«حزب الله» و«القوات».. عداء لم يمنع إيصال عون للرئاسة والحكومة اختبار للتقارب

أبرز خصمين لم يشتبكا في الحرب.. واتصالهما يحتاج لـ«مساحة ثقة»

«حزب الله» و«القوات».. عداء لم يمنع إيصال عون للرئاسة والحكومة اختبار للتقارب
TT

«حزب الله» و«القوات».. عداء لم يمنع إيصال عون للرئاسة والحكومة اختبار للتقارب

«حزب الله» و«القوات».. عداء لم يمنع إيصال عون للرئاسة والحكومة اختبار للتقارب

اجتمع النقيضان السياسيان في لبنان، حزب «القوات اللبنانية» وما يسمى «حزب الله» على إيصال حليفهما رئيس الجمهورية المنتخب ميشال عون إلى الرئاسة، رغم القطيعة بين الطرفين، والتنافر السياسي الذي يعد الأبرز على الساحة السياسية اللبنانية.
ولم تشهد العلاقات بين «القوات» وما يسمى «حزب الله»، أي تقارب عملي أو سياسي، منذ خروج رئيس «القوات» سمير جعجع من السجن في عام 2005، بل على العكس، عمق التنافر السياسي بين الطرفين الخلافات التي تحول دون تقاربهما، وأدى إلى إحجام «القوات» عن المشاركة في حكومة الرئيس تمام سلام الأخيرة، نتيجة تدخل ما يسمى «حزب الله» العسكري في سوريا، مشترطة انسحابه إلى لبنان للمشاركة في الحكومة.
غير أن اجتماع الطرفين المتناقضين على إيصال النائب ميشال عون إلى الرئاسة، مثّل أول التقاء عملي بين الطرفين على الساحة المحلية، وعزز الشكوك بأن نجاح الخطوة الأخيرة يمكن أن يمهد لتعبيد طريق تفاهم بين الطرفين، يشمل تنظيم القضايا والملفات المحلية على الأقل، في ظل رفض القوات «المبدئي والصارم» لتدخل فريق لبناني في النزاع السوري، وهو ما يرفضه «حزب الله» الذي كرّر تأكيده «أين يجب سنكون، سنكون».
وينفي القيادي في «القوات» العميد المتقاعد وهبة قاطيشا أن يكون الالتقاء مع «حزب الله» على إيصال حليفهما المشترك إلى الرئاسة، هو تحالف ظرفي غير مباشر بين الطرفين، قائلا إنه «التقاء على خطوة عملية تمثلت بإنهاء الشغور الرئاسي»، مشددًا على «إننا نلتقي على خطوات عملية لبناء الدولة، لكننا لا نلتقي مع حزب الله على قضية سلاحهم، ومشروعهم الخارجي».
ويوضح قاطيشا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «خلافنا مع الحزب مستمر، بالنظر إلى أن الحزب لديه مشروع إقليمي لا نؤمن به، بينما نحن مشروعنا هو الدولة اللبنانية»، مضيفًا: «لم يكن حزب الله يريد انتخاب رئيس للجمهورية رغم تسميته لعون كمرشح له، لكن حين رشحنا عون، ورشحه أيضا رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، حُشر حزب الله، وبات محرجًا، فمضى في انتخاب عون لأنه بات مرغمًا على ذلك».
والحزبان، رغم خصومتهما القوية، لم يصطدما في السابق خلال الحرب الأهلية، بتاتًا، خلافًا لجميع الأحزاب اللبنانية الأخرى، كما أن خلافاتهما بعد الحرب، لم تخرج عن سياق أدب الانتقاد السياسي، لكنها تظهر أن الاشتباك بينهما، يتعدى الخصومة إلى العداوة بالخيارات السياسية، وهو ما يثير أسئلة عن عجزهما عن التقارب، على غرار أحزاب وأقطاب سياسية أخرى، أبرزها طي «القوات» لصفحة حرب الجبل، أو القتال مع الرئيس عون نفسه في فترة الحرب.
ويقول قاطيشا: «صحيح أن الفريقين لم يتصادما بالحرب، لكن الخصومة قوية لأن الخلاف هو على مشروع الدولة»، مشيرًا إلى أن الاشتباك على الدوام «سياسي كون الخلاف على المشروع أكبر، وحزب الله يحملون مشروعًا إقليميًا، ويعرفون أننا لا يمكننا القبول به».
ويتفق الباحث السياسي قاسم قصير مع قاطيشا على أن الخلاف سياسي بين الطرفين، لكنه لا ينفي أن هناك «تراكمات منذ زمن الحرب أسست للخلاف»، موضحًا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة القوات في الحرب» لجهة الاتهامات بعلاقتها بإسرائيل، إضافة إلى ملف «الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة» الذين تُتهم القوات باختطافهم في لبنان، فضلاً عن «الرؤية حول البلد، وحملات الردود التي تقيمها القوات ضد الحزب» في السنوات الأخيرة: «كلها أسباب راكمت نوعًا من الخلافات وليس من السهولة معالجتها، بل تحتاج إلى رؤية سياسية مشتركة لإيجاد حلول لها».
ويؤكد قصير أن ذلك «لا يعني أن الخلاف شخصيًا أو ذاتيًا، بل خلاف سياسي حول دور حزب الله والموقف من الأوضاع الخارجية». وقال: «ليس مهمًا التشابه بين الطرفين لجهة تنظيم أنفسهما، وأنهما حزبان عقائديان كل في موقعه، بل المهم أن يكون هناك مشروع سياسي مشترك».
ورغم التقاء الطرفين على ترشيح عون للرئاسة، فإن خطوات تقاربهما لا تزال ضبابية، رغم أن جعجع ونصر الله شاركا سويًا في طاولة الحوار الأولى في عام 2006 في البرلمان. ويقول قصير: «في المرحلة الماضية لم يكن هناك من موضوع مشترك لالتقائهما، لأن ذلك يحتاج إلى مساحة ثقة وإيقاف للحملات ضد بعضهما». ويعرب عن اعتقاده أن في لبنان «لا شيء نهائيا ولا علاقات نهائية، فالطرفان حليفان لرئيس الجمهورية، ويمكن أن يشكل ذلك مدخلاً لإعادة ترتيب العلاقة بين الطرفين، رغم أن هذا الأمر يحتاج إلى وقت لإيجاد قنوات تواصل، وقد يكون تراجع جعجع عن انتقاد حزب الله في الأسابيع الأخيرة التي سبقت الانتخابات الرئاسية، مدخلاً مهمًا لتقارب محدود ومحتمل».
ولا يبدو أن التقارب، إذا حدث، سيتخذ شكل التفاهم على نقاط كثيرة، لكنها سيعني «السكوت عن القضايا الإشكالية المرتبطة بقتال حزب الله في الخارج، والتركيز على التعاطي بالقضايا الداخلية»، بحسب ما يقول أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي الدكتور سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن العقبات أمام تفاهم بين القوات و«حزب الله» «تتمثل بطروحات 14 آذار ومسألة السلاح ضمن الدولة اللبنانية والقتال خارج لبنان، وقد سار عنوان جعجع منذ خروجه من السجن، تحت تلك العناوين».
وكان حزب القوات، أحجم عن المشاركة في الحكومة السابقة، بسبب تدخل «حزب الله» في سوريا. لكن احتمالات مشاركته الآن في الحكومة المزمع أن يشكلها الرئيس سعد الحريري، يمكن أن يعطي مؤشرات على تغييرات. ويقول نادر: «إذا قبل القوات المشاركة بالحكومة، فسيعني ذلك السكوت عن الملفات الإشكالية التي حالت دون المشاركة في الحكومة السابقة، والالتقاء بين الطرفين في السابق، وأهمها مسألة المشاركة في الحرب السورية وحتمية حسم مسألة سلاح الحزب»، معربًا عن اعتقاده أن الطرفين «قد يلتقيان على الحكومة نفسها، والاهتمام بالقضايا الداخلية والسكوت عن مناقشة القضايا الخارجية، وهو ما يجعلهما يلتقيان موضوعيًا».
ويرى نادر أن «حزب الله» «يحتاج إلى واجهة سياسية محلية عريضة لمواجهة العقوبات الدولية والعربية عليه»، معتبرًا أن «تشكيل حكومة واسعة، تتمثل فيها جميع الأطراف، يوفر الغطاء للحزب في وجه العقوبات العربية والدولية».



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.