في مواجهتها. ويعد هذا من الأمور الخطيرة التي تتم مناقشتها في دائرة صنع السياسات في بكين. لدى الهند والصين حدود مشتركة يبلغ طولها 4 آلاف كم. وتشعر الهند أن وجود الصين في باكستان يحاصرها اقتصاديا واستراتيجيًا. وتزعم كل من الصين وباكستان أن مشروع الممر الاقتصادي ليس له أبعاد اقتصادية بحتة، في حين تشعر كل من الهند والولايات المتحدة الأميركية أن أهميته الاستراتيجية أكبر. وسيكون غوادر في المستقبل ميناء بحريا يمكن أن يكون للصين من خلاله موطئ قدم في منطقة المحيط الهندي. كذلك سوف يمكّن هذا الميناء الصين من دخول بحر العرب، وسيقلل ذلك المسافة بينها وبين مضيق هرمز، الذي يعد أكبر نقطة تفتيش للنفط في العالم، وهو ما يمنح الصين مزايا استراتيجية كثيرة. وتمر نحو 80 في المائة من واردات الصين من الطاقة عبر المحيط الهندي، ومضيق ملقة، وبحر الصين الجنوبي، مما قد يتسبب في حدوث مشكلة خطيرة في التوريد بالنسبة إلى الصين خلال أوقات الاضطرابات والنزاعات.
وكتب ساجاد أشرف، دبلوماسي باكستاني سابق: «في ظل إدارة الصينيين لميناء غوادر حاليًا، سيكون رسو سفن البحرية الصينية في الميناء مسألة وقت فقط، وهو ما سيمنح الصين ميزة في مواجهة أعدائها في أنحاء المنطقة وخارجها. وبالنظر إلى نقاط ضعف باكستان، ستكون مرحبة بتزويد الصين بكل ما تحتاجه من وسائل للعب على رقعة الشطرنج العالمية. ومع استعداد وجاهزية قاعدة جيبوتي البحرية في باب المندب، في البحر الأحمر، يقدم الصينيون للولايات المتحدة والهند تحديًا كبيرًا». كذلك تشعر الهند أن الصين قد حاصرتها بالفعل من خلال تعزيزها للعلاقات التجارية وعلاقات الدفاع مع عدة دول، ومنها باكستان، وميانمار، وبنغلاديش، وسريلانكا، وجزر المالديف، والصومال. وسوف يعزز الممر الاقتصادي أيضًا هذا الحصار؛ فبعد إتمام مشروع الممر الاقتصادي، سوف يزداد الوجود الصيني في إقليم كشمير الذي تديره باكستان، وهو أمر يضرّ بالهند. خلال الأشهر القليلة الماضية، شعرت الهند بالقلق من مدى إذعان الصين مرة أخرى لمصالح باكستان في القضايا الثنائية الرئيسية، وهو ما يقوض نهجا دام عقدين من الزمان تمثل في محاولة بكين تحقيق توازن بين علاقاتها التاريخية بإسلام آباد من جانب، وعلاقتها الحساسة المتنامية بدلهي من جانب آخر. وتحاول الولايات المتحدة الأميركية دعم جهود الهند للحاق بتقدم الصين المتفوقة عسكريًا، وتعزيز موقف نيودلهي على مستوى العالم. ويدعم الرئيس باراك أوباما طلب الهند للحصول على عضوية مجموعة موردي المواد النووية، التي تسيطر على تجارة التكنولوجيا النووية. ولا تدعم الصين طلب الهند، حيث تقول إنه على نيودلهي التوقيع أولا على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
وتحرص الصين، نظرًا لأهمية باكستان بالنسبة لها، على التصدي لباقي أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أجل حماية الدولة الصديقة لها، حيث عرقلت مرتين محاولة الهند للحصول على تصريح من الأمم المتحدة لفرض حظر على مسعود أزهر، زعيم جماعة جيش محمد الموجود في باكستان. ويقول أنانث كريشنان، مراسل صحيفة «إنديا توداي»: «لا تعد الهند مصدر القلق الرئيسي بالنسبة إلى الصين؛ فهي منشغلة بقدر أكبر بالتحدي المتزايد الذي تفرضه الولايات المتحدة وشركاؤها على حدودها. أكبر مخاوف بكين هو أن تصبح الهند مثل اليابان أو كوريا الجنوبية». ويأتي دعم الصين لباكستان كمحاولة لضمان استمرار وضع التحديات أمام الهند لتكون منشغلة دائمًا بشؤونها الداخلية، وحتى لا تصبح قوة صاعدة إقليمية تواجه الصين في المنطقة.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.