تركيا والاتحاد الأوروبي.. علاقة شد وجذب محورها قضية اللاجئين

تقرير حول التقدم في المفاوضات يصدر خلال أيام.. وإردوغان يصعد حملته

لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
TT

تركيا والاتحاد الأوروبي.. علاقة شد وجذب محورها قضية اللاجئين

لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)

بات موضوع اللاجئين محورًا للشد والجذب بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، لا سيما بعد أن ساءت لفترة العلاقات بين الجانبين على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، لدرجة اتهام المسؤولين الأتراك للاتحاد بالترحيب بمحاولة الانقلاب، أو مباركتها دون إعلان.
لكن الشد والجذب في علاقة تركيا مع الاتحاد الأوروبي لم يكن وليد هذا التاريخ، وإنما مرت العلاقة بين الطرفين بكثير من منحنيات الصعود والهبوط، خصوصا بعد عام 2011، حيث لاحظ الاتحاد الأوروبي ما اعتبره ابتعادًا تدريجيًا من جانب العدالة والتنمية عن طريق الديمقراطية ومعايير الاتحاد الأوروبي، حتى أنه منذ هذا العام حتى الآن لم يفتح أي فصل جديد من فصول مفاوضات عضوية تركيا بالاتحاد التي باتت شبه منسية أو مجمدة، برغبة خفية من الطرفين.
ومع تفاقم مشكلة اللاجئين السوريين منذ بدء الحرب الداخلية بسوريا، ومع فتح تركيا أبوابها للاجئين الذين وصل عددهم اليوم إلى 2.7 مليون لاجئ، بات الخطر يدق أبواب الاتحاد الأوروبي الذي يشعر بحالة من الهلع من تدفق اللاجئين عليه.
وقد رأت تركيا في ورقة اللاجئين ورقة قوية في يدها، وهددت الاتحاد الأوروبي أكثر من مرة بفتح الباب أمام اللاجئين للتدفق على دوله، إذا لم يتخذ خطوات لتحريك المفاوضات، وتقاسم أعباء مشكلة اللاجئين معها، وإعفاء مواطنيها من تأشيرة شينغن.
وفي 18 مارس (آذار) الماضي، وقعت أنقرة وبروكسل اتفاق اللاجئين وإعادة القبول، وتعهد الاتحاد الأوروبي بموجبها بتقديم 3 مليارات يورو كمرحلة أولى تصل تدريجيًا إلى 6 مليارات، وفتح فصول جديدة للمفاوضات، وإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد، لكن الاتحاد الأوروبي وضع 72 شرطًا حتى يتم رفع التأشيرة، كان أهمها تعديل قانون مكافحة الإرهاب الذي رفضت أنقرة نهائيًا أي مساس به.
واستمرارًا لحالة التوتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، حمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة على أوروبا، في كلمة له خلال الدورة السادسة للمؤتمر الوزاري حول دور المرأة في تنمية دول التعاون الإسلامي، الذي عقد الأربعاء، قائلا إنه يشعر بالخزي من الأحداث في سوريا، وكلما رأى المسلمين وهم يحاولون التوجه إلى أوروبا بالتدافع على المعابر الحدودية في العراق وأفغانستان والصومال والبحر المتوسط وبحر إيجة، مشيرًا إلى تزايد بغضه وكراهيته للغرب كل يوم.
وانتقد إردوغان بحدة موقف الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين السوريين، قائلاً: «يزداد بغضي وكراهيتي لهم (أي أوروبا) عندما أراهم يحاولون تحقيق شيء من خلال صورة الطفل إيلان؛ الطفل السوري إيلان الكردي الذي ألقته مياه البحر قبالة السواحل التركية في عام 2014، على أغلفة المجلات».
وأكد إردوغان أن تركيا مستعدة لتحمل المزيد من المسؤوليات، باعتبارها دولة تؤوي داخل أراضيها أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري وعراقي، وتخاطر من أجل إخماد النيران المشتعلة في المنطقة، مضيفا: «حتى الآن، أنفقنا نحو 14 مليار دولار على اللاجئين. وكان الاتحاد الأوروبي قد وعد بمنحنا 3 مليارات يورو حتى مطلع يوليو الماضي. ومنذ ذلك اليوم إلى الآن، لم نتلقَ سوى 200 إلى 250 مليون يورو فقط؛ الأوروبيون ليسوا صادقين أو مخلصين».
على الجانب الآخر، ورغم الاستياء الذي انتاب قيادات الاتحاد الأوروبي من الحملة التي شنتها تركيا على الاتحاد في أعقاب الانقلاب الفاشل، فإنهم يتحاشون توجيه أي انتقادات حادة لأنقرة التي يحتاجون مساعدتها احتياجًا شديدًا في الحد من الهجرة إلى أوروبا.
وقد ألقى ما لجأت إليه أنقرة من إجراءات شملت عزل واعتقال نحو 130 ألفًا بسبب ما تردده عن وجود صلات تربطهم بمحاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو الماضي، بظلال قاتمة على المحادثات الرامية لانضمامها للاتحاد الأوروبي.
لكن الاتحاد الأوروبي أخذ يتحسب بعناية، بعد الانتقادات الأولية التي صدرت عنه لحملات الاعتقالات الموسعة التي لا تزال جارية حتى اليوم على قدم وساق، حتى يتفادى إثارة استياء تركيا بدرجة كبيرة، وفي الأذهان الاتفاق الذي أبرمه في مارس الماضي معها للحد من التدفق الهائل للمهاجرين الذي شهده العام الماضي، عبر اليونان إلى أوروبا، حيث استقبلت دوله نحو مليون لاجئ.
ويقول مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إننا الآن في وضع مختلف عما كنا عليه قبل عام. فحينها، لم نكن نستطيع أن نسمي الأشياء بمسمياتها، وكانت ألمانيا في حالة ذعر بسبب الهجرة. أما الآن، فالأتراك ينفذون اتفاق الهجرة، والوضع ليس كئيبًا تمامًا، وهم ينجزون المهمة بشكل أفضل من ذي قبل، وهذا الأمر سيتم تسليط الضوء عليه على نحو إيجابي.
ويقول قادة الاتحاد الأوروبي إنهم سيبذلون جهودًا جديدة للحد من الهجرة من أفريقيا، وسيدعون إلى «مزيد من التنفيذ»، وإلى تحقيق «تقدم في جميع الالتزامات» بمقتضى الاتفاق مع تركيا.
في الوقت نفسه، يعتقد محللون أن الصعوبات الحقيقية تكمن في الصياغة الدقيقة التي تظهر الإرادة السياسية لدى الاتحاد الأوروبي لمواصلة العمل باتفاق الهجرة.
فقد توقفت المباحثات التفصيلية مع أنقرة بعد المحاولة الانقلابية، ويقول مسؤولون ودبلوماسيون في الاتحاد إن التعاون على المستوى التقني تعطل أيضًا بسبب عزل عدد كبير من المسؤولين الأتراك من مناصبهم التي كانوا يتعاملون من خلالها مع العاملين في الاتحاد.
كما عزلت تركيا مئات من كبار ضباط الجيش الذين كانوا يعملون لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، لكن أنقرة ترفض أي إشارة إلى أن قرارات العزل الجماعي ستضعف مؤسسات الدولة.
ويرى المتابعون لاتفاقية اللاجئين أن كلا من الجانبين يتشبث بموقفه فيما يتعلق بشرط رئيسي وضعه الاتحاد الأوروبي، وهو أن تعدل أنقرة قوانين مكافحة الإرهاب التي يقول الاتحاد إنها تطبق على نطاق واسع لمقاضاة من يوجه انتقادًا للرئيس رجب طيب إردوغان من الصحافيين وأساتذة الجامعات، وتستخدم في قمع المعارضين. كما أنه بالنسبة لمفاوضات ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، يبدو قادة الاتحاد كمن يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى، في وقت يواجهون فيه تزايدًا في الشكوك بجدوى الوحدة الأوروبية، والمشاعر المناهضة للمهاجرين، وعدم الارتياح تجاه الإسلام في دولهم، وهو ما ينعكس بالسلب على تركيا؛ الدولة الإسلامية التي يشكل المسلمون نسبة 99 في المائة من سكانها الذين يقتربون من 80 مليون نسمة.
ومما يزيد من حساسية هذه المسألة على الصعيد السياسي، أن هولندا ستشهد انتخابات عامة في مارس المقبل، وفرنسا ستجري انتخابات في أبريل (نيسان)، وكذلك الانتخابات الألمانية بعد العطلة الصيفية.
ويعتقد أنه من المشكلات الأخرى التي تعوق استمرار الحوار مع تركيا، مسألة انقسام قبرص التي لا تزال بلا حل، وقد كانت لفترة طويلة عائقًا أمام طموحات أنقرة في الانضمام للاتحاد على مدار الصراع المستمر منذ عشرات السنين.
ويأمل الجانبان المتنافسان في شبه جزيرة قبرص في إبرام اتفاق سلام قريبًا، لكن فرص تحقيق قفزة كبرى على المسار التركي مع الاتحاد الأوروبي تبقى محدودة بغير التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، ولذلك تسعى تركيا إلى تفعيل جهودها في هذا الملف.
وعلى الرغم من أن بروكسل تقول إن تركيا استوفت معظم المعايير على الأقل للسماح لمواطنيها بالسفر من دون تأشيرة، وإن لم يكن لعضوية الاتحاد الأوروبي نفسه، فإن قبرص تصر على أن ذلك حدث على الورق فقط، وتتهم أنقرة بعدم التعاون معها في مجالات بعينها.
وقال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إن تقرير التقدم في المفاوضات مع تركيا الذي سيصدره الاتحاد بخصوص تركيا، وموعده في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، سيتمثل بالتالي في حصر مطول لما حدث من تطورات فعلية في أعقاب الانقلاب الفاشل، وهو ما يمثل اعترافًا بأن الاتحاد يقف بين مزدوجين في علاقاته مع أنقرة.
وقد قال أحد المسؤولين بالاتحاد لـ«رويتز»: «سيستشيط الأتراك غضبًا لذلك، لكن مادام وضعهم السياسي الداخلي على ما هو عليه الآن، فهذا كل ما نستطيع أن نفعله».
ويقول آخرون إنه رغم الصوت التركي العالي في توجيه الانتقادات للاتحاد علانية، فإن التعاون بين الجانبين خلف الكواليس مستمر على الوتيرة نفسها.
وتقول أنقرة من جانبها إن الاتحاد الأوروبي تباطأ كثيرًا في صرف المساعدات المالية الموعودة. وقد ثار غضب كثيرين من الأتراك لما اعتبروه رد فعل أوروبيًا مبنيًا على أحكام خاطئة على محاولة الانقلاب التي راح ضحيتها أكثر من 240 قتيلاً. وقال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جيليك إن أنقرة ستتوقف عن السماح بإعادة استقبال المهاجرين غير الشرعيين من أوروبا، إذا لم يخفف الاتحاد شروط التأشيرات بنهاية العام الحالي. وفي محاولة لتسوية هذا الأمر، يبحث الاتحاد فعليًا في تحقيق تقدم في موضوع التأشيرات للحفاظ على الاهتمام التركي.
وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد: «الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب للقرارات في شأن تركيا بسبب ما حدث في يوليو، لكن سيكون من المفيد سياسيًا أن يصدر قرار التأشيرات في ديسمبر (كانون الأول) تقريبًا. فكلما اقتربنا من الانتخابات، ستزداد صعوبة الأمر».
وعلى الرغم من وجود كثير من المآخذ لدى الاتحاد على تركيا، من أهمها ملف حرية الصحافة والتعبير، لا سيما بعد الحملات التي استهدفت 160 مؤسسة إعلامية، والحملة الأمنية الأخيرة على صحيفة «جمهوريت» العلمانية هذا الأسبوع، تحت دعاوى الارتباط بالإرهاب ومحاولة الانقلاب، فإن ملف اللاجئين يبقى هو الأهم والأكثر تأثيرًا في علاقة تركيا والاتحاد الأوروبي.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.