صواريخ تستهدف بلدة محسوبة على حزب الله تخرق خطة البقاع الأمنية

«لواء أحرار السنّة بعلبك» أعلنت مسؤوليتها

صواريخ تستهدف بلدة محسوبة على حزب الله تخرق خطة البقاع الأمنية
TT

صواريخ تستهدف بلدة محسوبة على حزب الله تخرق خطة البقاع الأمنية

صواريخ تستهدف بلدة محسوبة على حزب الله تخرق خطة البقاع الأمنية

خرقت ثلاثة صواريخ استهدفت بلدة اللبوة، المحسوبة على حزب الله والواقعة شرق لبنان، الخطة الأمنية التي بدأ الجيش اللبناني تطبيقها منذ نحو أسبوع في منطقة البقاع لضبط الوضع الأمني فيها، وإلقاء القبض على عدد كبير من المطلوبين. وقال الجيش اللبناني في بيان إن ثلاثة صواريخ، مصدرها الجانب السوري، سقطت، أمس، في بلدة اللبوة، من دون الإبلاغ عن إصابات في الأرواح، لافتا إلى أن وحداته كشفت على أماكن سقوطها، لتحديد أنواعها ومصادر إطلاقها بدقة.
وتبنى ما يُعرف بـ«لواء أحرار السنّة بعلبك» على حسابه على موقع «تويتر» عملية إطلاق الصواريخ، واضعا إياها في إطار «سلسلة النصر القريب وثأرا لأهلنا في القلمون». وقال اللواء إنه «طالما هناك سفك لدماء أهل السنّة في سوريا، لن تسلم معاقل حزب اللات (حزب الله) في لبنان من ردنا المباشر». وأوضح رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز أن صاروخين سقطا بين المنازل فيما سقط الصاروخ الثالث على سطح مبنى «السنترال»، مما أدى لأضرار مادية فيه، من دون تسجيل وقوع أي إصابات. وأشار أمهز في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن الصواريخ أطلقت من جرود بلدة عرسال المتاخمة (ذات الغالبية السنية)، لافتا إلى أن مدى هذه الصواريخ يؤكد هذه الفرضية، وليس فرضية إطلاقها من الجانب السوري.
ولفت إلى أن أهالي اللبوة لن يردوا بعد اليوم حتى لو سقطت مئات الصواريخ عليهم، ولن يقطعوا الطريق الذي يربط عرسال بباقي المناطق باعتبار أنّهم فعلوا ذلك بوقت سابق للمطالبة بدخول الجيش إلى عرسال، وبعدما نفذ ذلك باتت المؤسسة العسكرية من يتحمل مسؤولية ضبط الأمن وإلقاء القبض على مطلقي الصواريخ. وكان أهالي اللبوة قطعوا، الشهر الماضي، الطريق أمام أهالي عرسال احتجاجا على ما قالوا إنه «إطلاق صواريخ من جرود عرسال على بلدتهم وسيارات مفخخة تصدرها البلدة المؤيدة للمعارضة السورية».
وتوقع مراقبون أن تنحسر موجة إطلاق الصواريخ على المناطق البقاعية مع بدء تنفيذ الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة، إلا أن اتساع المساحات الجردية ووعورة الأراضي في عرسال يجعلان من الصعب ضبطها بشكل كامل، مما يتيح للمسلحين التسلل وإطلاق الصواريخ، بحسب ما أكد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الخبير العسكري هشام جابر.
وأشار جابر في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن الصواريخ الثلاثة التي أطلقت على اللبوة قد تكون انطلقت من بلدة الطفيل اللبنانية التي تحدها بلدات سورية من ثلاث جهات، وتسيطر عليها حاليا المعارضة السورية، أو من جرود بلدة عرسال، التي نظرا لامتدادها على مساحة 60 كيلومترا، سيكون من الصعب على الجيش ضبطها.
وتُعدّ عرسال حاليا أكبر تجمع للاجئين السوريين في لبنان، كونها تستضيف 120 ألفا، من أصل مليون وأربعة آلاف مسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين. وتضم البلدة اللبنانية الحدودية حاليا ما بين 35 و40 مخيما، بعضها عشوائي، وبعضها الآخر منظّم من قبل جمعيات محلية.
واستكمل الجيش وقوى الأمن الداخلي تطبيق الخطة الأمنية في البقاع والشمال، وأعلنت قيادة الجيش أن وحداتها واصلت تنفيذ تدابيرها الأمنية في مدينة طرابلس لترسيخ الأمن وتعقب المطلوبين للعدالة، وأوقفت المطلوب سليمان محمود العلي في منطقة جبل محسن.
وبالتزامن، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على 40 شخصا من منطقتي باب التبانة وجبل ومحسن، المتنازعتين في مدينة طرابلس على خلفية الأزمة السورية، في «جرم تأليف مجموعات مسلحة بهدف ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها، والتعرض لمؤسساتها المدنية والعسكرية، والاشتراك في القتال في طرابلس، وتبادل إطلاق النار والقتل ومحاولة القتل وإلحاق الأضرار بالممتلكات والأبنية».
وكانت الحكومة اللبنانية قررت، في جلستها الأولى، بعد نيلها الثقة نهاية مارس (آذار) الماضي، تنفيذ الخطة الأمنية التي وضعها المجلس الأعلى للدفاع في المناطق المتوترة، لا سيما طرابلس والبقاع. وكلفت الحكومة الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة المختلفة بتنفيذ خطة لضبط الوضع الأمني ومنع الظهور المسلح واستعمال السلاح بكل أشكاله ومصادرة مخازن السلاح في طرابلس وأحيائها وجبل محسن، وتنفيذ الإجراءات كافة لتوقيف المطلوبين، وتنفيذ الاستنابات القضائية في هذه الأعمال، وفي عمليات الخطف والابتزاز وسرقة السيارات وعمليات التزوير في مناطق البقاع الشمالي، وضبط الأوضاع الأمنية في هذه القرى، واستعمال كل الوسائل اللازمة لتنفيذ هذه الخطة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.