تقدم للجيش اليمني في تعز وريفها.. وأبناء المحافظة يخرجون لتأييد هادي

دعوات للمقتدرين للانضمام للقتال مع «الشرعية»

تقدم للجيش اليمني في تعز وريفها.. وأبناء المحافظة يخرجون لتأييد هادي
TT

تقدم للجيش اليمني في تعز وريفها.. وأبناء المحافظة يخرجون لتأييد هادي

تقدم للجيش اليمني في تعز وريفها.. وأبناء المحافظة يخرجون لتأييد هادي

تصاعدت حدة المواجهات العنيفة في محافظة تعز، جنوب العاصمة صنعاء، بين قوات الشرعية (الجيش والمقاومة) وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، وسقط على إثرها قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، جراء استمرار قصف الميليشيات الانقلابية الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى مديرية الصلو الريفية، جنوب المدينة.
ويأتي احتدام المواجهات بعدما حققت قوات الشرعية، منذ مطلع الأسبوع الجاري، تقدما متسارعا في مختلف الجبهات في المدينة والريف، وتمكنت من استعادة مواقع جديدة في الشقب وجبهة الأقروض والخلل وجبل راسن وثعبات، وفي مديرية الصلو، وذلك بعد مواجهات عنيفة جراء شن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية هجومها على مواقع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية.
وتمكنت قوات الجيش والمقاومة من السيطرة على 3 مباني في أطراف حي الدكاترة، شرق المدينة، كانت تتمركز فيه قناصة الميليشيات بعد مداهمتهم وحصار المبنى.
ويرافق المواجهات القصف العنيف بمختلف أنواع الأسلحة من مواقع تمركز الميليشيات الانقلابية على أحياء المدنية ومواقع المقاومة والجيش في الجبهات، ما تسبب في عملية نزوح جديدة للأهالي من هذه المناطق جراء استمرار القصف المستمر والمتعمد على مساكنهم، وسقط على إثره قتلى وجرحى، في الوقت الذي تستمر عملية نزوح أهالي قرى الصلو.
كما تواصل الميليشيات قصفها بالمدفعية والرشاشات الثقيلة من مواقعها في مديرية حيفان، جنوب المدينة، باتجاه قرى الزبيرة في قدس بالمواسط، ومن مواقعها في الصلو على قرى الصيرتين والصعيد.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري في تعز، العقيد الركن منصور الحساني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المواجهات لا تزال مشتعلة في جميع الجبهات، في حين كثفت الميليشيات الانقلابية من تحركاتها على جبهات تعز المختلفة، وتريد بذلك أن تثبت للعالم الخارجي أنها لا تزال قادرة على إحداث تغييرات على الأرض، من خلال الدفع بتعزيزات عسكرية وحشد قواتها البشرية إلى محافظة تعز، ولكن الحقيقة غير ذلك، فهي تعيش حالة من الانهيار».
وأضاف أن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حققت خلال اليومين الماضيين كثيرا من التقدم، واستطاعوا بتنفيذهم عددا من الأعمال القتالية المضادة لتحركات الميليشيات الانقلابية السيطرة على مواقع جديدة في مختلف الجبهات، بما فيها السيطرة على مواقع جديدة في ثعبات، شرق المدينة، وتم من خلالها قتل عدد من عناصر الميليشيات وأسر آخرين، وعمليات نوعية في جبهة المحافظة وقتل عدد من عناصر الميليشيات في عمق مواقعها والعودة، وكذلك في جبهة الشقب تمكنوا من قتل عشرات العناصر المعادية واستعادة كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة والوصول إلى عمق الميليشيات والعودة بأقل الخسائر».
وتابع القول: «كما تمكنوا من السيطرة على مواقع جديدة في جبهة الأقروض والخلل، واستعادوا مواقع في جبهة راسن، إضافة إلى السيطرة على مواقع في جبهة الصلو، وقتل عدد كبير من عناصر الميليشيات وأسر آخرين، واستعادة كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر، وتنفيذ عملية نوعية في جبهة الضباب – الربيعي».
وأكد أن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في استعداد وجاهزية عالية لتنفيذ مزيد من الأعمال القتالية في الأيام المقبلة، استمرارا لعملية الحسم ودحر الميليشيات الانقلابية من تعز وفك الحصار عنها».
في المقابل، جدد أبناء تعز رفضهم للمبادرة التي تقدم بها المبعوث الأممي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ، التي رفضتها الرئاسة والحكومة اليمنية، وقالت عنها إنها «تشرعن الانقلاب، وتتصادم مع القرارات الأممية وآخرها 2216».
وشهدت مدينة تعز، أمس، مسيرة جماهيرية رافضة لخطة المبعوث الأممي، وتأييدا لموقف القيادة الشرعية الممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة الشرعية، شارك فيها الآلاف من أبناء المحافظة من المدينة والريف. وأعلن المشاركون في المسيرة رفضهم الالتفاف على القرارات الأممية والمرجعيات المتفق عليها (قرار مجلس الأمن الدولي 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني)، معلنين تأييدهم لقرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتمسكهم بالمرجعيات الثلاث.
وطالب المشاركون في المسيرة الرافضة، الرئيس هادي والحكومة الشرعية بعدم الرضوخ لأي حلول «تشرعن الانقلاب وتنتزع الشرعية المنتخبة ولا تؤسس لسلام حقيقي، وتعمل على الالتفاف على تضحيات الشعب والتفريط في دماء الشهداء، والقفز على مطالبه في إنهاء الانقلاب الذي اجتاح المدن اليمنية واختطف الدولة بقوة السلاح».
ورفع المشاركون الأعلام اليمنية وأعلام التحالف العربي وصورًا للرئيس هادي ولقيادات التحالف العربي، معبرين بذلك عن شكرهم «لقيادة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية على موقفها الداعم والمساند لليمن في سبيل استعادة الشرعية».
ودعوا الحكومة اليمنية وقيادة التحالف إلى «سرعة الحسم على الأرض، وتقديم الدعم اللازم والكافي لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات، لاستكمال تحرير المحافظة من الميليشيات الانقلابية وفك الحصار عنها».
وقال بيان للمسيرة الرافضة لخريطة طريق ولد الشيخ في محافظة تعز، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إننا «كشعب يخوض ملحمة وطنية تاريخية في مواجهة انقلاب فاشي دموي اغتصب الدولة ومؤسساتها، واجتاح المدن والمحافظات بقوة السلاح، نؤكد للعالم أن إسقاط الانقلاب هو معركة الشعب لإنقاذ الوطن ومشروعه الوطني وحرية الإنسان واستعادة الدولة، وهو هدف لا يقبل المساومة أو أنصاف الحلول».
وأضاف أننا «نرفض تلك المشروعات التي تشرعن للانقلاب وتكافئه على حساب الشرعية المنتخبة، وقيادة المعركة الوطنية في استرداد الدولة وإسقاط الانقلاب وإعادة الاعتبار للجمهورية وإرادة الشعب وحواره الوطني الذي تجسد في وثيقة الحوار».
وأكدوا «دعم وتأييد مواقف القيادة الشرعية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي في قيادة معركة تحرير الوطن، ورفضه لما يسمى بخريطة الطريق المقدمة من إسماعيل ولد الشيخ مندوب الأمين العام للأمم المتحدة. وتعز التي خاضت حربا وحصارا منذ 18 شهرا، وقدمت التضحيات من أجل استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب، ترفض خريطة ولد الشيخ وكل الخيارات والمشروعات التي تبتعد عن المرجعيات المتفق عليها والمتمثلة بالقرار الأممي 2216، والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ووثيقة الحوار الوطني».
وأدان البيان استهداف جماعة الحوثي لمكة المكرمة، الذي قال عنه إنه «يعد اعتداء على مليار ونصف مليار مسلم، وجريمة سوداء تعكس ما يحمله هؤلاء من حقد واستهتار بكل المقدسات، وإعلان حرب سافرة على الأمة، خدمة لأجندة الدولة الفارسية بكل ما تحمله من أطماع وأحقاد على الأمة العربية والإسلامية».
ودعت المسيرة «القيادة السياسية والحكومة ودول التحالف إلى الإسراع بالحسم في الميدان، ودعم الشعب اليمني بهذا الاتجاه، باعتباره الخيار الوحيد أمام جماعة انقلبت على الحوار والدولة واستولت على الجيش ونهبت المؤسسات والثروة وأراقت الدم، وتسببت بمجاعة وكوارث على رأس الشعب اليمني الصابر».
كما دعت أبناء تعز كافة، بكل قواهم السياسية والشعبية إلى «الانخراط بخنادق المقاومة وإسنادها، ودعم السلطة المحلية بقيادة المحافظ علي المعمري، للحفاظ على الأمن واستعادة مؤسسات الدولة واستكمال عملية التحرير التي تنتهي بدولة ونظام، بعيدًا عن ثقافة جماعات الفوضى ومؤسسي الخراب».



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».