التيار الصدري يستعجل التحالفات لإقصاء المالكي عن الولاية الثالثة

المرشح المستقل عنه حسن العلوي: الأمور تتجه نحو نقطة سوداء بعد الانتخابات

حسن العلوي
حسن العلوي
TT

التيار الصدري يستعجل التحالفات لإقصاء المالكي عن الولاية الثالثة

حسن العلوي
حسن العلوي

فيما توقع حسن العلوي، النائب المستقل في البرلمان العراقي المرشح لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة عن التيار الصدري، نشوب أزمة حادة بين التيار الصدري الذي يقوده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وزعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء نوري المالكي، قال القيادي في التيار الصدري، بهاء الأعرجي، إن «التيار لن يكرر ما قام به شركاء اليوم» في إشارة واضحة إلى المالكي وحزب الدعوة على صعيد تشكيل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات في الـ30 من الشهر الحالي.
وأكد الأعرجي في بيان أمس، أن «التيار الصدري سيخوض الانتخابات بثلاث قوائم أولها قائمة تجمع الشراكة الوطنية، وثانيهما ائتلاف الأحرار، وثالثها تيار النخب»، مضيفا «لن نكرر ما قام به شركاء اليوم وإنما سنعمل على لملمة الموضوع وتشكيل الحكومة في أسرع وقت من أجل إنهاء الأزمات وعدم تصدع وتفتيت البلد من جميع النواحي». وقال الأعرجي إنه «لا مكان لحكومة المحاصصة السياسية بعد الآن فهي من جلبت البلاء والدمار والإرهاب والفساد للشعب العراقي وحكومة الأغلبية هي من ستنتج حكومة قوية وبرلمانا قويا»، لافتا إلى أنه «ليس هناك أي خطوط حمراء على الآخرين ومشتركاتنا مع الكتل السياسية داخل التحالف الوطني كبيرة لكن خلافاتنا مع بعض الشخصيات القيادية فيها التي تولت زمام الأمور في السنوات الأخيرة»، متوقعا أن تحصد هذه القوائم الثلاث للتيار الصدري «عددا من المقاعد يفاجئ الجميع وبالتالي ستكون كلمة الفصل للتيار الصدري في خارطة العملية السياسية».
غير أن «لملمة الموضوع»، طبقا لما تضمنه بيان الأعرجي الذي يجيء في وقت أعلنت كتل معينة البدء بنوع من التحالفات، ومنها ائتلاف الوطنية الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، بينما تحفظت كتل أخرى على ذلك مثل كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم، لا تنسجم مع الرؤية التي قدمها النائب والمفكر حسن العلوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط». إذ يرى العلوي أن «الصدريين يتبنون موقفا صارما من ولاية المالكي الثالثة بصرف النظر عن عدد المقاعد التي يحصلون عليها أو يحصل عليها المالكي وبصرف النظر أيضا عن طبيعة الضغوط التي تمارس من الخارج وبالذات الضغوط الإيرانية بهذا الاتجاه»، مشيرا إلى إنه «في الوقت الذي يريد الصدريون استعجال التحالفات لتوفير الأرضية الصلبة لاستبعاد المالكي فإن كل المؤشرات تذهب باتجاه أن تحصل أزمة حادة بعد الانتخابات مباشرة بين الصدريين والمالكي». وأضاف العلوي أن «حكومة المالكي ستتحول بعد الانتخابات إلى حكومة تصريف أعمال. وبينما يريد الصدريون وحلفاؤهم عدم منح المالكي المزيد من فرص البقاء في السلطة حتى في حال تأخرت عملية تشكيل الحكومة فإن المالكي الذي يملك الجيش والشرطة وما يتمناه من أحكام طوارئ قد يلجأ إلى طرق وأساليب قد لا تروق لخصومه أو شركائه حتى داخل التحالف الوطني وبالتالي فإن الأمور لا تبشر بخير بل يمكن القول إنها تتجه نحو نقطة سوداء».
وكان التصريح الذي أدلى به زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي بشأن وجود تفاهمات مع المجلس الأعلى والتيار الصدري والتحالف الكردستاني لتشكيل الحكومة المقبلة قد أثار ردود فعل متضاربة داخل الكتل السياسية لا سيما الشيعية منها. فالمجلس الأعلى وعلى لسان نائب رئيس كتلة المواطن البرلمانية عبد الحسين عبطان أبلغ «الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأمور سابقة لأوانها ليس لأننا لا نريد أن نتحالف أو ليس لدينا موقف من فلان أو فلان، بل لأن الانتخابات لم تجر بعد، وبالتالي فإن اهتماماتنا تنصب الآن على الانتخابات». وأضاف عبطان أن «كتلة المواطن طرحت برنامجها الانتخابي وهو يمثل رؤيتنا لكيفية بناء الدولة وبالتالي فإن ما يهمنا هو البرنامج وليس الموقع وما نريده هو أن تكون الحكومة المقبلة هي حكومة برامج لا حكومة مناصب».
لكن التيار الصدري كان أكثر وضوحا في التعبير عن رؤيته للتغيير المقبل وفي هذا السياق أكد أمير الكناني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللقاءات والاجتماعات قد يكون من المبكر فعلا الحديث عنها في هذه المرحلة لكننا في الوقت نفسه لدينا رؤية واضحة للكيفية التي يجب أن تكون عليها الحكومة المقبلة وتتمثل في اختيار شخصية أخرى لقيادتها ليس من كل من هو موجود الآن في الساحة الانتخابية وبالتالي فإننا بقدر ما نرفض تولي المالكي ولاية ثالثة لأسباب تحدثنا عنها كثيرا وأشار إليها السيد مقتدى الصدر وهي منع الديكتاتورية فإن المرشح الذي نطرحه لرئاسة الحكومة مستقل وتكنوقراط ولا ينتمي إلى حزب أو جهة معروفة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.