علي النعيمي: في الحادية والثمانين وما زلت شابًا

دشن كتابه من لندن.. تجنب التعليق على أسعار النفط.. وسرد معادلته للنجاح

علي النعيمي: في الحادية والثمانين وما زلت شابًا
TT

علي النعيمي: في الحادية والثمانين وما زلت شابًا

علي النعيمي: في الحادية والثمانين وما زلت شابًا

هذه المرة كان الحضور مختلفًا. لم يأت كوزير للنفط في أكبر دولة مصدرة له كما أعتاد طوال 21 عامًا، بل حضر كاتبا ومؤلفا. خاطب علي النعيمي قاعة مليئة بخبراء واقتصاديين وسياسيين وصحافيين دوليين بابتسامة عريضة وروح مرحة. روى أجزاء من حياته وتجاربه المهنية كرئيس تنفيذي لـ«أرامكو» أكبر شركة نفطية بالعالم، ومن ثم تنصيبه على رأس وزارة البترول والمعادن السعودية، قبل أن يتغير اسمها لوزارة الطاقة.
وكما حضر مؤلفا لأول مرة، من العاصمة البريطانية لندن، أراد النعيمي الابتعاد عن الأسئلة التي اعتاد تلقيها حول حال أسواق النفط، وأخرى متعلقة بتوقعاته حول الأسعار واستعادة عافيتها، وهو سؤال لا يحبّه لأنه لا يحبّذ التوقعات.
الرجل الثمانيني والمعروف عنه عدم انقطاعه عن ممارسة الرياضة يوميًا، سعى قدر الإمكان إلى أن يكون النقاش محصورًا بكتابه الذي سرد فيه مذكراته ونصائح يوجهها للشباب الطموح، مبتعدًا قدر الإمكان عن الحديث عن أوضاع السوق النفطية بصورة عامة، وهو ما دفعه للإجابة عن بعض أسئلة الحضور حول تقديره لمستقبل الأسواق مازحا بالقول: «هذا ليس في كتابي».
ولعل أكثر ما علق في ذهن الحاضرين، هو توجيه النعيمي الشباب الطموح للعمل الدؤوب والمتواصل، المرفوق بالابتسامة دوما. وقال في ردّ على سؤال «الشرق الأوسط» حول طموحاته وهو ابن الـ12 ربيعا المتحدّر من قرية الراكة شرق السعودية وينقل الأوراق بين مكاتب «أرامكو»، إن شغله آنذاك لم يختلف كثيرا عن شغله وهو مدير الشركة التنفيذي. فوقتها كان ينقل الأوراق من مكتب لآخر، وبعد أن أصبح على رأس أرامكو أصبح ينقلها من «إنبوكس» بريده الإلكتروني (الرسائل المتلقاة) إلى «آوت بوكس» (الرسائل المرسلة).
لم يخل حديثه في «المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدّولية» (تشاتهام هاوس)، الذي استمر لساعة أمام حضور تائق للحصول على نبذة عن حياة النعيمي خارج اجتماعات أوبك والمؤتمرات الصحافية، من المزحات والابتسامات العريضة. وشدّد النعيمي في ردّه على أحد الأسئلة حول ما إذا كان قلقا من حال الأسواق بالقول: «إجابتي هي أنني لا أقلق أبدا. أنا أهتم. فالقلق يتسبب في القرحة، والاهتمام يدفعك إلى العمل أكثر». ولم يكن النعيمي المتحدّث الوحيد في المناسبة، إذ اغتنم زملاؤه ممن عاصرهم خلال أداء مهامه في الوزارة الفرصة للتعبير عن شكرهم لعطائه وعمله. وقال عبد الله العطية، وزير الطاقة والصناعة والكهرباء والماء القطري السابق ونائب رئيس مجلس وزراء دولة قطر حاليا، إن «النعيمي انضم إلينا عام 1995 (كوزير)، أود أن أحييه وأن أشكره على عطائه ودعمه ومهنيّته. طلب مني ذات مرّة أن أعطي رأيي في النعيمي، وأتذكّر أنني أجبت قائلا: هذا رجل نادر، لا يوجد الكثيرون من أمثاله في العالم».
بدوره، روى النعيمي حادثا طريفا جمعه بعبد الله العطية في مؤتمر بدافوس، وقال إن أحد الصحافيين سأل الوزير القطري عن سبب اجتماع «أوبك» ليوم واحد بينما كانت الدول الأعضاء تجتمع لأسابيع في السابق، فردّ العطية بكل بساطة: «لأنني وعلي النعيمي اليوم في أوبك».
وفي معرض حديثه عن تجاربه الشيقة، روى النعيمي تفاصيل تخطيطه لتأسيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وذكر أنه وفرقه جابوا جامعات العالم للاستلهام بتجاربها ولقاء خيرة الأكاديميين والطلبة. وذكر النعيمي ثلاث جامعات على وجه الخصوص «كانت مهتمة للغاية بمشروع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ولم تبخل علينا بالنصح والمساعدة»، هي «إمبريال كوليج» بلندن وجامعتا «إم آي تي» و«هارفارد» الأميركيتان. إلى ذلك، قال النعيمي إنه والمشرفين على المشروع بدأوا في توزيع المنح الدراسية قبل اكتمال بناء الجامعة، «حتى نجتذب خيرة الأساتذة والطلبة من حول العالم». كما خصّ النعيمي بالذكر شخصيتين أساسيتين متقدمتين في العمر من الفريق الذي ساعد في تأسيس الجامعة، هما فرانك بريس مستشار سابق لدى الرئيس جيمي كارتر وفرانك روز اللذان كانا «متفانيين في العطاء، وكانا قدوة للعمل الشاق المتواصل رغم سنهما، حيث تجاوزا منتصف الثمانينيات». وقال النعيمي إنه يعتبر نفسه شابا في الـ81 من عمره، مقارنة بهما.
بعد اللقاء حرص الوزير السابق على التوقيع للحضور على كتابه الجديد، قبل أن يغادر تاركًا بصمته في القاعة كما تركها في أسواق النفط العالمية، أو كما قال في ختام كتابه: «سأترك التاريخ يحكم على نجاح سياستنا (السعودية) المستندة إلى السوق، فهذه السلعة (النفط) شأنها شأن السلع الأخرى دورية من دون أي شك».



أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)
رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)
TT

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)
رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

غداة كشف مصرف الإمارات المركزي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً صباح الأربعاء.

وسجل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الإسلامي مكاسب تجاوزت 6 في المائة، بينما ارتفع بنك أبوظبي التجاري بأكثر من 5 في المائة. في المقابل، انخفض سهم بنك أبوظبي الأول بنحو 1 في المائة بحلول الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش.

وكانت بنوك الإمارات تكبدت خسائر كبيرة منذ اندلاع الحرب الشهر الماضي.

وأوضح مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي في بيان، أن النظام المالي في الدولة «أظهر مرونة خلال الظروف الاستثنائية الراهنة التي تؤثر على الأسواق العالمية والإقليمية، دون أي تأثير ملموس على سلامة القطاع المصرفي وأنظمة الدفع».

وبموجب الحزمة التي أُقرّت يوم الثلاثاء، ستتمكن البنوك من الوصول بشكل أفضل إلى أرصدة الاحتياطي التي تصل إلى 30 في المائة من متطلبات الاحتياطي النقدي، بالإضافة إلى تسهيلات سيولة بالدرهم الإماراتي والدولار الأميركي، وفقاً للمصرف.

وأضاف البيان أن التدابير تشمل تخفيفاً مؤقتاً لضغوط السيولة، والحفاظ على نسب تمويل مستقرة، فضلاً عن الإفراج المؤقت عن احتياطي رأس المال المضاد للدورات الاقتصادية (CCyB) واحتياطي رأس المال الوقائي (CCB).

وقال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة: «نعتقد أن هذا الخبر سيكون إيجابياً على المدى القريب، إذ يوفر سيولة مؤقتة ويخفف ضغوط رأس المال على البنوك في هذه الفترة الصعبة». وأضافوا أن الرفع المؤقت لشروط «CCyB» و«CCB» قد يعزز احتياطيات رأس المال بنسبة تصل إلى ثلاث نقاط مئوية، مما يمنح المقرضين مرونة أكبر في استمرار منح القروض وربما استيعاب الخسائر المحتملة في حال تدهور جودة الأصول على المدى القريب إلى المتوسط.

وأشار البنك إلى أن الإجراءات المتخذة يوم الثلاثاء أكبر من حزمة مماثلة أُطلقت لمواجهة آثار جائحة «كوفيد-19»، غير أن «ضغوط جودة الأصول لا تزال قائمة في حال استمرار النزاع وتفاقم آثاره الاقتصادية».

كما ذكرت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية، في تقرير يوم الاثنين، أن بنوك الخليج قد تواجه تدفقات ودائع محلية خارجة بقيمة 307 مليارات دولار إذا تفاقم الصراع في الشرق الأوسط، لكنها أشارت إلى أنها لم ترصد أي دليل على تدفقات كبيرة للتمويل الأجنبي أو المحلي من البنوك.

وأعلن مصرف الإمارات المركزي أن إجمالي السيولة التي تحتفظ بها البنوك الإماراتية لدى المصرف، بالإضافة إلى صافي أصولها المؤهلة لعمليات المصرف المركزي، بلغ نحو 250 مليار دولار، منها أرصدة احتياطيات البنوك تتجاوز 109 مليارات دولار.


اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
TT

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

أعاد اتفاق تجاري جديد بين إندونيسيا والولايات المتحدة تشكيل علاقاتهما الاقتصادية، من خلال ربط ثروات جاكرتا من الموارد الطبيعية ومستقبلها في مجال الطاقة بشكل أوثق بالاحتياجات الاستراتيجية لواشنطن.

فقد وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي، ودعم تطوير ممر لتصدير الفحم الأميركي، والتعاون في مجال المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، خفّضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية كانت مهددة بنسبة 32 في المائة على السلع الإندونيسية إلى 19 في المائة، ومنحت وصولاً أوسع إلى السوق الأميركية، بما في ذلك سياسة دخول دون رسوم جمركية للمنتجات الرئيسية مثل زيت النخيل، والقهوة، والكاكاو، والتوابل، والمطاط.

إلا أن حكم المحكمة العليا الأميركية ضد الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب قد يؤثر على كيفية تنفيذ الاتفاق. ومع ذلك، يتماشى الاتفاق مع جهود أميركية طويلة الأجل لتأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وتعزيز صادرات النفط والغاز، وتقليل الاعتماد على الصين.

وفي الوقت نفسه، تراقب اقتصادات جنوب شرقي آسيا الأخرى المعتمدة على التصدير، التي تتفاوض مع الولايات المتحدة، بما في ذلك فيتنام، من كثب الاتفاق التجاري بين إندونيسيا والولايات المتحدة لاستخلاص مؤشرات حول مستويات الرسوم الجمركية والتنازلات التي قد تطالب بها واشنطن في المنطقة.

حاويات الشحن في محطة بميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

وتُعد إندونيسيا أكبر منتج للنيكل في العالم، وتمتلك احتياطيات معدنية هائلة ضرورية لصناعة المركبات الكهربائية وأنظمة الطاقة النظيفة. ويقول محللون إنها عالقة بين أهداف متضاربة لكل من الولايات المتحدة والصين التي تُعد مصدراً رئيسياً للاستثمار الأجنبي وسوقاً رئيسية للفحم والنيكل الإندونيسي.

وتركز الصين على الكهرباء والطاقة المتجددة والسيطرة على سلاسل توريد البطاريات، في حين تجمع الولايات المتحدة بين سعيها للوصول إلى المعادن وزيادة صادراتها من الوقود الأحفوري.

وقال هاريو ليمانسيطو، من وزارة التنسيق للشؤون الاقتصادية في إندونيسيا، إن بنود الطاقة في الاتفاق «توازن بين التجارة الخارجية وتلبية الاحتياجات المحلية من الطاقة».

وقال بوترا أديغونا، من معهد «إنرجي شيفت» ومقره جاكرتا، إن «قيادة إندونيسيا تحاول السير على خط دقيق بين الغرب والصين»، مضيفاً أن النفوذ الصيني «لا مفر منه»، نظراً إلى كونها أكبر شريك تجاري لإندونيسيا.

واشنطن تعزز نفوذها في معادن إندونيسيا

تعهدت إندونيسيا بتشجيع الاستثمارات الأميركية عبر كامل سلسلة صناعة المعادن لديها، من الاستكشاف والتعدين إلى التكرير والنقل والتصدير. وفي بعض الحالات، سيحصل المستثمرون الأميركيون على معاملة «لا تقل تفضيلاً» عن الشركات المحلية.

كما ستُخفف القيود على صادرات المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة لتسريع تطوير قطاع المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية في إندونيسيا بالشراكة مع شركات أميركية، مع وعود بتوفير «مزيد من اليقين» للشركات العاملة في الاستخراج بما يعزز الإنتاج، وفقاً للاتفاق.

وقد شهد قطاع التعدين في إندونيسيا تحولات كبيرة في السياسات خلال الأشهر الستة الماضية. كما أن القيود الجديدة في الاتفاق على الكيانات الأجنبية القائمة ستحد من فائض الإنتاج في مصانع المعالجة. وسيتعيّن على الشركات الأجنبية الالتزام بنفس القواعد الضريبية والبيئية والعمالية ونظام الحصص المطبق على بقية الشركات.

كتلة تحتوي على الرمز والعدد الذري والعدد الكتلي لعنصر الليثيوم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

ويهيمن على قطاع معالجة المعادن الحيوية في إندونيسيا حالياً النفوذ الصيني، حيث تدير أو تموّل شركات صينية العديد من مصاهر النيكل والمجمعات الصناعية.

وقال كيفن زونغتشه لي، من مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسة جمعية آسيا ومقره نيويورك، إن «إندونيسيا تحتل موقعاً محورياً في هذه المنافسة، لأنها تجمع بين وفرة الموارد والطموح السياسي». وأضاف أن المنافسة على المعادن الحيوية تتصاعد، وأن الاتفاق «يفتح الباب أمام الشركات الأميركية للحصول على فرصة حقيقية»، من أجل «إحداث توازن نسبي في قطاع تمتعت فيه الصناعات الصينية بميزة السبق».

إندونيسيا تزيد مشترياتها من الطاقة الأميركية

وافقت إندونيسيا على تقليص الإجراءات البيروقراطية لتسهيل شراء شركاتها منتجات الطاقة الأميركية.

وتخطّط لشراء سلع طاقة أميركية بقيمة 15 مليار دولار خلال فترة غير محددة، تشمل بشكل رئيسي الوقود الأحفوري مثل غاز البترول المسال والنفط الخام والبنزين.

وقد اكتسبت جهود ترمب لإقناع الدول الآسيوية بشراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي زخماً خلال المحادثات التجارية، حيث برزت مشتريات الطاقة بوصفها وسيلة لتقليص الفجوات التجارية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاضطرابات في تجارة النفط نتيجة الحرب مع إيران ستؤثر على هذه الجهود.

كما ستستثمر إندونيسيا -وهي من أكبر مصدري الفحم في العالم- في تطوير ممر تصدير من الساحل الغربي للولايات المتحدة، لتعزيز القدرة التنافسية للفحم الأميركي في الأسواق العالمية، وفقاً للاتفاق.

كما تعهدت إندونيسيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة واليابان، بنشر مفاعلات نووية صغيرة معيارية، بدءاً من مشروع محتمل في كاليمانتان الغربية.

تحوّل في سياسات الانتقال الطاقي

يعكس الاتفاق تغيّر أولويات الطاقة الأميركية في ظل إدارة ترمب، بعيداً عن التعاون في تقليص الانبعاثات المسببة لتغير المناخ في إندونيسيا.

في عام 2022، انضمت إندونيسيا إلى شراكة التحول العادل للطاقة، وهي صفقة بمليارات الدولارات تعهدت فيها الولايات المتحدة ودول غنية أخرى بدعم تقليل استخدام الفحم وتوسيع الطاقة النظيفة. وكان البرنامج يواجه صعوبات حتى قبل انسحاب ترمب منه العام الماضي.

ورغم انسحاب الولايات المتحدة، قال مسؤولون إندونيسيون إن الشراكة البالغة قيمتها 21.4 مليار دولار ستستمر. وبدءاً من يناير (كانون الثاني) تم تسلم ما لا يقل عن 3.4 مليار دولار، أي نحو 15 في المائة من التمويل، حسب وزير الشؤون الاقتصادية إيرلانغا هارتارتو.

وقال أديغونا إن أكبر تأثير للاتفاق قد يكون سياسياً، مع احتمال أن تحاكي جاكرتا تركيز الولايات المتحدة على استخدام الوقود الأحفوري.

وأضاف: «هناك خطر من أن تعود القيادة السياسية في إندونيسيا إلى ذلك النهج»، مما يعني تباطؤاً إضافياً في مجالات مثل الطاقة الشمسية.

وخلال السنوات الخمس الماضية، ركّبت إندونيسيا، ذات المناخ الاستوائي المشمس، أقل من 1 غيغاواط من الطاقة الشمسية، مقارنة بنحو 2 غيغاواط في فيتنام ونحو 60 غيغاواط في الهند. ووجدت وكالة الطاقة الدولية أن الوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي، شكّل نحو 78 في المائة من مزيج الطاقة في إندونيسيا عام 2023.

وقالت دينيتا سيتياواتي، من مركز «إمبر» لأبحاث الطاقة، إن على إندونيسيا إعطاء الأولوية لبناء قدرة تصل إلى 100 غيغاواط من الطاقة الشمسية والتخزين، وتوسيع شبكات الربط الكهربائي لتمكين تبادل الطاقة المتجددة.

إلغاء الرسوم يخلق حالة من الغموض

بات مستقبل الاتفاق غامضاً بعد حكم المحكمة العليا الأميركية الأخير ضد الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها ترمب، الذي صدر بعد وقت قصير من التوصل إلى الاتفاق، ما يثير شكوكاً حول استدامة استراتيجيته التجارية. ويتطلّب الاتفاق موافقة البرلمان الإندونيسي قبل دخوله حيز التنفيذ.

ويضيف ذلك «طبقة أخرى من عدم اليقين»، حسب ميها سيتيبّو، من شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية ومقرها واشنطن.

كما تثير بعض بنود الاتفاق انتقادات، بما في ذلك تلك التي يُنظر إليها على أنها تُضعف متطلبات الشهادات الحلال في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها نحو 288 مليون نسمة، وهي الأكبر في جنوب شرقي آسيا.

وقالت ميها سيتيبّو: «قد تكون الموافقة البرلمانية معركة صعبة. كما أن الغموض من الجانب الأميركي قد يزيد الأمور تعقيداً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن تبقى التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي مستقرة، بشكل عام، على المدى القصير إلى المتوسط، مدعومة بالأرباح القوية التي حققتها هذه الشركات خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تراكم هوامش رأسمالية متينة قادرة على مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.

تستند توقعات الوكالة إلى سيناريو أساسي يفترض أن المواجهة العسكرية في المنطقة ستكون قصيرة الأجل نسبياً، بحيث تستمر المرحلة الأكثر حدة منها لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع. وترى الوكالة أن معظم شركات التأمين المصنَّفة في الخليج تمتلك هوامش رأسمالية قوية بما يكفي لاستيعاب أي تقلبات في سوق رأس المال أو مطالبات متعلقة بالحرب؛ خاصة أن جزءاً كبيراً من هذه المطالبات إما معاد تأمينه بالكامل في الأسواق العالمية، أو مُستثنى بموجب بنود الوثائق القياسية.

تأثيرات محدودة على المطالبات

أشارت الوكالة إلى أنه من المبكر تقييم التأثير المالي الكامل، إلا أن الانكشاف المباشر لشركات التأمين الخليجية على مخاطر الحرب يظل منخفضاً وقابلاً للإدارة. ومن المتوقع أن تنحصر التأثيرات الأكبر في خطوط الملاحة البحرية، والجوية، والطاقة، والأمن السيبراني. وحذرت من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة مطوَّلة قد يؤدي لاضطرابات في سلاسل التوريد ورفع تكلفة قِطع الغيار، مما قد يؤثر على قطاع تأمين المركبات الذي يمثل 20 إلى 30 في المائة من إيرادات القطاع. ومع ذلك، قد يعوّض هذا الارتفاع انخفاض عدد المطالبات نتيجة تراجع النشاط التجاري وأعداد الزوار.

تباطؤ ملحوظ بنمو الإيرادات لـ2026

تتوقع «ستاندرد آند بورز» تباطؤاً في نمو إيرادات شركات التأمين الخليجية خلال عام 2026، بعد سنوات من النمو القوي المكوَّن من رقمين. وتشير التقديرات إلى أن سوقي السعودية والإمارات قد تشهدان نمواً في الإيرادات يصل إلى 5 في المائة فقط، بينما قد يكون النمو في بقية دول المجلس أبطأ من ذلك. ويعود هذا التباطؤ إلى تراجع ثقة المستهلكين وتباطؤ النمو الاقتصادي العام نتيجة الظروف الأمنية المتقطعة.

وعلى الرغم من استقرار النظرات المستقبلية لنحو 85 في المائة من الشركات المصنفة عند مستويات كفاية رأسمال عالية، لكن الوكالة ترى أن التقلبات المستمرة في أسواق رأس المال تشكل الخطر الأكبر. فالهبوط الحاد في أسعار العقارات وأسواق الأسهم قد يؤدي لتآكل الهوامش الرأسمالية للشركات التي تمتلك احتياطات ضئيلة أو انكشافاً كبيراً على أصول عالية المخاطر. كما قد تواجه الشركات التي تعاني عجزاً في الملاءة المالية صعوبة في استعادة هوامشها إذا أصبحت شروط التمويل أكثر تكلفة وصعوبة.