البرامج السياسية الساخرة.. مفتاح الفوز بالانتخابات

ممثلون يتنافسون على تقليد المرشحين وانتزاع الضحكات من المشاهدين

جيمي فالون يعبث بشعر دونالد ترامب
جيمي فالون يعبث بشعر دونالد ترامب
TT

البرامج السياسية الساخرة.. مفتاح الفوز بالانتخابات

جيمي فالون يعبث بشعر دونالد ترامب
جيمي فالون يعبث بشعر دونالد ترامب

حرية الرأي وحرية الإعلام هما مبدآن راسخان في المجتمع الأميركي، سواء تعلق الأمر بالسياسة أو الدين أو المجتمع، حتى لو وصل الأمر إلى السخرية من الرئيس الأميركي والمرشحين لمنصب الرئيس الأميركي المقبل وأي شخصيات سياسية بارزة أخرى.
ويجد الإعلاميون في السباق الرئاسي الأميركي والمناظرات الرئاسية بين كل من المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب مواد خصبة للسخرية والفكاهة في البرامج التي تذاع مساء السبت، على شبكات مثل «إن بي سي» و«إيه بي سي» وشبكة «إتش بي أو» وغيرها. ومن عادة القنوات التلفزيونية (على مدى سنوات طويلة) في هذه البرامج تقديم تحليل للانتخابات الرئاسية بطريقة فكاهية ساخرة، مثل برنامج «ساترداي نايت» على شبكة NBC الذي قدم كلا من الممثلة كيث ماكينون لتمثل شخصية المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، والممثل إليك بالدورين في دور المرشح الجمهوري دونالد ترامب، في محاكاة كوميدية للمناظرات الرئاسية الأميركية.
وقد شارك أيضا الممثل توم هانكس في دور المذيع كريس والاس الذي أدار المناظرة الرئاسية الثالثة في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وعادة ما تفتح تلك البرامج للممثلين المشاركين فيها أبواب الشهرة والترشح للجوائز السينمائية المهمة، مثل جائزة «إيمي» و«غولدن غلوب» و«أفضل ممثل كوميدي». وقد فتحت مثل هذه البرامج الكوميدية لتقليد السياسيين أبواب الشهرة للممثلة الأميركية تينا فاي، التي كانت تقلد المرشحة لمنصب نائب الرئيس سارة بالين في عام 2008 وأجادت تقليدها شكلا وموضوعا، وحصلت على جائزة «إيمي». ويزخر موقع «يوتيوب» بمقاطع مختصرة من تلك البرامج، فيما تكلف مشاهدة بعض البرامج كاملة بضعة دولارات، على غرار برنامج «لاست ويك تونايت» الذي يذيعها جون أوليفر.
ويتنافس المشاهير على من يقوم بأفضل تقليد للمرشحين، ففي إحدى الحلقات، دخلت الممثلة كيت ماكينون في دور هيلاري كلينتون، إلى مسرح المناظرة، وهي تسعل وتمسك بعصا، ثم تقوم بحركات بهلوانية لتوضح أنها في صحة جيدة. كما استخدمت ماكينون مزحة لمهاجمة ترامب، وسخرت من اعتقاده أن تغير المناخ خدعة اخترعتها الصين. أما في دور ترامب، فقد أبدع الممثل إليك بالدوين، وهو يقول: «خطـأ، خطأ!»، ويصف كلينتون بأنها امرأة سيئة، وأنه يحترم المرأة كثيرا. وانتزع الضحكات كذلك عندما حاول الحديث عن قضايا سياسية تتعلق بسوريا والعراق، ويقاطعه توم هانكس قائلا إن «الوقت أوشك على الانتهاء»، فيقول الممثل الذي يقلد ترامب: «آه الحمد لله».
وفي حلقات أخرى، حول الاستعداد للمناظرة التلفزيونية تظهر الممثلة كيت ماكينون وهي تحمل عددا من السكاكين الكبيرة الحجم وتقول: «لدينا حفل كبير اليوم»، وفي لقطة أخرى تمسك بكوب كبير وهي تسخر من إطلاق ترامب لكلينتون لفظ «المرأة السيئة»، وتقول: «اشتروا هذا الكوب الذي يحمل اسمي، أنه متوافر لفترة محدودة».
وبرعت الممثلة كيت في دورها الكوميدي عندما أشارت إلى تاريخ كلينتون على مدى 30 عاما كسيدة أولى وسيناتور ووزيرة خارجية، إذ تم قتل أسامة بن لادن خلال ولايتها. وعند سؤالها عن فضائح الإيميل، فإنها تحاول الإلهاء، ثم تحول الأمر للحديث عن فضائح ترامب وحديثه عن المرأة.
وبتعابير وجه وحركات تسخر من كلينتون، تشير الممثلة كيت ماكينون بعد حديث طويل لمنافسها: «لا أحد يفهم منه شيئا، يبدو أنني سأصبح الرئيس».
وفي إشارة إلى انخفاض شعبية كلينتون لدى بعض الناخبين تقول الممثلة كيت ماكينون: «أعرف أن أميركا تكره صوتي ووجهي، حسنا إذا كنت لا تريدون رؤية وجهي مرة أخرى، فعليكم انتخابي رئيسا وإلا أقسم بالله أننا سأرشح نفسي مرات ومرات كثيرة حتى أموت وأنا لن أموت أبدا». وفي إشارة إلى جهل ترامب ببعض القضايا السياسية، يقول الممثل إليك بالدوين: «لقد ذهبت إلى المكسيك، وقابلت الرئيس أنا لا أتذكر اسمه يبدو أن اسمه مستر غواكامولي (طبق مكسيكي شهير)، عفوا (سنيور) غواكامولي، وزوجته السيدة صلصا (أيضا طبق مكسيكي شهير)».
بدورها، تقدم شبكة «إيه بي سي» في برنامج late night show المقدم جيمي كميل، وهو يقرأ «حكايات قبل النوم» للمرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي شارك بنفسه في عدد من تلك الحلقات. وأيضا المرشحة الجمهورية هيلاري كلينتون التي شاركت بنفسها في برنامج جيمي فالون، وهي تتلقي اتصالا تليفونيا من دونالد ترامب لينصحها حول السباق الرئاسي، وتقول له: «انتظر! سأحضر ورقة وقلما! وتتركه تقول أشياء كثيرة وهي تحتسي شرابا دون أن تستمع إلى شيء مما يقوله ترامب»، وفي النهاية تقول لترامب: «هذه بالفعل نصائح جيدة».
ولم يكن فقط كل من ترامب وهيلاري ضيوفا لهذه البرامج الكوميدية، وإنما شارك الرئيس الأميركي بارك أوباما في عدد من هذه البرامج. وقد ظهر في أحد البرامج وهو يقرأ تعليقات الأميركيين عليه في «تويتر». وذكرت إحدى هذه التغريدات: «لقد اشتريت شامبو للشعر وهو سيئ للغاية، إنني ألوم الرئيس أوباما». وأخرى تقول إن «أداء أوباما مثله مثل بنطلونه الجينز»، ورد أوباما: «لماذا تنتقدون بنطلوني؟ إنه قديم لكنه جيد». أما التغريدة الأخيرة التي تلاها أوباما، فكانت من ترامب، وهو يقول: «هل رحل الرئيس أوباما؟.. إنه أسوأ رئيس لأميركا». فرد أوباما: «على الأقل سأرحل وأنا رئيس»، في إشارة أن ترامب لن يكسب الانتخابات وسيرحل تباعا.
تأثير هذه البرامج والعروض الساخرة كبير على الناخبين، وتعد الأكثر مشاهدة من قبل الأميركيين. لذا يهتم المحللون والاستراتيجيون بمتابعة وتحليل تأثيرات تلك البرامج، كما يهتم أيضا المرشحون أنفسهم والسياسيون بالظهور في تلك البرامج الكوميدية للسخرية من أنفسهم كنوع من الترويج وكسب المشاهد الأميركي.
وقد دأب الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال ولايته على الظهور في مثل هذه البرامج للسخرية من البيت الأبيض وعمله، وتوجيه انتقادات ساخرة لمنافسيه. وشاركت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في برامج جيمي فالون «ساترداي نايت لايف». وقد أقدم الممثل الأميركي جيمي فالون ومقدم البرنامج للعب بشعر دونالد ترامب (لإظهار أنه لا يرتدي باروكة)، ما أثار اهتمام الإعلام الأميركي.
وقد أعلنت قناة «إن بي سي» بث تجميع لكل الحلقات الكوميدية السابقة حول السباق الرئاسي الأميركي مساء يوم الاثنين السابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، إضافة إلى لقطات للسخرية من مرشحين سابقين مثل بيرني سارندرز والمناظرات الحزبية السابقة. وخلال شهر أكتوبر قدم الحلقات مجموعة من فناني هوليوود الكبار، مثل مارغوت روبي ولين مانويل ميراندا وإيميلي لانت، وتوم هانكس. وتعقد القناة استطلاعا للمشاهدين للتصويت عن أفضل فنان شارك في هذه الحلقات.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.