آلية جديدة لتنفيذ برامج الأمن الغذائي العربي والأفريقي

بعد 3 سنوات من التعثر

آلية جديدة لتنفيذ برامج الأمن الغذائي العربي والأفريقي
TT

آلية جديدة لتنفيذ برامج الأمن الغذائي العربي والأفريقي

آلية جديدة لتنفيذ برامج الأمن الغذائي العربي والأفريقي

انطلقت أمس بالعاصمة السودانية الخرطوم، أعمال المؤتمر العربي الأفريقي الثالث للتنمية الزراعية والأمن الغذائي، بمشاركة واسعة من المختصين، تحت شعار «تعزيز التجارة والاستثمار العربي الأفريقي من أجل الإسراع بالتنمية الزراعية وتحسين الأمن الغذائي»، برعاية الفريق بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية في السودان.
ومن المقرر أن يصدر المؤتمر في ختام أعماله غدًا بفندق السلام روتانا بالخرطوم، وبحضور وزراء الزراعة والاستثمار العرب والأفارقة، إعلان الخرطوم الذي يتضمن تأسيس آلية تنفيذية جديدة للإسراع في تنفيذ خطة الأمن الغذائي المجازة منذ عام 2011 في اجتماع في سرت بليبيا، إلا أنها لم تتحرك كثيرًا بسبب تحديات مالية وإدارية، أعاقت تعطل الخطة التي ارتكزت على مقومات زراعية واستثمارية هائلة في البلدان العربية والأفريقية، مثل ثروة المياه التي تصل كمياتها إلى 5.6 تريليون متر مكعب، خلافًا لنحو 2.6 تريليون متر مكعب مخزنة في باطن أراضي هذه الدول، يضاف إليها ملايين الأراضي والمساحات الشاسعة والخصبة. وكشفت رودا فاسيف، ممثلة مفوضية الاتحاد الأفريقي للأمن الغذائي، أن الخطة التي شاركت فيها 50 دولة عربية وأفريقية كانت تعتمد على أن الزراعة والاستثمار هما المخرج من حالة الفقر التي تواجهها شعوب هذه الدول، وأن 50 في المائة من هذه الدول تعتمد على الزراعة، ووفق هذه المعطيات تم الاتفاق على أن تخصص الدول الأعضاء عشرة في المائة من ناتجها القومي للاستثمار في الزراعة لدورها الأساسي في اقتصاداتها، إلا أن كثيرا من الدول واجهتها تحديات، الأمر الذي انعكس على مسار الخطة العربية الأفريقية للأمن الغذائي.
وأشارت ممثلة مفوضية الاتحاد الأفريقي، في حديثها مع المشاركين من الجنسيات العربية والأفريقية وممثلي وزارات الزراعة والاستثمار وممثلي كل القطاعات الزراعية والاستثمارية السودانية، إلى أن الخطة المشتركة شملت مشاريع مشتركة وذات جدوى، وتمت بلورتها كخطة متفق عليها تجري مراجعتها كل ثلاث سنوات، وشكلت لها وحدة لتسهيل تنسيق وتنفيذ الخطط والبرامج المتفق عليها، إلا أن هذه الخطة واجهتها تحديات ذات طابع مالي، تتطلب ابتكار طرق حديثة لسد الفجوة الحاصلة، كذلك قلة معدلات الاستثمار في المجال الزراعي، مما يتطلب إعادة النظر في سياسات بعض الدول، يضاف لذلك ضعف مشاركة القطاع الخاص في تلك البلدان في الاستثمار الزراعي.
وفي حين دعت ممثلة مفوضية الاتحاد الأفريقي المجتمعين إلى اتخاذ تدابير عاجلة وفعالة لتنشيط الخطط والبرامج المتفق عليها قبل ثلاث سنوات، أشارت إلى أن مؤشرات الفجوة الغذائية في تلك البلدان ما زالت ماثلة، وهناك دول في أفريقيا يضربها الجفاف كل عام، مما يتطلب أن ترفع الدول مستوى الاهتمام والأولويات بالزراعة وتوفير الأمن الغذائي لشعوبها.
من جهته أوضح طارق الزدجالي، رئيس المنظمة العربية للتنمية الزراعية رئيس اللجنة التوجيهية للمؤتمر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف من المؤتمر الوزاري الذي ينعقد بالخرطوم غدا الأربعاء، هو التوصل لصيغة حلول تم الاتفاق على تسميتها «إعلان الخرطوم» لتعزيز التجارة والاستثمار العربي من أجل الإسراع بالتنمية الزراعية وتحسين الأمن الغذائي، وبموجب الإعلان سيتم تشكيل آلية تنسيقية مشتركة لتوائم العمل الأفريقي والعربي من ناحية الإجراءات والأنظمة والقوانين، والتي تسبب اختلافها في تعثر الآلية السابقة، مشيرًا إلى أن هناك مفاهيم حديثة ستتم الاستفادة منها في خطى الإسراع بالتنمية الزراعية والأمن الغذائي في البلدان العربية والأفريقية.
ودعا الزدجالي الدول العربية والأفريقية المشاركة في المؤتمر ومصفوفة الأمن الغذائي إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات لإشراك القطاع الخاص، وإزالة التشوهات الضريبية وتبسيط الإجراءات، مشيدا بدور السودان وموارده الطبيعية الهائلة في خطط الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لتحقيق الأمن الغذائي لشعوب تلك الدول، معربا عن أمله في أن تحظى مبادرة الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير للأمن الغذائي العربي بفرص واسعة خلال هذا المؤتمر.
من جهته، أشار علي قدوم الغالي، وكيل وزارة الزراعة السوداني، إلى استعداد بلاده للتنسيق المشترك بين الجهات المشاركة في المؤتمر، مشيرا إلى أن خطة البرنامج المشترك مدتها عامان، وأن السودان سيقدم خلال هذا الاجتماع جملة من القضايا التي من شأنها التسريع في تنفيذ الخطط للعمل المشترك العربي الأفريقي، معربًا عن سعادته بتنظيم السودان هذا المحفل الكبير وتشرفه بمشاركة وحضور ممثلي القارة الأفريقية والعربية وزراء القطاع الاقتصادي وكل الفعاليات والأنشطة الاقتصادية المحلية.



عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة، بزيادة 7 نقاط أساس خلال الجلسة، في ظل توقعات الأسواق بأربع زيادات محتملة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا هذا العام.

ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعاً طارئاً مع كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لمناقشة سبل مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وسجَّلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، متجاوزة حاجز 5 في المائة لأول مرة منذ يوم الجمعة الماضي، وامتدت الزيادة إلى سندات الحكومة الأميركية والألمانية التي شهدت ارتفاعاً طفيفاً بين 2 و3 نقاط أساس.

وقال جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة «أكسا» الفرنسية: «الضحايا الرئيسيون في سوق السندات هم الدول التي كانت أكثر ضعفاً قبل صدمة النفط، وتعد المملكة المتحدة أبرزها». وأضاف أن بريطانيا بحاجة لمعالجة التضخم المستعصي، الذي تفاقمه صدمة النفط، وتعتمد بشكل متزايد على المستثمرين الأجانب لشراء سنداتها.

ويوم الخميس، توقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى 3 - 3.5 في المائة منتصف العام الحالي، بدلاً من الانخفاض إلى 2 في المائة كما كان متوقعاً الشهر الماضي، مشيراً إلى أن المزيد من خفض أسعار الفائدة لم يعد مناسباً على المدى القريب.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس لتصل إلى 4.685 في المائة، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين صعدت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.637 في المائة قبل أن تتراجع إلى 5.605 في المائة، مع استمرار المخاوف حول التضخم طويل الأجل والأسواق المالية.


حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تسبب شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الجاري، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022"، وفق «بلومبرغ».

وتأتي هذه الانهيارات في سوق السندات مدفوعة بالقفزة الحادة في أسعار النفط، التي تسرع من وتيرة التضخم وتؤدي إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون. ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، إلا أنها كانت غير متوقعة؛ نظراً لأن أدوات الدين عادة ما تكتسب قيمة في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية كملاذ آمن، وهو ما لم يحدث في الأزمة الراهنة.

ضغوط تضخمية

وفي هذا السياق، تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للديون السيادية ودين الشركات من نحو 77 تريليون دولار في نهاية فبراير (شباط) إلى 74.4 تريليون دولار حالياً، وفقاً لمؤشرات «بلومبرغ». ويمثل هذا الانخفاض بنسبة 3.1 في المائة في شهر واحد أسوأ أداء للسوق منذ سبتمبر (أيلول) 2022، حين كان بنك الاحتياطي الفيدرالي في خضم دورة تشديد نقدي عنيفة.

وأدت التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة التكهنات بأن البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعات أبريل المقبل لمكافحة التضخم الجامح، حتى لو أدى ذلك إلى خنق النمو الاقتصادي.

نزيف العوائد عالمياً

ولم تتوقف الخسائر عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل الأسواق الآسيوية؛ حيث قفزت عوائد السندات الحكومية في الهند واليابان وكوريا الجنوبية، بينما سجلت السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2011.

ويرى خبراء استراتيجيون أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة سيحد من قدرة البنوك المركزية على التدخل لإنقاذ الأسواق، مما قد يجبرها على رفع الفائدة في ظل دورة نمو منخفضة، وهو ما يعرف اقتصادياً بالركود التضخمي، الذي يهدد استقرار النظام المالي العالمي.


المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

المركزي الأوروبي يرهن تدخلاته بمخاطر «استدامة التضخم» لا بارتفاع أسعار الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، أن البنك لا يستطيع منع ارتفاع التضخم الناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، ولكنه ملزم بالتحرك إذا ظهرت مخاطر استمرار تسارع نمو الأسعار.

وقال دي غيندوس لصحيفة «إل موندو» الإسبانية يوم الاثنين: «لا يمكن للسياسة النقدية منع الحرب من إحداث تأثير أولي على كل من التضخم والنمو، ولكن بإمكان البنك المركزي الأوروبي مراقبة الوضع والتأهب لأي تأثيرات محتملة من الجولة الثانية (مرحلة انتشار التضخم من صدمة محددة إلى الاقتصاد الأوسع)».

وأوضح أن على الشركات والنقابات التعامل مع هذه الصدمة التضخمية المؤقتة، وإلا ستكون هناك آثار جانبية تستدعي تدخل البنك المركزي لاحتوائها.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي؛ مشيراً إلى استعداده لتشديد السياسة النقدية إذا انتقلت الضغوط المرتفعة للأسعار إلى الاقتصاد كله، مما يؤثر على أسعار السلع والخدمات الأخرى من خلال ما يُعرف بتأثيرات الجولة الثانية.

وأشار دي غيندوس إلى أن البنك سيراقب التضخم الأساسي وتوقعات الأسعار، بالإضافة إلى بنود محددة، مثل أسعار الأسمدة والمواد الغذائية، مؤكداً أن ارتفاع تكاليف الطاقة من غير المرجح أن يؤدي إلى ركود في منطقة اليورو؛ حيث تتوقع جميع السيناريوهات استمرار النمو الإيجابي.

وأضاف أن البنك الذي كان من بين أوائل البنوك المركزية التي رفعت أسعار الفائدة خلال موجة التضخم في 2021- 2022، نجح في كبح جماح نمو الأسعار قبل نظرائه الرئيسيين، وحافظ على التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة خلال العام الماضي، رغم أن أحدث التوقعات تشير إلى ارتفاعه إلى 2.6 في المائة في السيناريو الأكثر تفاؤلاً مع ميل المخاطر نحو قراءات أعلى.

«غولدمان ساكس» تتوقع رفع الفائدة في أبريل ويونيو

في سياق متصل، توقعت «غولدمان ساكس» يوم الاثنين أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) ، لينضم بذلك إلى توقعات نظرائه في «جي بي مورغان» و«باركليز»، في ظل إشارات صانعي السياسات إلى مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت شركة الوساطة قد توقعت سابقاً أن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير طوال هذا العام. وفي اجتماع السياسة النقدية الذي عُقد في مارس (آذار)، أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تعديل، ولكنه أكد أنه يراقب من كثب مخاطر النمو والتضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، وأنه مستعد للتحرك إذا استدعت الضرورة ذلك.