روحاني يقر بتأزم النظام.. ويسلم حقيبة الثقافة لعقيد في المخابرات

البرلمان الإيراني يوافق على ثلاثة وزراء جدد في الحكومة

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة في البرلمان الإيراني خلال اجتماع لنيل الثقة لثلاثة وزراء جدد أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة في البرلمان الإيراني خلال اجتماع لنيل الثقة لثلاثة وزراء جدد أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني يقر بتأزم النظام.. ويسلم حقيبة الثقافة لعقيد في المخابرات

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة في البرلمان الإيراني خلال اجتماع لنيل الثقة لثلاثة وزراء جدد أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة في البرلمان الإيراني خلال اجتماع لنيل الثقة لثلاثة وزراء جدد أمس (إ.ب.أ)

بعد أسابيع من الجدل حول التعديل الوزاري المفاجئ الذي أقره الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل سبعة أشهر من نهاية فترته الرئاسية، توجه روحاني أمس إلى البرلمان لتقديم ثلاثة من مرشحيه لنيل ثقة البرلمان قبل دخول التشكيلة الوزارية وصوت أغلبية البرلمان بالموافقة على مرشحي وزارات الثقافة والتعليم والرياضة.
وناقش البرلمان الإيراني في اجتماع استثنائي أمس ملف الوزراء الثلاثة، وبدأ فعاليات جلسة التصويت بأول خطاب لروحاني في البرلمان الجديد دافع فيه عن أداء حكومته، كما رد على منتقدي سياسته الاقتصادية وقال إن حكومته تزامنت مع أوضاع متأزمة في البلاد، نجحت في السيطرة على التضخم وإعادته من 40 في المائة إلى نحو ثمانية في المائة.
ورافق روحاني في البرلمان مساعدة الأول إسحاق جهانغيري ووزير الخارجية محمد جواد ظريف ووزير الأمن محمود علوي وقال إن أساس حكومته «لم توضع على أساس تغيير التشكيلة الوزارية» وأضاف أن «ثبات» التشكيلة الوزارية هدف تابعه و«تحولت إلى قاعدة» وعد التغيير «استثناء» تقدم عليه حكومته إن لزم الأمر.
في غضون ذلك هاجم روحاني الإخوة الأعداء (خصومه) في السلطة الإيرانية، معلنا أن حكومته «لا تخشى الضغوط والانتقادات غير المنصفة والتخريب». وتقاسمت قضية التعديل الوزاري اهتمام الصحافة الإيرانية إلى جانب قضايا الفساد المتعددة التي تفجرت في البلاد مؤخرا، واعتبرت الصحافة المعارضة لروحاني أن قرار تنحية ثلاثة وزراء على علاقة مباشرة بشرائح واسعة من المجتمع خطوات للتأثير على الشارع في انتخابات الرئاسة في مايو (أيار) المقبل والذي تأكد فيه ترشح روحاني وسط غياب منافسين حتى الآن.
لكن وسائل الإعلام المقربة من روحاني ربطت قضية التعديل الوزاري بتغيير تركيبة البرلمان السابق الذي كانت تسيطر عليه أغلبية المعارضة لروحاني وأعاد روحاني ترشيح ثلاثة من مقربيه، رفض البرلمان السابق أهليتهم لدخول التشكيلة الوزارية. في هذا الصدد تعرض روحاني إلى انتقادات واسعة من قبل فريق واسع من المحللين والخبراء في إيران لاختياراته الوزارية واتهم منتقدو روحاني اختياراته تحت تأثير العلاقات الشخصية من دون أخذ خبرة الأشخاص في المناصب بعين الاعتبار. ووصف روحاني خلال خطابه الذي استغرق ساعة تعاون حكومته والبرلمان بـ«الجيد» على صعيد تشريع القوانين التي تقترحها هيئة الوزراء. ويسابق الرئيس الإيراني الزمن قبل انتهاء فترته الرئاسية خصوصا بعد تكهنات واسعة بفقدان سلته الانتخابية بعضا من ثقلها بسبب تعطل غالبية الوعود المتعلقة بتحسين الوضع المعيشي والحريات المدنية.
في شأن متصل، عزا روحاني تغيير وزير الثقافة علي جنتي وتأخر اهتمام حكومته بالشؤون الثقافية بسبب أولويات إدارته للسياسة الخارجية والاقتصاد وشهدت الأشهر الست الأخيرة من وزارة جنتي جدلا واسعا حول سياسة الحكومة الثقافية وعدم الوفاء بوعودها على صعيد تحسين الأوضاع الثقافية خصوصا منع الحفلات الموسيقية في عدد من المناطق بتدخل مباشر من ممثلي خامنئي.
يشار إلى أن الوعود الثقافية خمسة من أصل 74 وعدا أطلقها روحاني في حملته الانتخابية التي رفع خلالها شعار حملة «مفتاح لكل المشكلات» وهي تعتبر من بين الوعود المعطلة قبل سبعة أشهر من خوضه منافسات الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية.
ووافق البرلمان الإيراني أمس على مرشحي روحاني لوزارة الثقافة رضا صالحي أميري الذي حصل على موافقة 180 نائبا مقابل 89 صوتا معارضا من بين 275 صوتا وتعرض روحاني في الأيام الأخيرة لانتقادات واسعة من الأوساط الثقافية بسبب ترشيح مساعد وزير المخابرات السابق والعقيد في المخابرات الإيرانية رضا صالحي أميري، واحتجت الصحف المختصة بالثقافة بشدة على اختيار رجل ذي خلفية أمنية لترأس شؤون الثقافة وكان صالحي مرشح روحاني لمنصب وزير الثقافة في 2013 لكنه لم يحصل على ثقة البرلمان السابق.
ودافع روحاني عن اختياره عقيدا أمنيا بتعيينه ربان سفينة الثقافة في الفترة المتبقية من عمر حكومته وقال: «إنه من صلب النظام ولديه هواجس النظام ولديه إحاطة بالتنوع الثقافي في البلد». وعلى خلاف عدد كبير من النخب والفنانين والكتاب الذين أعربوا عن خشيتهم من اختيار جنرال للثقافة، وعد روحاني الأوساط الثقافية بـ«جاذبية وزير الثقافة» مضيفا أنه «لا يتنازل عن الهوية الإيرانية».
وتهكم النائب إحسان قاضي زادة أحد النواب المعارضين لتعيين صالحي بقوله إن «روحاني كان يتبرأ من كونه عقيدا لكن الآن وقع اختياره على عقيد لقيادة الثقافة».
ويعد صالحي من حلقة روحاني ويحمل في سجله قيادة المخابرات الإيرانية في الأحواز وهو مسؤول في المحكمة العسكرية ومساعد روحاني السابق عندما كان أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، وتولى منذ 2013 بحكم من روحاني رئاسة مركز الوثائق والمكتبة الوطنية الإيرانية.
كما حصل مرشح وزارة التعليم فخر الدين أشتياني على موافقة 157 صوتا مقابل معارضة 111 و6 أصوات ممتنعة وكان أشتياني مرشحا لوزارة التعليم في 2013 لكنه بسبب اتهامه بالتورط في «فتنة 2009 الإصلاحية» وما تردد عن اعتقاله في الاحتجاجات لم يحصل على ثقة البرلمان، وتكررت تلك الاتهامات أمس لكنه رفض صحتها وتجاوز ما فشل فيه قبل ثلاثة أعوام.
وفي المقابل انضم مسعود سلطاني فر مرشح وزارة الرياضة إلى التشكيلة الوزارية بحصوله على 193 صوتا مقابل 72 صوتا معارضا و6 أصوات ممتنعة وكان سلطاني فر مساعدا لروحاني ورئيس منظمة السياحة والتراث الثقافي.
وتراجعت الصحف المقربة من روحاني أمس من انتقاداتها الأولية وأعربت عن تفاؤلها بأن يستفيد الوزير الجديد من علاقاته الجيدة من الأمن لتحسين صورته بينما الصحافة التي رفضت ترشحيه اعتبرت اختيار صالحي دليلا على استمرار التعامل الأمني مع الثقافة. وكانت برلمانيون من كتلة «الأمل» الإصلاحية دعوا إلى انحلال وزارة الثقافة بسبب أنها تحصل على 16 في المائة فقط من الميزانية المخصصة للثقافة.
وفي حين تتوقع الإحصاءات وجود ما بين أربعة ملايين وستة ملايين عاطل عن العمل فضلا عن معاناة 11 مليون إيراني من التهديدات الاجتماعية مثل الإدمان على المخدرات والمخاطر الأخرى قال روحاني إن حكومته وفرت 700 ألف فرصة عمل خلال العام الأخير مقابل دخول مليون ومائتي ألف إلى سوق العمل.
وبقدر ما كان الإعلان عن تعديل وزاري مفاجئا للإيرانيين فإن تجاهل روحاني المطالب لإقالة وزيري الصناعة والاقتصاد زاد من الاحتقان السياسي بين التيارين الرئيسيين في السلطة الإيرانية ذلك أن الحكومة روحاني ترفع شعارات اقتصادية وأن خروج أي من المسؤولين الاقتصاديين قد يسفر على أنه اعتراف بفشل سياسته الاقتصادية.
واتخذ روحاني قرار إقالة الوزراء الثلاثة في وقت حساس حيث كان يتجه وزير التعليم السابق علي أصغر إلى استجواب برلماني والتصويت على الثقة بعد فضيحة اختلاس ثمانية آلاف مليار تومان ما يعادل ملياري ونصف المليار دولار في وزارة التعليم والتربية الإيرانية. ولم تعرف بعد نتائج التحقيق مع المسؤولين عن الاختلاس كما كان السؤال الأساسي المطروح بين نواب البرلمان البحث عن مصير المليارات التي اختفى أثرها كغيرها من خمسة ملفات أساسية حول الفساد تسربت تفاصيلها للصحافة منذ يوليو (تموز) الماضي.
وبذلك فقد روحاني حجة أخرى من حجج تأخر وعوده؛ إذ تأكد الشعب الإيراني أمس أن البرلمان أقرب للحكومة ولم يعد بإمكان روحاني الاختفاء وراء حجة «البرلمان غير متناغم مع الحكومة».



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.