معسكر بقاء بريطانيا مصمم على قلب نتيجة استفتاء يونيو

في أول انتصار تكتيكي ينجح في انتزاع قرار قضائي.. والحكومة تستأنف

مديرة الاستثمار جينا ميلر أمام المحكمة العليا في لندن أمس وهي واحدة من مجموعة أشخاص طالبت الحكومة قضائيًا باللجوء إلى البرلمان قبل تفعيل المادة «50» من اتفاقية لشبونة (إ.ب.أ)
مديرة الاستثمار جينا ميلر أمام المحكمة العليا في لندن أمس وهي واحدة من مجموعة أشخاص طالبت الحكومة قضائيًا باللجوء إلى البرلمان قبل تفعيل المادة «50» من اتفاقية لشبونة (إ.ب.أ)
TT

معسكر بقاء بريطانيا مصمم على قلب نتيجة استفتاء يونيو

مديرة الاستثمار جينا ميلر أمام المحكمة العليا في لندن أمس وهي واحدة من مجموعة أشخاص طالبت الحكومة قضائيًا باللجوء إلى البرلمان قبل تفعيل المادة «50» من اتفاقية لشبونة (إ.ب.أ)
مديرة الاستثمار جينا ميلر أمام المحكمة العليا في لندن أمس وهي واحدة من مجموعة أشخاص طالبت الحكومة قضائيًا باللجوء إلى البرلمان قبل تفعيل المادة «50» من اتفاقية لشبونة (إ.ب.أ)

أبدت الحكومة البريطانية خيبة أملها وقررت استئناف قرار المحكمة العليا الذي صدر أمس، والذي يطالبها باللجوء إلى البرلمان للتصويت على إجراءات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وهذا ما رفضته حكومة تيريزا ماي، التي رفعت شعار «بريكست يعني بريكست»، لطمأنة جمهور الناخبين بأنها تحترم إرادتهم، ولن تخضع للضغوطات السياسية التي تطالب بإجراء استفتاء آخر أو اللجوء إلى البرلمان من أجل قلب النتيجة. وارتفعت أصوات متنفذة مؤخرا تطالب باستفتاء آخر، كون الاستفتاء الأول ملزما أخلاقيا وديمقراطيا وليس قانونيا. وهذا ما ردده كثير من خبراء القانون، كما جاء على لسان كثير من أعضاء مجلس اللوردات.
وفي أمس قضت المحكمة العليا بلندن بأنه يتعين أن يصوت أعضاء مجلس العموم على تفعيل المادة «50» من اتفاقية لشبونة، أي بند آلية الخروج من التكتل الأوروبي، الذي قد يؤدي إلى إبطاء عملية الخروج، إذ يتمتع معسكر البقاء، الذي يقف ضد خروج بريطانيا، بأكثرية مطلقة داخل برلمان ويستمنستر، مجلسي العموم واللوردات. ومن مجموع 650 عضوا في مجلس العموم هناك أغلبية مطلقة تقف ضد نتيجة استفتاء 23 يونيو ، منهم نسبة كبيرة من حزب المحافظين الحاكم، وأغلبية مطلقة من حزبي العمال والديمقراطيين الأحرار، إضافة إلى الأحزاب الأخرى مثل الحزب الوطني الاسكوتلندي وغيرها.
وقال متحدث باسم الحكومة، في بيان، إن «الحكومة تبدي خيبة أملها لحكم المحكمة. البلد صوت لمغادرة الاتحاد الأوروبي في استفتاء أيده البرلمان والحكومة مصممة على احترام نتيجة الاستفتاء. سنستأنف» الحكم. وكان النائب العام جيريمي رايت قال أيضًا، إن تصديق البرلمان ليس ضروريا بعد الاستفتاء.
ونتيجة قرار المحكمة قفز الجنيه الإسترليني لفترة وجيزة ليتخطي 24.‏1 دولار للمرة الأولى في أكثر من ثلاثة أسابيع أمس الخميس، بعدما أصدرت المحكمة حكمها.
وأكد مقدمو الطلب إلى المحكمة، وبعد أن ذكروا بالطابع «الاستشاري» للاستفتاء، في أن الخروج من الاتحاد الأوروبي دون استشارة البرلمان سيشكل انتهاكا للحقوق التي تضمنتها معاهدة الاتحاد الأوروبي لعام 1972 التي تدمج التشريع الأوروبي ضمن تشريع المملكة المتحدة.
وقال كبير القضاة في إنجلترا جون توماس: «ينص أهم بند أساسي بالدستور البريطاني على أن البرلمان له سيادة ويمكنه إقرار أو إلغاء أي قانون يختاره».
ولم يكشف توماس وقاضيان آخران عما يتعين على الحكومة فعله. ولم يعلنوا أيضا إن كانت الحكومة بحاجة لإقرار قانون جديد لبدء إجراءات الانفصال مما قد يواجه معارضة وتعديلات من مجلسي البرلمان. ونظريا يمكن للبرلمان البريطاني منع الانسحاب من الاتحاد جملة وتفصيلا.
لكن الحكم يجعل مهمة إخراج بريطانيا من التكتل الذي انضمت إليه قبل 43 عاما أكثر تعقيدا، كما يعرض المهلة التي أعلنتها ماي بحلول نهاية مارس (آذار) لتفعيل المادة «50» من معاهدة لشبونة للخطر، وهي خطوة مهمة لبدء عملية مغادرة الاتحاد.
وأعرب أحد مقدمي الطلب، غراهام بينيي، وهو واحد من عدد من الأشخاص تقدموا في يوليو (تموز) الماضي إلى المحكمة، مطالبين الحكومة بأن تعرض قرار الخروج على البرلمان، عن ارتياحه «لنصر للديمقراطية البرلمانية»، مبديا، في تصريحات أمام المحكمة العليا، أمله في «أن يقبل الجميع قرار المحكمة حتى يكون بإمكان البرلمان أن يتخذ قرارا بشأن بدء تفعيل الفصل 50». ودعا الحكومة إلى عدم استئناف القرار. وفي حالة تأكيد الحكم فمن الممكن أن يحصل البرلمان على نفوذ قوي للتأثير على الاستراتيجية التي ستتبناها الحكومة في المفاوضات.
وجينا ميلر، مديرة استثمار، من بين المجموعة التي تقدمت للمحكمة بدعوى قضائية تطالب بإشراك البرلمان في قرار بدء المفاوضات. ودفعت ميلر بأنه لا يجوز الالتفاف على البرلمان وتجاهله فيما يتعلق بقرار بعيد التأثير على بريطانيا مثل قرار الخروج من الاتحاد، في حين استند الجانب الآخر إلى تصويت الشعب البريطاني لصالح الخروج في استفتاء الصيف الماضي.
وقالت حكومة ماي، خلال جلسات في البرلمان، إن تفعيل المادة «50» من اتفاقية لشبونة هو من اختصاص الحكومة، وإنها مخولة للمفاوضات لمغادرة الاتحاد الأوروبي في استفتاء أيده البرلمان، والحكومة مصممة على احترام نتيجة الاستفتاء. وعلى الفور أعلنت الحكومة البريطانية استئناف القرار أمام المحكمة الأعلى.
لكن قال قضاة المحكمة، أن «المحكمة لا تقبل ذريعة الحكومة» التي لم تر جدوى من تصويت البرلمان و«تقبل الحجة الرئيسية لمقدمي الطلب». ويتوقع أن يكون لقرار المحكمة العليا تأثير كبير على عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويرى معسكر الخروج أن هذه التكتيكات المتبعة هدفها تأجيل الخروج وإدخال الحكومة في دهاليز قانونية ودستورية من أجل إلغاء النتيجة في نهاية المطاف.
وفي حكم مخالف رفضت المحكمة العليا بآيرلندا الأسبوع الماضي تظلما ضد «بريكست». وعلل المشتكون بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيؤثر على اتفاقات السلام الهشة الموقعة في 1998 بعد عقود من العنف بين أنصار الاتحاد مع بريطانيا ومناهضيه. قرار المحكمة في آيرلندا جاء مغايرا لقرار محكمة لندن. وهذه الاختلافات تدخل الحكومة في دوامة سياسية وقانونية تبطئ من عملية الخروج، وربما قد تقوضها تماما.
وقال القاضي بول ماجوير: «في حين أن رياح التغيير على وشك أن تهب، فلا يمكن بعد معرفة الاتجاه الدقيق الذي سوف تسير فيه».
وكانت قد حذرت مجموعة من أكاديميين بارزين يوم أول من أمس، من أن الحكومة البريطانية تواجه تحديات قانونية ودستورية وبيروقراطية «هائلة»، من شأنها أن «تضع البناء الدستوري للمملكة المتحدة تحت ضغط». وقال الأكاديميون في تقرير حمل عنوان «الخروج البريطاني وما بعده» أعدوه لصالح «رابطة الدراسات السياسية»، ومقرها لندن، إنه «بالتصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإن الشعب البريطاني أطلق عملية معقدة ولا يمكن التنبؤ بها».
وأشار التقرير إلى أن «قانون الإلغاء الكبير» الذي تعتزم رئيسة الوزراء تيريزا ماي من خلاله استيعاب القانون المرتبط بالاتحاد الأوروبي في القانون البريطاني سيؤدي على الأرجح إلى تنامي الاختلافات في السياسات المتعلقة بالزراعة وصيد الأسماك والبيئة والتعليم العالي بين البرلمان الوطني والمجالس الإقليمية في اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية. وحذر من أن الاختلافات الإقليمية قد تصبح قوية جدا، لدرجة أنها قد تهدد وحدة البلاد ودستورها. وكانت ماي قد تعهدت بتفعيل المادة «50» من معاهدة لشبونة التي تحدد قواعد عملية التفاوض التي تستمر لعامين لخروج أي دولة من الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل نهاية مارس (آذار).
وبسبب هذه التعقيدات الدستورية، مثل الحصول على موافقة البرلمان في لندن وكذلك البرلمانات المحلية في اسكوتلندا وويلز وشمال آيرلندا، يعتقد كثير من المراقبين السياسيين مثل المخضرم المحافظ، كنيث كلارك، الذي تبوأ عددا من الوزارات سابقا، أن المخرج الوحيد أمام حكومة ماي هو اللجوء إلى انتخابات عامة، مضيفا أن برامج الأحزاب المتصارعة في الانتخابات العامة، لو تقررت، ستتضمن بند البقاء في الاتحاد الأوروبي، وهذا يعطي ماي وكذلك بريطانيا المخرج المطلوب من مأزق الاستفتاء.
كما يطالب كثير من السياسيين، الذين صدموا من قرار الخروج، مثل رئيس الوزراء الأسبق توني بلير بتنظيم استفتاء آخر. وهذا ما حصل سابقا في آيرلندا وكذلك في الدنمارك. بلير قال يوم الجمعة الماضي إن لا شيء يمنع تنظيم استفتاء ثان حول «بريكست»، معتبرا أن خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي سيكون «صعبا جدا» أمام قادة أوروبيين غير متساهلين إطلاقا.
وقال لإذاعة «بي بي سي 4»: «لا سبب بتاتا لإغلاق الباب أمام كل الخيارات. يحق لنا بأن نواصل التفكير، وإذا دعت الحاجة إلى أن نغير رأينا». وأضاف: «إذا تبين خلال العملية أن الاتفاق غير مرض أو تترتب عليه عواقب وخيمة، لدرجة يرفض فيها البريطانيون الخروج من الاتحاد عندها علينا إيجاد حل من خلال البرلمان أو ربما من خلال استفتاء جديد». وفي صحيفة «ذي نيو يوروبيان» وصف بلير، رئيس الوزراء بين عامي 1997 و2007، «بريكست» بـ«الكارثة». ودعا مؤيدي بقاء بريطانيا في الاتحاد إلى «التعبئة» في وجه مؤيدي الخروج. وقال الزعيم العمالي السابق إنه بحث مؤخرا مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في التحديات التي ستواجهها بريطانيا خلال مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي. وأوضح: «أقنعني ذلك بأن الأمور ستكون صعبة جدا.. لن نجري هذه المفاوضات مع رجال أعمال أوروبيين يرغبون في دخول الأسواق البريطانية.. الأشخاص الذين سنتفاوض معهم هم الزعماء السياسيون للاتحاد الأوروبي وبرلماناته بالتالي سيكون الأمر من وجهة نظري مفاوضات معقدة للغاية».
وقال إن على بريطانيا تقديم تنازلات كبيرة، حفاظا على وصولها إلى السوق الواحدة إذا لم ترغب في التعرض لنتائج اقتصادية «خطرة».
كما قال سفير بريطاني سابق لدى الاتحاد الأوروبي لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن بريطانيا بإمكانها التراجع عن قرارها بالخروج من التكتل بعد بدء محادثاتهما الرسمية بهذا الشأن. وقال السفير جون كير، الذي صاغ المادة «50» لتلفزيون «بي بي سي»: «بإمكانك تغيير رأيك أثناء سير العملية». وأضاف أنه «خلال تلك الفترة إذا قرر بلد ما أنه لن يخرج في نهاية المطاف فإن ذلك سيزعج الجميع بسبب إضاعة الوقت». وأضاف: «ربما سيحاولون تكبيدك ثمنا سياسيا، لكن قانونيا لن يكون بإمكانهم الإصرار على إخراجك».
لكن خالفه الرأي المدعي العام جيرمي رايت الذي قال للمحكمة العليا الشهر الماضي، إن أخطارا بتفعيل المادة «50»، ربما برسالة من ماي، لا رجعة فيه.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended