تركيا والاتحاد الأوروبي.. علاقة شد وجذب محورها قضية اللاجئين

تقرير حول التقدم في المفاوضات يصدر خلال أيام.. وإردوغان يصعد حملته

لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
TT

تركيا والاتحاد الأوروبي.. علاقة شد وجذب محورها قضية اللاجئين

لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)
لاجئون في مطار أثينا قبل إقلاعهم باتجاه فرنسا (إ.ف.ب)

بات موضوع اللاجئين محورًا للشد والجذب بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، لا سيما بعد أن ساءت لفترة العلاقات بين الجانبين على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، لدرجة اتهام المسؤولين الأتراك للاتحاد بالترحيب بمحاولة الانقلاب، أو مباركتها دون إعلان.
لكن الشد والجذب في علاقة تركيا مع الاتحاد الأوروبي لم يكن وليد هذا التاريخ، وإنما مرت العلاقة بين الطرفين بكثير من منحنيات الصعود والهبوط، خصوصا بعد عام 2011، حيث لاحظ الاتحاد الأوروبي ما اعتبره ابتعادًا تدريجيًا من جانب العدالة والتنمية عن طريق الديمقراطية ومعايير الاتحاد الأوروبي، حتى أنه منذ هذا العام حتى الآن لم يفتح أي فصل جديد من فصول مفاوضات عضوية تركيا بالاتحاد التي باتت شبه منسية أو مجمدة، برغبة خفية من الطرفين.
ومع تفاقم مشكلة اللاجئين السوريين منذ بدء الحرب الداخلية بسوريا، ومع فتح تركيا أبوابها للاجئين الذين وصل عددهم اليوم إلى 2.7 مليون لاجئ، بات الخطر يدق أبواب الاتحاد الأوروبي الذي يشعر بحالة من الهلع من تدفق اللاجئين عليه.
وقد رأت تركيا في ورقة اللاجئين ورقة قوية في يدها، وهددت الاتحاد الأوروبي أكثر من مرة بفتح الباب أمام اللاجئين للتدفق على دوله، إذا لم يتخذ خطوات لتحريك المفاوضات، وتقاسم أعباء مشكلة اللاجئين معها، وإعفاء مواطنيها من تأشيرة شينغن.
وفي 18 مارس (آذار) الماضي، وقعت أنقرة وبروكسل اتفاق اللاجئين وإعادة القبول، وتعهد الاتحاد الأوروبي بموجبها بتقديم 3 مليارات يورو كمرحلة أولى تصل تدريجيًا إلى 6 مليارات، وفتح فصول جديدة للمفاوضات، وإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد، لكن الاتحاد الأوروبي وضع 72 شرطًا حتى يتم رفع التأشيرة، كان أهمها تعديل قانون مكافحة الإرهاب الذي رفضت أنقرة نهائيًا أي مساس به.
واستمرارًا لحالة التوتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، حمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة على أوروبا، في كلمة له خلال الدورة السادسة للمؤتمر الوزاري حول دور المرأة في تنمية دول التعاون الإسلامي، الذي عقد الأربعاء، قائلا إنه يشعر بالخزي من الأحداث في سوريا، وكلما رأى المسلمين وهم يحاولون التوجه إلى أوروبا بالتدافع على المعابر الحدودية في العراق وأفغانستان والصومال والبحر المتوسط وبحر إيجة، مشيرًا إلى تزايد بغضه وكراهيته للغرب كل يوم.
وانتقد إردوغان بحدة موقف الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين السوريين، قائلاً: «يزداد بغضي وكراهيتي لهم (أي أوروبا) عندما أراهم يحاولون تحقيق شيء من خلال صورة الطفل إيلان؛ الطفل السوري إيلان الكردي الذي ألقته مياه البحر قبالة السواحل التركية في عام 2014، على أغلفة المجلات».
وأكد إردوغان أن تركيا مستعدة لتحمل المزيد من المسؤوليات، باعتبارها دولة تؤوي داخل أراضيها أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري وعراقي، وتخاطر من أجل إخماد النيران المشتعلة في المنطقة، مضيفا: «حتى الآن، أنفقنا نحو 14 مليار دولار على اللاجئين. وكان الاتحاد الأوروبي قد وعد بمنحنا 3 مليارات يورو حتى مطلع يوليو الماضي. ومنذ ذلك اليوم إلى الآن، لم نتلقَ سوى 200 إلى 250 مليون يورو فقط؛ الأوروبيون ليسوا صادقين أو مخلصين».
على الجانب الآخر، ورغم الاستياء الذي انتاب قيادات الاتحاد الأوروبي من الحملة التي شنتها تركيا على الاتحاد في أعقاب الانقلاب الفاشل، فإنهم يتحاشون توجيه أي انتقادات حادة لأنقرة التي يحتاجون مساعدتها احتياجًا شديدًا في الحد من الهجرة إلى أوروبا.
وقد ألقى ما لجأت إليه أنقرة من إجراءات شملت عزل واعتقال نحو 130 ألفًا بسبب ما تردده عن وجود صلات تربطهم بمحاولة الانقلاب التي وقعت في يوليو الماضي، بظلال قاتمة على المحادثات الرامية لانضمامها للاتحاد الأوروبي.
لكن الاتحاد الأوروبي أخذ يتحسب بعناية، بعد الانتقادات الأولية التي صدرت عنه لحملات الاعتقالات الموسعة التي لا تزال جارية حتى اليوم على قدم وساق، حتى يتفادى إثارة استياء تركيا بدرجة كبيرة، وفي الأذهان الاتفاق الذي أبرمه في مارس الماضي معها للحد من التدفق الهائل للمهاجرين الذي شهده العام الماضي، عبر اليونان إلى أوروبا، حيث استقبلت دوله نحو مليون لاجئ.
ويقول مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إننا الآن في وضع مختلف عما كنا عليه قبل عام. فحينها، لم نكن نستطيع أن نسمي الأشياء بمسمياتها، وكانت ألمانيا في حالة ذعر بسبب الهجرة. أما الآن، فالأتراك ينفذون اتفاق الهجرة، والوضع ليس كئيبًا تمامًا، وهم ينجزون المهمة بشكل أفضل من ذي قبل، وهذا الأمر سيتم تسليط الضوء عليه على نحو إيجابي.
ويقول قادة الاتحاد الأوروبي إنهم سيبذلون جهودًا جديدة للحد من الهجرة من أفريقيا، وسيدعون إلى «مزيد من التنفيذ»، وإلى تحقيق «تقدم في جميع الالتزامات» بمقتضى الاتفاق مع تركيا.
في الوقت نفسه، يعتقد محللون أن الصعوبات الحقيقية تكمن في الصياغة الدقيقة التي تظهر الإرادة السياسية لدى الاتحاد الأوروبي لمواصلة العمل باتفاق الهجرة.
فقد توقفت المباحثات التفصيلية مع أنقرة بعد المحاولة الانقلابية، ويقول مسؤولون ودبلوماسيون في الاتحاد إن التعاون على المستوى التقني تعطل أيضًا بسبب عزل عدد كبير من المسؤولين الأتراك من مناصبهم التي كانوا يتعاملون من خلالها مع العاملين في الاتحاد.
كما عزلت تركيا مئات من كبار ضباط الجيش الذين كانوا يعملون لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، لكن أنقرة ترفض أي إشارة إلى أن قرارات العزل الجماعي ستضعف مؤسسات الدولة.
ويرى المتابعون لاتفاقية اللاجئين أن كلا من الجانبين يتشبث بموقفه فيما يتعلق بشرط رئيسي وضعه الاتحاد الأوروبي، وهو أن تعدل أنقرة قوانين مكافحة الإرهاب التي يقول الاتحاد إنها تطبق على نطاق واسع لمقاضاة من يوجه انتقادًا للرئيس رجب طيب إردوغان من الصحافيين وأساتذة الجامعات، وتستخدم في قمع المعارضين. كما أنه بالنسبة لمفاوضات ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، يبدو قادة الاتحاد كمن يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى، في وقت يواجهون فيه تزايدًا في الشكوك بجدوى الوحدة الأوروبية، والمشاعر المناهضة للمهاجرين، وعدم الارتياح تجاه الإسلام في دولهم، وهو ما ينعكس بالسلب على تركيا؛ الدولة الإسلامية التي يشكل المسلمون نسبة 99 في المائة من سكانها الذين يقتربون من 80 مليون نسمة.
ومما يزيد من حساسية هذه المسألة على الصعيد السياسي، أن هولندا ستشهد انتخابات عامة في مارس المقبل، وفرنسا ستجري انتخابات في أبريل (نيسان)، وكذلك الانتخابات الألمانية بعد العطلة الصيفية.
ويعتقد أنه من المشكلات الأخرى التي تعوق استمرار الحوار مع تركيا، مسألة انقسام قبرص التي لا تزال بلا حل، وقد كانت لفترة طويلة عائقًا أمام طموحات أنقرة في الانضمام للاتحاد على مدار الصراع المستمر منذ عشرات السنين.
ويأمل الجانبان المتنافسان في شبه جزيرة قبرص في إبرام اتفاق سلام قريبًا، لكن فرص تحقيق قفزة كبرى على المسار التركي مع الاتحاد الأوروبي تبقى محدودة بغير التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، ولذلك تسعى تركيا إلى تفعيل جهودها في هذا الملف.
وعلى الرغم من أن بروكسل تقول إن تركيا استوفت معظم المعايير على الأقل للسماح لمواطنيها بالسفر من دون تأشيرة، وإن لم يكن لعضوية الاتحاد الأوروبي نفسه، فإن قبرص تصر على أن ذلك حدث على الورق فقط، وتتهم أنقرة بعدم التعاون معها في مجالات بعينها.
وقال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي إن تقرير التقدم في المفاوضات مع تركيا الذي سيصدره الاتحاد بخصوص تركيا، وموعده في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، سيتمثل بالتالي في حصر مطول لما حدث من تطورات فعلية في أعقاب الانقلاب الفاشل، وهو ما يمثل اعترافًا بأن الاتحاد يقف بين مزدوجين في علاقاته مع أنقرة.
وقد قال أحد المسؤولين بالاتحاد لـ«رويتز»: «سيستشيط الأتراك غضبًا لذلك، لكن مادام وضعهم السياسي الداخلي على ما هو عليه الآن، فهذا كل ما نستطيع أن نفعله».
ويقول آخرون إنه رغم الصوت التركي العالي في توجيه الانتقادات للاتحاد علانية، فإن التعاون بين الجانبين خلف الكواليس مستمر على الوتيرة نفسها.
وتقول أنقرة من جانبها إن الاتحاد الأوروبي تباطأ كثيرًا في صرف المساعدات المالية الموعودة. وقد ثار غضب كثيرين من الأتراك لما اعتبروه رد فعل أوروبيًا مبنيًا على أحكام خاطئة على محاولة الانقلاب التي راح ضحيتها أكثر من 240 قتيلاً. وقال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جيليك إن أنقرة ستتوقف عن السماح بإعادة استقبال المهاجرين غير الشرعيين من أوروبا، إذا لم يخفف الاتحاد شروط التأشيرات بنهاية العام الحالي. وفي محاولة لتسوية هذا الأمر، يبحث الاتحاد فعليًا في تحقيق تقدم في موضوع التأشيرات للحفاظ على الاهتمام التركي.
وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد: «الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب للقرارات في شأن تركيا بسبب ما حدث في يوليو، لكن سيكون من المفيد سياسيًا أن يصدر قرار التأشيرات في ديسمبر (كانون الأول) تقريبًا. فكلما اقتربنا من الانتخابات، ستزداد صعوبة الأمر».
وعلى الرغم من وجود كثير من المآخذ لدى الاتحاد على تركيا، من أهمها ملف حرية الصحافة والتعبير، لا سيما بعد الحملات التي استهدفت 160 مؤسسة إعلامية، والحملة الأمنية الأخيرة على صحيفة «جمهوريت» العلمانية هذا الأسبوع، تحت دعاوى الارتباط بالإرهاب ومحاولة الانقلاب، فإن ملف اللاجئين يبقى هو الأهم والأكثر تأثيرًا في علاقة تركيا والاتحاد الأوروبي.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.