أعلن رئيس الوزراء التركي، بن علي يلديريم، مقتل 8 أشخاص وإصابة أكثر من 100 بجروح في هجوم بسيارة مفخخة، استهدف صباح اليوم (الجمعة) مبنى للشرطة في ديار بكر جنوب شرقي البلاد ذي الغالبية الكردية، واتهم حزب العمال الكردستاني بارتكابه.
وقال يلديريم: «لدينا حتى الآن 8 قتلى بينهم شرطيان». وأضاف أن حزب العمال الكردستاني «كشف مجددًا عن وجهه الغادر (...) لقد فجروا سيارة محشوة بالمتفجرات». وقع الانفجار بعد توقيف رئيسي حزب الشعوب الديمقراطي المدافع عن القضية الكردية وعدد من نوابه خلال الليل.
ويأتي توقيف رئيسي حزب الشعوب الديمقراطي في إطار عملية غير مسبوقة ضد القوة السياسية الثالثة في البلاد، بينما تشهد تركيا حملة تطهير للمعارضين تشنها السلطات، مستفيدة من حالة الطوارئ التي فرضت بعد محاولة الانقلاب على الرئيس رجب طيب إردوغان، ونسبت إلى الداعية فتح الله غولن.
وقالت وكالة أنباء الأناضول الحكومية إنّ رئيسي الحزب؛ النائب صلاح الدين دميرتاش وزميلته في البرلمان فيغن يوكسيكداغ، وضعا قيد التوقيف في إطار تحقيق على صلة «بمكافحة الإرهاب» مرتبط بحزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية.
وبعد ساعات من توقيفهما أسفر انفجار أمام مبنى للشرطة في مدينة ديار بكر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 100 آخرين بجروح، حسب السلطات.
ويشكل اعتقال رئيس الحزب بأمر من نيابة ديار بكر ضربة لقيادة حزب معارض بشدة للرئيس إردوغان، ويشغل 59 مقعدًا في البرلمان.
وكشفت لائحة نشرها الحزب ووزارة الداخلية أن 11 نائبًا من الحزب على الأقل أوقفوا رهن التحقيق أيضًا، بينهم شخصيات مهمة، مثل إدريس بالوكين رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، وسري سوريا أوندر المدافع عن القضية الكردية، الذي يحظى باحترام واسع.
وقال الحزب على حسابه بـ«تويتر» إنّه «يدعو الأسرة الدولية إلى التحرك ضد هذه الضربة التي وجهها نظام إردوغان».
وعلى أثر هذه الاعتقالات، عبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني اليوم، عن قلق عميق.
وكتبت موغيريني في تغريدة على «تويتر»: «قلقون جدًا إثر توقيف صلاح الدين دميرتاش ونواب آخرين» من حزب الشعوب الديمقراطي. «على تواصل مع السلطات. الدعوة إلى اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي في أنقرة» إثر توقيف رئيسي الحزب ونواب من الحزب.
وكتبت مقررة البرلمان الأوروبي بشأن تركيا كاتي بيري: «نبأ آخر سيئ جدًا من تركيا. يجري الآن توقيف نواب في حزب الشعوب الديمقراطي».
تأتي هذه الاعتقالات الليلية في أجواء من التوتر الشديد في جنوب شرقي تركيا، حيث تجري معارك يومية بين قوات الأمن وناشطي حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره أنقرة وحلفاؤها الغربيون «منظمة إرهابية».
وفتحت السلطات التركية تحقيقات كثيرة بحق دميرتاش ويوكسيداغ بشبهات تتعلق بالارتباط بحزب العمال الكردستاني. وقالت وكالة الأناضول إنّ توقيفهما تقرر بعد رفضهما المثول طوعًا أمام القضاء في حال استدعائهما.
وفي ظل حالة الطوارئ التي فرضت منذ انقلاب يوليو (تموز) الماضي، تتهم منظمات غير حكومية السلطات التركية باستهداف وسائل الإعلام التي تنتقدها والمعارضين تحت غطاء ملاحقة الانقلابيين.
ويرى إردوغان أنّ حزب الشعوب الديمقراطي على علاقة وثيقة بحزب العمال الكردستاني، وقال إنّه لم يعد يعتبر هذا الحزب محاورًا شرعيًا، ووصف أعضاءه بأنّهم «إرهابيون».
وقرر البرلمان التركي في مايو (أيار) الماضي رفع الحصانة عن النواب المهددين بملاحقات قضائية، في إجراء استهدف خصوصًا نواب حزب الشعوب الديمقراطي.
وقال دميرتاش حينها: «من يريدون استجوابنا عليهم أن يقتادونا بالقوة. لن نذهب بملء إرادتنا».
ودميرتاش الذي يلقب أحيانًا بـ«بأوباما الكردي» نظرًا لقوة شخصيته، ظل لفترة طويلة يعتبر منافسًا محتملاً لإردوغان على الساحة السياسية، التي يهيمن عليها الرئيس التركي.
وبتأثير منه، وسع الحزب قاعدته الشعبية التي لم تعد تقتصر على الأقلية الكردية التي تعد 15 مليون نسمة، بل تحول إلى حزب حديث مفتوح للنساء ولكل الأقليات.
وبعد دخول الحزب إلى البرلمان في يونيو (حزيران) 2015، في سابقة أسهمت في حرمان حزب العدالة والتنمية الحاكم من الأغلبية المطلقة، أصبح دميرتاش العدو اللدود لإردوغان، الذي ضاعف هجماته الشخصية عليه واتهامه بالارتباط بحزب العمال الكردستاني.
وينفي حزب الشعوب الديمقراطي اتهامه بأنّه «الجناح السياسي» لحزب العمال الكردستاني، ويتهم إردوغان بأنّه يريد إقامة نظام ديكتاتوري.
وأوقف الأحد رئيسا بلدية ديار بكر لاتهامهما بأنشطة «إرهابية» مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
واتُهمت غولتان كشاناك وزميلها فرات أنلي، اللذان انتخبا على رأس بلدية ديار بكر عام 2014، بـ«الانتماء إلى مجموعة إرهابية مسلحة» وبتقديم «دعم لوجيستي لمجموعة إرهابية مسلحة»، حسبما أوضحت محكمة ديار بكر في بيان.
واستؤنفت المواجهات العسكرية بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، قبل سنة بعد انهيار وقف هش لإطلاق النار بينهما. وأدى النزاع منذ اندلاعه في 1984 إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص.
مقتل 8 أشخاص وجرح العشرات في هجوم ديار بكر
تركيا تتهم حزب العمال الكردستاني بارتكابه
مقتل 8 أشخاص وجرح العشرات في هجوم ديار بكر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
