بقدر ما ينتظر اللبنانيون نعمة الشتاء وهطول الأمطار، لتخفيف أضرار الجفاف وتدني منسوب المياه الجوفية، تتحوّل هذه النعمة إلى نقمة لدى مئات آلاف اللاجئين السوريين، المنتشرين في مخيمات عشوائية بمنطقة البقاع، خصوصًا في جرود بلدة عرسال المعروفة بقساوة مناخها، وإذا كان الناس يستبشرون بما يحمله لهم أول الغيث، فإن الزخات الأولى للأمطار التي هطلت في لبنان أمس، حملتها رياح قوية اقتلعت مئات الخيام التي تؤوي آلاف اللاجئين في مخيمات عرسال، وبدت أنها تنذر بقدوم الأسوأ في فصل الشتاء.
وحملت الأمطار التي هطلت أمس للمرة الأولى في لبنان، رياح قوية وباردة، اجتاحت المخيمات التي تؤوي أكثر من مائة ألف لاجئ سوري في بلدة عرسال ومحيطها، وأدت إلى اقتلاع عشرات الخيام وجعلت سكانها يبيتون ليلة أول من أمس في العراء. وأفاد الناشط الإعلامي ثائر القلموني، بأن الرياح «تسببت في تمزيق واقتلاع عشرات الخيام». وأوضح أنه «لا إحصائية كاملة بعد للأضرار والأسر التي فقدت خيامها، بسبب استمرار العاصفة، لكن هناك أكثر من 50 خيمة، مزّقت وعشرات الخيام تطايرت وبقي أهلها في العراء».
وأكد القلموني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بلدية عرسال «قدمت مساعدات أولية للناس، لكنها غير قادرة على التصدي لهذه المشكلة لوحدها». وقال: «نحن نتخوف من استمرار العاصفة، ولذلك نحتاج لمساعدات عاجلة من قبل منظمات إنسانية ودولية، وأولها خيام جديدة ومواد للتدفئة». ولفت إلى أن «المؤسسات التي تقدم المساعدات الغذائية والمادية في هذه المرحلة، تقتصر على الهلال الأحمر القطري والمجلس النرويجي وبعض الهيئات الأهلية في عرسال»، مناشدًا المؤسسات الدولية «التحرك لإنقاذ باقي المخيمات من كارثة إنسانية حقيقية، إذا ما استمرت العاصفة».
ومعلوم أن بلدة عرسال اللبنانية منطقة جبلية ذات طقس بارد جدًا في الشتاء، وهي تضمّ الآن أكثر من مائتي ألف نسمة؛ ما بين أهلها والسوريين الذي لجأوا إليها، وباتوا يشكلون عبئًا كبيرًا عليها، منذ بدأت أزمة النزوح من سوريا إلى لبنان.
من جهتها، أوضحت تاتيانا عودة، الناطقة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في منقطة البقاع، أن المفوضية «لديها خطة لدعم اللاجئين في عرسال والبقاع عمومًا، لمواجهة فصل الشتاء كما تفعل في كل عام». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن المفوضية «تعمل في عرسال من خلال الهيئات الأهلية، ونحن نقدم دعمًا ماليًا للاجئين على مدار السنة، بالإضافة إلى قسيمة مازوت بقيمة مائة دولار أميركي شهريًا لكل عائلة، وعلى مدى أربعة أشهر لفصل الشتاء، كما قدمنا العام الماضي مساعدات عينية عبارة عن أخشاب لبناء الخيام، بالإضافة إلى البطانيات والشوادر، وهذا ما سنقدمه هذا العام».
ولم تغفل عودة أهمية المساعدات الطبية، فأعلنت أن المفوضية «تهتم بالجانب الصحي للاجئين في البقاع كغيرها من المناطق اللبنانية». وأضافت: «لدينا مستوصفات لتأمين الطبابة، ونتعاقد مع 12 مستشفى تستقبل المرضى الذين لديهم حالات صحية طارئة»، مؤكدة أن مساعدات المؤسسة الدولية «تغطي 75 في المائة من الحالات الطبية الطارئة، أما القسم المتبقي فتتولاه وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية عبر مستوصفات ومراكز طبية تابعة لها».
وفي سياق متصل، قال مدير «لجنة صوت اللاجئ» في عرسال أبو مسعود القلموني، إن «عشرات العائلات بحاجة لشوادر ولترميم خيامهم التي لم ترمم منذ فترة طويلة». وقال: «نحن على أبواب فصل الشتاء، وهناك حاجة ماسة لمواد التدفئة من مازوت وأخشاب لتقي اللاجئين وأطفالهم برد الشتاء».
بدوره، أوضح عضو الهيئة العامة لمدينة يبرود، أبو الجود اليبرودي، أن «مخيمات عرسال لا تتطابق وأدنى مواصفات المخيمات». وأكد أن «معظم الشوادر متهرئة، والبقية ممزقة، والناس لا تستطيع الصمود فيها». وقال: «وجهنا نداءات كثيرة إلى المنظمات الدولية والأمم المتحدة، لكن لم نلق آذانًا صاغية، والدعم حاليا يقتصر على بعض المغتربين من أبناء منطقتي القلمون وحمص السوريتين».
ولا تقتصر معاناة لاجئي المخيمات على الحالات السيئة، فهم يعانون أيضًا من حفر الصرف الصحي. وقال اليبرودي إن «المعاناة تمتد إلى أجور الأراضي التي تقام عليها المخيمات، وأغلب العائلات مهددة بالطرد، وهذه ليست الأزمة الوحيدة الناتجة عن توقف الدعم الإغاثي من الأمم المتحدة». وحذّر من أن «انتشار أكوام القمامة ضمن المخيمات يؤرق سكان المخيمات والمسؤولين عنها، لأنها تهدد بكارثة صحية، خصوصًا أن أجور رفع القمامة من المخيمات كانت ضمن الخدمات المقدمة من هيئة الأمم، وهي توقفت منذ عدة أشهر».
ويتخوف اليبرودي من عودة انتشار مرض التهاب الكبد الوبائي (اليرقان) بعد كارثة الصيف الماضي، الذي خلف عددا من الضحايا ومئات الإصابات من قاطني المخيم، ومن حالات التجمد والبرد الشديد لدى الأطفال؛ حيث سجلت الشتاء الماضي عشرات الحالات التي تم نقلها إلى المشافي الطبية في بلدة عرسال المنسية.
9:59 دقيقه
أمطار أول الشتاء تقتلع خيام السوريين في «عرسال».. والبلدية عاجزة
https://aawsat.com/home/article/775396/%D8%A3%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D9%82%D8%AA%D9%84%D8%B9-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%B9%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%C2%BB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D8%B2%D8%A9
أمطار أول الشتاء تقتلع خيام السوريين في «عرسال».. والبلدية عاجزة
مواصفات مخيمات اللاجئين في البلدة تهدد حياة الأطفال والمسنين
الدمار الذي حل بخيام عرسال أمس بعد موجة الرياح والأمطار حيث يضم المخيم البقاعي شرق لبنان نحو 199 لاجئا سوريا (مؤسسة الأمل الإنسانية)
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
أمطار أول الشتاء تقتلع خيام السوريين في «عرسال».. والبلدية عاجزة
الدمار الذي حل بخيام عرسال أمس بعد موجة الرياح والأمطار حيث يضم المخيم البقاعي شرق لبنان نحو 199 لاجئا سوريا (مؤسسة الأمل الإنسانية)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








