محافظ البنك المركزي الأردني: الأزمات السياسية عمقت مشكلات العرب الاقتصادية

في كلمته خلال مؤتمر الاتحاد العربي للمتداولين في الأسواق المالية

محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز يلقي كلمته أمام المؤتمر في منطقة البحر الميت أمس (بترا)
محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز يلقي كلمته أمام المؤتمر في منطقة البحر الميت أمس (بترا)
TT

محافظ البنك المركزي الأردني: الأزمات السياسية عمقت مشكلات العرب الاقتصادية

محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز يلقي كلمته أمام المؤتمر في منطقة البحر الميت أمس (بترا)
محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز يلقي كلمته أمام المؤتمر في منطقة البحر الميت أمس (بترا)

قال محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز إن المشكلات الاقتصادية التي تواجه دول المنطقة العربية منذ عام 2008، عمقتها الأزمات السياسية، وهو ما استدعى إجراءات هيكلية على الصعيدين المالي والنقدي لحماية الاقتصادات العربية والتخفيف من تأثيراتها على مجمل النشاطات الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف فريز في افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الحادي والأربعين للاتحاد العربي للمتداولين في الأسواق المالية، في منطقة البحر الميت أمس الجمعة، أنه بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على الأزمة المالية العالمية، لا يزال الاقتصاد العالمي يعاني من ضعف معدلات النمو الاقتصادي رغم السياسات التحفيزية التي تبنتها الدول لإنعاش الاقتصاد العالمي، خصوصا على صعيد السياسة النقدية.
وقال إن التعافي الظاهر حتى الآن ما زال هشا؛ إذ سجل الاقتصاد العالمي نموا متباطئا في النصف الأول من العام الحالي وبحدود 2.9 في المائة، «وهو في أدنى مستوى له منذ الأزمة المالية العالمية».
وأكد أن الاقتصاد العالمي متوقع أن ينمو بنسبة 3.1 و3.4 في المائة للعامين الحالي والمقبل، وسط تجدد المخاوف من استمرار دوران الاقتصاد العالمي في حلقة مفرغة بسبب تراجع الاستثمارات والإنتاجية وضعف الطلب، الأمر الذي يؤثر على آفاق النمو ومستوى النشاط الاقتصادي العالمي، لا سيما في إطار التداعيات التي لم تتكشف بعد لقرار بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أنه فيما يخص الدول النامية واقتصادات الدول الناشئة، فإنها ما زالت تواجه تحديات كبيرة، وعلى رأسها أسعار السلع الأساسية والنفط الخام، وضعف الطلب الداخلي والخارجي ومعدلات نمو التجارة الخارجية، والتقلبات الحادة في الأسواق المالية وفي تدفقات رؤوس الأموال، وعودة المسارات التقليدية للسياسة النقدية في الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى التحديات الاقتصادية المرتبطة بالبيئة الداخلية، التي تتمثل في الحاجة للمزيد من الإصلاحات الهيكلية وتنسيق أطر السياسات الاقتصادية الكلية بشكل يدعم استقرار الاقتصاد الكلي. وقال إن التطورات السابقة واستمرار التراجع في معدلات التضخم خلال السنوات الماضية عن مستوياتها المستهدفة، أفضت إلى قيام بعض البنوك المركزية بتبني أسعار فائدة سالبة، وهو كان خيارا مستبعدا وغير وارد في أدبيات السياسة النقدية وفي التجارب العملية للبنوك المركزية، «لكنه أصبح واقعا ملموسا ويأخذ منحى متصاعدا في هذه الأيام بهدف تحفيز النشاط الائتماني والعودة بمعدلات التضخم إلى المستويات الطبيعية في الأمد الطويل».
وعلى مستوى المنطقة العربية، قال فريز إن احتدام الصراعات وظروف عدم الاستقرار السياسي، علاوة على انخفاض أسعار النفط وتراجع الإيرادات النفطية في الدول المصدرة للنفط، ما زالت تشكل عبئا كبيرا على النشاط الاقتصادي وزيادة حالة عدم اليقين في المنطقة.
وبين أن التوقعات بأن تتراوح معدلات النمو الاقتصادي للدول المستوردة للنفط عند مستوياتها المسجلة في عام 2015 والبالغة 3.75 في المائة في الأمد المتوسط، ستشكل نحو ضعف النمو المتحقق في الدول المصدرة للنفط.
وقال إن الأردن «أنهى بنجاح» أواخر العام الماضي تطبيق البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي 2012 - 2015، وذلك وفقا لتقييم المؤسسات الدولية، حيث تمكن خلاله من استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي وإنجاز إصلاحات مهمة في قطاعات الطاقة ومالية الحكومة.
وأضاف أنه استكمالا لمسيرة الإصلاح، فقد تم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على تبني برنامج وطني جديد للإصلاح الاقتصادي للسنوات 2016 - 2018 بهدف المضي قدما في الإصلاحات الهيكلية لتعزيز وتحسين بيئة الأعمال، ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على مواجهة التحديات في سبيل الحصول على التمويل، وتحسين القدرة التنافسية للصناعات الأردنية، وتوفير فرص اقتصادية جديدة، وخلق فرص العمل.
وأوجز التحديات التي تواجه المتعاملين في الأسواق المالية على المستوى العالمي بانخفاض عوائد الدخل الثابت (السندات) ووصول بعضها إلى مستويات سالبة، وارتفاع معدلات التذبذب في ظل تنامي ظروف عدم اليقين خصوصا مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي مقارنة مع نظرائه من البنوك المركزية في الدول الصناعية، وسوق النفط الخام وآفاقه المستقبلية، وتطورات تكنولوجيا المعلومات والتهديدات المرتبطة بها.
وأكد أن المشاكل المالية التي تعرضت لها اقتصادات العالم، نتيجة للأزمة المالية العالمية، أدت إلى زيادة المطالبة بضرورة وجود مجموعة من الضوابط والأعراف والمبادئ الأخلاقية والمهنية، لبناء الثقة والمصداقية بين العملاء والشركات وبين المستثمرين والمتداولين، وذلك لضمان ازدهار الاستثمار وتعزيز أركان استقرار الاقتصاد الكلي وبالتالي تحفيز النمو الاقتصادي.
وقال إن هذه المشكلات ولدت الحاجة إلى ضرورة وجود إجراءات يتم من خلالها وضع وتطوير التطبيقات القائمة للحفاظ على حقوق مختلف الأطراف المعنية من حيث المساءلة والرقابة والإفصاح والشفافية والعدالة بشكل أكثر فاعلية، حيث تؤدي الحوكمة الرشيدة والالتزام بأخلاقيات المهنة للشركات والمتداولين إلى ضمان دقة التقارير المالية وفعالية إجراءات الرقابة الداخلية والخارجية، لينعكس ذلك إيجابا على جودة أداء المتداولين، وزيادة ثقة المستثمرين، ورفع مستوى حشد المدخرات، وتوجيهها نحو الاستثمارات الأكثر كفاءة، وتقليل المخاطر في عمليات التداول في الأسواق المالية.
وأكد أنه لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، بدأ البنك المركزي في تعزيز وتطوير أركان الاستقرار المالي، من خلال مراجعة شاملة لمنظومة التشريعات الناظمة للعمل المصرفي، ووضع الأسس الكفيلة لتطبيق تعليمات بازل 3، وأنظمة الدفع والتسويات في المملكة بالتشارك مع البنوك العاملة في الأردن والشركاء ذوي العلاقة.
من جانبه، أبرز الرئيس التنفيذي للبنك العربي، نعمة الصباغ، التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن انخفاض أسعار النفط والنزاعات التي تعرفها بعض الدول العربية أثرت بشكل كبير على اقتصاديات الدول المجاورة والمصدرة للنفط، ما أدى إلى اتخاذ إجراءات تقشفية وبالتالي انعكاس ذلك على القطاع المصرفي خاصة انخفاض إيرادات وأرباح البنوك. من جهته، أكد رئيس الجمعية، موسى علي أبو صوي، أن هذا المؤتمر يوفر فرصة الالتقاء وتبادل الخبرات بين عدد من أبرز خبراء المال والاقتصاد العرب والأجانب، ويعزز التواصل ما بين أكثر من 400 مشارك من جميع أنحاء العالم لطرح أهم التحديات والعمل على تقديم الحلول العملية لأهم القضايا في الوقت الحالي ضمن الظروف الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم والمنطقة العربية على وجه الخصوص.



قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
TT

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي للاجتماع مع المفوضية الأوروبية لبحث استجابة منسقة لارتفاع الأسعار.

وأضاف رايت في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «أوروبا يمكنها أيضاً المساعدة في الوضع، وأنا واثق جداً من أنها ستفعل»، داعياً إلى إفراج منسق عن مخزونات الديزل مع دخول موسم الحصاد وموسم التدفئة الشتوية، وقال إن الوقود متاح ويمكن طرح مزيد منه في الأسواق.

وأضاف: «أعتقد أن لدينا بعض الأخبار الإيجابية القادمة».

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن على أوروبا إتاحة مزيد من الديزل في الأسواق «فوراً»، في أحدث ضغط من واشنطن على حلفائها الأوروبيين للمساهمة في تخفيف شح إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزوناتهما الطارئة من الديزل للمساعدة في خفض الأسعار العالمية، أو مواجهة احتمال فرض قيود أميركية على صادرات الديزل، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات.

اجتماع أوروبي الجمعة

وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن دول الاتحاد الأوروبي ستجتمع مع المفوضية، الجمعة، لبحث استجابة منسقة لارتفاع أسعار الوقود.

وكان مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش قد وصف في وقت سابق الخميس أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل بأنه «غير متوقع» بالنسبة إلى الأوروبيين، محذراً من تداعيات اقتصادية كبيرة لمثل هذه الخطوة.

أزمة تتجاوز الخام

ويأتي التحرك الأميركي والأوروبي في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات النفطية نقصاً متزايداً، رغم تحسن تدفقات الخام من بعض مناطق الخليج.

وتضررت طاقات التكرير في المنطقة وروسيا، فيما أدى استمرار اضطرابات الشحن وتراجع صادرات بعض المنتجين إلى تشديد سوق الديزل، الذي تعتمد عليه قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتدفئة.

كما يزيد دخول موسم الحصاد في الولايات المتحدة وموسم التدفئة الشتوية في أوروبا من حساسية السوق تجاه توافر الديزل، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على طرح مخزونات الطوارئ بدلاً من انتظار زيادة الإمدادات الجديدة.


النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية، ما عزز المخاوف من تفاقم نقص الوقود في الأسواق العالمية.

وارتفع خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول)، العقد القياسي الجديد، 4.28 دولار، أو 4.37 في المائة، إلى 102.31 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار، أو 2.71 في المائة، إلى 92.87 دولار.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض في رحلة انتخابية إنه يدرس خياراته بشأن إيران، مضيفاً أن طهران أمام خيار إبرام «صفقة عادلة جداً» أو مواجهة عواقب أخرى.

وزادت الضغوط على أسواق الوقود بعدما أفادت «رويترز» بأن مصافي التكرير الصينية علّقت صادرات المنتجات النفطية إلى خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر، وفق أربعة مصادر مطلعة على الأمر.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن قرار الصين يشير إلى مخاوف بشأن توافر المنتجات النفطية في السوق المحلية، مشيراً إلى أن تأثير هذه الخطوة على واردات الخام الصينية سيظل مرتبطاً بمدى استمرار السحب من مخزونات الخام والوقود.


مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالية والاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، والاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز سلاسل الإمداد والممرات التجارية واللوجستية لرفع قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات الخارجية.

غورغييفا تتحدث إلى وزير المالية السعودي على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون (إكس)

وأضافت غورغييفا، خلال الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، في المنامة الخميس، الذي ترأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة جرى احتواؤها بعد سبعة أشهر من اندلاعها، مشيرة إلى أن دول الخليج تحركت سريعاً لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيداً عن مضيق هرمز، بما حافظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية وتجنب صدمة أكبر للاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن زيادة الإمدادات الجديدة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، أسهمت أيضاً في تعزيز هذا التكيف، مؤكدة أن مرونة اقتصادات دول المجلس «ليست مصادفة»، وإنما ثمرة إصلاحات أسهمت في بناء أساسيات اقتصادية قوية وهوامش مالية وخارجية مريحة وأطر موثوقة للسياسات.

وأشارت غورغييفا إلى استمرار دور أنظمة ربط أسعار الصرف في دعم الاستقرار والثقة، إلى جانب تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، فيما أسهمت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في تخفيف أثر صدمة الإمدادات.

انكماش في 2026 وتعافٍ في 2027

لكنها لفتت إلى أن تداعيات الحرب لا تزال كبيرة، إذ أدت شبه حالة الإغلاق التي شهدها مضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر إلى تقليص صادرات النفط والغاز، بينما أدى تضرر منشآت الطاقة إلى خفض الطاقة الإنتاجية، في حين تأثر النشاط غير النفطي بتراجع التجارة وضعف ثقة الشركات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت إن التوقعات تشير إلى انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون في 2026، مع انخفاض حاد في إنتاج المحروقات وتباطؤ ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية، بينما يُتوقع في 2027 تعافٍ قوي، بشرط حدوث تطبيع تدريجي في حركة الشحن.

وحذرت في المقابل من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأن آفاق الاقتصاد الخليجي ستعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار الاضطرابات أو تصاعدها قد يؤخر التعافي ويضغط على ثقة المستثمرين ويجعل جهود التنويع وخلق الوظائف أكثر صعوبة.

«الجسر البري» وسكة الحديد

ودعت غورغييفا دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتعزز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التنويع.

وفي الجانب المالي، أوصت بأن تعمل السياسات المالية على تخفيف أثر صدمات الطلب في القطاعات غير النفطية، على أن تكون أي مساعدات للأسر والشركات مؤقتة وموجهة وشفافة، مع تحديد موعد واضح لانتهائها.

وحذرت من أن التحفيز المالي الواسع في حال كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات في جانب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية، داعية، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوجيه الحيز المتاح نحو الاستثمارات العامة الحيوية المرتبطة بالتنويع والأمن الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتجارة، قالت إن الاضطرابات الأخيرة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القدرة المادية على مواجهة صدمات التجارة.

وأشارت إلى أن زيادة طاقات التخزين والمخزونات من السلع الأساسية توفر حماية منخفضة التكلفة أمام الاضطرابات القصيرة، بينما تتطلب الاضطرابات الأطول بنية تحتية آمنة لإعادة توجيه التجارة، مدعومة بالجاهزية اللوجستية.

وقالت إن تحليلات الصندوق تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي من شأنه أن يقلص بدرجة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى قدرة هذين المسارين على رفع الناتج الخليجي حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً.

غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في المنامة (إكس)

التنويع والقطاع الخاص والذكاء الاصطناعي

وأكدت غورغييفا أن الحرب أعادت التأكيد على أهمية أجندات التحول الاقتصادي في دول المنطقة، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد على تخفيف حدة الصدمة.

ودعت دول المجلس إلى مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على سلاسل الكتل ارتفع، وفق تقديرات الصندوق، من نحو 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.

وقالت إن هذا التطور يوفر فوائد تشمل كفاءة المدفوعات وابتكار أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطراً قانونية ورقابية وإشرافية قوية، إلى جانب تحسين جمع البيانات والرصد وتعزيز التعاون الدولي.

أمين عام «التعاون»: تعزيز التكامل الاقتصادي

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن المنطقة تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، بعدما أظهرت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة سرعة انتقال التطورات الجيوسياسية إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية (إكس)

وأشار إلى أن اقتصادات دول المجلس أثبتت مرونة مالية واقتصادية كلية قوية، عازياً ذلك إلى سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية، وقوة المراكز المالية، ومتانة الأنظمة المصرفية، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والربط البيني والتنويع الاقتصادي.

وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، مع إبقاء السياسات مرنة وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، مشدداً على أن التعامل مع الصدمات الجيوسياسية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة تداعياتها المباشرة، بل يجب أن يشمل ترسيخ المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ودعا الأمين العام إلى تسريع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.

كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز دور القطاع الخاص وترفع التنافسية وتشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتسهم في تسريع الانتقال إلى اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.

وقال البديوي إن تعميق التكامل بين أسواق دول المجلس وبنيتها التحتية وأنظمتها المالية وسلاسل إمدادها يعزز قدرتها الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام.

وأكد التزام مجلس التعاون بمواصلة تنسيق السياسات وتعميق التكامل والتحول الاقتصادي، بما يعزز أسس اقتصادات دول المجلس ويدعم تحقيق الازدهار المستدام.