رئيس قائمة «ائتلاف العراق» في بغداد: رغبتنا ألا يتولى المالكي رئاسة الحكومة المقبلة

وزير التخطيط السابق مهدي الحافظ يرى أن أولوية التغيير في العراق يجب أن تكون للاقتصاد

رئيس قائمة «ائتلاف العراق» في بغداد: رغبتنا ألا يتولى المالكي رئاسة الحكومة المقبلة
TT

رئيس قائمة «ائتلاف العراق» في بغداد: رغبتنا ألا يتولى المالكي رئاسة الحكومة المقبلة

رئيس قائمة «ائتلاف العراق» في بغداد: رغبتنا ألا يتولى المالكي رئاسة الحكومة المقبلة

قال مهدي الحافظ، وزير التخطيط العراقي الأسبق رئيس قائمة ائتلاف العراق في بغداد، إن «الأولوية بالتغيير القادم في العراق يجب أن يبدأ من الاقتصاد لأن معظم مشاكلنا تبدأ منه وتنتهي إليه». وقال الحافظ في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ التغيير السياسي الكبير في 2003 برزت مهمات الإصلاح الاقتصادي على أنها الواجب الأول في التنمية الاقتصادية، وكان ذلك بسبب آثار التخلف التي طبعت الاقتصاد الوطني قبل ذلك التاريخ».
وأضاف الحافظ، الذي يرأس معهد التقدم للسياسات الإنمائية في العراق، أن «التحول نحو اقتصاد السوق كانت المهمة الأولى التي دعا لها أصحاب التغيير آنذاك، ومع أن قوانين كثيرة صدرت بهذا الاتجاه إلا أن النتائج لم تكن بالمستوى المطلوب خلال السنوات العشر الأخيرة». ووصف الحافظ مسار التنمية في العراق بأنه «مسار متعثر أو ارتدادي لعدة أسباب ولا يمكن للعراق أن يتقدم بصورة اقتصادية سليمة ما لم تعالج معوقات التنمية والخلل الحاصل في البناء الاقتصادي، فالنفط مثلا، وهو السلعة الرئيسية المنتجة، لا يزال مهيمنا على مصادر التمويل المالي في البلاد ولا يزال القطاع العام قطاعا مضخما ولا يقدم ثمارا اقتصادية مجدية في هذا الظرف العصيب». وشدد على أن «المهمات المنشودة للإصلاح الاقتصادي تتطلب تقليص هيمنة العائدات النفطية على الحالة الاقتصادية واعتماد سياسة تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات الإنتاجية الأخرى كالصناعة والزراعة والاتصالات والسياحة وجعلها قطاعات منتجة حقا ومساهمة إسهاما فعالا في خلق الناتج المحلي الإجمالي». وأوضح أن من «بين المهمات الهامة هي تطوير القطاع الخاص والطبقة الوسطى في العراق على اعتبار أن اقتصاد السوق يعتمد في الأساس على جعل القطاع الخاص قائدا رياديا في الحياة الاقتصادية»، وكذلك تطوير «الطبقة الوسطى «من رجال الأعمال والمصرفيين والمنتجين في المشاريع المتوسطة والصغيرة الفئة الرائدة في التنمية المستدامة»، مشيرا إلى أن «بعض الإحصائيات الحديثة تشير إلى أن حصة القطاع الخاص في الناتج المحلي هي في حدود 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وأن غالبية العاملين في هذا المجال هم عمليا مقاولون لمؤسسات الدولة ويعتمدون كليا على مواردها وبالتالي فإنه يجب أن تعالج وتعطى كامل الفرص والمشجعات لإنهاض القطاع الخاص ومؤسساته».
وردا على سؤال بشأن صلة الاقتصاد بالوضع الاجتماعي في العراق وما يترتب عليه من نتائج سياسية، قال الحافظ إن «الحالة الاجتماعية الاقتصادية فتكشف أن البطالة في العراق وتدهور الخدمات وضعف مستوى المعيشة تشكل مواقع مقلقة لتطوير المستقبل الاقتصادي في العراق. فالبطالة قد تجاوزت العشرين في المائة من السكان، كما أن تعثر الخدمات (الكهرباء والماء ونقص المجاري)، كلها أدت إلى تراجع مستوى المعيشة في البلاد. فنحن نسعى إلى مكافحة البطالة باتجاه خلق فرص عمل منتجة والنهوض بالخدمات وجعلها متناسبة مع حاجات السكان والتقدم الحاصل في العالم والحرص على مشاركة المرأة في الفعاليات الاقتصادية». وعد الحافظ أن «إدارة الاقتصاد الوطني وتوفير الشفافية والنزاهة على أسس سليمة هي عوامل مهمة لمكافحة الفساد وجعل الاقتصاد الوطني منزها من عيوب الاستغلال والتلاعب بمصالح المواطنين، وهي مهمات ذات أولوية كبيرة بالنسبة لمستقبل الاقتصاد في العراق». وشدد الحافظ على أهمية «تطوير التجارة محليا وخارجيا والتجاوب مع متطلبات التفاعل مع العالم الخارجي مسألة مهمة للغاية، فالانفتاح الاقتصادي دوليا وتقليص كل معوقات ذلك يعد شرطا أساسيا لتطوير التجارة في العراق، وهنا يأتي الاهتمام كليا بتطوير الاستثمار باعتباره محركا أساسيا للتنمية المستدامة الأمر الذي يتطلب توفير جميع الوسائل والآليات الضرورية لذلك ومنها إزالة المعوقات الإدارية واللوجستية على اختلافها، فالاستثمار وتطوير القطاع الخاص هما مهمتان أساسيتان على الطريق الاقتصادي الجديد، وهذا لا يتحقق ما لم يجر اهتمام خاص بتحسين الدخول وتوزيع الثروة الوطنية وفق منظور حضاري واقتصادي متطور وكذلك معالجة قضايا التقاعد والاختلال في رواتب الموظفين هي من أولى المهمات التي نسعى إليها».
وردا على سؤال عما إذا كانت هذه الأهداف الاقتصادية يمكن أن تتحقق في ظل حكومة جديدة في سياق عملية البحث عن التغيير أم أنها يمكن أن تتحقق حتى في ظل حكومة يرأسها رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الباحث عن ولاية ثالثة، قال الحافظ إن «هناك فرقا بين الرغبة وبين السياق الدستوري فمن حيث السياق الدستوري فمن حق المالكي في حال جاء بالمقاعد الأكثر في البرلمان أن يشكل الحكومة، لكن رغبتنا هي أن لا يتولى رئاسة الحكومة المقبلة وتوجد لدينا ولدى سوانا ملاحظات كثيرة حول سياسات المالكي مما يتطلب إعادة النظر بالقصة كلها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.